احصائيات

الردود
0

المشاهدات
37
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,518

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 03:21 AM
المشاركة 1
اليوم, 03:21 AM
المشاركة 1
افتراضي السُّلَّمُ المكسور
بسم الله الرحمن الرحيم






نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


«السِّلَّم المكسور»

تعبير السِّلَّم المكسور ليس مجرد صورة بلاغية، بل توصيف دقيق لمسارٍ يبدو من بعيد مختصرًا ومغريًا، لكنه في جوهره غير صالح للصعود. السلم المكسور يوحي بالارتفاع والنجاح، إلا أن درجاته مهترئة، وبعضها مفقود، وأي محاولة للصعود عليه تنتهي غالبًا بالسقوط. هكذا هي طرق الثراء السريع دون جهد حقيقي؛ تُغري بالعجلة وتخفي حقيقة أن القمم لا تُنال بالقفز، بل بالتدرّج والتراكم والانضباط.



جذور البحث عن الثراء السريع
ينشأ هوس الثراء السريع من مزيج معقّد من القلق الاقتصادي، وضغط المقارنات الاجتماعية، وتسارع نمط الحياة الحديثة. يرى الفرد نجاحات الآخرين السطحية، فيظن أن التأخر خسارة، وأن البطء فشل. تتآكل قيمة الصبر، ويُختزل النجاح في نتيجة فورية، فتتحول الرغبة المشروعة في تحسين الدخل إلى استعجال أعمى يُقصي العقل ويستدعي الوهم.



عقلية القفز بدل البناء
العقلية التي تؤمن بالسِّلَّم المكسور لا تبحث عن أساس متين، بل عن قفزة واحدة تغيّر كل شيء. هذه العقلية تميل إلى تجاهل التعقيد، وتكره التفاصيل، وتضيق بالنصح والتحذير. ومع الوقت، يصبح الجهد عدوًا، والتعلّم عبئًا، والعمل المتدرّج مضيعة للوقت، فيُستبدل كل ذلك بوعد سريع لا يستند إلى منطق أو خبرة.



صناعة الوهم ولغة الإغراء
يُصاغ وهم الثراء السريع بلغة مدروسة تستهدف العاطفة لا العقل: أرباح مضمونة، دخل سلبي، سر لا يعرفه الجميع، فرصة لن تتكرر. تُعرض مشاهد الرفاه، وتُخفى الخسائر، وتُبتر القصص من سياقها. هذه اللغة لا تُقنع بقدر ما تُنوّم، فتخلق شعورًا زائفًا بالأمان، وتُسكت الأسئلة التي لو طُرحت لانكشف الخلل.



السِّلَّم المكسور كفخٍّ نفسي
الخطر الحقيقي في السِّلَّم المكسور أنه فخّ نفسي قبل أن يكون ماليًا. حين يعلّق الإنسان أمله على طريق مختصر، يصبح أسيرًا لفكرته، يدافع عنها رغم الأدلة، ويبرّر خسائره باعتبارها “مرحلة مؤقتة”. ومع كل خسارة، يزداد التعلّق بدل الانسحاب، فيقع في دائرة مغلقة من الأمل الزائف والإنكار.



صيدٌ سهل للنصّابين والمحتالين
أصحاب هذا التفكير يُعدّون صيدًا سهلًا للنصّابين؛ لأنهم يبحثون عمّا يوافق رغبتهم لا عمّا يختبر صحتها. النصّاب المحترف لا يبيع مشروعًا، بل يبيع شعورًا: شعور التفوّق، والسبق، والذكاء الخفي. يستغل الاستعجال، والخوف من ضياع الفرصة، وضعف المعرفة المالية، فيحوّل الطموح إلى أداة استنزاف.



