أومأتْ لي
[frame="1 50"]
لقد عجبتُ لها ، تأتي ، وقد سُبـِكَتْ
أسطورةً للورى ، في أوّل الغسقِ
في وقعِ خُطوةِ ظبيٍ مرَّ ، فاندلقتْ
حولي معاسلُ (1) طيبِ الفلّ والحَبَقِ
أومَتْ تـُخالـِسُني بالعينِ ناحـِيـَةً
كانتْ تدوِّنُ فيها رقعـَة َ الوَرَقِ
فـَرُحْتَ أنـْقـُلُ أقدامي على وَجَفٍ(2) ،
مُحـَزّمــاً ببقايا الرَّوعِ من رمَـقي
مدارياً هَمساتِ الفكرِ ، واشْتـَعلتْ
بيَ المجامرُ من إيمــائِهـا (3) اللبـِقِ
***
ما للطريق الـَّذي قدْ كانَ مسلـَكُهُ
سَهْلاً ، يُصابرني (4) كالغادرِ النـَّزِقِ
أخطوهُ مُرْتـَعِداً . يـَبْـدو كأنَّ بـِهِ
أصابعاً أدْمَنـَتْ ضَغـْطاً على عُنُقي
حتّى إذا قارَبَتْ رجلايَ مطرَحَها
بيــن المَوائِدِ ، في بُرْدٍ من الأرَقِ
لمحتـُهـا : أحْرُفاً وَرْدِيـَّـةً ، كـُـتِبـَتْ
بالعِطرِ ، جاثمةً في أسْفـَلِ الطـَّبَقِ
فضَضْتُها بيدٍ ، تبدو كأنّ بها
مساً يُزلزِلُها ، كالموهنِ الحَمِقِ
تألّقتْ : بوحَ مشتاقٍ ، وثمّ هوىً
في الصَّدرِ يخفُقُ من شوقٍ ومن شبَقِ
سارَقْتُ أحرُفـَها ، والقلبُ يعزفُ في
أضالعي أغنياتِ الوالهِ الغَرِقِ
وطالعتْ مقلتي الكلماتِ شاردةً
تَدورُ ساهِمَةً في حالقِ الأفُقِ
* * *
قالتْ : ألسْتَ الذي شَبَّبْتَ من وَلـَهٍ
بيَ : الأقاصِيَ في إنشادِكَ العَبـِقِ.؟
إني حَرِصتُ زَماناً أنْ أبوحَ به ،
فاخْرزْ كلاميَ في أذنيكَ كالحَلـَقِ .
(إنْ كانَ بوحُكَ للتزْيينِ ، فاخْلُ به
أوكُنْتَ تَحمِلـُهُ للحُبِّ ، فامتـَشِق )
* * *
ياقلبيَ الهائمَ المجنونَ ، كمْ رَقـَصَتْ
على شِغافِكَ غيدُ الغابرِ الشمِقِ (5)
لكنـَّني لمْ أجـِدْ عَذبــاً كطـَلـَّتِهـا ،
ومثلـَها حُلوةً في الغيـــدِ لمْ أذُقِ
فلا يُسارقها طرفي على ولـَـهٍ ،
إلـَّا وأسلمني حُلـْماً ، ولم يَفِقِ
* * *
[/frame]
المعاسل : خلايا النحل
الوجف : الخشية والاضطراب
إيماؤها : إشارتها
يصابرني : يستمهلني
الشمق : مرح الجنون