احصائيات

الردود
2

المشاهدات
330
 
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي


أحمد فؤاد صوفي is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,017

+التقييم
0.32

تاريخ التسجيل
Feb 2009

الاقامة

رقم العضوية
6386
04-07-2026, 05:48 PM
المشاركة 1
04-07-2026, 05:48 PM
المشاركة 1
افتراضي *صدري يفقد قلبه* لا أدري إن كانت قصة رعب ... أو أكثر


*صدري يفقد قلبه*
*1*
وجدتني ممددًا على طاولة بيضاء، بياضها لم يكن نظيفًا، بل ملسوعًا ببقعٍ قديمةٍ غُسلت مرارًا دون أن تختفي، وكان في معصمي إسورة من البلاستيك السميك عليها رقم متسلسل، مازلت أذكره تماماً، كان رقم 13، ولكن، لماذا أنا هنا، آخر ما أتذكره أني حضرت إلى المشفى لاستلام نتائج الفحوصات الشاملة، التي أجريتها بناء على طلب طبيبي، ناداني لمكتبه وبيده النتائج، أجلسني على الكرسي المقابل له، وكان سعيدا بي إذ قال:
* نتائجك ممتازة، أنت في أفضل حال.
ثم طلب لي فنجاناً من القهوة، أذكر أني تناولته، ثمّ ....لا أتذكر شيئاً.
*2*
تدلى فوقي ضوءٌ شديدٌ، كنت مخدرًا، ولكني مازلت أستطيع تمييز ما يقال، تحلق حولي مجموعة من الجراحين والمساعدين، قال كبيرهم:
*ولكنه بصحة جيدة!.
*يا دكتور، ماذا تقول! وما الفرق، الوقت يداهمنا، لقد جهزناه منذ ساعتين، ولا تنسى أن الزعيم بانتظارنا.
**حسناً، حسناً، ..... اضبطوا جهاز الضغط، واعطوني المشرط، دعونا نبدأ العمل.
اقترب الجراحون، خط بارد رسموه على صدري، وكأنهم يمارسون لعبة متكررة.
*ماذا يفعل هذا الجراح، لماذا رسم خطّا على صدري!
اقترب كبيرهم، شعرت بالمعدن البارد يشق جلدي، ويشق ما تحته من لحم وعظم، كان شَقُّ اللحم مؤلماً، أما العظم فمن الصعب أن تتخيل صوت تكسّره، فقد كان مخيفاً.
وصل الجرّاح إلى القلب، وبدأ بتوسيع ما حوله.
كنت لا أستطيع إبداء أية حركة، ولكن إحساسي كان مركزاً فيما يفعلونه بجسدي، قلت في نفسي متعجباً،
*أهم يريدون قلبي؟ قلبي أنا؟ ولكنني لا أملك غيره!
أردت أن أصرخ، لم أستطع، حتى لساني، بدا كأنه ليس لي.
اقترب الطبيب المساعد يشفط الدم المتسرب، وفي نفس الوقت بدأ الجراح بقص الأوردة والشرايين بخبرة واحتراف، حتى صار صدري كحفرة حمراء في جوف بركان.
حاولت أن أستمر بالشعور والإحساس، ولكنني فشلت تمامًا، وأحاطني طيف سماء بيضاء، فارغة من أي شيء.
أمسكوا القلب، وضعوه في المحلول، وحملوه سريعاً إلى غرفة الزعيم، جسدي بقي على الطاولة، مفتوحًا فارغًا، أرسلوه بدون تأخير إلى المحرقة.
*3*
وضعوا قلبي في جسد الزعيم، بعد ساعات فتح عينيه، تنفّس بعمق كمن عاد من موتٍ قصير، تطلّع حوله، ولمع في وجهه اطمئنان مريح تحول ببطءٍ غريبٍ إلى رعب تسلّل إلى ملامحه، تجمدت نظراته ورفع يده تلقائياً يتحسس صدره، شيء ما أربكه، شيءٌ لا يُقاس، ولا يُرى.
بدأتُ أطرق من الداخل،
دقّة
ثم دقّة…
ثم دقّات متواليات لا تشبه الحياة
اتّسعت عيناه وصار يصغي، ليس إلى صوته، بل إليّ.
كنت أنا هناك داخل صدره، أصرخ بكل قلبي، وأذكّره بما كان يفعل بي وبغيري، وبكل قلبٍ سرقه أو سحقه.
كلّما حاول أن يهدأ، ازددتُ وضوحًا، وكلّما أغلق عينيه، فتحتُ له باباً لا يُغلق.
شيءٌ فيه بدأ يتكسّر، ببطءٍ يتكسّر، وبقسوة أشد من أي مشرط.
هو لم يمت، وكذلك أنا لم أمت.
بل صرنا عالقين كقلب واحد، في جسدٍ لا يحتمل الحقيقة.


