احصائيات

الردود
7

المشاهدات
5800
 
نبيلة زاهد
من آل منابر ثقافية

نبيلة زاهد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
4

+التقييم
0.00

تاريخ التسجيل
Dec 2011

الاقامة

رقم العضوية
10654
12-03-2011, 11:38 PM
المشاركة 1
12-03-2011, 11:38 PM
المشاركة 1
افتراضي حذاء وطبقية.. قصة قصيرة ترجمتها لكم من السويدية الى العربية
حذاء...وطبقية

قصة للكاتب السويدي المعروف(Ivar Lo-Johansson(1901-1990
ولد هذا الكاتب في أفقر طبقات المجتمع السويدي ,طبقة منظفي مداخن الفحم,تمرد على هذه الطبقية وتعلم ذاتيا,واحترف الكتابة,ومعظم كتاباته تنتقد الفوارق الطبقية.
هذه القصة هي مما ورد في سيرته الذاتية,اترجمه لكم بشئ من التصرف, مع المحافظة على المضمون.


أخيرا رضخ والدي لرغبة أمي في أن ترى قدميه في حذاء جديد,مر وقت طويل وهي تحاول اقناعه أن حذاءه أصبح باليا جدا ولم يعد يصلح للاستعمال,وبالفعل كان حذاء أبي مشققا ممزقا بدرجة كبيرة, ويبدو أن خبر موافقة ابي على التوجه للمدينة لشراء حذاء جديد قد شاع في الحي, وها هم الجيران يدلون بدلوهم في الموضوع ويقدمون اقتراحاتهم , جارنا حارس الغابة السيد كارلسون اقترح على أبي أن يشتري نوعية اسمها بوكسكالف, من الجلد القوي وتدوم طويلا كما قال, وسعرها مناسب باعتقاده.
سألني أبي ان كنت أرغب في مرافقته للمدينة لشراء الحذاء الجديد, وافقت طبعا,وكنت أعلم أن أبي يسعد بصحبتي, ويأنس بوجودي الى جواره, أبي كان رجلا بسيطا وخجولا.
في الحي القديم من المدينة بحثنا طويلا عن عنوان محل الأحذية الذي وصفه جارنا السيد كارلسون.
سرنا طويلا , وبعد تيه وجدنا أنفسنا أمام محل كبير للاحذية, لم نصدق ما رأت أعيننا لحظة دخولنا المحل ذو الواجهات الزجاجية الجميلة اللامعة, كانت المرايا الصقيلة المذهبة الأطر تنتشر في كل ركن من اركان المحل, وعمال المحل من الجنسين بملابسهم الأنيقة يتنقلون بين الزبائن ويساعدونهم على اختيار الأحذية المناسبة, الزبائن ومعظمهم من النساء كانوا على درجة عالية من الأناقة, وتضوع منهم روائح العطور الثمينة.
تقدمت احدى البائعات منا وسألت أبي
-تريد حذاء لك سيدي ام لابنك؟
-لي انا , ابني حذاؤه ما زال جديدا كما ترين
-ما هو القياس سيدي؟
-لا أعرف, ولكني أريده حذاء بوكسكالف
-عفوا ,هذه النوعية لا نبيعها هنا, ثمة ماركة مما هومعروض هنا ترغب في تجربته سيدي؟
-نعم, ماركة غير بوكسكالف التي ليست عندكم
كنت اعرف أن أبي لا يعرف أي اسم لأي ماركة أحذية.
خلع أبي حذاءه , وأخذت البائعة فردة منه لتعرف قياس قدمه.
ولاحظت أنا الفرق بين قدمي أبي الكبيرتين الخشنتين, وأقدام الزبائن الاخرين
تأملت احدى السيدات وهي تدخل قدمين جميلتين ناعمتين بجواربها الحريرية الشفافة في حذاء بديع الصنع , ثم رأيتها تسد أنفها وتمضي مبتعدة في اللحظة التي خلع بها أبي حذاءه.
انا احببت دائما رائحة ابي , دائما ظننت ان كل رائحة من جسم ابي طيبة وطبيعية, رائحة أنفاسه..رائحة اقدامه ..رائحة عرقه. صدمت ان ثمة من ينفرون من رائحة ابي ولا يخجلون من اظهار نفورهم.
احضرت البائعة لابي حذاء ليجربه, وضع ابي قدميه في الحذاء الجميل , وبدت ملامح السرور على محياه وهو يخطو بضع خطوات فوق السجادالاحمر الثمين.وبدا واضحا جدا ان الحذاء اعجبه
-كم ثمنه؟سال البائعة
-هذا الحذاء سيدي من ماركة معروفة, ولزبون خاص مثلك نبيعه بثمان وعشرين كرونا
كنت اعرف أن ابي لا يملك سوا عشرة كرونات, وانه امكاناته المالية تسمح بشراء حذاء لا يزيد سعره عن ثمانية الى ثمانية كرونات ونصف.
ورايت ابي يخلع الحذاء الجديد ويرتدي مسرعا حذاءه القديم .
وسمعت ونحن نغادر المكان احد الزبائن المتغطرسين يسال البائعة متأففا
-كيف دخل هذا الى هنا؟
ولاول مرة وجدت في ضعف سمع أبي ميزة حسنة, اذ جنبته المزيد من الهوان بما جاء من تعليقات ساخرة من اولئك المتغطرسين
و فهمت يومها أن الاختلاف بين الفقير والغني ياخذ شكلا هرميا, يبدأ من القاعدة التي هي القدمين ونوع والحذاء....ويتنتهي بالقمة....الراس ونوع القبعة التي نرتديها.
خرجنا من المحل, ورأيت على وجه أبي خيبة أمل واضحة لعدم حصوله على ذاك الحذاء الذي أعجبه, سرنا غير بعيد في سوق المدينة, فاذا نحن وجها لوجه أمام المحل الذي وصفه لنا السيد كارلسون, وهناك جرب أبي على عجل حذاء من نوع بوكسكالف الذي اقترحه جارنا, خلعه أبي وقال للبائع
-انه صلب ويضغط على الأصابع بشكل مؤلم , ابتسم البائع وعلق قائلا
-أنت تعرف يا سيدي أن كل الأحذية الجديدة تكون كذلك قبل أن تعتادها القدم.
أبي الذي كان قد جرب منذ قليل حذاء جديدا رائعا مريحا لم يصدق ما قاله البائع , ومع ذلك فقد نقد البائع ثمانية كرونات ونصف ثمن الحذاء, وحمل حذاء ه الجديد تحت ابطه بعد أن لفه البائع بأوراق صحف قديمة ومضى.
وفهم أبي وفهمت أنا أن أحذية الفقراء فقط هي التي تؤلم الأقدام حين تكون جديدة.
وما زالت ذكرى ذلك اليوم الذي اشترى فيه أبي حذاء جديدا يحرك في نفسي كل مشاعر الكره لطبقية بغيضة تشمل حتى ما يرتدي الانسان في قدمه.


