صفحة منابر ثقافية على التويتر صفحة منابر ثقافية على الفيسبوك


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مـــــا لا يعـــــنينا (آخر رد :سرالختم ميرغنى)       :: إلقائي لقصيدة "كانت معي" (فيديو) (آخر رد :محمد حمدي غانم)       :: O موسوعة القصص القصيرة o (آخر رد :محمد عبد الحفيظ القصاب)       :: ابتسامة مُبكيـــَـــة ! (آخر رد :محمد عبد الحفيظ القصاب)       :: الأيام الخالــــــــــية (آخر رد :سرالختم ميرغنى)       :: دعـــــــاء الأنبيـــــاء (آخر رد :سرالختم ميرغنى)       :: وأنا في مكَّة ......... (آخر رد :خالد مصطفى)       :: مَجْمعُ الأمثال (آخر رد :عبد السلام بركات زريق)       :: الخلــــــــــود (آخر رد :سرالختم ميرغنى)       :: الحصان المجنح (آخر رد :أ محمد احمد)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 07-04-2020, 06:12 PM   #1

محمد محضار

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية محمد محضار

 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: المغرب
المشاركات: 399
معدل تقييم المستوى: 10
محمد محضار is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي بلا عنوان محمد محضار

بلا عنوان بقلم محمد محضار


كانت تجلس منفردة بمقهى "الشمس" وقد استقرت بِحذَاءِ منضدة قابعة في ركن قَصِي ،موليّة وجهها اِتجاه الحائط المكسو بالورق المزخرف، حين بزغ أمامها بقامته الفارعة وطلعته الوسيمة، ألقى إليها بالتحية وهو يجذب الكرسي المجاور، جلس بمواجهتها، تبادلا النظارات، ثم قال وهو يسعل بافتعال :
-أعتذر عن التأخر.. كان عليّ قضاء غرض هام قبل الحضور.
ردت بصوت راجف:
-ظننتك لن تحضر
وهل يصحُّ هذا يا عزيزتي؟ أنا إنسان يحترم مواعيده..
-لكنك تغيرت كثيرا في هذه الأيام الأخيرة، لم تعد ذلك الإنسان الذي عرفته لأيام خلت.
لم يعلق على عباراتها، مطّط شفتيه، وعقد ما بين حاجبيه ثم شبك يديه إلى بعضهما، وظل ينظر إليها بصمت.
تابعت الحديث بنبرة مضطربة :
-أتساءل.. لماذا تفقد أغلب علاقاتنا الإنسانية بريقها بسرعة، وتتحول إلى روتين قاتل، وتصبح المجاملات والتكلف هما دعامتها الأساسية؟
-ربما كان للزمن دخل في ذلك فنحن.. خاضعون لناموس تطور يقضي بتغيرنا، إننا نتغير رغم أنوفنا، نحن ضعفاء لا نملك نواصي أنفسنا.
عقدت يدها على صدرها، بدا وجهها شاحبا ترعى بين تقاسيمه ظلال الكآبة والحزن. أحست برعشة غريبة تسري في جسدها بللت شفتيها الجافتين بلسانها ،وظلت تنظر إليه بصمت.
تابع كلامه بتوتر
-أنت تعلمين أن حبي لك ثابت.
قاطعته غاضبة :
-هذا مجرد كلام أجوف تُطلقه على عواهنه، أنا أعلم أنني تقادمت ،ولم أعد تلك التحفة التي تستهويك، لقد شبعتَ منّي ،وصِرت في نظرك مجرد تراث تقتضي منك أصول اللياقة احترامه إلى حين، قبل أن تنفض يَديْك منه إلى الأبد.
. -أنا أحبك
الحب تضحية.. وأنا قد ضحيت بكل شيء من أجلك، لكنك لم تفعل شيئا من أجلي
ألَا يكفيكِ حبي. -ماذا تريدينني أن أفعل؟؟
