احصائيات

الردود
0

المشاهدات
807
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,762

+التقييم
0.66

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
08-15-2026, 05:30 AM
المشاركة 1
08-15-2026, 05:30 AM
المشاركة 1
افتراضي معاهدة سيفر
بسم الله الرحمن الرحيم








الوفد العثماني: (من اليسار) رضا توفيق والصدر الأعظم الداماد فريد باشا ثم مجهول ثم السفير رشيد خالص. أما العضو الرابع والغائب عن الصورة فهو وزير التعليم العثماني هادي باشا




تُعد معاهدة سيفر، وتُلفظ سيڤر، واحدة من أكثر المعاهدات إثارة للجدل في تاريخ القرن العشرين، ومن أبرز نتائج الحرب العالمية الأولى. وُقعت في 10 أغسطس 1920 بين الدولة العثمانية والقوى المنتصرة في الحرب، في وقت كانت فيه الإمبراطورية العثمانية قد خرجت من الحرب منهكة عسكريًا واقتصاديًا، وفقدت معظم نفوذها السابق.

جاءت المعاهدة ضمن مشروع واسع لإعادة رسم خريطة الأراضي العثمانية وتقاسم مناطق النفوذ بين القوى المنتصرة. وكانت شروطها شديدة القسوة إلى درجة أن تنفيذها بالكامل كان سيؤدي إلى تفكيك ما تبقى من الدولة العثمانية، وتقليص الأراضي التركية بصورة كبيرة، وفرض قيود عسكرية وسياسية واقتصادية على الدولة.

لكن المعاهدة لم تستمر طويلًا؛ إذ رفضتها الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال، وخاضت حرب الاستقلال التركية التي غيّرت ميزان القوى، وانتهت بإلغاء سيفر واستبدالها بمعاهدة لوزان عام 1923، التي أرست الأساس الدولي لقيام الجمهورية التركية الحديثة.

الدولة العثمانية عشية الحرب العالمية الأولى
عند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، كانت الدولة العثمانية قد فقدت بالفعل مساحات واسعة من أراضيها التي كانت تمتلكها في القرون السابقة، لكنها بقيت دولة مترامية الأطراف.

وتشير التقديرات إلى أن مساحة الأراضي الخاضعة لسيادتها في ذلك الوقت كانت نحو 1.8 إلى 2.0 مليون كيلومتر مربع تقريبًا، مع اختلاف الأرقام بين المصادر بحسب طريقة احتساب بعض الولايات والأقاليم.

وكانت الدولة تضم الأناضول وتراقيا الشرقية، إضافة إلى بلاد الشام والعراق وأجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية ومناطق أخرى.

وبذلك كانت الدولة العثمانية، رغم تراجعها الكبير، لا تزال قوة إقليمية واسعة عند دخولها الحرب.

هزيمة الدولة العثمانية
دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية ودول المركز. وبعد أربع سنوات من القتال، انهارت دول المركز، وانتهت الحرب بهزيمة الدولة العثمانية.

وفي 30 أكتوبر 1918 وقعت الدولة العثمانية هدنة مودروس، التي أنهت العمليات العسكرية بينها وبين الحلفاء وفتحت الطريق أمام احتلال مواقع استراتيجية وأراضٍ عثمانية.

وبعد الهدنة بدأت القوى المنتصرة في تحديد مستقبل الإمبراطورية التي كانت تقترب من نهايتها.

الطريق إلى سيفر
كانت عملية إعداد المعاهدة طويلة ومعقدة فمنذ عام 1915 بدأت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في مناقشة مستقبل الدولة العثمانية ومناطق النفوذ المحتملة، إلا أن تضارب المصالح بينها حال دون الوصول إلى تسوية سريعة.

وبعد انتهاء الحرب، استمرت المفاوضات أكثر من خمسة عشر شهرًا ضمن مؤتمرات ومباحثات مختلفة، من بينها مؤتمر باريس للسلام ومؤتمر لندن، ثم أصبحت الترتيبات أكثر وضوحًا خلال مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920.

