احصائيات

الردود
0

المشاهدات
5
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,613

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 05:39 AM
المشاركة 1
اليوم, 05:39 AM
المشاركة 1
افتراضي حصار القدس عام (70)
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تدمير القدس في قوس تيتوس، روما



حصار القدس سنة 70 ميلادية كان حصار القدس عام 70 م الحدث الحاسم والأكبر للحرب اليهودية الرومانية الأولى (66-73 م)، حيث حاصر الجيش الروماني بقيادة الإمبراطور تيتوس مدينة القدس، مركز المقاومة اليهودية المتمردة على الرومان في مقاطعة يهودا إحدى الولايات الرومانية. وبعد حصار دام خمسة أشهر، دمر الرومان المدينة والهيكل اليهودي الثاني. وسيطر الرومان على القدس بعد أن كانت سيطرة اليهود منذ 66 ميلادية.

في سنة 70 للميلاد بشهر أبريل قبل ثلاثة أيام من عيد الفصح اليهودي، بدأ الجيش الروماني محاصرة القدس لاستعادتها. بعد أن وقعت بيد عدة فصائل يهودية متمردة في مدينة القدس وذلك بسبب الاضطرابات العنيفة وانهيار حكومة يهودا المؤقتة التي لم تدم طويلاً.

في غضون ثلاثة أسابيع، حطم الجيش الروماني أول جدارين لمدينة القدس، لكن المواجهة العنيفة مع المتمردين منعت الجيش الروماني من اختراق الجدار السميك والثالث. وحسب المؤرخ يوسيفوس فلافيوس، فقد دمرت القدس عن طريق القتل والمجاعة وأكل لحوم البشر.

ما زال اليهود يقيمون طقوس العزاء سنويا في صوم تسعة آب. واحتفل الرومان بالنصر ببناء قوس تيتوس والذي ما زال في روما. بعد الحصار سقطت مسادا في 73 ميلادية.

الوضع في يهودا قبل الثورة
كانت يهودا خاضعة للحكم الروماني منذ عام 63 ق.م حين دخلها القائد بومبيوس، وعلى مدى أكثر من قرن تراكمت أسباب السخط. فرضت روما ضرائب باهظة على السكان، وتكررت الإهانات الدينية أبرزها محاولة الإمبراطور كاليغولا نصب تمثاله في الهيكل.

كذلك عانى اليهود من الفساد الواسع للولاة الرومان، لا سيما جيسيوس فلوروس آخر الولاة قبل الثورة الذي نهب خزينة الهيكل، فضلاً عن التوترات الطائفية المتصاعدة بين اليهود واليونانيين والسامريين في المدن المختلطة.

اندلاع الثورة (66م)
في عام 66م اندلعت الثورة اليهودية الكبرى، وهُزم الجيش الروماني بقيادة قيريني غالوس هزيمة مذلة في ممر بيت حورون، مما شجّع الثوار وأوهمهم بإمكانية الانتصار.

أرسل الإمبراطور نيرون على الفور القائد المخضرم فيسباسيان على رأس جيش قوامه نحو 60,000 جندي، فبدأ بإخضاع الجليل أولاً. كان من أبرز الأسرى المؤرخ يوسيفوس فلافيوس قائد المقاومة في الجليل، الذي تحوّل لاحقاً إلى مترجم ومستشار روماني، وأصبح المصدر الأساسي لروايتنا عن هذه الأحداث.

الأطراف المتحاربة

الجانب الروماني
قاد الحصار تيتوس ابن الإمبراطور فيسباسيان الذي أصبح إمبراطوراً عام 69م، وتألف الجيش الروماني المحاصِر من أربعة فيالق رئيسية هي الفيلق الخامس المقدوني والفيلق العاشر الفريتنسي الذي نُصب معسكره على جبل الزيتون والفيلق الثاني عشر الصاعقي والفيلق الخامس عشر أبوليناريس. أضف إلى ذلك قوات حليفة من مملكة أغريبا وسوريا وجيوش مساعدة أخرى، ليبلغ مجموع الجيش ما بين 70,000 و80,000 مقاتل.

