احصائيات

الردود
0

المشاهدات
3
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,606

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 05:51 AM
المشاركة 1
اليوم, 05:51 AM
المشاركة 1
افتراضي نهاية حكم الفراعنة
بسم الله الرحمن الرحيم



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



لم تسقط مصر الفرعونية في لحظة واحدة، ولم تُمحَ حضارتها بضربة واحدة. كان انهيارها تراكماً بطيئاً امتدّ على قرون، تناوب عليه الضعف الداخلي والغزو الخارجي، حتى جاء يوم لم يعد فيه على عرش مصر فرعون من دمها.

مدنيّة أقامت أهرامات لا تزال قائمة، ونحتت في الصخر ما صمد آلاف السنين، وجدت نفسها في نهاية المطاف عاجزة عن صون استقلالها السياسي، وإن ظلّت روحها الحضارية تتنفس في معابدها ولغتها ومعتقداتها حتى بعد سقوط آخر ملوكها.

بوادر الضعف — عصر الانتقال المتأخر

بعد عهد رمسيس الثالث في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، بدأت مصر تفقد تماسكها تدريجياً. انكمشت حدودها، وتراجع نفوذها في بلاد الشام وكنعان. ضعف الملوك الذين تلوا رمسيس الثالث، وبات كهنة آمون في طيبة يحوزون سلطة تنافس سلطة الفرعون نفسه، بل إن مصر انقسمت فعلياً إلى شمال يحكمه الملك وجنوب يهيمن عليه الكهنة.

في تلك الحقبة، توالت على مصر قبائل الليبيين الذين استقرّوا في دلتا النيل، واندمج بعضهم في النسيج المصري حتى تمكّن أبناؤهم من الوصول إلى العرش وتأسيس الأسرة الثانية والعشرين، وهي أسرة ليبية الأصل تربّت على الحضارة المصرية وحكمت باسمها.

الغزو الكوشي — الأسرة الخامسة والعشرون

في القرن الثامن قبل الميلاد، نزل ملوك مملكة كوش من الجنوب — من المنطقة التي تُعرف اليوم بالسودان — ودخلوا مصر لا غزاةً في نظر أنفسهم، بل محرّرين يعيدون للبلاد نقاءها الديني وهيبة آمون. أسّسوا الأسرة الخامسة والعشرين، وحكموا مصر بروح مصرية خالصة، يرتدون التيجان المزدوجة ويبنون المعابد ويكتبون الهيروغليفية. غير أن حكمهم لم يطل طويلاً أمام قوة جديدة قادمة من الشرق.

الآشوريون — الضربة القاسية

في عام 671 قبل الميلاد، قاد الملك الآشوري أسرحدّون جيشه إلى مصر واحتلّ ممفيس عاصمتها. ثم عاد الآشوريون مرة أخرى في عهد آشوربانيبال عام 663 قبل الميلاد، فاقتحموا طيبة عاصمة الجنوب ونهبوها، وهو حدث ترك أثراً بالغاً في الذاكرة القديمة حتى ذكره سفر ناحوم في التوراة.

انسحب الملوك الكوشيون جنوباً، وترك الآشوريون خلفهم حكاماً محليين موالين لهم، من بينهم أمراء مدينة سايس في الدلتا.

النهضة الأخيرة — الأسرة السادسة والعشرون (العصر الصاوي)

لم تستسلم مصر. أفاد أمراء سايس من انشغال آشور بمشاكلها الداخلية، وأعلن بسماتيك الأول استقلاله وجمع شمل مصر من جديد، مؤسساً ما يُسمى بالعصر الصاوي نسبةً إلى مدينة سايس. استمر هذا العصر قرابة قرن وثلث، وشهد انتعاشاً حقيقياً في الفنون والعمارة والتجارة، وانفتاحاً على الإغريق الذين سُمح لهم بالتجارة والاستيطان في مدينة نقراطيس.

كانت تلك نهضة حقيقية، لكنها جاءت في وقت كانت فيه الدنيا تتغير من حولها.

