آخر 10 مشاركات
للعشق دولتان (الكاتـب : مهند المشهداني - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          احتراقات (الكاتـب : ميرفت إدريس - )           »          الأزرقْ (الكاتـب : سلْمى وليد ْ - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          اليسار البابلية (الكاتـب : د.زيد الحمداني - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          جوليت (الكاتـب : سُليمى السرايري - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          ربما (الكاتـب : رنا المحاميد - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          وصية عاشق (الكاتـب : الوافي عبده - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          ()() يـَـَتــرآءَى لـِـي ()() (الكاتـب : هآلة نور الدين - آخر مشاركة : مريم عودة - )           »          يمطر الأحساس مني//من مجموعتي سيدة الفصول (الكاتـب : علاء حسين الأديب - آخر مشاركة : أحمد فؤاد صوفي - )           »          عند أول لقاء (الكاتـب : سارة عبد الرحمن - )


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر العامة > منبر استراحة الأعضاء وملتقى المثقفين الجدد.

الملاحظات

منبر استراحة الأعضاء وملتقى المثقفين الجدد. لتسكن النفوس وتهدأ الجوارح بعد ثقل وحي الإبداع ، ولنستقبل أحبابا نزلوا أعزاء مكرمين.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-07-2006, 02:58 PM
الصورة الرمزية أحمد صالح
أحمد صالح أحمد صالح غير متواجد حالياً
كـاتب مصـري
 




 

 

افتراضي ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

أهلا و مرحبا بالمثقفين الجدد
أهلا و مرحبا باللاهثين وراء الثقافة و العلم و المعرفة
أهلا و مرحبا بالأدباء و الشعراء و المثقفين من كافة أنحاء المعمورة في منابر الثقافة
تحية وجب عليّ تقديمها أولا لكل من سيقوم بنقش حرف بقلمه في هذا الموضوع الذي سيكون بأمر الله تعالى و أملي في ذلك كبير مرجعا من المراجع و موسوعة من الموسوعات الشاملة في كل شيء و بيد جميع أعضاء منابر

الموضوع : جميعنا مثقف ( نعم ) جميعنا يعرف ( نعم ) جميعنا يسأل ( نعم ) جميعنا يجيب ( نعم ) و لكن هنا أسأل نفسي ما السؤال الذي يلح عليّ من التصفح على هذه الشبكة الكبيرة الغزيرة بالمعلومات
إذن هي المعرفة و حب المعرفة و حب الاستطلاع ..

و من هنا أبدأ موضوعي ( ماذا تعرف عن ؟ ) سؤال عام يشمل نواحي شتى سأقوم بتوجيه سؤال لكل الأعضاء المتواجدين في المنتدى الكل يدلو بدلوه من معرفته و العلم للجميع فائدة و له الجزاء من عند الله فلا تبخل
ستأتي و تكتب معلوماتك التي تعرفها أو ربما تبحث عنها في الشبكة لتوصلها لنا و في الختام ستسأل أنت السؤال
ماذا تعرف عن .... ( ناحية أخرى تود العلم عنها وما أكثرها لدينا ؟ ؟؟؟

هل وصلت الفكرة و اتضح الموضوع ؟
أملي ذلك و أنتظر منكم المشاركة و التفاعل في هذا الموضوع
و دمتم لنا متعاونين و متفاعلين
التوقيع:

وفّيت بعهدي و ها هو بين أيديكم
أطلس العالم
رد مع اقتباس
قديم 30-07-2006, 04:32 PM   رقم المشاركة : [2]
لميس الهواري
مشرفة سابقة
الصورة الرمزية لميس الهواري
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

موضوع حيوي وشيق ويستحق منا جميعا المشاركة
ويسعدني ويشرفني أن أكون أول من قام بفتح باب النقاش
وأعرف أنني سأكون في قمة الأنانية حينما أسألكم عن موضوع بحثي الآن ...
وهو عن الأدب الياباني ...
إن القراءة في الآداب الأخرى الأوروبية وغيرها من الآداب يجعلنا نبحر في ثقافات الشعوب وفي عقلياتهم وفي عاداتهم وتقاليدهم ...
وفي قرائاتي المتعددة وجدت أن الآداب المقارنة قد اهتمت اهتماما كبيرا بالآداب الأوروبية
ولم تعطِ اهتماما للآداب أمثال الفارسية واليابانية والصينية ...
ولقد قرأت كتابا منذ سنتين عن مسرح النو الياباني الذي كان رائده الكاتب الكبير الرائع يوكيو ميشيما ... وقرأت خمس مسرحيات للنو واستمتعت بهم كثيرا ... وشعرت أنه أدب يستحق القراءة والنقد والمحاورة ... ويستحق أن يكون موضوع للبحث أو موضوع لرسالة دكتوراه مثلا ....
ويوكيو ميشيما هو مبدع بمعنى الكلمة ... ولقد أوشكت على الانتهاء من قراءة روايته ( ثلج الربيع ) وهي غاية في الروعة ....
إذن ماذا تعرف عن الأدب الياباني ؟؟؟؟



لميس الهواري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2006, 08:47 PM   رقم المشاركة : [3]
حمود الروقي
نائب مدير شبكة ومنتديات منابر ثقافية
الصورة الرمزية حمود الروقي
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

جـمـيـل يـا أحـمـد فـي كل شــيء ... مـوضـوع يُـشـبـه المـوسـوعـة المـرجـعـيـة التـي انتهـيـت مـنهـا .. أشـكـرك جـزيـلاًً ويـشـكـرك الجـمـيع بـالتـأكـيــد ... الأخـت لمـيـس الهـواري .. لعـلـّـي أسـتفـيد مـمّـا أتـيتـي بـه عـن عـلاقـتك بـالأدب اليـابـانـي وسأكـون تـلمـيذًا هُـنـا لكـلّ ما سيُـطـرح مـن مـعـلومـات شـيّـقــة ومُـفـيـدة ... لـديّ مُـشـاركـة بسـيطـة حـول الأدب اليـابـانـي وهـي نُـبـذة مُـخـتصـرة فـي فـرع مـن فـروعــه .. أشـكـركــم جـمـيعــًا وأتـركـكـم مشـاركـين فـي هـذا المـبحـث الجمـيـل ..