قديم 12-03-2011, 11:51 PM
المشاركة 2
ريم بدر الدين
عضو مجلس الإدارة سابقا

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
مساء الورد
أشكرك أستاذة نبيلة زاهد كثير الشكر لتعريفنا بهذا الأديب السويدي و بهذا العمل المهم جدا من الناحية الاجتماعية و الانسانية
تحيتي لك

قديم 12-04-2011, 10:37 PM
المشاركة 3
غادة قويدر
أديـبة وشـاعرة سـوريـة

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
القديرة نبيلة زاهد
أهل ومرحبا بك سيدتي
اثراء كبير وفائدة عظيمة
شكرا لهكذا ضوء ..
سلمت ِ...

قديم 12-05-2011, 01:07 AM
المشاركة 4
نبيلة زاهد
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي
سجل لمشاهدة الروابط
مساء الورد
أشكرك أستاذة نبيلة زاهد كثير الشكر لتعريفنا بهذا الأديب السويدي و بهذا العمل المهم جدا من الناحية الاجتماعية و الانسانية
تحيتي لك
اشكرك جدا أختي الغالية.. مساء مضمخ بعبير الزنابق.. شرفني جدا مرورك العاطر على مضمون هديتي الأولى لمنتدانا العزيز أعضاء وضيوفا..هذه القصة أحببتها لما فيها من صدق..ولما فيها من رسالة هادفة ونزعة انسانية عميقة....كل الود غاليتي..وعلى الخير نتواصل.

قديم 12-05-2011, 01:11 AM
المشاركة 5
نبيلة زاهد
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي
سجل لمشاهدة الروابط
القديرة نبيلة زاهد
أهل ومرحبا بك سيدتي
اثراء كبير وفائدة عظيمة
شكرا لهكذا ضوء ..
سلمت ِ...
مساء الفل غاليتي
أشكر لك حسن استضافتي واستقبالك اللطيف لأطلالتي الاولى على منتداكم الراقي.
على الخير دوما نلتقي
بحر مودة وباقة زهر تليق بجمالك

قديم 12-05-2011, 01:19 PM
المشاركة 6
ايوب صابر
مراقب عام سابقا

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
واضح ان الكاتب عاش حياة بؤس حتى انه لم يكمل تعلميه بسبب الفقر وقد تمحورت قصصة ورواياته حول تجارب حياته المريرة ولذلك كتب الكثير من الروايات التي تتمحور حول تلك الحياة التعيسية البائسة فهو حتما يتيم اجتماعي لكنني اسأل متى مات ابويه؟ وهل تيتم فعلا قبل سن الحادية والعشرين؟ لم اجد هذه المعلومات في النصوص الانجليزية عنه.

قديم 12-05-2011, 07:00 PM
المشاركة 7
عبدالله الفيفي
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي
شكرا لك
استاذة نبيلة زاهد

عمل رائع يضاف الى سجلك الادبي والابداعي


تحية

قديم 12-05-2011, 10:00 PM
المشاركة 8
غادة قويدر
أديـبة وشـاعرة سـوريـة

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
الغالية نبيلة زاهد
مساؤك محبة وورود وياسمين
تم تثبيت النص احتفاء بالنص والناص ولفرادة الطرح
تحية لك وأهلا مرة ثانية


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: حذاء وطبقية.. قصة قصيرة ترجمتها لكم من السويدية الى العربية
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلمات عربية لا يمكن ترجمتها هيثم المري المقهى 11 05-11-2020 08:41 AM
حذاء جدي عبدالعزيز صلاح الظاهري منبر القصص والروايات والمسرح . 2 08-09-2017 05:07 PM
حذاء ياسر علي منبر القصص والروايات والمسرح . 8 08-09-2014 06:55 PM
باليرينا... بدون حذاء!! ابتسام محمد الحسن منبر بوح المشاعر 6 12-02-2013 10:59 PM
مغامرات الفتى نيلز و الأديبة السويدية سلمى لاغرلوف ريم بدر الدين منبر الآداب العالمية. 1 09-25-2012 12:14 PM

الساعة الآن 09:25 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.