الفرس — السقوط الأول

في عام 525 قبل الميلاد، أسرع قمبيز الثاني ملك الفرس بجيشه نحو مصر، والتقى بالفرعون بسماتيك الثالث في معركة بلوزيوم قرب سيناء. انتهت المعركة بهزيمة مصر، وأُسر الفرعون ثم لقي حتفه لاحقاً. دخل الفرس مصر وأسّسوا الأسرة السابعة والعشرين، وهي أسرة فارسية بكل معنى الكلمة وإن حمل ملوكها ألقاباً فرعونية.

ثار المصريون مرات عدة، وتمكّنوا في فترات متقطعة من استعادة استقلالهم وتشكيل أسرات محلية هي الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون والثلاثون، وكان ملوكها مصريين يحملون الروح القديمة ويخوضون حروب تحرير لا تتوقف. غير أن الفرس عادوا ثانية عام 343 قبل الميلاد في عهد أرتحشستا الثالث، فأسقطوا آخر فرعون مصري وهو نختانبو الثاني الذي فرّ إلى الجنوب، ولا يُعرف على وجه اليقين ما آل إليه مصيره.

الإسكندر والبطالمة — الفصل الأخير

في عام 332 قبل الميلاد، وصل الإسكندر المقدوني إلى مصر. لم يجد مقاومة تُذكر، إذ رحّب به المصريون الذين رأوا فيه محرراً من النير الفارسي. زار الإسكندر معبد آمون في واحة سيوة، وتوّجه الكهنة فرعوناً. بنى الإسكندرية على شاطئ البحر المتوسط، ثم غادر إلى بقية فتوحاته ولم يعد.

بعد وفاة الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، آلت مصر إلى أحد قادته وهو بطليموس الأول، الذي أسّس أسرة البطالمة. كان البطالمة مقدونيو الأصل إغريقيو الثقافة، يحكمون مصر من الإسكندرية ويتعلمون اللغة المصرية أحياناً تقرّباً من رعاياهم، ويبنون المعابد بالنقوش الهيروغليفية ويتقلّدون الألقاب الفرعونية. كانت مصر في عهدهم دولة متميزة بحضارتها، لكن القرار فيها كان إغريقياً.

كليوباترا — آخر الملوك

كليوباترا السابعة، التي حكمت من عام 51 إلى عام 30 قبل الميلاد، كانت آخر حكام البطالمة. تعلّمت اللغة المصرية، وهو أمر نادر في أسرتها، وتحالفت بذكاء مع قوى روما المتصارعة — يوليوس قيصر أولاً ثم مارك أنطونيو. حين خسر أنطونيو وكليوباترا معركة أكتيوم أمام أوكتافيان عام 31 قبل الميلاد، كان ذلك نهاية اللعبة. انتحر أنطونيو، ثم انتحرت كليوباترا في عام 30 قبل الميلاد، رافضةً أن تُساق في موكب النصر الروماني.

الخاتمة

دخلت مصر في تلك اللحظة تحت الحكم الروماني المباشر، وأصبحت مقاطعة رومانية تُغذّي روما بقمحها. لم تختفِ الحضارة الفرعونية دفعةً واحدة — استمرت المعابد، ونُقشت الهيروغليفية حتى القرن الرابع الميلادي، وبقي الكهنة في مواضعهم عقوداً طويلة. لكن مصر بوصفها دولة مستقلة ذات ملك من أبنائها، كانت قد أسدلت ستارها.

ثلاثة آلاف سنة من التاريخ المتصل لم تنتهِ بمعركة فاصلة واحدة، بل بتآكل تدريجي وتحوّل بطيء في موازين القوى، وهو ربما الوصف الأدق لكيفية موت الحضارات الكبرى
.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: نهاية حكم الفراعنة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة.. نهاية محمد إبراهيم الدسوقي منبر القصص والروايات والمسرح . 6 02-21-2021 05:51 PM
نهاية لغز المختار محمد الدرعي منبر القصص والروايات والمسرح . 2 05-10-2018 10:24 AM
بلا.......نهاية مازن الفيصل منبر البوح الهادئ 20 10-06-2013 11:41 AM
نهاية!!؟ غيث عبد الرحيم منبر القصص والروايات والمسرح . 2 03-27-2013 08:25 PM
** لعنة الفراعنة .. بين الجنون والموت المُحَتم ... سحر الناجي منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 5 04-22-2011 10:22 AM

الساعة الآن 07:07 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.