قديم 04-11-2026, 03:52 AM
المشاركة 2
منى الحريزي
القادم أجمل بإذن الله

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي رد: *صدري يفقد قلبه* لا أدري إن كانت قصة رعب ... أو أكثر

أخي الكاتب الأديب أحمد فؤاد صوفي

قصة أدبية تعكس تمكن وأسلوب وفكر فريد من نوعه .
تكتب لتبدع وتمتع بإبهار ...

ما قرأته هنا ليست مجرد قصة أدبية بل رؤية فلسفية مثيرة للاهتمام
أعجبتني تفاصيلها وإن كانت غير واضحة المعالم لكنها لم توحي بشيء من الرعب
ربما يمكنك الحصول على تصور واضح حول أدب الرعب من خلال القراءة لـ الكاتب الأميركي أدجار آلان بو
كنت من المهتمين بقراءة أعماله قبل أكثر من خمسة عشر عاماً مضت وأعتبره أيقونة أدب الرعب عالمياً .

- في الطب لا تٌستخدم كلمة قص بل قطع .

الغريب أن قصة مذهلة كهذه كان عنوانها بسيطاً للغاية... لماذا ؟!
العنوان مهم في جذب القراء وإثارة فضولهم .

يمكن استخدام التلاعب اللفظي والتمازج الفني
على سبيل المثال : ثاني أكسيد الميكروفون / شمس منتصف الليل

*حاولت أن أستمر بالشعور والإحساس، ولكنني فشلت تمامًا، وأحاطني طيف سماء بيضاء، فارغة من أي شيء.*
*كنت أنا هناك داخل صدره، أصرخ بكل قلبي، وأذكّره بما كان يفعل بي وبغيري *
*هو لم يمت، وكذلك أنا لم أمت.*

أخي الكاتب أحمد صوفي ...
رؤية النص راقتني بشدة وهي تعبر حقيقة عن قدرتك الفريدة في تقمص الشخصيات
بجمال الأسلوب و روعة الخيال وبرؤية تفتح أفق من التصورات حول هذه القضية


دام الألق

دعاء سيد الاستغفار
قال رسول الله ﷺ: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت،
أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
)
من قالها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قالها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة
قديم 04-11-2026, 07:23 AM
المشاركة 3
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: *صدري يفقد قلبه* لا أدري إن كانت قصة رعب ... أو أكثر

أديبتنا الكريمة/ منى الحريزي المحترمة ،،
أعجبتني مشاركتك وتفاعلك مع قصتي، التي كانت أول مرة لي مع تلك الأفكار المغايرة لما أكتب عادة، هو مشهد مرعب ومؤلم خطر على بالي، نتيجة ما قرأنا وسمعنا ورأينا من أحداث في دولنا العربية، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، فعمدت إلى تدوين هذا المشهد "بطريقتي".
بالنسبة للكاتب الأديب (إدجار ألن بو) فقد قرأت قصصه منذ أكثر من خمسة وأربعين سنة، وهي قصص جيدة جداً، ولكن تذكري أن حبكتها تناسب عالمهم ولا تناسب عالمنا، والعالمان غير متشابهين على الاطلاق، وقد قرأت أيضاً كل قصص إيان فليمنغ (جيمس بوند) وقصص (أرسين لوبين) وقصص (شرلوك هولمز) وكذلك قصص المحامي (بيري ماسون) وكثير من قصص (أجاثا كريستي) التي لا تعجبني كثيراً، وكتباً كثيرة أخرى من نوعي الرعب والبوليسي، ومع كل ذلك، فنحن نستفيد من هذه القصص، لنوسع ذائقتنا، ولكن نوعيتها لا تتناسب مع شعوبنا.
وأذكرك أديبتنا أنني أكتب للقارئ، أي أنني عندما أكتب، أكون متقمصاً للشخصية، وفي نفس الوقت متقمصاً للقارئ، الذي من واجبي أن أمنحه الرضى.
أحييك وأشكرك على مداخلتك الجيدة جداً ،،
تحياتي لك ،،


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: *صدري يفقد قلبه* لا أدري إن كانت قصة رعب ... أو أكثر
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شيء في صدري حنان عبد الله منبر البوح الهادئ 1 02-26-2014 08:40 AM
الله أكبر - كتابة أخرى أسامة نوفل منبر القصص والروايات والمسرح . 2 05-03-2011 11:44 PM

الساعة الآن 12:58 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.