الخسائر المالية وتراكم الألم
الخسائر الناتجة عن هذه الطرق نادرًا ما تكون بسيطة. يبدأ الأمر بمبلغ صغير، ثم يتضاعف تحت ذريعة التعويض أو اللحاق بالفرصة. ومع الوقت، تتحول الخسارة إلى ديون، أو بيع أصول، أو استنزاف مدخرات طويلة الأمد. المال المفقود ليس سوى الجزء الظاهر؛ أما الخسارة الأعمق فهي الثقة والطمأنينة والاستقرار.



الآثار النفسية على الفرد
بعد الانكشاف، تتشكّل آثار نفسية ثقيلة: شعور بالفشل، وانكسار داخلي، وغضب موجّه للذات أو للآخرين. يفقد الفرد ثقته بحكمه الشخصي، ويصبح مترددًا حتى في القرارات السليمة. وقد يتطور الأمر إلى قلق دائم، أو اكتئاب صامت، أو انسحاب من المحاولة والعمل خوفًا من تكرار الألم.



تشوّه مفهوم النجاح
الاستسلام لفكرة الثراء السريع يُشوّه مفهوم النجاح ذاته. يُختزل النجاح في المال السريع لا في القيمة، وفي المظهر لا في الجوهر. تختفي نماذج القدوة القائمة على الاجتهاد، ويحلّ محلها نماذج زائفة تُقاس بالسيارات والصور لا بالإنجاز الحقيقي، فيضيع الميزان الأخلاقي والعملي معًا.



الأثر الاجتماعي والاقتصادي
على مستوى المجتمع، تنتشر ثقافة الاستسهال، ويضعف احترام العمل المنتج. تزداد عمليات الاحتيال، وتتآكل الثقة بين الناس، ويصبح الشك هو القاعدة. كما تُهدر طاقات كان يمكن أن تُستثمر في مشاريع حقيقية، فتتحول الأحلام الفردية إلى خسارة جماعية تعيق النمو والاستقرار.



الدائرة المفرغة بين الخسارة والوهم
أخطر ما في السِّلَّم المكسور أنه يُدخل صاحبه في دائرة مفرغة: خسارة تلد استعجالًا، والاستعجال يستدعي وهمًا جديدًا، والوهم يقود إلى خسارة أكبر. ومع كل دورة، تقل القدرة على التراجع، ويزداد التعلق بفكرة أن الحل سيكون “في المرة القادمة”.



السِّلَّم السليم: البديل الواقعي
في المقابل، السِّلَّم السليم قد يبدو أطول وأبطأ، لكنه ثابت. يقوم على التعلّم، واكتساب المهارات، وبناء المشاريع، أو الاستثمار الواعي القائم على فهم المخاطر والعوائد. كل درجة فيه تعزّز التوازن وتراكم الخبرة، وتجعل الصعود أقل إثارة، لكنه أكثر أمانًا واستدامة.



استعادة الوعي وبناء المناعة
التحرر من وهم السِّلَّم المكسور يبدأ بالوعي النقدي، وطرح الأسئلة الصعبة، والاعتراف بأن النجاح الحقيقي لا يُختصر. المعرفة المالية، والصبر، والقدرة على تأجيل المكافأة هي أدوات المناعة الحقيقية في وجه الإغراء والنصب.



السِّلَّم المكسور يَعِد بالقمة، لكنه لا يحتمل وزن الأحلام. من يصعده قد يشعر للحظة أنه سبق الآخرين، لكنه غالبًا يسقط قبل أن يثبت قدمه. أما من يختار السِّلَّم السليم، فيدرك أن القمم لا تُنال بوهم السرعة، بل بثبات الخطوة وصدق الطريق.




مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: السُّلَّمُ المكسور
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القاصة ابتسام شاكوش في روايتها ( الوجه المكسور ) ماجد جابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 9 05-31-2020 08:26 PM
الرمح المكسور محمد حمدي غانم منبر القصص والروايات والمسرح . 2 03-09-2013 06:44 AM

الساعة الآن 01:39 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.