الجانب اليهودي
كانت القدس تعاني من انقسام داخلي حاد بين ثلاث فصائل متصارعة. الفصيل الأول هو الزيلوت والإيدوميون بقيادة يوحنا الجيسكالي ويضم نحو 6,000 مقاتل. والثاني فصيل المعبد بقيادة إليعازر بن شمعون وعدده نحو 2,400.

والثالث فصيل المدينة الخارجية بقيادة شمعون بن جيورا وقوامه نحو 15,000 مقاتل. هذا الانقسام كان من أشد العوامل ضرراً على المدافعين، إذ كانوا يقتتلون فيما بينهم حتى وهم يواجهون الحصار.

جغرافية القدس وتحصيناتها
كانت القدس محصّنة بشكل استثنائي بثلاثة أسوار متتالية. السور الأول وهو الأقدم يحيط بالمدينة العليا والمدينة السفلى، والسور الثاني يحمي الحي التجاري الشمالي، والسور الثالث الأحدث بناه أغريبا الأول ولم يكتمل لكنه كان يحمي الحي الجديد المعروف ببيزيثا.

أما الهيكل فكان يقع على قمة جبل المريا ويحيط به سور ضخم بارتفاع يصل إلى 30 متراً في بعض الأجزاء مع أبراج حراسة ضخمة، أبرزها برج أنطونيا الذي كان يُشرف على ساحة الهيكل.

مراحل الحصار التفصيلية

المرحلة الأولى: الاستعداد (مارس - أبريل 70م)
وصل تيتوس بجيشه إلى محيط القدس في ربيع عام 70م، وكان التوقيت غير مقصود أن يتزامن مع عيد الفصح اليهودي، مما جعل المدينة مكتظة بمئات الآلاف من الحجاج القادمين من كل أنحاء العالم اليهودي، فوجد هؤلاء أنفسهم محاصرين داخل المدينة.

نصب تيتوس معسكراته بحيث وُضع الفيلق العاشر على جبل الزيتون شرقاً وباقي الفيالق على الجانبين الغربي والشمالي.

المرحلة الثانية: اقتحام السور الثالث (أبريل - مايو 70م)
بدأ الرومان بمهاجمة السور الثالث الخارجي من الجهة الشمالية، ونصبوا المجانيق والآلات الحربية الضخمة وكانت القذائف الحجرية ترمى بشكل متواصل.

استمر القتال نحو خمسة عشر يوماً ثم اخترق الرومان السور الثالث واستولوا على حي بيزيثا، وبعد أربعة أيام فقط اقتحموا السور الثاني أيضاً، لكنهم دُفعوا للخروج مؤقتاً بسبب شراسة المقاومة في الأزقة الضيقة ثم عادوا واستولوا عليه نهائياً.

المرحلة الثالثة: الحصار المحكم والمجاعة (مايو - يوليو 70م)
أمر تيتوس ببناء جدار حصار يحيط بالمدينة بالكامل طوله نحو سبعة كيلومترات مع أبراج حراسة كل بضع مئات من الأمتار، لمنع أي تسلل أو تهريب للغذاء. كانت المجاعة هي السلاح الأشد فتكاً، ويروي يوسيفوس مشاهد مروعة إذ كان الناس يبحثون في مجاري الصرف وروث الحيوانات عن أي شيء يؤكل، ووصل الأمر ببعضهم إلى أكل أحزمة الجلد والأحذية.

أما أكثر الروايات إثارة للذعر فهي قصة مريم بنت إليعازر التي طبخت ابنها الرضيع وأكلته من شدة الجوع، وهي رواية رواها يوسيفوس وتُعدّ من أكثرها إثارة للجدل. وكان الرومان يصطادون من يخرج بحثاً عن عشب أو جذور ويصلبونه أمام أسوار المدينة، ووصل عدد المصلوبين إلى 500 شخص يومياً في بعض الأيام حتى نفدت الأخشاب.