داهمتها فجأة موجةُ سعالٍ حادٍّ، فمالت برأسها إلى مسند المقعد، وهي تضع يدها على فَمها، أحست برغبة قوية في البكاء، لكنها كظمتها وقالت:
-حبنا يختنق، وما يلبث أن يُسلم الروح، ونفترق، لقد خمّنت له هذه النهاية منذ مدّة.
-لا تقولي هذا.. كوني عاقلةً حُبّنا حيٌّ يُرزق ولابد أن نستمر .
نستمر!! طبعا نستمر في الظل ، أليس هذا ما تريده؟؟
-ها أنت ذي تعزفين مرّة أُخرى على وتر الزواج .
وهل الزواج يفزعك إلى هذا الحد؟؟
-طبعا لا لكن ...
قاطعته وعلى شفتيها ابتسامة سخرية :
-لكن أنت ابن عائلة كبيرة ووالدك مقاول كبير لن يرضى لك بفتاة مسحوقة مثلي، أبوها يشتغل بوابا لإحدى عماراته .
-أنا لم أقل هذا.
-لكن سلوكك يقوله وتصرفاتك تنطق به، أنتَ وأنا نقيضان، ولقاؤنا أصبح مستحيلا ، الطبقية تسبق الحب والعواطف النبيلة..
لملم شتات نفسه، بدا عليه الاضطراب، أحس أن ما فاهت به صحيح تماما، ولا يمكن بأي حال قول عكسه، الطبقية غول أسطوري تصعب مقاومته وتتحطم عند جبهته كل القيم الأخلاقية ويُصبح السمو والفضيلة والتآلف مجرد هراء .. مجرد كلام لا معنى له، إنه يدرك أن عقله يرفض فكرة الارتباط بها من الأساس، رغم أن قلبه مندفع نحوها بشكل جنوني. تقاليد طبقته لن تسمح له أبدا بربط مصيره بمصيرها. وإلا سوف يضطر إلى الانتحار طبقيا وهذا شيء لا يستطيع تحمله لأنه مشوار مفتوح نحو المأساة وطريق مفروش بشوك الفقر، إن أفراد طبقته لا يمانعون أبدا في قيام علاقات من هذا النوع، لكن في حدود معينة لا تصل إلى درجة الزواج ، حدود لا تتجاوز المتعة الجسدية .
سألته وهي تدفع إلى الخلف خصلة من شعرها الكستنائي، انسدلت على جبينها :
-أين غبت؟
- -أنا معك.. لم أغب
-تبدو شاردا، فيم تفكر؟
-أنا لا أفكر بشيء.
لم تكن له الجرأة والقدرة الكافيتان ليجهر برأيه، ويكشف عن أفكاره، كما فعلت هي. أمسكت يدَه فجأة، أحس دفئا غريبا، علقت أنظار كليهما بالآخر قالت وهي تبتسم :
-أعلم أنك تتعذب مثلي ، عقلك مع ناسك وأهلك، وقلبك معي أنت ضحية لتناقض خطير، من الخير لنا أن نفترق بهدوء، لم أعد قادرة على تعريض سمعتي إلى الوشوشات والكلام الطاعن..
. -ولكنني أحبك
-أصدقك لكن العمر يهرب بي، ولا أريد أن يحكم علي حبك بالعنوسة ، لابد أن أتزوج وأصبح أمًّا، إنه طموح كل امرأة تمشي على وجه البسيطة.
-إذن تحبذين الفراق
رشفتْ من فنجان القهوة الباردة، الذي كان أمامها، مسحت بعينيها الذابلتين فضاء المقهى ثم مدت يدها تأخذ حقيبتها من على المنضدة وهي تقول :
-أظنّ أنني سأودعك الآن، وأتمنى لك سعادة كاملة مع إحدى بنات طبقتك.
قامت من مكانها، ظل هو صامتا، تبادلا نظرة قصيرة، مدت له يدها مودعة ضغط عليها بحنو، تلألأت في عينيه دمعتان أسرع يمسحهما ،وهو يقول
-وداعا .
خرجت، تابعها بأنظاره حتى غابت، اِنتابته فجأة موجة شوق كبير إليها، وانهالت عليه الذكريات من كل صوب ، صعبٌ جدًّا أن يفقد المرء إنسانا محببا إلى قلبه وينساه بسهولة، فثلاث سنوات من الحب لا يمكن أن تُطمر وينتهي أمرها بهذه السهولة
محمد محضار 16 ابريل 1987


