احصائيات

الردود
0

المشاهدات
1066
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,704

+التقييم
0.65

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
07-09-2026, 06:56 AM
المشاركة 1
07-09-2026, 06:56 AM
المشاركة 1
افتراضي القفزة العظيمة للأمام
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

في البداية، كان يمكن لأعضاء البلديات تناول الطعام مجانًا في مقاصف البلديات. وقد توقف هذا الأمر عندما ضعف الإنتاج الغذائي



القفزة العظيمة للأمام (بالصينية: 大跃进; بينين: Dà Yuèjìn) في جمهورية الصين الشعبية كانت حملة اقتصادية واجتماعية قام بها الحزب الشيوعي الصيني، والتي انعكست في إصدار قرارات تخطيطية من عام 1958 وحتى عام 1961، والتي كانت تهدف إلى استخدام تعداد السكان الضخم لتطوير الدولة بشكل سريع من الاقتصاد الزراعي إلى مجتمع شيوعي حديث من خلال عمليتي التصنيع والتنظيم الجماعي السريعين. وقد قاد (ماو تسي تونغ) الحملة اعتمادًا على نظرية القوى المنتجة، وقام بتكثيفها بعد إبلاغه بكارثة وشيكة تتعلق بنقص الحبوب التي مثلت إعاقة كبيرة لها.

وقد اشتملت التغييرات الرئيسية في حياة الصينيين من الريفيين على إنتاج عملية تنظيم جماعي زراعي إلزامية، والتي تم الاعتماد عليها بشكل تزايدي. وقد تم حظر الزراعة الخاصة، وقد تم إطلاق اسم أعداء الثورة على أولئك المشاركين فيها وتمت محاكمتهم. وقد تم فرض القيود على الريفيين من خلال دورات النضال والضغط الاجتماعي، رغم أن الناس كانوا يعانون كذلك من العمل القسري. وقد رأى التصنيع الريفي، الذي كان أولوية رسمية للحملة «أن تطورها قد توقف بسبب أخطاء القفزة العظيمة للأمام.»

وقد انتهت القفزة العظيمة بكارثة، حيث أدت إلى زيادة الوفيات بمقدار عشرات الملايين. وتتراوح تقديرات الموتى من 18 مليون نسمة إلى 45 إلى مليون نسمة، في حين تتراوح تلك الأرقام الصادرة عن متخصصي الإحصائيات السكانية من 18 مليون نسمة إلى 32.5 مليون نسمة. ويؤكد المؤرخ فرانك ديكوتير (Frank Dikötter) أن «الإجبار والإرهاب والعنف المنظم كانت الأسس الرئيسية للقفزة العظيمة للأمام» وأنها قد أدت إلى «وقوع أكبر عمليات القتل الجماعي تأثيرًا في تاريخ البشر».

وفي الواقع، شهدت أعوام القفزة العظيمة للأمام انهيارًا اقتصاديًا، حيث كانت السنوات من 1958 وحتى 1961 هي السنوات الوحيدة بين 1953 و1983 التي شهدت نموًا سلبيًا لاقتصاد الصين. ويقول الاقتصادي السياسي (دوايت بيركينز) إنه «لم تؤد المبالغ الاستثمارية الضخمة إلا إلى زيادات ضئيلة في الإنتاج أو لم تكن هناك زيادة في الإنتاج على الإطلاق. ... وبشكل مختصر، فإن القفزة العظيمة للأمام كانت بمثابة كارثة مكلفة للغاية.»

وفي المؤتمرات التالية في عامي 1960 و1962، تمت دراسة التأثيرات السلبية للقفزة العظيمة للأمام من قبل الحزب الشيوعي الصيني، وتم انتقاد ماو في مؤتمرات الحزب. وتم تصعيد الأعضاء المعتدلين في الحزب أمثال (ليو شاو تشي) (Liu Shaoqi) و(دينغ شياو بينغ) (Deng Xiaoping) إلى السلطة، وتم تهميش ماو في الحزب، مما حدى به إلى بدء الثورة الثقافية في عام 1966.

خلفية تاريخية
في أواخر خمسينيات القرن العشرين، أطلق الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ حملة اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق حملت اسم "القفزة العظيمة إلى الأمام"، امتدت رسمياً بين عامي 1958 و1962، وتُعد واحدة من أكثر التجارب التنموية كارثية في التاريخ الحديث. جاءت هذه الحملة بعد نجاح الحزب الشيوعي في توطيد سلطته على الصين منذ عام 1949، وبعد تنفيذ خطة خمسية أولى (1953-1957) استُلهمت من النموذج السوفيتي، وركزت على الصناعات الثقيلة وتأميم الأراضي الزراعية تدريجياً عبر تعاونيات إنتاج.

غير أن ماو تسي تونغ، المتأثر بخلافات فكرية متصاعدة مع الاتحاد السوفيتي بعد وفاة ستالين وتولي خروتشوف السلطة، رغب في شق طريق صيني مستقل نحو الشيوعية، طريق لا يعتمد على المساعدات والخبرة السوفيتية، بل على تعبئة الجماهير الصينية الهائلة العدد كقوة إنتاجية بديلة عن رأس المال والتقنية المتقدمة. كان الهدف المعلن هو أن تتجاوز الصين المملكة المتحدة في إنتاج الفولاذ والمنتجات الصناعية الرئيسية خلال خمسة عشر عاماً، وأن تلحق لاحقاً بالولايات المتحدة الأمريكية، مستندة إلى فرضية أن الإرادة الثورية والعمل الجماعي المكثف يمكن أن يعوّضا النقص في التقنية ورأس المال.

الأسس الفكرية للحملة
استندت القفزة العظيمة إلى الأمام إلى قناعة ماو بأن الصين تمتلك مورداً لا ينضب هو البشر، وأن التنظيم الجماهيري الصارم للفلاحين والعمال يمكن أن يحقق معجزات إنتاجية تفوق ما تحققه الدول الصناعية المتقدمة عبر الاستثمار الرأسمالي التقليدي. كما تأثرت السياسات الزراعية للحملة بأفكار العالم السوفيتي تروفيم ليسينكو، التي كانت تتعارض مع علم الوراثة المعتمد علمياً، ودعت إلى ممارسات زراعية مثل الزراعة الكثيفة المتقاربة والحراثة العميقة، بافتراض أنها ستزيد المحصول بشكل كبير، بينما أدت في الواقع إلى إضعاف التربة وتراجع الإنتاجية.

بالتوازي مع ذلك، ساد مناخ سياسي داخل الحزب لا يسمح بالانتقاد أو التشكيك في جدوى هذه السياسات، إذ كان من عارض التوجهات الرسمية أو أبدى تحفظات يُتهم باليمينية والانحراف عن الخط الثوري، وهو ما دفع كوادر الحزب المحليين إلى المبالغة في تقارير الإنتاج خوفاً من العقاب، وتضخيم الأرقام لإرضاء القيادة المركزية، فنشأت فجوة هائلة بين الأرقام المعلنة على الورق والواقع الفعلي في الحقول والمصانع.

الكوميونات الشعبية
شكلت الكوميونات الشعبية الريفية حجر الأساس التنظيمي للحملة، حيث جرى دمج القرى والتعاونيات الزراعية الصغيرة في وحدات إدارية واقتصادية ضخمة، ضمت الواحدة منها أحياناً عشرات الآلاف من الفلاحين.

ألغيت الملكية الخاصة للأراضي والأدوات الزراعية بالكامل، وأُدخل نظام المطابخ الجماعية التي كان يُفترض أن تحرر النساء من الأعمال المنزلية لتشارك في العمل الإنتاجي، كما جرى تنظيم الحياة اليومية للفلاحين بشكل شبه عسكري، مع جداول عمل موحدة وأهداف إنتاجية مفروضة من الأعلى دون مراعاة للظروف المحلية أو الخبرة الزراعية التقليدية.

أدى هذا التنظيم المركزي الصارم إلى تفكك الحوافز الفردية للفلاحين، إذ لم يعد هناك ارتباط مباشر بين جهد الفرد ونصيبه من المحصول، وهو ما انعكس سلباً على جودة العمل الزراعي وكميته، في وقت كانت فيه الدولة تطالب بزيادات إنتاجية غير واقعية.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أفران الأفنية الخلفية في الصين خلال فترة القفزة العظيمة للأمام


حملة صهر الفولاذ في الأفران الخلفية
من أبرز مظاهر الحملة وأكثرها شهرة كانت حملة إنتاج الفولاذ في "الأفران الخلفية"، حيث دُعي ملايين الفلاحين والعمال إلى بناء أفران صغيرة بدائية في باحات منازلهم وقراهم لصهر المعادن، بهدف مضاعفة إنتاج الصين من الفولاذ خلال فترة قصيرة. لتلبية هذا الهدف، صهر كثير من الناس أدوات منزلية ومعدات زراعية من الحديد، بل وأواني الطبخ ذاتها، لتزويد هذه الأفران بالمواد الخام.

والمفارقة أن الفولاذ الناتج عن هذه الأفران البدائية كان في الغالب رديء الجودة وغير صالح للاستخدام الصناعي الفعلي، إذ افتقرت العملية إلى الحرارة الكافية والتحكم التقني اللازمين لإنتاج فولاذ سليم. وفي الوقت ذاته، سُحب ملايين العمال من الحقول الزراعية للمشاركة في هذه الحملة الصناعية، في موسم كانت الحاجة فيه ماسة لأيدٍ عاملة لحصاد المحاصيل، مما أسهم بشكل مباشر في تراجع الإنتاج الزراعي في وقت لاحق.

حملة الآفات الأربع
ضمن الجهود الرامية إلى حماية المحاصيل الزراعية، أطلقت السلطات حملة القضاء على "الآفات الأربع"، وهي الفئران والذباب والبعوض والعصافير، باعتبارها كائنات تلتهم المحاصيل وتنشر الأمراض. تحول القضاء على العصافير إلى حملة شعبية واسعة، إذ خرج ملايين الناس لإصدار ضجيج مستمر بالطبول والأواني المعدنية لمنع العصافير من الهبوط والراحة، حتى تموت من الإرهاق أثناء طيرانها، إلى جانب تدمير أعشاشها وتحطيم بيضها.

غير أن هذه الحملة كشفت عن جهل بالتوازن البيئي، إذ لم يدرك المخططون أن العصافير، وإن كانت تتغذى على الحبوب، فإنها أيضاً تتغذى بشكل رئيسي على الحشرات، وبخاصة الجراد. فبعد الإبادة شبه الكاملة للعصافير في مناطق واسعة، انفجرت أعداد الحشرات والجراد دون رادع طبيعي، فالتهمت المحاصيل الزراعية بشكل أوسع بكثير مما كانت تلتهمه العصافير نفسها، وهو ما فاقم من أزمة الغذاء المتفاقمة أصلاً. وقد اضطرت الصين لاحقاً إلى استيراد أعداد من العصافير من الاتحاد السوفيتي لإعادة التوازن البيئي المفقود.

تضخيم الأرقام وانهيار المعلومات
من أخطر سمات الحملة كان انهيار منظومة الإبلاغ الصادق عن الإنتاج الزراعي. فقد سعى مسؤولو الأقاليم والقرى، خشية اتهامهم بالتقصير أو معارضة سياسات الحزب، إلى تضخيم أرقام المحاصيل بشكل خيالي، فتحدثت بعض التقارير المحلية عن محاصيل تفوق الإمكانيات الفعلية للأرض بأضعاف مضاعفة. وبناءً على هذه الأرقام المزيفة، حددت الحكومة المركزية حصص الضرائب العينية والتوريد الإجباري للحبوب من كل إقليم، فطالبت بكميات هائلة من المحاصيل تفوق بكثير ما أُنتج فعلياً.

النتيجة كانت مأساوية: صادرت السلطات المحلية كل الحبوب المتوفرة تقريباً من الفلاحين لتلبية حصص التوريد المفروضة، دون أن تترك لهم ما يكفي لإطعام أنفسهم، بينما استمرت الصين، حرصاً على مكانتها الدولية وصورتها الثورية، في تصدير كميات من الحبوب إلى دول أخرى في تلك الفترة ذاتها التي كانت المجاعة تحصد فيها أرواح الملايين داخلياً.

المجاعة الكبرى في الصين
أسفرت هذه السياسات مجتمعة، إلى جانب عوامل مناخية سيئة في بعض المناطق، عن واحدة من أفظع المجاعات في التاريخ البشري، عُرفت باسم المجاعة الكبرى في الصين، وامتدت بشكل رئيسي بين عامي 1959 و1961. تتفاوت تقديرات المؤرخين والباحثين حول عدد الضحايا تفاوتاً كبيراً، إذ تتراوح التقديرات بين خمسة عشر مليوناً وأكثر من خمسة وخمسين مليون شخص لقوا حتفهم جوعاً أو بسبب أمراض مرتبطة بسوء التغذية، فيما تستقر معظم الدراسات الأكاديمية الجادة على أرقام تتراوح بين ثلاثين وأربعين مليون ضحية.

انتشرت في بعض المناطق الريفية الأشد تضرراً حالات يأس بالغة، وسُجلت روايات موثقة عن أكل لحاء الأشجار والأعشاب البرية وحتى التراب الخصب لسد الجوع، إلى جانب حالات نادرة موثقة من أكل لحوم بشرية في أقصى درجات المجاعة. وقد تعرضت أقاليم مثل خنان وسيتشوان وأنهوي لأضرار بالغة الشدة، إذ شهدت بعض القرى انخفاضاً هائلاً في عدد السكان خلال سنوات قليلة.

الانتقادات الداخلية ومؤتمر لوشان
مع تفاقم الأزمة، تجرأ بعض قادة الحزب على انتقاد سياسات القفزة العظيمة إلى الأمام، وعلى رأسهم وزير الدفاع بنغ ديهواي، الذي وجّه في مؤتمر لوشان عام 1959 رسالة صريحة إلى ماو تسي تونغ يحذر فيها من الفشل الذريع لهذه السياسات ومن المبالغات الكاذبة في التقارير الرسمية. غير أن ماو اعتبر هذا الانتقاد تحدياً مباشراً لسلطته وتهديداً لمشروعه الثوري، فبادر إلى تجريد بنغ ديهواي من مناصبه واتهامه بتشكيل "زمرة يمينية معادية للحزب"، وهو ما أرسل رسالة رادعة لبقية قادة الحزب بضرورة الصمت التام إزاء الكارثة المتفاقمة، ما أدى إلى استمرار السياسات الفاشلة لسنوات إضافية رغم وضوح نتائجها الكارثية على أرض الواقع.

نهاية الحملة وتراجع ماو
بحلول عام 1961، أصبح حجم الكارثة واضحاً بشكل لا يمكن إخفاؤه حتى داخل أروقة القيادة العليا للحزب، فتدخل قادة مثل ليو شاوتشي ودنغ شياو بينغ لوقف السياسات الأكثر تدميراً، وإعادة بعض عناصر الحوافز الفردية والملكية الصغيرة للفلاحين، وتخفيف الضغط على حصص الإنتاج، وإطلاق برامج محدودة لاستيراد الحبوب. اضطر ماو تسي تونغ إلى التراجع جزئياً عن الواجهة القيادية للدولة، وتولي ليو شاوتشي منصب رئيس جمهورية الصين الشعبية، بينما احتفظ ماو برئاسة الحزب الشيوعي، في ترتيب لم يخفِ توتراً عميقاً بين الرجلين استمر يتصاعد في السنوات اللاحقة.

الأثر السياسي البعيد المدى
لم تكن نهاية القفزة العظيمة إلى الأمام نهاية للصراع الذي أنتجته. فقد شعر ماو تسي تونغ بأن نفوذه السياسي قد تراجع لصالح تيار براغماتي داخل الحزب يقوده ليو شاوتشي ودنغ شياو بينغ، وهو الشعور الذي غذى لاحقاً قراره بإطلاق الثورة الثقافية عام 1966، في محاولة لاستعادة السيطرة الأيديولوجية الكاملة على الحزب والدولة، وتصفية معارضيه الداخليين، ومن بينهم ليو شاوتشي نفسه الذي لقي حتفه لاحقاً في ظروف قاسية أثناء الثورة الثقافية.

خلاصة
تمثل القفزة العظيمة إلى الأمام درساً بالغ القسوة حول مخاطر الجمع بين الأيديولوجيا المتصلبة، وغياب آليات المساءلة والنقد الداخلي، والقرارات الاقتصادية الكبرى المبنية على افتراضات غير مدروسة علمياً. فقد تحولت حملة كان الهدف المعلن منها تسريع التنمية الصناعية والزراعية للصين، إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي صنعتها سياسات دولة بحق شعبها في التاريخ الحديث، وتركت أثراً عميقاً في الذاكرة الجماعية الصينية، وفي مسار الصين السياسي والاقتصادي لعقود لاحقة، إلى أن شرعت البلاد بعد وفاة ماو عام 1976 في مرحلة إصلاحات اقتصادية مغايرة جذرياً بقيادة دنغ شياو بينغ.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: القفزة العظيمة للأمام
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخلاقنا الإسلامية العظيمة سها فتال منبر مختارات من الشتات. 4 11-22-2011 07:51 AM

الساعة الآن 08:37 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.