الوعي والإرادة لدى الكاتب الياباني يوكيو ميشيما الجزء الأول ـــ راوية جاموس موجز البحث:‏ يتناول هذا البحث مفهومي الوعي والإرادة من خلال علاقتهما الجدلية بالتاريخ لدى الكاتب الياباني يوكيو ميشيما, الذي عاش ما بين عامي 1925 و1970.‏ ويهتم البحث بتقديم فكرة عن الأدب الياباني الذي يبدأ من القرن الرابع الميلادي, ويمتد إلى العصر الحديث, الذي يعد ميشيما أحد أبرز أعلامه في اليابان, كما يقدم فكرة عن الرواية اليابانية, وموجزاً عن حياة ميشيما, ووصفاً لروايتي "ثلج الربيع" و"سقوط الملاك" اللتين تعدان جزءاً من رباعية ميشيما "بحر الخصب" وقد جاء التركيز على هاتين الروايتين, لأنهما تعبران بوضوح عن مفهومي الوعي والإرادة لدى ميشيما, وتلخص مجمل آرائه فيهما.‏ أولاً: تاريخ الأدب الياباني‏ يرجع تاريخ أقدم الآثار الأدبية اليابانية إلى القرن السادس الميلادي, إلا أن الأدب الياباني ظل مجهولاً خارج اليابان حتى القرن العشرين, ويعود السبب في ذلك إلى أن اليابان ظلت منعزلةً عن العالم لفترة غير قصيرة, وقد أجمع مؤرخو الأدب العالمي على أن الأدب الياباني يشهد أزهى عصوره منذ الثلث الأخير من القرن التاسع عشر إلى اليوم (1).‏ وقد استطاعت اليابان أن تحتل مكانة فريدة وبارزة على الساحة الأدبية العالمية في النصف الثاني من القرن العشرين, عندما نال أديبان يابانيان جائزة نوبل العالمية للأدب, هما "كاواباتا ياسوناري" نالها عام 1968م, و"كنزا بورو أويه" الذي نالها عام 1994م (2).‏ ويمكن تقسيم الأدب الياباني على عدة مراحل أدبية هي:‏ ـ مرحلة ياماتو ونارا Yamato - Nara Bungaku‏ تقع هذه المرحلة بين القرنين الرابع والثامن الميلاديين, وقد تحول الأدب فيها من الأدب الشفوي إلى الأدب المدون, حيث بدأ اليابانيون, مع دخول الأبجدية الصينية التصويرية "الكانجي" من الصين, عن طريق كوريا في القرن السادس الميلادي, بتسجيل الأساطير, والسير, والأسفار, والحكايات التي كانت تنقل شفوياً ـ تسجيلاً كتابياً, مما أدى إلى تغير شكلها فبدأت تأخذ شكلاً أدبياً (3).‏ ـ مرحلة هيآن (794 ـ 1192م) Heian Bungaku‏ كان التبادل الثقافي بين اليابان والصين في بداية هذه المرحلة مزدهراً, فتأثر اليابانيون بالأدب الصيني, وبعد ذلك بفترة, في عهد الإمبراطور أودا "Ud", عام 894م توقفت البعثات والإرسالات بين اليابان والصين, وقلَّ الاهتمام بالثقافة الصينية, ومعها بدأ مولد ألوان من الأدب الياباني الخاص (4).‏ ـ مرحلة كاماكورا (1192 ـ 1333م) Kamakura – Bungaku‏ برز في هذه المرحلة المحاربون الساموراي "Samurai Bushi" كأصحاب قوة, وقد ساعدت الحروب على زيادة قوتهم ونفوذهم في البلاد, وأدى ظهورهم كطبقة حاكمة سيطرت حوالي 150 عاماً منذ نهاية القرن الثاني عشر, إلى اكتساب حكايات الحرب شعبية كبرى, كما أضفى تناقص سلطة الإمبراطور وبلاطه والدمار الذي خلفته الحروب المريرة نغمة حزينة تشاؤمية عن مصير الجنس البشري, وقَدَر الإنسان, على معظم الأعمال الأدبية التي ظهرت في تلك الفترة (5).‏ ـ عصر موروماتشي (1333 ـ 1603م) Muromachi - Bungaku‏ يقدم أدب هذه المرحلة صوراً عن رجال الساموراي, وأسلوب حياتهم العسكرية, كما يقدم صوراً عن المعاناة الإنسانية التي تكمن خلف شجاعة هؤلاء المحاربين, ويعد أسلوب الكتابة الأدبية في هذه المرحلة أسلوباً رفيعاً تميز بالمزج بين الطريقة الصينية واليابانية في الكتابة والوصف (6).‏ ـ عصر إيدو (1603 ـ 1868م) Edo - Bungaku‏ ازدهرت الكلاسيكيات اليابانية في هذا العصر جنباً إلى جنب مع الفلسفة الكونفوشيوسية (7). ويعد شعر (الهايكو ـ Haiku) من أكثر الأعمال الأدبية تمثيلاً لأدب هذا العصر. وقصيدة الهايكو هي القصيدة التي تتضمن فصلاً من فصول السنة أو قرينةً تدل عليه, ويحاول الشاعر خلالها جعل القارىء يستحضر الطقس وأوراق النبات والطيور, ليوقظ فيه المشاعر والأحاسيس التقليدية تجاه الطبيعة وفصول السنة (8).‏ ـ أدب اليابان الحديث (1868م ـ) Kindai - Bungaku‏ يستمد الأدب الياباني المعاصر قوته من عدة مصادر مختلفة: من المؤثرات الكلاسيكية للصين القديمة, ومن مختلف الأفكار والمفاهيم الغربية, ومن السمات والخصائص العريقة للتقاليد اليابانية (9).‏ وقد عاشت اليابان عزلة تامة استمرت حوالي 250 عاماً فرضتها عليها حكومة (طوكو جاوا باكوفو ـ Tokugawa Bakufu) الإقطاعية في الفترة ما بين (1603 ـ 1868م) وكانت مواجهة المدنية الغربية صدمة كبيرة لها, فانفتحت على الغرب, وفتحت أبوابها أمامهم. وقد اعتقد الكثير من المفكرين أن الخروج بالأدب من تلك العزلة لا يتحقق إلا بالأخذ بالنظريات الغربية, ومن هنا تعددت المحاولات والتجارب الفنية من الشعر, والرواية والقصة, والنقد, والمسرح, وظهرت التيارات, والاتجاهات, والمدارس, والجماعات, والحركات الأدبية التي تأثرت بالغربية, وبذلك بدأ الأدب الياباني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يقترب من الروح الغربية (10), واتسم بالبحث عن الذات اليابانية التي أحيى هويتها كثير من الأعمال الأدبية في أثناء موجة التأثيرات الثقافية الغربية التي تعرضت لها اليابان (11).‏ ثانياً: لمحة عن الرواية اليابانية‏ عرف اليابانيون الشكل الأدبي المعروف بالرواية الحديثة عبر ترجمة أعمال غريبة إلى لغتهم قبل حوالي مائة عام, وتحت تأثير هذه الترجمات القوي نشأت قواعد ومفردات لغوية, وصيغت أشكال جديدة, قام الكتّاب باستيعابها, مما أسفر عن ولادة الرواية اليابانية الحديثة.‏ وتتمثل مقومات الرواية اليابانية, في تنوع المضمون, وسلاسة الشكل, فقد كانت الرواية اليابانية قادرة على استيعاب أي شيء, كالأسطورة, والتاريخ, وأنماط الحياة, والمغامرة, والخيال, والعلم, بالإضافة إلى العقائد, والسياسة. كما كانت من حيث الأسلوب نوعاً أدبياً يتطور بصورة مستمرة بدءاً بالرومانسية, والرمزية, والنزعة الطبيعية, وانتقالاً إلى مدرسة ما بعد الحرب العالمية الثانية.‏ ولكن الأدب الروائي الياباني الذي كان طوال مائة عام متنوعاً وقادراً على استيعاب أي شيء تقريباً. يبدو الآن مملاً ورتيباً, وربما نجم هذا عن الزمن, والمجتمع, والناس الذين سعت الرواية إلى تمثيلهم (12).‏ ثالثاً: حياة الكاتب يوكيو ميشيما (1925 ـ 1970م)‏ ولد يوكيو ميشيما في 14 يناير 1925 في مدينة طوكيو لعائلة تنتمي إلى الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة. درس القانون في جامعة طوكيو, والتحق بعد تخرجه بوزارة المالية, ثم استقال من عمله ليتفرغ للكتابة. أظهر يوكيو في مرحلة مبكرة من حياته ميلاً شديداً إلى العمق في دراسة الكلاسيكيات اليابانية القديمة, الأمر الذي انعكس في كتابته فيما بعد.‏ أصدر يوكيو سنة 1944 أول عمل روائي "الغابة في ريعان ازدهارها" وانضم إلى حركة الرومانتكيين اليابانيين التي عرفت بإيمانها بتدمير الذات كقيمة في ذاتها, وتقديرها الصرف للعاطفة (13).‏ يعد اليابانيون يوكيو مثل إرنست همنغواي, فهو أهم كاتب روائي ياباني حاول أن يبين خطر التوجه نحو الغرب. ولم يكتف يوكيو باستخدام الأدب في الدعوة إلى الجذور اليابانية وشخصيتها المستقلة, ونبذ الحياة الزائفة, بل إنه حول حياته إلى نوع من الرمز للشخصية اليابانية, حيث مات على الطريقة اليابانية المنتشرة بين طبقة الساموراي, إذ يشق المحارب الياباني بطنه بنفسه بشكل أفقي من اليسار إلى اليمين ثم من أعلى إلى أسفل ضمن طقوس الانتحار المقدسة, التي تعرف باسم "السيبوكو ـ Seppuku" أو "الهارا كيري ـ Hara Kiri". وهذا ما فعله يوكيو في عام 1970 بعد أن ألقى خطبة أمام حوالي ألف عسكري في مدينة طوكيو, يستنهض فيها هممهم كي يعودوا إلى روح اليابان الأصيلة, وقد جاء انتحاره بعد أو وصل إلى ذروة نجاحه الأدبي, وحيث كانت جائزة نوبل تقترب منه بخطا حثيثة.‏ أنتج يوكيو خلال حياته عدداً كبيراً من القصص القصيرة والروايات والمسرحيات, ومن أبرزها: اعترافات قناع, غابة الأزاهير, هدير الأمواج, رباعية بحر الخصب (14) التي سأركز في دراستي على روايتين منها, هما "ثلج الربيع" و"سقوط الملاك", لأنهما تقدمان خلاصة آراء ميشيما في الوعي والإرادة.‏ رابعاً: وصف الروايتين‏ تعد روايتا "ثلج الربيع" و"سقوط الملاك" جزءاً من رباعية يوكيو ميشيما "بحر الخصب", المؤلفة على التوالي من "ثلج الربيع" و"الجياد الهاربة" و"معبد الفجر" و"سقوط الملاك" وهي روايات منفصلة ومترابطة تعتمد على مفهوم تناسخ الأرواح.‏ والبطل في الرواية الأولى هو نفسه البطل في الروايات التالية, فقد تم انتقاله من رواية إلى أخرى من خلال تناسخ الأرواح, ليبدأ في كل مرة دورة وجودية جديدة, ويتاح لأحد أبطال الرواية الأولى "هونس" أن يعرف بمفرده الرابطة التي تصل الأبطال الأربعة, وذلك من خلال ثلاث شامات يحملها الأبطال جميعاً, ومجموعة الأحلام التي تمتد كسلسلة تجمع حيواتهم (15).‏ وتقدم رواية "ثلج الربيع" المؤلفة من 539 صفحة صورة عن حال اليابان بعد إصلاحات ميجي (16), كما تقدم البنى المعرفية الأساسية للرباعية بأكملها, أما رواية "سقوط الملاك" المؤلفة من 335 صفحة, فقد قدمت نتائج المواضيع التي تم طرحها في الروايات السابقة, كما عكست رؤية يوكيو للعالم وفلسفته أكثر من أي عمل من أعماله المئة التي تركها في ستة وثلاثين مجلداً.‏ خامساً: الدراسة‏ إن قراءة روايات يوكيو ميشيما تفصح عن الكثير من الإجابات التي يستفسر عنها المرء, ولعل أبرز الإجابات هي التي جاءت, لتفسر الوعي والإرادة من خلال علاقتهما بالمساهمة في التاريخ, وقد أوضحت تلك الإجابات علاقة الإنسان بالوجود من وجهة نظر يوكيو, كما بينت ضرورة تحقق الارتباط بين الوعي والإرادة, لأن الفصل بينهما قد يؤدي إلى الانهيار أو السقوط.‏ وقد بدا الوعي لدى يوكيو قوة فاعلة, أما الإرادة فبدت قوة منفعلة, ولو أن القوة الفاعلة لم تجاوز مكانها, لتتحول إلى انفعال, لما كانت هناك أية فائدة من وجودها, وكذا الحال بالنسبة إلى القوة المنفعلة, فلو أن فعلاً نتج عنها فحسب, لكان هذا الفعل سطحياً وفارغاً, ومن هنا تظهر أهمية الربط بينهما, واشتراكهما معاً, لتتحقق القدرة على المساهمة الفاعلة في التاريخ.‏ ولمفهومي الوعي والإرادة وجود واضح في الذهنية اليابانية, فاليابانيون على وعي تام بضرورة بناء الفرد في سبيل بناء المجتمع, ولذلك يسعون إلى تدعيم الذات الفردية, متخذين من عمليتي ضبط النفس وقوة الإرادة نوعاً من العبادة, فيقومون أحياناً بممارسات قاسية فيها تعذيب للجسد, من أجل تنمية قوة إرادتهم التي يعتبرونها ضرورية من أجل الهدوء النفسي الداخلي, والامتزاج السليم بين الفكر الصحيح والسلوك السديد, فبالإضافة إلى أهمية ذلك لديهم بناء الذات في سبيل بناء المجتمع, فإن ذلك ضروري لتحقيق أثر الفرد في العالم (17).‏ لقد كان يوكيو على معرفة جيدة بالمجتمع الياباني الذي استطاع خلال فترة قصيرة أن ينفض آثار الدمار الذي لحق به وبخاصة بعد إلقاء قنبلتي هيروشيما وناغازاكي 1945, كما كان مدركاً للمرحلة التاريخية في تلك الفترة, وما سبقها, فقد ترك الانفتاح على الغرب الذي بدأ في حقبة ميجي أثراً إيجابياً كبيراً على مختلف نواحي الحياة في اليابان, ولكنه بدأ يأخذ شكلاً سلبياً فيما بعد ذلك, وبخاصة في الفترة التي عاشها يوكيو ميشيما,, الذي شعر بأن خطر الانهيار بدأ يهدد اليابان, خاصة وأن الوعي بطبيعة المرحلة قد غاب, بسبب الإرادة اليابانية الجامحة لتحقيق التقدم السريع, لذلك سعى يوكيو من خلال رباعيته إلى إبراز ضرورة توفر الوعي وإخضاع الإرادة لـه, وإظهار أبعاد هذين المفهومين وآثارهما على المستقبل, حتى وإن كان الحكم عليهما لا يمكن أن يبقى ثابتاً, لأنهما يخضعان لجملة البنى المعرفية التي يخضع لها الإنسان في حياته.‏ 5/1 الوعي‏ ربما نشترك جميعاً في الاعتقاد بضرورة توفر الوعي, ليكون لنا مطلب من الحياة نسعى إلى تحقيقه, وإن كنا نختلف فيما وراء ذلك من حقائق تتعلق به, فالوعي هو الدعامة الأساسية التي تدفع الإنسان إلى التفكير بجدية في جدوى حياته, وفي كيفية صياغتها وتوجيهها, ومهما كان المعتقد الديني أو الثقافة الإنسانية, فإن مسألة الوعي توجه مسيرة الإنسان تبعاً لواقع حياته وظروفه ومدى خبراته ومعارفه.‏ وقد قدم يوكيو مسألة الوعي على أنها العمق الداخلي الشفاف في الإنسان الذي يتدفق أبداً ويتغير أبداً (18), فهو في حالة فيض مستمر, ولكنه يحتاج إلى النسغ الكافي قبل أن يفيض.‏ إن الوعي لدى يوكيو موجود في الإنسان, بيد أنه إما أن يكون ذاتياً عفوياً توفرت دواعيه بالخلقة الأولى, فظهر في مرحلة مبكرة من العمر, وهو لا يتاح إلا لقلة من الناس, وإما أن يكون مكتسباً من المعارف, والخبرات, والتجارب التي أتيحت للإنسان معايشتها, وهو لا يأتي إلا مع تقدم العمر, وعليه غالبية الناس.‏ ولا يتوقف أمر الوعي كلية على الذات, لأنه إن ظل حبيس الذات الإنسانية الفردية, فسيبقى سطحياً لا جدوى منه (19). فالوعي يتطلب عمقاً معرفياً يتوطّد من خلال علاقة الإنسان مع الآخرين, ومن عيش الحياة ومعاينتها بمختلف أشكالها وظروفها, فهو خبرة إنسانية قبل أن يكون خبرة ذاتية, وهو إن كان ذاتياً, فلن يكتمل إلا بمعايشة مختلف ظروف الحياة, وإن كان مكتسباً, فلن يتحقق من دونها.‏ وقد تتاح للإنسان جميع المقومات اللازمة لتوفر الوعي سواء أكان ذاتياً أم مكتسباً, من غير تحققه, ويعزو يوكيو السبب في ذلك إلى فقدان مساندة القدر, التي إن غابت, فسيبقى الوعي غائباً, وهذا ما أوضحه على لسان "هوندا" الذي جعله ممثلاً للذات الواعية, التي تمكنت من أن تنقل لنا خبراتها وتجاربها وخلاصة آرائها في الوجود الإنساني, وفي ذلك يقول "إنني أشك في أن أحداً أكثر يقظة مني في إعمال عين الوعي, وأكثر دأباً في جعلها يقظى, ليس ذلك كافياً لرصد الذروة, فالحاجة ماسة إلى مساعدة من القدر, وإني لمدرك تمام الإدراك أنهم قلائل أولئك الذين وهبوا تلك المساعدة على نحو يقل عما وهبت" (20), ولذلك فإن الوعي لا يمتلكه إلا قلة من الناس: "يأتي القليل فحسب, وعندئذٍ يصل الزمن إلى قمته" (21).‏ إن هؤلاء الذين يمتلكون الوعي, يمتلكون أفضل إيقاع في الوجود, وهو إيقاع الذات الإنسانية الذي تبعثه أوتارها عندما تتخطى حاجز الزمن, وتمتزج بالوجود الذي طالما بحثت عن خفاياه بمساندة القدر.‏ فالوعي بالذات لدى يوكيو هو الوعي بالزمن (22), وعي يفهم الإنسان من خلاله القيمة الحقيقة لكل لحظة من لحظات الوجود, فيسعى إلى إيقاف الزمن واستغلاله كما أنه ليست هناك شيخوخة, وليس هناك موت, وتلك هي الذروة التي يتعين على المرء أن يتوقف عندها (23).‏ إن لحظة الذروة هي اللحظة التي يتمكن الإنسان عندها من أن يمتلك الوعي, وتصبح معرفته بالوجود جزءاً من ذاته, وهذا ما لا يصل الإنسان إليه إلا مع العمر "فمع العمر فحسب يعرف المرء أن هناك ثراء, بل فتنة في كل قطرة. قطرات الزمن الجميل مثل قطرات خمر معتقة نادرة, نعم.. عرف الموغلون في العمر أن الزمن يمسك بناصية الفتنة, وعندما جاءت المعرفة لم يعد هناك ما يكفي‏ من الخمر" (24).‏ إن الوعي هو أن يعرف الإنسان الغنى القابع في أعماق الوجود, فيسعى إلى إثراء ذاته به, ومن خلاله يصبح الإنسان مؤثراً في مسيرة الحياة الإنسانية, وهو مطلب أساسي للوجود الإنساني, وعامل رئيس في تحديد مكانة الإنسان في الوجود.‏ إن يوكيو ينظر إلى العالم على أنه وحدة متكاملة, يقوم الفرد بتحديد صياغتها النهائية, وأن هذا العالم سيكون عرضة للزوال إن غاب الوعي عن الفرد, الذي يقوم بالاشتراك مع الآخرين في حفظ بقائه وبقائهم, إذ إن الوعي يساعد الإنسان على أن يكون ملتزماً ومنضبطاً في سلوكه مع ذاته ومع الآخرين, وهو انضباط يساعد على تحقيق التوافق والانسجام بين الناس, ويدل على أن الإنسان تمكن من استيعاب الوجود وفهمه, بشكل يُبعد عن العالم خطر الوقوع في الصراعات التي تدمر الوجود الإنساني على صفحة الكون, لذلك فإن الوعي الفردي ضروري إذا ما أردنا إكمال الدائرة الوجودية الإنسانية من غير أن تكون مضطربة, وهذا ما نفهمه من قول يوكيو في رواية سقوط الملاك "فلو حدث أبداً أنني تحدثت أو تحركت بأدنى دافع غير واعٍ, لحاق الدمار توّاً بالعالم, وعلى العالم أن يشعر بالامتنان لو عيي بذاتي, فليس في الوعي ما يدعو إلى الفخر, إلا الانضباط (25)".‏ وينتج عما تقدم أن الإنسان هو الذي يصنع التاريخ سواء أكان ذلك بوعي أم بغير وعي, ويتجسد نتاجه الحقيقي بعد انتهاء كل عصر, ففي نهايته تتبدى الملامح الخيرة للصورة التاريخية التي رسمها أبناء عصر ما, وحينها يتم عزل العناصر الأساسية لذلك العصر وتحليلها, وعندئذ سيحكم على العصر من المنظور الذي حدده لـه أبناؤه, وفقاً لدرجة وعيهم التي تشكل الخلفية الأساسية لمجمل نتاجهم.‏ 5/2 الإرادة‏ ليست الإرادة لدى يوكيو هي الإرادة الفردية, التي تعود نتائجها على الفرد وحده, إنما هي الإرادة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يفرض نفسه على التاريخ, ويؤثر فيه. فالإرادة الحقيقية لديه هي امتلاك الرغبة بعمل شيء ما والقدرة على فعل ذلك الشيء أو تركه, ومعايشة مختلف الظروف, والعمل الجاد من خلال النظر إلى الأفق المترامي بعيداً, وإدراك تفاصيله وخطوطه العريضة, وترك الأمر بعد ذلك للقدر.‏ إن يوكيو ينظر إلى الإرادة على أنها الفعل الذي يؤدي إلى بلورة النتاج الثقافي الذي يعد الأساس الضروري لبناء الحضارة, ليست اليابانية فحسب, وإنما العالمية, لذلك فإنه يحكم على الإرادة البشرية من منظور التاريخ الذي تتحول الإرادة البشرية بسببه إلى إرادة تاريخية بفعل القدر.‏ ويرى يوكيو أن الإرادة البشرية هي مما يتركه القدر للإنسان, ولكنها ما إن تتعلق بتطلعات الإنسان نحو المستقبل حتى يتدخل القدر, فالقدر هو الذي سيحكم عليها بالظهور أو الخفاء, ولن تكون للإنسان أية علاقة بذلك.‏ ولنقل مثلاً إن شخصاً يتمتع بقوة الإرادة, وهو يرغب في تغيير مجرى التاريخ, وقام بتكريس كل طاقاته وموارده لتحقيق هذه الغاية, واستغل كل ذروة قوة متاحة لديه لإخضاع التاريخ لإرادته, كما أنه يحظى بالمكانة والسلطة الضروريتين لتحقيق ذلك, فهل سيستطيع تغيير مجرى التاريخ وفقاً لإرادته؟‏ إن أياً مما تقدم لن يضمن أن التاريخ سيمضي طبقاً لمشيئته, ولكن ربما ينجرف التاريخ فجأة بعد قرن أو قرنين أو ثلاثة ليأخذ مساراً يتفق مع إرادته ورؤاه, وربما تستخدم إرادته حينئذ كمرشد خفي لا يحيط أحد به علماً, إن ذلك من شأنه المساعدة في إنجاز ما أراده طوال عمره, ولكن هذا الإنجاز سيكون حينذاك إنجاز إرادة التاريخ (26).‏ إن التاريخ كما يرى يوكيو هو الذي يعرف الحقيقة, وهو النتاج الأكثر بعداً عن الإنسانية للبشر, لأنه يجرف الإرادة الإنسانية بأسِرها (27), لذلك فإن على المرء أن يفسح المجال للبلورة المقبلة التي ربما لا تدوم إلا يوماً واحداً, حتى وإن كان البناء والتحطيم يعنيان الشيء نفسه بالنسبة إلى التاريخ (28). فجوهر الإرادة لديه هو الرغبة أو المحاولة في التأثير في التاريخ, لذلك فإن الطريقة الوحيدة للمساهمة فيه, هي أن نعمل فحسب, باعتبارنا درّة, جميلة, متألقة, خالدة,‏ لا تعرف التغير (29).‏ إن يوكيو ينظر إلى الإرادة البشرية من الزاوية الأكثر بعداً وخفاءً, وهي الزاوية التاريخية, وهو من هذه الزاوية ينظر إلى مستقبل اليابان منطلقاً من نظرية الوعي, فهو على يقين تام بأن الشعب الياباني يمتلك قوة الإرادة, ولكن الإرادة ستفضي باليابان إلى الفراغ والعدم إن لم يتدخل الوعي في مواكبة مسيرتها التاريخية.‏ 5/3 العلاقة بين الوعي والإرادة‏ الوعي والإرادة جزء من المقومات اللازم توفرها في الشخصية الإنسانية, لتساهم في السيرورة التاريخية مساهمة فعالة, وإن فقدان أي منهما يؤدي إلى خلل في التشكلات الدقيقة لتلك الشخصية, وهذا بدوره يؤدي إلى خلل في الدعائم التي سينبني عليها تاريخ المرحلة.‏ وليس بوسعنا أن نقنن هذين المفهومين, وأن نخضعهما لمعايير ثابتة, لأنهما يختلفان من إنسان إلى آخر, ويخضعان لطبيعة المعارف والخبرات والتجارب الإنسانية المكتسبة, ولكننا نستطيع أن نضع لهما مفهوماً عاماً, وأن نعرض بعض أشكالهما, ولذلك فإن يوكيو بيّن في نهاية رباعيته أن على كل منّا أن يقرر الأمر لنفسه انطلاقاً مما يحدثه به قلبه (30), وقد جاء ذلك بعد أن عرض صوراً عديدة للوعي والإرادة تدل على اختلافهما من إنسان إلى آخر.‏ وقد ركز يوكيو على أهمية هذين المفهومين في المساهمة التاريخية التي يدخل جميعنا في صياغتها سواء أكنا نعي ذلك أم لا, مبيناً من خلال ذلك علاقة الجزء بالكل.‏ ولا يمكننا أن نتحدث عن الصيغة النهائية لتاريخ مرحلة ما قبل اكتمالها, كما لا يمكننا أن نحكم على إنجاز ما بأنه تاريخي, إذا لم يظهره التاريخ, وليس هناك مجال لفرض الإرادة البشرية على الإرادة التاريخية, وستكون الجهود التي تبذل من أجل ذلك عبثية وغير واعية, لأن التاريخ يخضع لمنعطفات كثيرة يتدخل فيها القدر.‏ ويكفي المرء أن يعي أنه يسهم في صنع التاريخ, وأنه جزء من المرحلة التي يعيشها, والتي سيحكم عليها لاحقاً من خلال ما قدمه أبناؤها, وبناء على ذلك ينبغي أن تتوفر لدى الفرد الرغبة أو الإرادة في العمل البنّاء من غير السؤال عن مدى قدرته في أن يكون إنجازاً تاريخياً أو لا, ومن غير التفكير في فرضه على التاريخ, وأن يكون لديه الوعي الذي ينظم الإرادة, ويوجهها, لأن "الأفق الخفي الذي لا تستطيع العين الواعية أن تتغلغل فيما وراءه أكثر بعداً بكثير من الأفق الظاهر للعيان, ويدركه الوعي" (31).‏ وتحتاج المساهمة الفعّالة في صنع تاريخ مرحلة ما إلى كل من الوعي والإرادة, لأن تحقق أحدهما من غير الآخر يؤدي إلى اضطراب الفرد, واضطراب المرحلة التي يسهم في تشكيلها, وقد مثّل يوكيو ذلك من خلال شخصيات رواياته.‏ كان "كيواكي" بطل "ثلج الربيع" ممثلاً للإرادة الجامحة التي تفتقر إلى الوعي, لذلك فإن نهايته كانت الموت في العشرين من العمر, بعد صراع مرير مع الحياة, فرضته عليه إرادته التي لم تكن تنظر إلى الأفق الذي يلوح وراء أفعالها, فقد "قرّ قرار كيواكي على أن يديه البديعتين لن تلطخا قط, ولن تعلوهما التسلخات, أراد أن يكون مثل راية ترفرف بحسب الريح, والشيء الوحيد الذي بدا لـه قائماً لا يأتيه الشك هو أن يحيا من أجل العواصف المجردة من المبرر, والبعيدة عن الثبات, التي لا تحتضر إلا لتبعث من مرقدها ثانية, تتراجع, وتتوهج دون اتجاه, ولا هدف ترمي إليه" (32).‏ كان "كيواكي" يعتقد أن التاريخ لا يكترث أدنى اكتراث بإرادته, لذا فإنه لم يكن هناك مجال للحديث عن إنجازات (33) لديه, وما كان ليفكر قط أو يخطر على باله أنه يساهم في تيار عصره, فكان يفعل ما يريده فحسب من غير أن يفكر في نتائجه, حتى وإن كان ما يترتب على ذلك دمار الآخرين أو إلحاق الأذى بهم, هذا على الرغم من معرفته بأنه جزء من الوجود الذي امتلكه بعد أن وهب الحياة.‏ أما "تورو" بطل "سقوط الملاك", فكان ممثل الوعي الذاتي الذي لا يعرف صاحبه إلا نفسه, ولا يعترف بالآخرين, وهذا ما أدى إلى تحول الإرادة لديه إلى سلاح موجه لقتل الآخرين.‏ كان "تورو" في السادسة عشرة من العمر, وكان على يقين تام من أنه لا ينتمي إلى هذا العالم, كما كان يعتقد أنه مختلف عن سائر الناس, وعلى ثقة تامة بنقائه, مهما كان الشر الذي قد يقترفه (34).‏ وعلى الرغم من أن "تورو" كان يقضي معظم أوقاته تأملاً, إلا أن ذلك لم يسهم إلا في جعله لا يرى أكثر من ذاته, التي كان متيقناً من أنها بلغت الذروة, إذ كان اعتقاده أنه "يعرف تشكلاته, حتى أدق أجزائها, والخطأ لا يعرف سبيله إلى نظام تدقيقه, لم يكن هناك لا وعي" (35), إن ذلك جعله بعيداً عن استيعاب الوجود, كما جعله غير منضبط في سلوكه مع الآخرين الذي لم تكن فيه أية استجابة للدواعي الأخلاقية التي تحتِّمها طبيعة الوعي الناتجة عن معرفة الوجود, وأهمية الفرد فيه.‏ إن ذلك قاد "تورو" إلى نهاية سريعة, فقد حاول الانتحار بعد أن تبين لـه أنه كان مخطئاً فيما ذهب إليه, إلا أنه لم يمت, وإنما فقد بصره, فعاش بمفرده منعزلاً عن العالم في حالة موت داخلي.‏ لقد كان وعي "تورو" شراً متجسداً في الأنانية الناتجة عن عدم اكتمال وعيه من خلال الامتزاج بالوجود, وتلمُّس مواطن الجمال فيه, وهذا ما أشار إليه يوكيو في قوله "كان الشر الذي يغمر تلك الحياة... هو الوعي بالذات, وعي ما عرف شيئاً عن الحب..., ودعا العالم إلى الخراب, بينما هو يسعى وراء الدقيقة الأخيرة الممكنة لنفسه, ولكن ثمة شعاع من النور في النافذة الخاوية.. العالم الذي كان حريصاً على إنكاره, والذي يتضمن في ذاته نوراً وعطراً لم تتح لـه سبل مسِّهما" (36).‏ كان كل من "كيواكي" و"تورو" يمثِّل سطحاً مكشوفاً وفارغاً لا يحمل أي عمق, ولا يرتكز على أية مقومات, لذلك فإن سقوطهما كان ممكناً في أية لحظة, فما فائدة تلك الإرادة القوية التي تدمِّر من غير أن تعلم؟ وما فائدة ذلك الوعي الذي لا يؤدي إلا إلى الانهيار؟ كان كلاهما في سهم في صياغة ملامح عصره نظراً لأنه جزء منه, بيد أنهما كانا نموذجاً للضياع الإنساني الذي غاب عنه الوعي, وسقطت منه الإرادة.‏ وعلى النقيض من "كيواكي" و"تورو" كان "هوندا" بطل الرباعية بأكملها يمتلك الوعي والإرادة, فقد كان "شاباً يرغب في أن يحيا حياة بنّاءة, وقد اتخذ قراره, فيما يتعلق بالدور الذي سيضطلع به مستقبلاً" (37), كما كان يتسم بالمزاج الهادىء, المتحفظ, العقلاني (38), وعلى وعي تام بأنه لو حدث أن تحدث أو تحرك بأدنى دافع غير واعٍ, لحاق الدمار تواً بالعالم.‏ كان "هوندا" مدركاً لخطأ "كيواكي" فحاول مساعدته, بيد أنه لم يتمكن بسبب إرادة "كيواكي" التي كانت تندفع كعاصفة هوجاء لم يكن من الممكن الوقوف أمامها, كما حاول مساعدة "تورو" ولم يتمكن من ذلك بسبب وعيه الذي كان يجتذبه إلى عالم بعيد ومختلف تماماً عن العالم الذي كان "هوندا" يحاول أن يقوده إليه.‏ لم يكن ليغيب عن ذهن "هوندا" أبداً, أن لكل إنسان أهميته في هذا الوجود, وأن عليه أن يفكر جيداً قبل أن يقرر لنفسه, وقد استطاع "هوندا" بفضل وعيه وإرادته أن يبني وجوده انطلاقاً من معرفته بأنه يسهم في بناء الدائرة الوجودية الإنسانية, فاستطاع أن يستغل حياته حتى آخر لحظاتها.‏ كان كل من "كيواكي" و"تورو" و"هوندا" يشكّل جزءاً من العالم الذي يعيش فيه, ولن نستطيع أن نعزل أيّاً منهم عن تيار عصره الذي سيندرج فيما بعد ضمن التاريخ العام الذي يعيشون مرحلة من مراحله, فالفرد هو الدعامة الأساسية لبناء تاريخ مرحلة ما, والوعي والإرادة هما الدعامة الأساسية لبناء هذا الفرد, وبتوفر هما تتحقق للإنسان المشاركة الناجحة في بناء عصره.‏ سادساً: الخاتمة‏ كان الأفق الخفي الذي يلوح بعيداً وراء البحار, يستقطب انتباه يوكيو, ذلك الأفق هو العمق الداخلي الشفاف للإنسان الذي يتدفق أبداً, ويتغير دائماً, وهو الذي جعله يلج بوابة الأدب العالمي.‏ لقد كانت الرؤى المستقبلية التي حفلت بها روايات ميشيما نابعة من إعادته لبناء الذات الإنسانية التي تخضع لتبدلات كثيرة ومتنوعة, وهي إعادة بناء استطاع من خلالها أن يتلمس أبرز مواطن الضعف والقوة في الشخصية الإنسانية التي تسهم في بلورة الصورة التاريخية. فالحياة بالنسبة إلى يوكيو هي الحياة التي يعيشها الإنسان على أنه جزء من العالم, يؤثر فيه, ويتأثر به, مع الاحتفاظ بالخصوصية الثقافية التي يخضع لها الفرد. فلكل فرد مكان في عملية بناء المجتمع ثم العالم, فإذا لم تكن لديه المعرفة التي تؤهله لإدراك ذلك, فهو يسهم في عرقلة البناء. فالمعرفة هي التي تمنح الإنسان القوة الداخلية التي تولد الوعي, وتوجه الإرادة, فإذا افتقد الإنسان المعرفة, اتسم بالفراغ الذي سيقوده إلى العدم.‏ لقد عرض يوكيو من خلال هاتين الروايتين صوراً عن الضياع الإنساني الذي سينعكس على المجتمع, ويؤثر فيه بشكل سلبي في المستقبل, فعندما يتم انتهاء تاريخ مرحلة ما, تظهر ملامح تلك الفترة, ويتضح أثر الفرد فيها, والملامح التي ستأخذها تلك الفترة, هي الملامح الأكثر وضوحاً وبروزاً, أما ما سواها فإنه سيضيع, وتختفي ملامحه, وهذا ما أوضحه يوكيو بقوله "ما إن يستقر الماء المزبد, ويغدو هادىء السطح, حتى يصبح بمقدورك أن ترى بقعة الزيت, التي تضم ألوان قوس قزح, طافية هنالك" (39).‏ كان يوكيو يحاول دائماً أن يبين الأبعاد التي تكمن وراء السلوك الإنساني غير الموجَّه, ليبين لليابانيين وغيرهم أن على الإنسان أن ينطلق من ثقافته, ويحافظ على أصالته ليشارك في البناء الكلي للعالم, وليساهم في عملية الامتزاج الحضاري.‏ وقد رأى في الغزو الثقافي الغربي والأمريكي لليابان, وغيرها من بلدان العالم, طمساً للمعالم الحضارية لتلك البلدان, وإلغاء لهويتها, كما رأى في الانجراف وراء تحقيق التقدم السريع, وتوجيه الطاقات الإنسانية لتحقيق هذا التقدم تفريغاً للإنسان من جميع المضامين, وقضاءً على مستقبله.‏ ولذلك فإن يوكيو أكد على ضرورة توفر الوعي والإرادة من أجل بناء مستقبل الفرد والجماعة, فكان الوعي لديه هو الذي يحيل الإنسان إلى درّة جميلة متألقة لا تعرف التغير, وكانت الإرادةُ, الشعاعَ الذي يصدر عن هذه الدرَّة, فيمنحها التألق, والإشراق, والجمال.‏ كلمة شكر: أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى مركز اليابان للتعاون الأكاديمي في جامعة حلب, لما قدمه من معونة في إنجاز هذا البحث.‏ مصادر ومراجع البحث‏ أولاً: المصادر‏ ـــ ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, تر: كامل يوسف حسن, دار الآداب, بيروت, الطبعة الأولى, 1990.‏ ـــ ميشيما, يوكيو, سقوط الملاك, تر: كامل يوسف حسن, دار الآداب, بيروت, الطبعة الأولى, 1995.‏ ثانياً: المراجع‏ ـــ خليل, كرم, التيارات الأدبية في الأدب الياباني الحديث والمعاصر, كتاب الرياض, مؤسسة اليمامة الصحفية, العدد: 68, 1999م.‏ ـــ رايشاور, أدوين, اليابانيون, تر: ليلى الجبالي, سلسلة عالم المعرفة, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, الكويت, العدد: 136, 1989م.‏ ـــ عيد, كمال الدين, جذور الأدب العالمي ـــ الأدب الياباني, صحيفة الجزيرة من الإنترنت, العدد: 10381, 1421هـــ .‏ ـــ فرح, مريم, يوكيو ميشيما وأنهاره المسرحية الأربعة, مجلة البيان من الإنترنت, العدد: 73, 2001م.‏ ـــ كورو, تكامور, الوجه المتغير للأدب الروائي في اليابان, مجلة البيان من الإنترنت, تر: ضرار عمير, العدد: 156, 2003م.‏ ـــ محمد, رباب, هدير الأمواج رواية يابانية تجسد روح الشرق الحكيمة, مجلة البيان من الإنترنت, العدد: 251, 2003م.‏ (1) عيد, كمال الدين, جذور الأدب العالمي ـ الأدب الياباني, صحيفة الجزيرة من الإنترنت, العدد 10381, 1421هـ.‏ (2) خليل, كرم, التيارات الأدبية في الأدب الياباني الحديث والمعاصر, كتاب الرياض, العدد 68, 1999, ص/29.‏ (3) المرجع نفسه, ص/17 ـ 18.‏ (4) المرجع نفسه, ص/29.‏ (5) المرجع نفسه, ص/44.‏ (6) المرجع نفسه, ص/ 56.‏ (7) تعود الكونفوشية إلى الفيلسوف الصيني "كونفوشيوس" الذي عاش في الفترة (551 ـ 479) قبل الميلاد, وتتلخص الفلسفة الكونفوشية في التأكيد على النظام العقلاني للطبيعة, الذي يكون الإنسان فيه عنصراً منسجماً داخلياً, كما تؤكد على نظام اجتماعي قائم على أساس قواعد أخلاقية صارمة, تقف على قمته دولة موحدة, يحكمها رجال ذوو علم وحكمة أخلاقية رفيعة. انظر عالم المعرفة, اليابانيون, أدوين رايشاور, تر: ليل الجبالي, العدد 136, المجلس الوطني للثقافة والفنون, والآداب, الكويت, ص/305.‏ (8) خليل, كرم, التيارات الأدبية في الأدب الياباني الحديث والمعاصر, كتاب الرياض, مؤسسة اليمامة الصحفية, العدد: 68, 1999م, ص/65 ـ 66.‏ (9) المرجع نفسه, ص/5.‏ (10) المرجع نفسه, ص/103, 104, 105.‏ (11) رايشاور, أدوين, اليابانيون, تر: ليلى الجبالي, سللة عالم المعرفة الكويتية, العدد: 136, 1989م, ص/217.‏ (12) كورو, تكامور, الوجه المتغير للأدب المتغير لليابان, مجلة البيان من الإنترنت, تر: ضرار عمير, العدد 156, 2003م.‏ (13) فرح, مريم, يوكيو ميشيما وأنهاره المسرحية الأربعة, مجلة البيان من الإنترنت, العدد 73, 2001م.‏ (14) محمد, رباب, هدير الأمواج رواية تجسد روح الشرق الحكيمة, مجلة البيان من الإنترنت, العدد 251, 2003.‏ (15) ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, تر: كامل يوسف حسين, دار الآداب, بيروت, الطبعة الأولى 1990, ص/15.‏ (16) تعرف فترة هذه الإصلاحات باسم (حقبة ميجي) نسبة إلى الإمبراطور ميجي, وامتدت من 1868م إلى 1912م.‏ وهي الإصلاحات التي خرجت اليابان بفضلها من العزلة التي استمرت حوالي 250 عاماً, وقد حدث خلاها في اليابان انقلاب جذري في الميدان العلمي والتكنولوجيا, كما تم تقليد الغرب في الطرائق النظرية والتطبيقية. انظر التيارات الأدبية في الأدب الياباني, كرم خليل, ص/104.‏ (17) رايشاور, أدوين, اليابانيون, ص/217, 218.‏ (18) ميشيما, يوكيو, سقوط الملاك, تر: كامل يوسف حسين, دار الآداب, بيروت, الطبعة الأولى, 1995, ص/151.‏ (19) المرجع نفسه, ص/151.‏ (20) المرجع نفسه, ص/153.‏ (21) المرجع نفسه, ص/153.‏ (22) المرجع نفسه, ص/151.‏ (23) المرجع نفسه, ص/152.‏ (24) المرجع نفسه, ص/152.‏ (25) ميشيما, يوكيو, سقوط الملاك, ص/22.‏ (26) ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, ص/159.‏ (27) ميشيما, يوكيو, سقوط الملاك, ص/300.‏ (28) ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, ص/159.‏ (29) المرجع نفسه, ص/159, 160.‏ (30) ميشيما, يوكيو, سقوط الملاك, ص/329.‏ (31) ميشيما, يوكي, سقوط الملاك, ص/20.‏ (32) ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, ص/46.‏ (33) المرجع نفسه, ص/159.‏ (34) ميشيما, يوكيو, سقوط الملاك, ص/20, 21.‏ (35) المرجع نفسه, ص/98.‏ (36) المرجع نفسه, ص/98.‏ (37) ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, ص/46.‏ (38) المرجع نفسه, ص/42.‏ (39) ميشيما, يوكيو, ثلج الربيع, ص/155.‏ ( مجـلة الآداب الأجـنبيـة - اتحـاد الكـتاب العـرب - دمشق )



التوقيع:


\
/
تصميم المُبدع : حيدر البصري
حمود الروقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2006, 08:58 PM   رقم المشاركة : [4]
لميس الهواري
مشرفة سابقة
الصورة الرمزية لميس الهواري
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

جميل ما كتبت يا حمود
وفي انتظار بقية الزملاء



لميس الهواري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2006, 01:10 PM   رقم المشاركة : [5]
أحمد صالح
كـاتب مصـري
الصورة الرمزية أحمد صالح
 



افتراضي الأدب النسائي الياباني الجديد و إشكالية الاكتشاف

أخي الحبيب : حمود الروقي ..... أشكرك جدا لإطرائك عليّ و للعلم هذا السؤال مُلح عليّ جدا منذ فترة طويلة و لكن انتظرت حتى انتظام دخول الأعضاء و المثقفين منهم و المهتمين بالثقافات و البحث حتى اطرح هذا الموضوع لنكون فعلا شبه موسوعة شاملة كاملة في كل شيء مما يخص أنواع الثقافة و الأدب و تكون بيدنا جميعا
فشعارنا دوما : معا من أجل الثقافة . أشكرك أخي الغالي ...


الأخت العزيزة : لميس .... فعلا سؤال لم أتوقعه و لكن قمت بالبحث حول هذا الموضوع و سأعرض لكِ و للجميع ما أتيت به و أملي من الله أن تكون منه الفائدة للجميع ...

أخوكم : أحمد صالح




الأدب النسائي الياباني الجديد وإشكالية الاكتشاف


منذ منتصف التسعينيات، وحصول كل من ياماموتو فوميو و يويكاوا كي وإكوني كوري وكاواكامي هيرومي وغيرهن على الجوائز الأدبية الكبرى، بدأت إنجازات الكاتبات اليابانيات تحظى بالاهتمام الذي تستحقه، غير أن ما حققته هاته المبدعات ليس، في الواقع،وليد العمل في السنوات الأخيرة فقط، حيث ما يعنيه القول بأن إبداعاتهن بدأت بجذب الإهتمام هو ببساطة أن الموجة الحالية من الأدب الذي تكتبه المرأة التي بقيت تراوح في الظل على مدى أكثر من خمسين عاماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اتيح لها في النهاية الإنضمام إلى ركب الأدب الياباني المعاصر.

لقد تعودت على أن أطلق على هذه الموجة الجديدة من الأدب النسائي اسم «إل ليتريتشر» أو أدب إل، هذا الحرف الذي تبدأ به كلمات مثل ليديز ولوف وليبيريشن وغيرها إن هذا الأدب الذي تكتبه المرأة، وتجسد فيه النساء دور البطولة، ويهدف في المقام الأول إلى مخاطبة المرأة، تميزه ملامح قوية من الواقعية وينأى بنفسه عن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا، والغموض، والرعب في الوقت الذي تمكن فيه مقارنته إلى حد كبير بالأعمال التي كتبتها المرأة في مراحل مبكرة المنتمية إلى الجنس الأدبي المعروف باسم جوريو بنجاكو، فهو مختلف على نحو دقيق، وبشكل رئيسي في سهولة قراءته كما لا يميل إلى التعقيد في أسلوبه الأدبي، أما قصصه فتدور في مضمونها مباشرة حول تجارب ومخاوف نساء شابات في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهن والواقع، أنه يمكن القول بأن هذه الأعمال مصممة خصيصاً للإنسجام مع أذواق القارئات العاديات، اللاتي هن في الغالب إما طالبات جامعيات أو تلميذات في المراحل الدراسية العليا من الدراسة الثانوية أو موظفات يعملن في الشركات يعرفن على نحو يشير إلى النظرة الدونية لهن باسم: سيدات المكاتب، اللاتي تقابلهن تلك الشريحة المهتمة بالأدب الجاد.

هذه الأعمال، المحظورة، المقصورة في قراءته على النساء ، بدأت تتبوأ الآن مكانة مرموقة على خارطة الأدب الياباني وهو الامر الذي رغم أنه لايمكن القول بأنه سيء في حد ذاته،إلا أن ما يسترعي الإنتباه فعلاً هو ما يبدو أنه سوء فهم من جانب الكتاب والنقاد الرجال الذين يستقبلونه بالترحيب الحار: لكن لنحاول أن نلقي نظرة على خصائص وخلفية هذا النوع الأدبي.

البحث عن الذات على الرغم من تعدد أشكاله، إلا أنه يمكن تصنيف هذا الجنس الأدبي بشكل أساسي في مجموعتين رئيسيتين هما: القصة الواقعية والقصة المشتملة على أفكار رومانسية وتدور موضوعاتها حول إشكالية النضج لدى المرأة، وموضوعاتها الرئيسية هي الحب والعمل، وهو ما يعد أمراً طبيعياً طالما أنهما يشكلان إلى حد بعيد الإهتمام الرئيسي للمرأة الشابة في يومنا هذا.

ويبرز هذا التوجه بشكل جلي في أعمال يويكاوا كي ففي قصة«عشاق قلقون» المنشورة بمجلة «هاوس»، 2001 ص 19 الفائزة بجائزة نوكي الى 126 في يناير 2002، تروي قصة امرأتين: إحداهما تجسد شخصية امرأة تميل إلى الإعتماد على الذات وتحقق طموحها من خلال العمل، والأخرى تعتقد بأن السعادة بالنسبة للمرأة تكمن في الحب والزواج، وعلى الرغم من صداقتهما الحميمية إلا أن شخصية وأسلوب حياة كل منهما يبدو مختلفاً، القصص، التي تسلط الضوء على حالة الجدل المستمر بينهما حول الرجل والعمل، تطرح نفسها على أنها «تجسيد لأسلوب الحياة الذي تعيشه المرأة الجديدة».

وبالاقتراب من نهاية القصة تشرع الإثنتان بأداء وظيفتهما المنزلية مع رجل شاب،تاركتين النقاد يصورون القصة على أنها رواية تسلط الضوء على «حياة العائلة الجديدة» إلا أن تخمينات كهذه تبدو غير صحيحة بوضوح القصص التي تدور موضوعاتها حول شخصيات نسائية متضادة يكثر التركيز عليها في أعمال يويكاوا كما انها من الخصائص المميزة لهذا الجنس الأدبي منذ فترة طويلة.

رواية شينودا سيتسوكو الحائزة على جائزة نوكي في دورتها 117 للرواية «جهاد المرأة» على سبيل المثال عمل روائي مطول يلقي الضوء على اساليب الحياة المختلفة لخمسة من النساء اللاتي يعملن في شركة واحدة اختلاف الشخصيات وأساليب الحياة بين النساء في حلم إحداهن بتحقيق الشروط المثالية للزواج، فيما تفشل الأخرى حتى في زواجها بسبب عدم اتقانها المهارات المنزلية، والأخرى تجبر على ترك وظيفتها على الرغم من كفاءتها العملية، وغيرها من الأمور يتم تجسيده في وجهات النظر المختلفة حول العمل والحب و(الزواج).

هذه الرواية التي تتحدث عن الواقع بشيء من القسوة هي ببساطة من الأعمال المتضمنة لتركيبة معقدة من القص تشتمل على عدد كبير من الشخصيات في حين أن ياماموتو فوميو، الفائزة بجائزة نوكي في دورتها الـ 124 عن قصة (بلاناريا) تكتب هي الأخرى كثيراً، عن المرأة العصرية ومعاناتها من الوظيفة والحب، كما ان كلا من يويكاوا و ياماموتو تمكنتا بسرعة من تكوين قاعدة عريضة من القارئات التي تلتقي تجاربهن مع ما تطرحه أعمالهما القصصية.

من الكاتبات اللاتي تسلط أعمالهن بشكل رئيسي الضوء على قضايا «إشكالية النضج لدى المرأة » وهو توصيف أعترف بعدم وضوحه إيكوني كورى وكاواكامي هيرومي، وعلى الرغم من أن أعمالهن تأخذ شكل الرواية الواقعية، إلا أن السر الذي يمكن وراء سعة انتشارها هو عدم الواقعية التي تتخللها.

إن الكثير من سوء الفهم والضجيج الذي يحيط برواية كواكامي هيرومي الحاصلة على جائزة تانيزاكي جونشيرو لعام 2001 «هي بونشا» التي ينظر إليها على أنها تطرح قصة حب بين امرأة في الثلاثين ورجل في السبعين، حيث أن ما يمكن قوله هو أن المناخ العام الأكثر شفافية للقصة كأبعد ما يمكن ان تصل إليه حدود الواقعية، لايرجح في الواقع، تفسير العلاقة بين الإثنين على أنها علاقة عاطفية، كما أن لدى كواكامي مجموعة من الأعمال التي تجسد حياة المخلوقات الغريبة بما في ذلك رواية «القصة تبدأ 1996» و«قصر آلهة البحر 2002»، كما أن الشخصيات في هي بونشا،تتميز هي الأخرى بخواص مختلفة تجعلها بعيدة عن أن تكون آدمية،
بل قريبة الشبه بالمخلوقات التي نقرأ عنها في الحكايات الخيالية؛ وبالتالي فإن هذه الرواية يمكن قراءتها على أنها محاكاة لقصة رومانسية إن الشخصيات النسائية في أعمال إيكوني كوري الفائزة بجائزة ياماموتو شوغورو 2002 «عن رواية» خطر وغير ملائم للسباحة، هي لنساء بالغات يملكن سلوكاً طفولياً أو لفتيات صغيرات يحاكين في تصرفاتهن الكبار، على نحو يجعل تفاصيل القصة تبدو كما لو أنها تفتقد الواقعية، هذه العناصر البعيدة عن الواقعية، في الواقع، تشكل جزءا من الجاذبية التي تتميز بها أعمالها.

إن موضوع هذه الاعمال، كما يمكن وصفه على نحو بسيط هو، البحث عن الذات البحث عن الذات كان هو الموضوع الذي أثار ضجة كبيرة في أوساط النساء الشابات خلال التسعينيات كما يمكن فهمه جيداً على انه موضوع بسيط يتعلق بأزمة الهوية إن هؤلاء النساء الشابات بما يحملن من قيم تقليدية ترتبط بانهيار حياة المرأة المتزوجة بسبب العمل، يجدن أنهن لا يعرفن ماذا يتوقعن من الحب أو من الوظيفة كما كن يشعرن بالألم من عدم وضوح الرؤية المستقبلية إن كل ما يمكنه أن يوفر نوعاً من الشعور بالارتياح في هذا الجانب المتأزم لم يكن واضحاً، وبالتالي فإن الأدب النسوي المعاصر يبدو كما لو أن له تأثيرا قويا على قراء هذا الجنس الأدبي.

ماوراء رواية الفتيات أسهمت ثلاثة عوامل، كما أعتقد، في تشكيل هذا النوع الأدبي الجديد الذي تكتبه المرأة الأول هو حجم الأدب الروائي الموجه لقرائه من الفتيات والمشتمل بشكل رئيسي على أعمال قصصية تمت ترجمتها إلى اللغة اليابانية في الخمسينيات والستينيات ـ ما يعرف في تاريخ الأدب الغربي بالرواية التي تتطرق إلى الحياة العائلية على شاكلة رواية «آن ذات الجمالونات الخضراء جرين جابلز لمؤلفتها لوسي مود مونتجمري 1908 المترجمة إلى اليابانية في سنة 1952 ونساء صغيرات تأليف لويزا ماي ألكوت وهايدي لجوانا سبيري ورواية الأميرة الصغيرة وحديقة الأسرار والاثنتين لفرانسيس هودجسن بارنت و ساقي ابي الطويلتين، تلك الشريحة من النسوة المنتميات إلى الجيل الأول لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية مابين 1945 والستينيات اللاتي تترواح أعمارهن الآن ما بين الثلاثينيات والخمسينيات واللاتي نشأن على قراءة هذه القصص كانت كبيرة جداً إن الكاتبات اللاتي تتراوح أعمارهن مابين الثلاثين والاربعين اللاتي يسهمن بكتابة هذا النوع الادبي هن ايضاً ينتمين إلى الجيل الذي تربى على قراءة هذا النوع المترجم من الأدب.

في حين ان الفتيات في سن المراهقة من المنتميات إلى جيل الثمانينيات وما فوق كنت قد نشأن على قراءة روايات الفتيات المكتوبة بأقلام روائيات يابانيات المعروفة باسم كوبالت بنكو، بما في ذلك أعمال رائدات من امثال هيمورو سايكو واراي موتوكو، التي اشتملت على القصص الفكاهية أو القصص الحقيقية المبنية عليها تلك الأعمال، هذه الروايات المترجمة وروايات كوبالت بنكو كانت تجمع بينها عدد من العناصر الروائية المشتركة، بما في ذلك بطلاتهن الشابات اللاتي يمتلئن بالحيوية والمرح واللاتي يواجهن مشكلة النضوج والتحول إلى نساء كاملات وبتصنيفها «كروايات تخص الفتيات» فإن هذه الأعمال قلما كانت تحظى بالإهتمام في مجال النقد الأدبي وعلى الصعيد العملي فقد تم تعريضها للإهمال فيما يتعلق باحتوائها في تاريخ الأدب إن الجنس الأدبي النسائي الجديد والمسمى برواية الفتيات متشابهان في الجانب الذي يلقي الضوء على حياة شخصيات يمكن للقاريء أن يتوحد مع قلقها وتصرفاتها كما أنها تروى باسلوب يؤدي وظيفته المحفزة والمعالجة تجاه القاريء.

كما ان حركة تحرير المرأة، التي اجتاحت اليابان في مطلع السبعينيات، جاءت بمثابة العامل الثاني الذي يقف وراء ظهور هذا الأدب وعلى الرغم من عدم استطاعة الحركة الوصول بالمرأة إلى مرحلة الحصول على فرص متكافئة في المجتمع الياباني إلا أنها نجحت في مخاطبة المرأة فيما بعد بتحطيمها ايديولوجيا الحب الرومنسي التي أحكمت قبضتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فحتى وقت مبكر من السبعينيات، او نهاية مرحلة النمو الإقتصادي السريع، كانت النساء تؤمن بشكل قاطع بالمفهوم المثالي للزواج السعيد التي ترتبطن بموجبها برجل تحببنه، في هذه الأثناء نجحت الحركة في إزاحة أوهامهن، ليبدأ البحث عن الذات وبالتالي، فقد كان الادب النسائي الجديد وليد تلك الحقبة التي أعقبت حركة التحرر النسائية اليابانية.

العامل الثالث هو العلاقة القوية بين هذا الأدب وبين الأنواع الكتابية غير الأدبية ومنها المانجا والدراما التلفزيونية والموسيقى الشعبية حيث احد جوانب التأثير المعروفة عن ثقافة المانجا هي «القصص الهزلية للسيدات» الموجهة للمرأة وهو جنس أدبي ظهر في الثمانينيات ليستهدف خريجات مدارس المانجا، إن أدب المرأة الجديد مهيأً للإنتشار في أوساط النساء قارئات هذا النوع غير الأدبي ويمكن القول حتى أن هذا النوع من الكتابة جاء بمثابة الشقيقة الكبرى للرواية الموجهة للفتيات المصممة خصيصاً لخدمة من تنهين من قراءة النوع الأول.