وكانت القضية العثمانية مرتبطة بمصالح سياسية واستراتيجية واقتصادية كبيرة، خصوصًا في الشرق الأوسط ومناطق النفط والممرات البحرية.

المصالح الاقتصادية والصراع على النفوذ
لم يكن مستقبل الدولة العثمانية مسألة حدود وسياسة فقط، بل كان الاقتصاد جزءًا مهمًا من الصراع.

فقد ألغت معاهدة فرساي الموقعة مع ألمانيا امتيازات ألمانية في المجال العثماني، بما في ذلك بعض الحقوق الاقتصادية والتجارية والمصالح والشركات.

وفي الوقت نفسه، جرت ترتيبات واتفاقات سرية بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بشأن المصالح الاقتصادية والتجارية والنفطية، وبشأن مصير المصالح الألمانية الموجودة في الدولة العثمانية.

وكانت هذه المصالح أحد العوامل التي جعلت تقسيم مناطق النفوذ العثمانية موضوعًا بالغ الأهمية بالنسبة للقوى المنتصرة.

توقيع معاهدة سيفر
في 10 أغسطس 1920 اجتمع ممثلو الدول في مدينة سيفر الفرنسية، ووقعت المعاهدة داخل معرض تابع لمصنع للخزف.

وأرسلت حكومة السلطان محمد السادس أربعة ممثلين للتوقيع، هم:

- رضا توفيق.
- الصدر الأعظم الداماد فريد باشا.
- السفير رشيد خالص.
- وزير التعليم العثماني هادي باشا.

كما وقع ممثلو الدول المنتصرة، ومن بينهم السير جورج ديكسون غراهام عن بريطانيا وألكسندر ميلران عن فرنسا وممثل إيطاليا.

وكان توقيع الحكومة العثمانية على المعاهدة يعكس مدى الضعف الذي وصلت إليه الدولة بعد الحرب.

من شارك ومن استُبعد؟
لم تشارك جميع القوى الكبرى في الحرب في صياغة المعاهدة أو توقيعها فقد استُبعدت الولايات المتحدة من معاهدة سيفر، رغم كونها من القوى الرئيسية في معسكر الحلفاء.

كما لم تكن روسيا السوفيتية طرفًا فيها، بعد خروجها من الحرب وتوقيعها معاهدة بريست ليتوفسك عام 1918.

أما الوفد الأرمني، فقد مثله أفتيس أهارونيان، الذي وقع على المعاهدة، وكان قد وقع قبل ذلك على معاهدة باطوم في 4 يونيو 1918.

تقسيم الأراضي العثمانية
كانت المعاهدة تهدف إلى إعادة رسم خريطة الدولة العثمانية بصورة جذرية فقد أصبحت فلسطين والعراق وشرق الأردن ضمن الانتداب البريطاني، بينما وضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.

أما الأناضول وتراقيا، فقد تعرضتا لترتيبات إقليمية واسعة، شملت منح اليونان مكاسب مهمة، وإنشاء ترتيبات خاصة بأرمينيا، وإمكانية إقامة حكم ذاتي كردي، إضافة إلى قيود كبيرة على الدولة العثمانية.

وبذلك كانت سيفر جزءًا من عملية أوسع أدت إلى ظهور الخريطة السياسية الحديثة للشرق الأوسط.

أرمينيا
من أبرز بنود سيفر الاعتراف بأرمينيا دولة مستقلة، مع ترتيبات تتعلق بحدودها مع الدولة العثمانية وارتبط تحديد الحدود المقترحة بالرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، فيما عُرف لاحقًا باسم أرمينيا الويلسونية.

لكن هذه الترتيبات لم تُنفذ بالصورة التي نصت عليها المعاهدة بسبب التطورات العسكرية والسياسية التي أعقبت توقيعها.