من مواضيعي
0 بلا عنوان محمد محضار
0 طفل الأمس ...محمد محضار
0 شأبيب الأمل. محمد محضار
0 خروج غير موفق. ...محمد محضار
0 مكر الحاضر محمد محضار

التوقيع :
رب ابتسامة طفل خير من كنوز الدنيا اجمع
محمد محضار غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2020, 11:56 AM   #2

حسام الدين بهي الدين ريشو

مشرف منبر بـــوح المشـاعـر

 
الصورة الرمزية حسام الدين بهي الدين ريشو

 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 6,788
معدل تقييم المستوى: 17
حسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enoughحسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: بلا عنوان محمد محضار

سرد طيب
ذو مغزى
أبدعت عزيزي
لك التحية


من مواضيعي
0 لطائف نورانية 8 ( اتقوا الله في حروف الأبجدية )
0 لطائف نورانية 7 ( الأدب سبيل التزكية والقبول )
0 لطائف نورانية 6 (ألوان من الحب )
0 قالت ليَ السمراء
0 ثلاث مجالس منزوعة الرحمة

حسام الدين بهي الدين ريشو موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2020, 11:14 AM   #3

هيثم المري

مشرف منبر الحوارات الثقافية العامة

 
الصورة الرمزية هيثم المري

 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
الدولة: في مكان ما على الأرض
المشاركات: 1,702
معدل تقييم المستوى: 3
هيثم المري is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: بلا عنوان محمد محضار

(فثلاث سنوات من الحب لا يمكن أن تُطمر وينتهي أمرها بهذه السهولة)
كلام حقيقي وفي الصميم وخصوصا أن الحب فرصة لا تتكرر كثيرا
ومع أن القصة بلا عنوان إلا أنها تستحق كل العناوين الجميلة
أعجبني سردك لدقائق الأحداث الصغيرة والنهاية الحتمية المفتوحة
شكرا لك سيدي وتحيتي لك


من مواضيعي
0 || الَلهُ أَكْبَر * الَلهُ أَكْبَر * الَلهُ أَكْبَر ||
0 || كُتُـب أقَـل مِــنْ 100 صَفْحَـة ||
0 || عِنـــــاقُ المَــــْوت ||
0 ||الحَاضِر : مَا فَائِدة المَاضي ..!||
0 عِنْدمَا يَكُون النِقَاشَ عَقيمًا :

هيثم المري موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2020, 03:32 PM   #4

محمد أبو الفضل سحبان

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية محمد أبو الفضل سحبان

 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 351
معدل تقييم المستوى: 6
محمد أبو الفضل سحبان is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: بلا عنوان محمد محضار

اخي الفاضل محمد محضار
سرد جميل يرسم بحرفية صورة واقعية متكررة من صور المعاناة التي قد يعيشها حبيب وحبيبته بأدق تفاصيلها...حب قد تغالبه الظروف والصروف ولا يجد معه الحبيبان بدا من الفراق...
تقبل سيدي حروف تقديري


من مواضيعي
0 " مبشر بالجنة " قصة واقعية
0 عيد مبارك سعيد
0 أمثال انهزامية..مضللة...خاطئة !!!!
0 من أغرب الكتب في العالم : مخطوطة سيرافيني
0 الناس معادن

محمد أبو الفضل سحبان موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سحر الموت .................محمد محضار محمد محضار منبر بوح المشاعر والركن الهادئ 3 09-20-2013 09:28 AM
ليل بلا قمر...........محمد محضار محمد محضار منبر الشعر الفصيح . 2 09-16-2013 12:29 AM
لم أجد لبوحي عنوان .. سأدعه بلا عنوان ..~ صفاء الأحمد منبر بوح المشاعر والركن الهادئ 15 03-08-2013 11:53 PM
متى يعود أبي..؟؟؟.......محمد محضار محمد محضار منبر بوح المشاعر والركن الهادئ 5 04-14-2012 01:54 PM

 

الساعة الآن 12:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها