احصائيات

الردود
0

المشاهدات
70
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,603

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
يوم أمس, 05:32 AM
المشاركة 1
يوم أمس, 05:32 AM
المشاركة 1
افتراضي أوغاريت
بسم الله الرحمن الرحيم




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





أغاريت أو أوغاريت (بالأوغاريتية: 𐎜𐎂𐎗𐎚) هي مملكة قديمة في سوريا كشفت أنقاضها في تل أثري يدعى رأس شمرا وكذلك في رأس ابن هاني تتبع محافظة اللاذقية وتقع على مسافة 12 كم إلى الشمال من مدينة اللاذقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

في الشريط الساحلي السوري، على بُعد نحو اثني عشر كيلومترًا شمال مدينة اللاذقية، يقع تلٌّ أثري يُعرف بـ"رأس الشمرا". تحت ترابه ترقد مدينة أوغاريت، إحدى أبرز المدن في تاريخ الشرق الأدنى القديم، والتي تحتل مكانة استثنائية في تاريخ الكتابة الإنسانية.

الاكتشاف
في ربيع عام 1928م، كان الفلاح السوري محمود مزبان يحرث أرضه في منطقة رأس الشمرا حين اصطدمت محراثه بحجارة مرتبة تحت السطح. تبيّن أنها مدخل لغرفة مقببة تعود إلى العصور القديمة. أُبلغت السلطات الفرنسية المنتدبة على سوريا، فأوفدت بعثة أثرية متخصصة في العام التالي 1929م بقيادة عالم الآثار الفرنسي كلود فريدريك شيفر، الذي واصل قيادة أعمال التنقيب لأكثر من أربعة عقود متواصلة حتى عام 1970م.

منذ الموسم الأول كشف التنقيب عن بقايا مدينة كبرى، وعثر العمال على أول الألواح الطينية المكتوبة التي أثارت دهشة العلماء. توالت المواسم وتوالت الاكتشافات؛ ففي عام 1929م وُجدت أولى ألواح الأبجدية، وفي الثلاثينيات كُشف عن القصر الملكي وأرشيفاته الضخمة، وفي الأربعينيات والخمسينيات تواصل الكشف عن الأحياء السكنية والمعابد ومخازن التجارة. وبعد وفاة شيفر تولّى عالم الآثار الفرنسي هنري دو كونتنسون ثم ماركريت يون قيادة البعثة التي لا تزال تعمل في الموقع حتى اليوم.

المدينة وتاريخها
تعود بدايات السكن في أوغاريت إلى نحو سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، في العصر الحجري الحديث، حين أقام البشر أولى تجمعاتهم على هذا التل الساحلي. مرت المدينة بمراحل متعاقبة من النمو والتراجع، وشهدت في الألفية الثالثة قبل الميلاد توسعًا ملحوظًا بفعل التجارة البحرية. غير أنها بلغت أوج ازدهارها في الفترة الممتدة بين القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد، وهي الحقبة التي تركت أغنى السجلات الأثرية والمكتوبة.

في تلك الحقبة الذهبية كان عدد سكانها يُقدَّر بنحو ستة آلاف نسمة داخل أسوارها، مع عدد أكبر في قراها التابعة ومرساها الرئيسي الذي كان يُعرف باسم "ميناء أوغاريت" أو ما يُعرف اليوم بـ"مينيت البيضاء". كانت المدينة تسيطر على رقعة من الأراضي الزراعية المحيطة بها وعلى خطوط تجارية بحرية تمتد من قبرص غربًا إلى ساحل بلاد الشام جنوبًا وإلى آسيا الصغرى شمالًا.
تضمنت المدينة قصرًا ملكيًا واسعًا تبلغ مساحته نحو عشرة آلاف متر مربع، يحوي أكثر من تسعين غرفة تتوزع حول فناءات مفتوحة، وبه مستودعات ومصاهر للمعادن وأرشيفات للوثائق ومقابر ملكية تحت الأرض. وقد كُشف في هذا القصر عن مئات الألواح الطينية التي تمثل وثائق إدارية وتجارية ودبلوماسية. إلى جانب القصر كان ثمة معبد رئيسي مخصص للإله بعل وآخر للإله داجون، وكلاهما شُيِّد على منصة مرتفعة تطل على المدينة. كذلك وُجدت مكتبة الكاهن الأكبر التي ضمت ألواحًا دينية وأدبية وطبية، ومكتبة التاجر التي احتوت على عقود البيع والشراء وسجلات الشحن.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رأس تمثال أميرة أوغاريتية


موقعها في شبكة العالم القديم
لم تنشأ عظمة أوغاريت من فراغ، بل كانت وليدة موقعها الجغرافي الاستثنائي. فهي تقع عند ملتقى طرق التجارة البرية والبحرية الكبرى التي تربط مصر جنوبًا بالأناضول شمالًا وبلاد الرافدين شرقًا وقبرص وجزر بحر إيجه غربًا. وبفضل هذا الموقع غدت محطة إلزامية لكل قافلة بحرية أو برية تعبر المنطقة.

كانت سفن أوغاريت تحمل الخشب اللبناني والزيوت والقمح والنبيذ والأقمشة الأرجوانية المصبوغة بصبغة الأرجوان الفينيقي الشهيرة المستخرجة من حلزون الأرجوان. وفي المقابل كانت تستورد النحاس من قبرص والقصدير من المناطق الشمالية البعيدة والعاج من مصر والذهب من بلاد النوبة والفخار الإيجي من جزر بحر إيجه. وقد وُجدت في موقع أوغاريت بضائع من جميع هذه المناطق مجتمعة، مما يؤكد اتساع شبكة علاقاتها.

على الصعيد السياسي كانت أوغاريت تدير علاقاتها الخارجية بحنكة بالغة. فقد ارتبطت بمعاهدات تبعية مع الإمبراطورية الحثية في فترات، وبعلاقات تعاون مع مصر الفرعونية في فترات أخرى، مستغلةً التوازن بين القوتين الكبريين لصون استقلالها النسبي وحماية مصالحها التجارية. وقد عثر المنقبون على مراسلات بين ملوك أوغاريت وفراعنة مصر من بينها رسائل تعود إلى عهد رمسيس الثاني، فضلًا عن معاهدة صريحة مع الملك الحثي مورسيلي الثاني تنص على التزامات أوغاريت تجاه حليفها الحثي الأقوى.

وقد وجد المنقبون في حي البعثات الأجنبية بالمدينة بقايا تدل على وجود تجار قبارصة وآسيويين صغار ومصريين يقيمون فيها بصفة دائمة، وهو دليل على أن أوغاريت كانت مدينة دولية بالمعنى الحقيقي تستضيف جاليات متعددة تحت سقف واحد.

الأبجدية
يُعدّ أبرز ما أسهمت به أوغاريت في تاريخ الحضارة ابتكار أبجدية مسمارية تضم ثلاثين رمزًا، يمثل كل رمز منها صوتًا واحدًا مفردًا. جاء هذا الابتكار في حدود القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وللوقوف على أهميته لا بد من مقارنته بما كان سائدًا قبله؛ فالكتابة الهيروغليفية المصرية كانت تضم أكثر من سبعمئة رمز مختلف، والكتابة المسمارية البابلية كانت تحتوي على ما يزيد على ستمئة إشارة معقدة، وكلتاهما استلزمتا سنوات طويلة من التعلم وظلتا حكرًا على فئة الكتّاب المتخصصين المرتبطين بالمعابد والقصور.

أما الأبجدية الأوغاريتية فاختزلت هذا كله في ثلاثين علامة يمكن تعلمها في وقت قصير نسبيًا، مما وسّع دائرة المتعلمين وجعل الكتابة أداة في متناول التاجر والحرفي والإداري المتوسط. وقد وُجدت في أوغاريت ألواح تعليمية مدرسية تُعلّم هذه الأبجدية، وهو دليل على وجود نظام تعليمي منظم لنشرها.

وُجدت الأبجدية الأوغاريتية في نسختين؛ نسخة كاملة من ثلاثين حرفًا استُخدمت في الكتابة الدينية والأدبية، ونسخة مختصرة من اثنين وعشرين حرفًا استُخدمت على ما يبدو في التواصل مع المناطق الجنوبية من بلاد الشام. وهذه النسخة المختصرة تحديدًا تشكل حلقة وصل واضحة مع الأبجديات السامية الجنوبية التي أنجبت الفينيقية، والتي تفرعت منها بدورها الأبجدية اليونانية ثم اللاتينية وسائر الخطوط الأوروبية، كما ترتبط بها الأبجديات العربية والعبرية والآرامية بصلة نسب وثيقة.

التجارة والصناعة
كانت أوگاريت أو أوغاريت مركز تجاري هام بين منطقة الأناضول ومن خلفها مناطق اليونان في الشمال والغرب ووسط أوروبا، ومناطق سوريا الداخلية وشرق الهلال الخصيب في الشرق وكذلك مصر في الجنوب وشواطيء المتوسط، فكانت مدينة تجارية بامتياز ولها سمعتها وقوتها ومكانتها التجارية في العالم القديم، واشتهرت أوغاريت بالصناعة فكانت مركز إنتاج وبيع الأخشاب وصناعة المعادن والأواني المشغولة بحرفية ودقة عالية والمنسوجات والأقمشة والأصبغة المستخلصة من صدف (بالإنجليزية: Hexaplex trunculus) (الأرجوان)، وكذلك من الجانب الزراعي فقد عرف عن مملكة أوغاريت غناها بالمنتجات الزراعية مثل - الزيتون وصناعة وعصر كزيت الزيتون والقمح والشعير وبعض المنتجات الزراعية التي كانت تصدرها للخارج. أو عن طريق ميناء أوغاريت حيث كان مرفأها - وهو منطقة المينا البيضا حاليًا في اللاذقية - كان مركزًا مهمًا للتجارة يعج بالسفن وبالبضائع من جميع الأنواع. وقد امتدح الشاعر اليوناني هوميروس في إلياذته الصناعات والأواني التي تصنع في أوغاريت، فقال: «لا توجد آنية أخرى تنافسها في جمالها».



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تمثال أغاريتي


الأدب والأساطير
كشفت الألواح المكتشفة عن إرث أدبي وأسطوري يمثل أقدم الأدب الكنعاني المكتوب المكتشف حتى الآن. وأبرز هذا الإرث ملحمة بعل، وهي دورة أسطورية طويلة موزعة على ستة ألواح رئيسية كُتبت على يد الكاتب الكاهن إيلملك بأمر من ملك أوغاريت نقمدو الثاني.

تدور ملحمة بعل حول صراع الإله بعل، إله العاصفة والخصب والمطر، على السلطة الكونية. في الجزء الأول يخوض بعل معركة ضارية ضد يم إله البحر والأنهار، الذي كان يطالب بالسيادة على الآلهة. يمنح بعل الصانع الإلهي كوثر وخاسيس بعلًا سلاحًا سحريًا فيهزم به يم ويلقيه أرضًا. وفي الجزء الثاني يسعى بعل إلى بناء قصر خاص به دليلًا على مكانته الإلهية، وبعد نزاع مع الإلهة عنات وتدخل الإلهة الأم أشيرة يحصل على إذن الإله الأب إيل ببناء القصر. وفي الجزء الثالث ينزل بعل إلى عالم الأموات بعد مواجهة مع موت إله الجفاف والموت، فتغيب معه الحياة والخصب عن الأرض وتجف الأنهار وتذبل الزروع. ثم تنزل أخته عنات إلهة الحرب إلى العالم السفلي وتقتل موت وتطحنه وتذريه كالحبوب، فيعود بعل إلى الحياة ويعود معه المطر والخصب.

هذه الملحمة لها قيمة مضاعفة؛ فهي من جهة وثيقة دينية تصف العقيدة الكنعانية وطقوسها وتصوراتها عن الآلهة والكون، ومن جهة أخرى فتحت أمام الباحثين نافذة واسعة على فهم السياق الديني لمنطقة الشرق الأدنى قبل الميلاد. إذ رصد الباحثون أوجه شبه لافتة بين بعض صور هذه الملحمة وتعبيراتها وما ورد في سفر المزامير وسفر أيوب وبعض أسفار الأنبياء في العهد القديم، مما يشير إلى أن الموروث الأدبي والديني الكنعاني كان حاضرًا في المحيط الثقافي الذي نشأت فيه الكتابات التوراتية وأثّر فيها بصورة أو بأخرى.

إلى جانب ملحمة بعل وُجدت ملاحم أخرى من أبرزها ملحمة أقهات، التي تحكي قصة شاب من البشر يحصل على قوس سحري من الصانع الإلهي كوثر فتطمع فيه الإلهة عنات وتتسبب في مقتله، وملحمة كرت التي تروي قصة ملك فقد أسرته وطلب من الإله إيل المساعدة فأرشده إلى الزواج من أميرة أجنبية لإحياء نسله. هذه الملاحم تكشف أن أدب أوغاريت لم يقتصر على الشأن الديني بل تناول الحب والموت والعدالة والقدر بأسلوب يجمع بين الرمز الأسطوري والحكمة الإنسانية.

اللغات والتعدد الثقافي
من أبرز الدلائل على طبيعة أوغاريت الدولية وجود قاموس رباعي اللغات في أرشيف المدينة يجمع السومرية والأكدية والحورية والأوغاريتية في وثيقة واحدة. كما وُجدت في المدينة نصوص مكتوبة بالأكدية والحورية والمصرية القديمة ولغة الحثيين، وكلها لغات لم تكن لغات أهل المدينة الأصليين بل اكتسبوها لضرورات التواصل التجاري والدبلوماسي.

وتكشف الألواح الإدارية أن المدينة كانت تعرف نظام التوثيق الرسمي للعقود التجارية بحيث يُكتب العقد بلغة الطرفين معًا أو باللغة الأكدية بوصفها اللغة المحايدة. وقد وُجدت عقود بيع وإيجار ووصايا واتفاقيات شراكة تجارية تعكس مستوى متقدمًا من التنظيم القانوني. كذلك وُجدت قوائم مفصلة بالضرائب التي تجبيها الدولة من التجار الأجانب وبالامتيازات التي تمنحها لهم في المقابل، وهو ما يشير إلى وجود سياسة تجارية مدروسة لا مجرد تبادل عشوائي.

النهاية المفاجئة
نحو عام 1185 قبل الميلاد توقفت أوغاريت عن الوجود في ظروف درامية. يروي الأثر المادي المكتشف قصة نهاية مباغتة؛ فقد وُجدت في أحد الأفران الطينية ألواح كانت لا تزال في طور التجفيف ولم تُكتمل، كأن أصحابها أُجبروا على مغادرة المكان فجأة. ووُجدت في أرشيف القصر ثلاث رسائل استغاثة لم تُرسل قط؛ إحداها من ملك أوغاريت إلى ملك قبرص يستصرخه قائلًا إن السفن العدوة ظهرت في عرض البحر وإن المدينة في خطر داهم، وأخرى من ملك قبرص إلى ملك أوغاريت يحذره من هجوم بحري وشيك، وثالثة من قائد عسكري حثي يطلب فيها إمدادات عسكرية عاجلة. كل هذه الرسائل بقيت في مخازنها دون أن تصل إلى أصحابها.

يربط المؤرخون هذا الانهيار المفاجئ بموجة غزو شعوب البحر، تلك المجموعات الغازية القادمة من منطقة بحر إيجه وجزر المتوسط الشرقي والتي ضربت ساحل الشام ومصر وقبرص في الحقبة ذاتها وأسقطت حضارات عريقة. وقد عُثر في موقع أوغاريت على طبقة رماد وأدلة حريق تتوافق مع هذه الرواية. لم تُعمَّر المدينة من بعد تلك الكارثة ولم تقم على أنقاضها حضارة جديدة، وظلت مطمورة تحت التراب قرابة ثلاثة آلاف عام حتى ذلك اليوم من عام 1928م.

ملوك وحكام أوغاريت
أسماء بعض حكام أوغاريت في الفترة التي سبقت دمارها، بالأعوام التقريبية:-

-يقار بن نقم اد مؤسس أسرة أغاريت الملكية
- أبيران 1400ثقاذدال5 ق.م
- أبيران الثاني 1235- 1220 ق.م
- نقم اد الثالث 1220- 1215 ق.م

أوغاريت اليوم
الموقع مدرج على قائمة مرشحات التراث العالمي لدى اليونسكو، وتواصل البعثات الأثرية الفرنسية السورية المشتركة عملها فيه. الألواح المكتشفة تُدرَّس اليوم في أقسام الدراسات السامية وعلم الآثار في جامعات العالم، وأفضت إلى نشوء تخصص أكاديمي مستقل يُعرف بالدراسات الأوغاريتية. ولا يزال التراب في رأس الشمرا يخفي أجزاء واسعة من المدينة لم يمسسها المنقبون بعد، مما يعني أن ما كُشف حتى الآن ليس إلا جزءًا من صورة أكبر لا يزال معظمها في انتظار من يقلّب التراب.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:46 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.