القضية الكردية
تناولت المعاهدة أيضًا المناطق ذات الأغلبية الكردية فقد تضمنت ترتيبات تسمح بإقامة حكم ذاتي كردي في مناطق معينة، مع إمكانية التوجه لاحقًا نحو الاستقلال وفق شروط محددة.

إلا أن هذه الترتيبات لم تؤدِّ إلى إنشاء دولة كردية مستقلة، وبقيت القضية الكردية من أبرز القضايا التي خلفتها مرحلة انهيار الدولة العثمانية.

اليونان ومكاسبها الإقليمية
حصلت اليونان على مكاسب إقليمية واسعة في إطار التسوية الجديدة، خاصة في تراقيا الشرقية ومحيط إزمير.

وكانت إزمير ومناطقها قد أصبحت تحت السيطرة اليونانية، ونصت الترتيبات على وضع خاص للمنطقة مع إمكانية انتقالها إلى السيادة اليونانية وفق شروط محددة.

لكن التوسع اليوناني في الأناضول واجه مقاومة شديدة من الحركة الوطنية التركية.

المضائق والقيود العسكرية
فرضت المعاهدة ترتيبات دولية صارمة على مضائق البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة، مع قيود عسكرية تهدف إلى الحد من السيطرة التركية عليها.

كما فُرضت قيود واسعة على القوات المسلحة، شملت حجم الجيش والأسلحة الثقيلة والقوات البحرية والطيران.

وكان الهدف منع الدولة العثمانية من استعادة قوتها العسكرية، لكن هذه الشروط أصبحت من الأسباب الرئيسية التي دفعت القوميين الأتراك إلى رفض المعاهدة.

خلفية معاهدة باطوم
قبل سيفر بعامين، كانت الدولة العثمانية قد حققت مكاسب في القوقاز عقب انهيار الإمبراطورية الروسية.

وفي 4 يونيو 1918 وُقعت معاهدة باطوم بين الدولة العثمانية وأرمينيا، وتمكنت الدولة العثمانية بموجبها من استعادة مناطق كانت روسيا قد احتلتها خلال الحرب الروسية التركية 1877–1878، ومنها أرداهان وكارس وباطومي.

وكان للقيادة العثمانية، ومن بينها طلعت باشا، دور في الإصرار على استعادة هذه الأراضي.

لكن انهيار دول المركز بعد أشهر قليلة أدى إلى تغير جذري في الوضع، وأصبحت تلك الترتيبات جزءًا من صراعات جديدة على الحدود والنفوذ.

رفض المعاهدة واندلاع حرب الاستقلال
كان توقيع حكومة إسطنبول على سيفر بداية صراع جديد بدلًا من أن يكون نهاية للحرب.

فقد رفضت الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال الاعتراف بالمعاهدة، واعتبرتها محاولة لتقسيم الأناضول وإنهاء السيادة التركية.

وتشكلت حكومة وطنية في أنقرة، وبدأت القوات القومية التركية في مواجهة القوات اليونانية وقوى أخرى موجودة في الأناضول.

ومع مرور الوقت، حققت الحركة الوطنية انتصارات عسكرية متتالية، وأصبح واضحًا أن الحلفاء لن يتمكنوا من فرض شروط سيفر بالقوة.

هزيمة اليونان وتغير ميزان القوى
كان الصراع التركي اليوناني من أهم مراحل حرب الاستقلال فبعد معارك عديدة، تمكن الجيش التركي من إلحاق هزيمة كبيرة بالقوات اليونانية واستعادة مناطق واسعة.

وأدى ذلك إلى انهيار الأساس العسكري الذي قامت عليه ترتيبات سيفر، وبدأت القوى الأوروبية في إعادة حساباتها.

وفي 1922 أُلغيت السلطنة العثمانية، وانتهى الحكم السلطاني الذي استمر قرونًا، وأصبحت حكومة أنقرة القوة السياسية الأساسية في تركيا.

من سيفر إلى لوزان
بعد انتصار الحركة الوطنية التركية، بدأت مفاوضات جديدة مع الحلفاء وانتهت هذه المفاوضات إلى معاهدة لوزان عام 1923، التي جاءت مختلفة جذريًا عن سيفر.

فقد اعترفت لوزان بتركيا دولة مستقلة ذات سيادة على معظم الأناضول وتراقيا الشرقية، وأسقطت العديد من الشروط التي كانت قد فرضتها سيفر.

وأصبحت لوزان الأساس الدولي الذي ثبت وضع الجمهورية التركية الحديثة.

مساحة الدولة العثمانية قبل الحرب وبعد لوزان
توضح المساحة حجم التغير الذي حدث خلال أقل من عقد فعند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، كانت مساحة الدولة العثمانية تقارب 1.8 إلى 2.0 مليون كيلومتر مربع، بحسب طريقة احتساب بعض الأقاليم والحدود.

أما تركيا التي خرجت من حرب الاستقلال وثبت وضعها في معاهدة لوزان، فأصبحت مساحتها نحو 783 ألف كيلومتر مربع.

وبذلك تقلصت الأراضي الواقعة تحت السيادة التركية من نحو 1.8–2.0 مليون كم² إلى حوالي 783 ألف كم².

أي أن تركيا الحديثة احتفظت بنحو 40–43% تقريبًا من مساحة الدولة العثمانية التي كانت تحت سيادتها عشية الحرب، بينما خرجت معظم الأراضي العربية وغيرها من نطاق السيادة التركية.

وتبقى هذه المقارنة تقريبية، لأن تقديرات مساحة الدولة العثمانية عام 1914 تختلف بين المصادر وفق طريقة احتساب الأقاليم والولايات ذات الأوضاع المختلفة.

لماذا فشلت معاهدة سيفر؟
فشلت المعاهدة في تحقيق أهدافها لعدة أسباب رئيسية:

- رفض الحركة الوطنية التركية لها.
- نجاح مصطفى كمال في تشكيل حكومة وقوة عسكرية في الأناضول.
- الانتصارات التركية على القوات اليونانية.
- اختلاف المصالح بين القوى الأوروبية المنتصرة.
- عدم استعداد الحلفاء لخوض حرب جديدة واسعة لفرض المعاهدة.
- تغير ميزان القوى السياسي والعسكري في المنطقة.

ولهذا بقيت سيفر معاهدة موقعة لكنها لم تُنفذ بالكامل، وأصبحت لوزان بديلًا عنها.

الخاتمة
كانت معاهدة سيفر محاولة كبرى لإعادة رسم خريطة الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، وجاءت في لحظة كانت فيها الإمبراطورية قد فقدت معظم قوتها وأراضيها.

ففي عام 1914 كانت الدولة العثمانية لا تزال تمتلك نحو 1.8–2.0 مليون كيلومتر مربع، بينما انتهت حرب الاستقلال التركية بقيام دولة تركية حديثة تبلغ مساحتها نحو 783 ألف كيلومتر مربع.

لكن أهمية سيفر لا تكمن في نصوصها وحدها، بل في أنها أصبحت نقطة البداية لمرحلة جديدة من الصراع. فقد رفض القوميون الأتراك تنفيذها، وخاضوا حرب الاستقلال، وتمكنوا من تغيير ميزان القوى، ثم فرضوا مفاوضات جديدة انتهت بمعاهدة لوزان.

وهكذا أصبحت سيفر واحدة من أشهر الأمثلة في التاريخ الحديث على أن المعاهدة التي تفرضها القوى المنتصرة على دولة مهزومة قد لا تصمد أمام تغير ميزان القوى على أرض الواقع، وأن الحدود التي ترسمها الاتفاقيات يمكن أن يعيد رسمها الصراع السياسي والعسكري.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: معاهدة سيفر
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معاهدة فرساي أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 12-09-2015 06:28 PM

الساعة الآن 06:33 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.