المرحلة الرابعة: اقتحام قلعة أنطونيا والهيكل (يوليو 70م)
ركّز الرومان هجومهم على برج أنطونيا الذي كان يُشكّل المدخل لساحة الهيكل، وبنوا منحدرات هجوم ضخمة من الخشب والتراب، لكن الثوار حفروا أنفاقاً سرية تحتها فانهارت فجأة. بعد جهود متواصلة تمكّن جنود رومان من تسلق الجدار ليلاً والسيطرة على برج أنطونيا، فهدمه تيتوس ليفسح المجال لتقدم جيشه.

تدمير الهيكل

ليلة النار (9 آب / أغسطس 70م)
هذه اللحظة هي الأكثر إثارة للجدل التاريخي. يقول يوسيفوس إن تيتوس أصدر أوامر صريحة بعدم إحراق الهيكل وإنه أراد الحفاظ عليه، لكن جندياً مجهولاً في خضم المعركة ألقى شعلة نار عبر أحد النوافذ فاندلع الحريق، وحين أُبلغ تيتوس حاول وقفه لكن دون جدوى في فوضى المعركة. غير أن كثيراً من المؤرخين المحدثين يشككون في هذه الرواية ويرون أن تيتوس أمر بإحراقه عمداً لكسر روح المقاومة اليهودية، وأن يوسيفوس جامَل سيده الروماني في روايته.

ما لا خلاف فيه أنه في التاسع من آب عام 70م احترق الهيكل الثاني واحترق معه قلب الحضارة اليهودية. والمذهل أن هذا التاريخ يتزامن مع اليوم الذي أُحرق فيه الهيكل الأول على يد البابليين عام 586 ق.م، وهو ما رآه اليهود قدراً إلهياً. ولا يزال اليهود حتى اليوم يُحيون ذكرى هذه المأساة بصوم تسعة آب، وهو يوم حزن ديني يُمتنع فيه عن الأكل والشرب وتُقرأ فيه مراثي إرميا، إحياءً لذكرى الهيكلين الأول والثاني معاً.

مشهد الاقتحام
يصف يوسيفوس المشهد بتفاصيل مروعة، إذ كان الجنود الرومان يذبحون كل من يجدونه من كهنة وحجاج ومدنيين، وتدفق الدم في ساحة الهيكل حتى أطفأ النيران في بعض الأماكن. وقد جمع الجنود الذهب المنصهر الذي تسرّب بين أحجار الهيكل مما أدى إلى قلب كل حجارته بحثاً عن الذهب، تحقيقاً حرفياً لنبوءة يسوع "لا يُترك هنا حجر على حجر".

سقوط بقية المدينة
بعد سقوط الهيكل بقيت المدينة العليا في الجانب الغربي مقاومة لأسابيع أخرى. بنى الرومان منحدرات هجوم جديدة وفي السابع من سبتمبر اقتحموا المدينة العليا وأحكموا السيطرة على القدس بالكامل. فرّ يوحنا الجيسكالي إلى الأنفاق وأُسر لاحقاً جائعاً، أما شمعون بن جيورا فخرج متنكراً من الأنفاق وأُسر وأُرسل إلى روما ليُقتل في موكب النصر.

حجم الكارثة البشرية
الأرقام التي يذكرها يوسيفوس ضخمة وأثارت جدلاً تاريخياً، إذ يذكر مقتل مليون ومئة ألف شخص خلال الحصار معظمهم بالمجاعة والمعارك، وأسر سبعة وتسعين ألفاً جرى بيعهم عبيداً.

وحتى لو كانت هذه الأرقام مبالغاً فيها فإن الكارثة كانت هائلة بلا شك، إذ كانت القدس تضم وقت الحصار سكانها الأصليين مضافاً إليهم مئات الآلاف من حجاج عيد الفصح. وقد تباينت مصائر الأسرى تبايناً كبيراً، فالشباب والأقوياء أُرسلوا إلى مناجم مصر أو إلى الألعاب الدموية في المسارح، وبيع الباقون في أسواق العبيد في أنحاء الإمبراطورية، أما الأطفال دون السابعة عشر فبيعوا عبيداً مباشرة.

غنائم الهيكل وموكب النصر في روما
نُقلت إلى روما غنائم لا تُقدَّر كان في مقدمتها المنورة الذهبية السباعية الأذرع ومائدة الخبز المقدس الذهبية والأبواق الفضية ونسخة من التوراة وآلاف الأواني الذهبية والفضية. وكان موكب النصر الروماني عام 71م من أضخم المواكب في التاريخ الروماني، شارك فيه تيتوس ووالده فيسباسيان.

وتخليداً لهذا النصر أقام الرومان قوس تيتوس في قلب روما، الذي لا يزال شامخاً حتى اليوم بعد قرابة عشرين قرناً، وتُظهر نقوشه الجنود وهم يحملون المنورة وغنائم الهيكل في موكب النصر.

سقوط مسادا (73م)
لم تنتهِ المقاومة اليهودية بسقوط القدس، إذ تحصّن عدد من الزيلوت وعائلاتهم في قلعة مسادا الجبلية المنيعة المطلة على البحر الميت. حاصر الرومان القلعة وبنوا منحدراً ضخماً من الصخر والتراب لاقتحامها،

وحين أوشك الرومان على الاختراق عام 73م آثر المتحصنون الموت على الأسر، فقتل الرجال عائلاتهم ثم أقدموا على الانتحار الجماعي. وتُعدّ مسادا حتى اليوم رمزاً للصمود في الوجدان اليهودي، وشعاراً قومياً يُردد فيه "مسادا لن تسقط ثانية".

التداعيات والأثر التاريخي

على اليهودية
أدى سقوط الهيكل إلى نهاية عصر الهيكل ونظام الكهانة والذبائح، وتحوّلت اليهودية إلى دين تلمودي حاخامي قائم على الصلاة والدراسة بدلاً من الهيكل. وبدأ الشتات الكبير الذي امتد نحو 1900 عام حتى 1948م، وأصبح يوم التاسع من آب أحزن أيام السنة في الديانة اليهودية يُصام فيه ويُبكى على الهيكل.

على القدس
أعاد الرومان بناء المدينة باسم إيليا كابيتولينا وأقاموا فيها معبداً للإله جوبيتر مكان الهيكل، وحُظر على اليهود دخول المدينة تحت طائلة الإعدام إلا يوم واحد في السنة للبكاء على أطلالها.

على المسيحية
كان المسيحيون الأوائل في القدس قد فرّوا قبل الحصار إلى پيلا في الأردن وفسّروا ذلك على أنه إشارة إلهية. وقد رسّخ تدمير الهيكل لدى المسيحيين الاعتقاد بأن العهد الجديد حلّ محل العهد القديم.

على روما
- أحدث الانتصار طفرة في ثروة الإمبراطورية، وموّلت غنائم القدس بناء الكولوسيوم الشهير.

- احتفل الرومان بالنصر ببناء قوس تيتوس والذي ما زال في روما. بعد الحصار سقطت مسادا في 73 ميلادية.

خاتمة
حصار القدس عام 70م هو أحد أكثر الأحداث دموية وتأثيراً في التاريخ الإنساني. لم يكن مجرد سقوط مدينة بل كان نهاية حضارة وبداية عصر جديد، وحدثاً شكّل ملامح الديانات الإبراهيمية والعالم الغربي حتى يومنا هذا. والمصدر الرئيسي لكل هذه التفاصيل هو يوسيفوس فلافيوس في كتابه الحرب اليهودية، وهو شاهد عيان وإن كان منحازاً للرومان مما يجعل قراءة روايته بعين نقدية أمراً ضرورياً.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: حصار القدس عام (70)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يسار .. يمين (قصة قصيرة) محمد فتحي المقداد منبر القصص والروايات والمسرح . 4 10-31-2016 01:22 PM
حصار القسطنطينية (717-718) أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 10-07-2015 07:25 PM
جزار وعينيه رادار...سلسلة ساخرة نزهة الفلاح منبر القصص والروايات والمسرح . 9 02-27-2014 05:21 AM
حصار الإسـلام السياسى للكلمـة زهراء الامير منبر الحوارات الثقافية العامة 0 04-05-2013 03:44 PM
يمين مدح ..... يسار ذم سها فتال منبر الدراسات النحوية والصرفية واللغوية 4 11-26-2011 10:50 PM

الساعة الآن 06:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.