وإذا كان الادب النسائي الجديد هو النسخة البعيدة المنحدرة من رواية الفتيات التي تدعمها شريحة من القارئات اللاتي توارثن الوعي الذي اكتسبنه من مرحلة التحرر، فحينئذ يمكن القول بأن هذا التيار قد بدأ بنساء كاتبات نجحن في اختراق المشهد الأدبي خلال الثمانينيات بمن فيهن هاياشي ماريكو وويامادا إيمي ويوشيموتو بنانا، كما أن ما سبق وقلت بأنه إنجازات الكاتبات اليابانيات من التسعينيات إلى اليوم يبدو لي ببساطة الشكل الأكثر وضوحاً لهذا التيار .
غير أن ما يحمل على الدهشة هو أن ينظرفجأة ومع بداية القرن الجديد إلى هذا الجنس الأدبي على أنه جزء لايتجزأ من التيار الأدبي العام وأن يقرأه الرجال البالغون جنباً إلى جنب مع النساء، وربما عبر ذلك عن زيادة عدد الرجال الذين يتسنى لهم أن يتجاوزوا حاجز الأدوار الجنسية الذين يمكنهم أن يفهموا وجهة نظر المرأة وأن يفكروا بطريقة أكثر مرونة، او ربما كان ناجماً عن انهيار المجتمع المتبجح الأكثر توحدا، الشيء الذي يجبر الرجل هو الآخر على السعي إلى البحث عن ذاته، أياً كانت الاسباب التي أثارت لديهم هذه الرغبة، فإنا بدوري أود أن أذكرهم بأن «ما اكتشفوه» في الواقع ليس بالشيء الجديد، فهو ينحدر من تاريخ طويل من الأدب النسائي الذي يعود إلى حقبة آن أوف جرين جابلز وأن ما اطلقت عليه اسم «إل ليتريتشر» كان موجوداً ليقرأه الناس منذ فترة طويلة ؛ غير أن الرجال لم يقرأوه.


بقلم: سايتو ميناكو

ترجمة: مريم جمعة فرج - (البيان


التوقيع:

وفّيت بعهدي و ها هو بين أيديكم
أطلس العالم
أحمد صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2006, 11:30 PM   رقم المشاركة : [6]
محمد جاد الزغبي
عمـيد المُـثقـفيـن
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كل التقدير للحبيب أحمد صالح ..
دائما كنز ومعين أفكاره لا يضب ..
شفاه والله وعافاه .. وأعاده سالما غانما ان شاء الله

الأخت لميس كان طرحها الأول هاما ويختص بقضية هامة أيضا عن الآداب العالمية ..
وقد جاء حمود فتكلم وأوفي كعادته ..

ولكن اسمحوا لى بطرح آه ألم أمامكم ..
وأرجوا أن يتسع الصدر لتعقيبي هذا ..


 

اقتباس
وأعرف أنني سأكون في قمة الأنانية حينما أسألكم عن موضوع بحثي الآن ...
وهو عن الأدب الياباني ...
 بالعكس ..
ان من يتهمك بالأنانية هنا .. يفتقد الى المنطق ..
وليتنى وجدت ما أتهمك به بالأنانية والتعصب ..
ولكن فى شيئ محمود جدا ..
التعصب والأنانية للآداب العربية ..
فلست أظننا قد استكملنا معارفنا حولها ..
بل الأنكى أننا لم ننل منها ولا من معارفها حتى ما يساوى قطرة الماء الى جوار البحر ..
والكارثة هنا أننى أتحدث عن المثقفين ..
فالعامة خارج اطار الطرح الثقافي نهائيا فى مأساة القراءة العربية

القضية الخاصة بالاطلاع على الأدب الغربي هامة ومفيدة .
لكن أيهما أبدى وأولى ..
معالجه الجهل والعمى بآدابنا وترثنا ..
أم معاالجة الجهل بالأدب الغربي


نعالج الجهل بالآداب الغربية وبيننا نحن المثقفون من يخطئ فى الاملاء أثناء الكتابة ناهيك عن كوارث الأخطاء النحوية واللغوية

لو أننا وجهنا السؤال التالى
ماذا تعرف عن الأدب الغربي .. اليابانى مثلا أو الانجليزى أو الفرنسي ..

لوجدت العديد من يعرفون ويتحدثون عن روايات وابداعات شيكسبير وأرثر كونان دويل وآيان فيلمنج وهربرت جورج ويلز من بريطانيا ..
وعن جان روسو .. ودى موسيه .. وجولى فيرن .. وهيرجيه من فرنسا ..
وعن دوماس .. وخوسيه ساراماجو .. من أسبانيا ..
وعن جون شتاينبك .. من أمريكا
وغيرهم ..

لكن ان كان السؤال عن الأدب العربي ..
فبغض النظر عن الأسماء اللامعه فى الأدب العربي الجاهلى والوسيط

مثل النابغه الذبيانى وعنترة وامرؤ القيس .. والمتنبي والجاحظ وما الى ذلك ..
لن تجدى الا الندرة ممن تعرف سواهم .. بل انك لن تجدى من بين من يعرفون الأسماء الشهيرة .. من يعرف حقا من هم هؤلاء وماهى عيون أعمالهم

ومن المؤسف والمبكى ..
أن هذا الجهل العميم .. يأتى فى ظل ازدحام الأدب العربي بعمالقة لو أننا قصرنا المنتديات بأكملها على مجرد ذكر أسمائهم ونبذة بسيطة عن أعمالهم لضاقت عن ذلك المساحه المتاحه ..

ومن الجدير بالذكر ..
أننا نعجز عن حصر نطاق الأعمال الأدبية التراثية بالرغم من أنها ـ وللمفاجأة ـ لا تمثل كل ما ألفه الأقدمون وأبدعوه ..
فما هو منقول ومتاح ومنشور الآن ولا يجد من يهتم به أو يلتفت اليه من الكنوز
كل هذا الفيض
لا يمثل الا عشرة بالمائة مما احتوته المكتبة العربية بالفعل

لماذا .. ؟!!
لأنه وببساطة .
عنجما دخل المغول فى نهاية العصر العباسيالثانى وقاموا بالقاء كتب مكتبة بغداد فى نهر دجلة لتعبر عليها خيولهم سدت الكتب والمخطوطات والمراجع قلب النهر بل تغير لونه بفعل أحبار الكتب
فلنا أن نتخيل مقدار المفقود من الآداب والعلوم العربية ..
كنوز لا تقدر بمال ..
منها كتاب ومرجع رهيب رهيب ..
اسمه " الأيك والغصون " .. عبارة عن معالجه عملاقة ألفها وجمعها الموسوعى الفحل " أبو تمام " وجعلها أشبه بالقاموس لكل الآداب العربية حيث قسمها الى ثمانية وعشرين فصلا
كل فصل يتناول ما حرفا من حروف العربية يدرج تحته الابداع العربي الذى يبدأ بهذا الحرف


وليتنا تمكنا من استيعاب ما وصل الينا بالفعل من تراث الحضارة ..
لذا لا يمكننا التحسر على المفقود ..

فبأى حمرة خجل نبكى ونتأثر على الذاهب وما تحت يدنا منهى عنه ومهمل عن الادراك ..

شكرا جزيلا


محمد جاد الزغبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2006, 05:58 PM   رقم المشاركة : [7]
لميس الهواري
مشرفة سابقة
الصورة الرمزية لميس الهواري
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

إذن ...
حتى أرضي أستاذي الرائع محمد جاد الزغبي
فلنفتح نقاش آخر
عن أحب وأقرب الكتب إلى قلبي
وهي من أروع كتب الأدب العربي والتراث
وهو كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشا ....
ماذا تعرف عن هذا الكتاب ... من مؤلفه ... ما ظروف كتابته ... ما هي مواضيعه ... وما هو أحب المواضيع إليك فيه ؟؟؟؟
أتمنى أن أجد الكثير من المساهمات الرائعة عن هذا الكتاب الرائع



لميس الهواري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2006, 09:58 PM   رقم المشاركة : [8]
لميس الهواري
مشرفة سابقة
الصورة الرمزية لميس الهواري
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

موسوعة ضخمة تعطي فكرة واسعة عن الثقافة التي لابد للكاتب أن يحيط بها والفنون الكتابية التي يجب عليه أن يتقنها , وهو بذلك يعد شاهدا على ما اتسمت به الحضارة الإسلامية من طابع موسوعي وشمولي وعلى نوعية أديب ذلك العصر وأهمية أن يكون مثقفا ومسلحا بثقافة عصره .
ومؤلف هذه الموسوعة هو أبو العباس أحمد بن عبد الله الشهاب بن الجمال القلقشندي الشافعي المذهب , ولد بقرية قلقشندة سنة 765 هـ , أجيز له بالجلوس للفتيا والتدريس وهو في الثانية والعشرين من عمره , وصنف شرحين . أحدهما لجامع المختصرات في فروع الشافعية للشيخ المدلجي , والثاني لكتاب الحاوي الصغير في الفروع للقزويني .
التحق بديوان الإنشاء وهو في الخامسة والثلاثين من عمره , وألف عمله الأدبي الأول وهو ( حلية الفضل والكرم في المفاضلة بين السيف والقلم ) وهو مناظرة بين السيف والقلم , مدح من خلالها أبا يزيد الداوود الظاهري , والرسالة بأكملها موجودة في ( صبح الأعشى ) , وله إلى جانب هذين العملين كتاب ( نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ) و ( قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان ) .
ونظرة متأنية على موضوعات صبح الأعشى تعطينا بينة وتأكيدا على هذا الطابع الموسوعي يتألف من مقدمة وعشر مقالات ....

هذه كانت نبذة بسيطة عن مؤلف الكتاب ....
والكتاب يتكون من عشر مقالات
أتمنى أن يتحدث أحد عنهم ....
في انتظار المزيد من المشاركات ...



لميس الهواري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2006, 11:40 PM   رقم المشاركة : [9]
محمد جاد الزغبي
عمـيد المُـثقـفيـن
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

بارك الله فيك يا لميس
بارك الله فيك


أحسنت اختيار البداية ..
وكتاب صبح الأعشي من أروع وأكمل كتب التراث ..
ويتكون من عشرة مقالات أو فصول أو أبواب ..
نستطيع القول أنه واحد من أكمل المراجع فى صياغه الرسائل الكتابية ..

وكان الهدف من الكتاب كما هو واضح تعليم أسلوب المخاطبة الكتابية فى شتى صنوف ومجالات الكتابة ..
رسائل الملوك والحكام والأعيان والوزراء والأدباء


وما يلفت النظر للكتاب حقا ..
عنوانه البديع
فمن عادى كتب التراث أنها تأتى كاملة مكتملة من بداية عنوانها الى نهاية خاتمتها
فلو تأملنا العنوان منفردا ..
لوجدنا فيه صورة بلاغية يقتضي لشرحها كتاب آخر

فالأعشي هو الرجل اذا أصيب بالعمى الليلي
وصبح الأعشي
تفيد أن الكتاب هو الصبح الذى يزيل الغشاوة عن المصاب بهذا المرض فى مجال الكتابه والخطابة

قمة من التأثير والروعه
ويحمد لوزارة الثقافة المصرية افرادها لسلسة خاصة تنشر وتحقق كتب التراث فقط ..
اسمها سلسلة " الذخائر "
وهى سلسلة كما يبدو من اسمها الموفق تختص بذخائر التراث
قدمت حتى الآن ما يزيد على مائة وخمسين مرجعا أدبيا وتاريخيا من أكمل كتب التراث
يعلم الله أنها نادرة للغاية ومستعصية على من يريد اقتناءها كما أنها لا تصدر بانتظام مما يزيد الجهد فى الحصول على هذه الروائع

وقد قدمت فى منتصف العام الماضي طبعه منقحه ومحققة لكتاب صبح الأعشي موجود منه منعظم أجزائه ويمكن لمن يريد الحصول عليه من مكتبات هيئة الكتاب
ولمن أراد من خارج مصر الحصول على تلك السلسة مخاطبة مكتب توزيع جريدة الأخبار وأخبار اليوم
وهى منتشرة بسائر الدول العربية
كما أن هناك نظام للاشتراك فى سلسلة الذخائر والتى توزعها نفس الدار " دار أخبار اليوم "

شكرا لميس على الطرح الجميل
والتواضع الأجمل

بارك الله فيك يا صديقتى



محمد جاد الزغبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2006, 07:11 PM   رقم المشاركة : [10]
ياسمين الحمود
كاتبة وأديبة كويتية
الصورة الرمزية ياسمين الحمود
 



افتراضي رد : ماذا تعرف عن ؟؟؟ سؤال بسيط بإجابات كثيرة

دعوني أخواني أحكي لكم حكاية
كعب بن زهير .. شاعر البردة
أحب الشعراء إلى قلبي و أقرأ له كثيرا
يذكر النقاد القدامى ، أن الشعر لم يتصل في ولد أحد من فحول الجاهلية اتصاله في ولد زهير بن أبي سلمى ، ذلك لأنه ورث الشعر من طرفي أبيه و أمه فقد عاش مع والده في ديار " غطفان " بعد أن رحل عن " مزينة " و أقام في الحاجر من ديار نجد.. وعاش بالقرب من أبيه ، و لكن أباه كان ينهاه و يعذبه مخافة أن يقول مالا خير فيه ، و ما يمكن أن يعبر به ، و قد تكرر ضرب الأب لابنه ، بل و الحبس له في بعض الأحيان و لكي يبعده عن مجلسه طلب منه أن يرعى الإبل وقد استجاب الابن لما أراده الأب .
وذات يوم سمعه الأب يرتجز
كأنما أحدو ببهمي عيرا **** من القرى موقرة شعيرا
فما كان من الأب إلا أن عزم على إدخاله امتحانا خاصا بالشعر ليعرف مقدار ما عنده ، و كان قد دخل بيته مغضبا ثم دعا بناقته و غطاها بثيابه ثم ركبها و سار بها حتى انتهى إلى ابنه ، و حين رآه أخذ بيده ، و أجلسه وراءه ثم سار بالناقة حتى ابتعدا عن الحي ثم قال مرتجلا :
إني لتعدوني عن الهم جسرة *** نخال بوصّال حروم و تعنق
ثم ضرب كعبا و هو يقول : أجز يالكع ، و يجز كعب باقتدار ، و يكرر الأب بيتا من عنده كما يكرر ضرب الابن ، و مقولته : أجز يالكع و ينجح الابن في هذا الامتحان المباغت ، و لما كان موضوع الامتحان خاصا بالناقة فإن الأدب يغير الموضوع إلى نعت النعام ، و ينجح الابن و هنا لا يملك الأب - و قد داخله الفرح - إلا أن يأخذه بيده ثم يقول له : قد أذنت لك يا بني في الشعر ثم نراه يقربه من مجلسه حتى صار هو والحطيئة من أنبغ تلامذة هذه المدرسة الزهيرية ، و على الرغم من هذا النبوغ إلا أنه كان يحلو له أن يضعه في أكثر من امتحان ، فإنه يروي أن زهيرا قال بيتا من عنده ، ثم عجز عن قوله ثانية وحين مر به النابغة الذبياني قال له :
يا أبا أمام أجز ، قال : ماذا ، قال زهير
و تحيا ما حييت بها ثقيلا *** تراك الأرض إما مت خفا
نزلت بمستقر العز منها *** .................... .
وقد عجز النابغة عن الإكمال و بينما هما في هذا الموقف الصعب أقبل كعب فقال زهير ما سبق أن قاله للنابغة فما كان من كعب إلا أن أكمل الشعر المطلوب وهو :
نزلت بمستقر العز منها *** فتمنع جانبيها أن تزولا
وهنا يفرح الأب و يقول للابن بسعادة غامرة : أنت و الله ابني و يحضه على تعلم القراءة و الكتابة ، وذات يوم سمع أباه و هو يقص رؤيا تدور حول أن أتيا أتاه فحمله إلى السماء حتى كاد يمسها بيده ثم تُرك فهوى على الأرض ثم قال : إني لا أشك إنه كائن من خبر السماء من بعدي ، فإن كان فتمسكوا به و سارعوا إليه 0
و يجيء الإسلام و يصبح أحاديث كل الناس ، و في يوم نراه و أخاه " بجيرا " يسيران إلى المرعى و يكون حديثه عن هذا الرسول الذي ظهر و يتحاوران ثم يصلان إلى حل يقول فيه كعب لبجير : الحق الرجل و أنا مقيم هاهنا فانظر ما يقول لك و يفترقان عند مرعى " أبرق العزاق " و يذهب بجير ، و ينسيه المناخ الجديد في المدينة حديثه مع أخيه ، فقد أعلن إسلامه و لم تخطر العودة له على بال ، و يقلق كعب لغياب أخيه ، و حين يسمع أن أخاه أسلم ، يكتب شعرا يهجو فيه الرسول والرسالة و أخاه و قبيلة مزينة حين شاع فيها الإسلام و يحفظ لنا التاريخ من هذا الهجاء قوله :
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة
فهل لك فيما قلت ويحك ! هل لك
سقاك أبو بكر بكأس روية
فأنهلك المأمون منها و علك
ففارقت أسباب الهدى و تبعته
على أي شيء - ويب غيرك دلك
على مذهب لم تلف أما ، و لا أبا
عليه و لم تعرف عليه أخا لك
فإن أنت لم تفعل فلست بأسف
و لا قائل إما عثرت لعاً لك
ثم أنه شيب بأم هانئ ابنة أبي طالب على حد ما قرأته لابن أثير و يذكر المؤرخون أن هذه الأبيات حين و صلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دمه و قال : من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله فاستطير و لفظته الأرض على حد تعبير ابن سلام الحجمي ، والواضح أن هناك أبياتا أهملها الرواة لأنها كانت تمس الرسول و الرسالة فليست هذه الأبيات مما يوجب إهدار الدم إن الدكتور طه حسين في حديث الأربعاء يرى أنه كانت هناك مؤامرة على قتل الرسول صلى الله عليه و سلم بين الأخوين ، و مما يدل على هذا البيت الأخير الذي يتحدث عن " فعل " شيء كانا قد اتفقا عليه و هو القتل فالبيت يقول :
فإن أنت لم تفعل فلست بأسف
و لا قائل - إما عثرت - لعا لك
و قد كتب بجير إلى كعب يقول له : النجاء النجاء ثم كتب له شعرا يقول :
من مبلغ كعبا فهل لك في التي
تلوم عليها باطلا و هي أحزم
إلى الله لا العزى ولا اللات وحده
فتنجو إذا كان النجاة و تسلم
لدي يوم لا ينجو ولا بمفلت
من النار إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير ، وهو لاشيء دينه
ودين أبي سلمى ... عليّ محرم
وقد ظل بجير على صلة بأخيه و كان يحثه على القدوم إلى المدينة و يذكره أن رسول الله لابد أن يعفو عنه و يرى كعبا أنه لا مناص من ذهابه إلى المدينة ، و يذهب و ينيخ - راحلته بباب المسجد و كان مجلس الرسول من أصحابه مكان المائدة من القوم حلقة ثم حلقة ثم حلقة وهو وسطهم ، فيقبل على هؤلاء يحدثهم ثم على هؤلاء ثم على هؤلاء فأقبل كعب بن زهير حتى دخل المسجد ، فتخطى حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال يا رسول الله الأمان قال الرسول : ومن أنت ؟ قال كعب بن زهير ، قال الذي يقول كيف قال يا أبا بكر فأنشد أبو بكر ماقال فوثب عليه إنصاري و هو يقول يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه فيقول الرسول : دعه عنك فإنه قد جاء تائبا نازعا عما كان عليه ثم يستأذن الرسول في إنشاد قصيدته الشهيرة التي أولها :
بانت سعاء فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها ، لم يفد مكبول
وقد كان الرسول صلىالله عليه وسلم يشير إلى الحلقات التي في المسجد أن يسمعوا شعر كعب واقترح عليه تغيير بعض الكلمات و لما كان لم ينس أنالمهاجرين رحبوا به وإن أنصاريا حاول أن يقتله في حضرة الرسول فإنه عرّض بالأنصار في القصيدة فلما سمع المهاجرون هذا قالوا : ما مدحنا من هجا الأنصار و عوتب في ذلك فقال :
من سره كرم الحياة فلا يزل
في منقب من صالح الأنصار
الباذلين نفوسهم لنبيهم
عند الهياج و سطوة الجبار
و الناظرين بأعين محمرة
كالجمر غير كليلة الأبصار
و الضاربين الناس عن أديانهم
بالمشرفي و القنا الخطار
يتطهرون ، يرونه نسكا لهم
بدماء من علقوا من الكفار
المهم أن الرسول عليه الصلاة و السلام كساه بردته التي كانت عليه و الأحاديث متواترة عن البردة فيقال أن معاوية أرسل إليه بعنا بردة رسول الله فقال : ما كنت لأوثر بثوب رسول الله أحدا ، فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم و قيل أنها بيعت في أيام المنصور و بقيت في خزائن ابن العباس ، و قيل أنها أحرقت فيما أحرق أثناء الغزو المغولي للعباسيين ، المهم أنه قال شعرا في يوم فتح مكة ، و في غزوة حنين و الطائف و كان في غزوة أحد فقد قال :
و رحنا غانمين بما أردنا
و راحوا نادمين على الخلاف
و أعطينا رسول الله منا
مواثيق على حسن التصافي
فجزنا بطن مكة و أمتعنا
بتقوى الله و البيض الخفاف
و حل عمودنا حجرات نجد
فألية فالقدوس إلى شراف
أرادوا اللات و العزى إلها
كفى بالله دون اللات كاف

و للحكاية بقية


ياسمين الحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماذا تعرف عن الفيقوهيه؟؟؟ نهى علي منبر استراحة الأعضاء وملتقى المثقفين الجدد. 1 16-04-2008 05:28 PM
موال بسيط يولا عوض منبر الشعر الشعبي والمحاورات الشعرية. 6 21-04-2006 01:46 PM
محاولات للإجابة عن سؤال بسيط : من أنا ؟ سالم سيف الجابر منبر النصوص الأدبية و الفلسفية. 23 05-04-2006 03:16 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة - شبكة منابر ثقافية. 2004ــ 2010

الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها