احصائيات

الردود
4

المشاهدات
132
 
عبدالعزيز صلاح الظاهري
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


عبدالعزيز صلاح الظاهري is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
309

+التقييم
0.14

تاريخ التسجيل
Jun 2015

الاقامة

رقم العضوية
13953
05-09-2021, 01:23 AM
المشاركة 1
05-09-2021, 01:23 AM
المشاركة 1
افتراضي رمضان و ريتشارد ..
في عام 1979م تخرجت من جامعة لندن للأعمال بمرتبة الشرف ، وهذا أهلني للحصول على عقد عمل بسهولة في إحدى مؤسسات إدارة الأعمال ، تمتلك العديد من الفروع حول العالم ..
حسب العقد مقر عملي سيكون في احدى الدول العربية ، ومن المفترض أن أكون متواجداً هناك بعد أسبوعين ..
في حقيقة الأمر لم أكن سعيداً بهذه الوظيفة ، كنت أتمنى أن أحظى بوظيفة في لندن ، فأنا لا أحب الغربة ولم يسبق لي أن خرجت من لندن ، فكيف بي أسافر إلى قارة أخـرى بعـيدة عـن موطـني إلى عالم أجهله ؟!
على كل حال بعد أسبوع من توقيعي للعقد أُرْسِلتْ إليّ حقيبة فاخرة ، تحمل شعار المؤسسة ، بداخلها خطاب التكليف للعمل خارج بريطانيا ، مرفق بكتيب بخطة العمل وتذكرة السفر وشيك بمقدمة العقد ..
وفي اليوم الموعود اتجهت إلى المطار ، تكسو وجهي مسحة حزن وحنين وشعور غريب بالغربة والوحدة ، رغم أنني لم أغادر وطني بعد ..
صعدت الطائرة لأول مرة في حياتي ، سبع ساعات طيران ، لم أشعر بها ، كنت مشغولاً فيها بتصفح إحدى الروايات الحديثة والتي اشتريتها من المطار ..
هبطت الطائرة الساعة التاسعة والنصف صباحاً يوم الجمعة ، وبمجرد خروجي من الطائرة استقبلتني شمس حارقة ورطوبة عالية ..
شعرت بالاختناق ، خلعت الجاكت ونزعت ربطة العنق ، وددت أن أعود أدراجي على نفس الطائرة ..
زاد الأمرَ سوءاً عندما لاحظت أن جميع من مررت به من موظفي الطيران والجوازات والجمارك الكل محاطين بسحابة من الوجوم ، لم يتكلم أحدٌ معي ، لم أرَ ابتسامة تشعرني بالأمان ، فقط كانت عيونهم والتي بدت لي ناعسة مرهقة ترمقني من لحظة لأخرى ، هذا الأمر كان مزعجاً ، كان يثير في نفسي المخاوف وحب الاستطلاع لمعرفة بماذا يفكرون ..
المهم أنني خرجت من صالة المطار بسلام الساعة العاشرة صباحاً ، وأخذت التفتُ يميناً وشمالاً أبحث عن تاكسي يقلني إلى الفندق ..
فجأة ظهر لي رجل من العدم يحمل صفات من تركت خلفي ، رجلٌ عاجز عن الابتسامة والكلام ، وقال : تاكسي ؟
فأجبته بضجر : نعم .. وناولته العنوان ، وبإشارة منه تبعته ، وصعدنا التاكسي وغادرنا المطار إلى الفندق ، وسط البلد كانت الشوارع خاوية من البشر ، خالية من المركبات وكأنها مدينة أشباح ..
نزلت من التاكسي ودخلت الفندق حاملاً حقيبتي ، لم أرَ أحداً أمامي ..
فأخذت أمشي بهدوء ، والتفتُ في جميع الجهات لم أرَ أحداً .. فتوقفتُ وسط بهو الفندق وتنهدت بعمق ، وكأنني أستعد لرفع حملٍ ثقيل ، وأخذت أتحدث مع نفسي بما يشبه الهمس : ما هذه البلاد ؟!
عندها شعرت بالقلق ، ولم أستطع تحمل الوضع ، فأخذت أصيح : ألا يوجدُ شخصٌ ما هنا ؟!
فإذ بموظفٍ يخرج فجأة مستجيباً لصياحي من خلف كونتر الاستقبال ، كان شاباً في العشرين من عمره بدى لي مرهقاً كانت عيناه حمراوتان ، وما أن نطقت باسمي وأشهرت له ورقة الحجز حتى ناولني مفتاح الغرفة قبل أن أتكلم بكلمة واحدة ، وقال بإنجليزية ركيكه : الدور الثاني .. وعاد إلى مكانه واختفى خلف الكونتر ..
حملت حقيبتي وصعدت الغرفة ، نظرت من النافذة ، كان الفندق يشرف على سوق عتيق ، صفوف من الحوانيت لا نهاية لها ، إضافة لكشكات مغطاة متناثرة هنا وهناك ..
كان كل شيء أمامي غريباً وعجيباً ، حاولت جاهداً ألا أركز أو حتى أتعمق في التفكير ..
كنت على وشك الانفجار .. كانت لدي رغبة ملحة في الصراخ بأقصى ما أوتيت كي أمزق هذا السكون الذي لا يشاركه سوى نعيق متقطع لصوت غراب مشؤوم من وقت لآخر ..
عندها شعرت أن مصيراً مشئوماً يتربص بي ، مما زاد توتري ، عندها لملمت شتاتي وقررت أن أتخذ خطوة لتغيير مزاجي ، فقررت أن أنام ..
أخذت أتقلب على فراشي لأكثر من ساعة بجفون لا تغمض وأعصاب لا تهدأ وأفكار لا تستقر ..
هدوء في الشارع وسكون في الغرفة ولا رغبة في النوم بل قلق وتوتر وأعصاب مرهقة ..
حتى الرواية التي لم أكملها لم تمتد إليها يداي ، فهنالك أحاسيس متناقضة تخالج نفسي ..
كومة من التساؤلات لا أجد لها إجابات ..
وأنا على هذه الحال لا أعلم كيف حدث هذا استيقظت الساعة الثالثة ظهراً على صوت ضوضاء وأبواق سيارات ، فنهضت واقفاً فوق السرير واتجهت إلى النافذة فإذا الحوانيت مشرعة أبوابها ، وحشود من المتسوقين يملئون أزقة السوق يتوسطهم باعة متجولون ، صيحاهم يملأ المكان ..
أخذت أراقب الحشود ، الجميع مشغولون بالتسوق ، رجال نساء أطفال .. السوق مزدحم ، ظللت في مكاني أراقب هذه الجموع حتى الساعة الخامسة والنصف ، عندها قررت أن أدخل الحمام لأخذِ دشٍ سريع ..
كنت أسمع الأصوات وأنا تحت الدش مما جعلني أشعر بنوع من الطمأنينة ، وبمجرد خروجي اتجهت إلى النافذة ووقفت أراقب الجموع ..
ازداد الزحام ، تعالت أصوات الباعة والمتسوقين بشكل غريب جداً ، وعندما أخذتِ الشمس تغوص في الأفق فجأة أخذ الناس يختفون تدريجياً خلال ربع ساعة فقط ..
هدئت العاصفة ، أقفلت الحوانيت ، اختفى الناس ، وعاد الصمت الرهيب ، عاد إليّ التوتر والقلق ، وبينما كنت أحاول إيجاد إجابة مقنعة لهذا .. سمعتُ دويّ مدافع ، فهرولت مرعوباً إلى الباب ..
سقطت قبل أن أصل إليه ، قمت من مكاني أترنح ونزلت إلى بهو الفندق ، لم أجد أحداً !!
صرخت بأعلى صوتي ، لا مجيب ، فأخذ كل جزء في جسدي يرتعش ، فعدت إلى الغرفة وأقفلت الباب ، رفعت السماعة ، اتصلت بالاستقبال - خدمات الغرف - المطعم - لا مجيب ، حاولت الاتصال برقم مندوب العلاقات المسجل اسمه لديّ ، عجزت ، باتت جميع محاولاتي بالفشل ، بقيت على هذا الحال ، أدور في الغرفة ، أكاد أجن ..
ساعة ونصف عشتها كانت من أسوأ لحظات حياتي ..
مرة أخرى عادت الضوضاء ، سمعت أبواق السيارات ، فُتِحَتِ الحوانيت ، وعاد المتسوقون ، وأصبحتُ أسمع صدى صوت الألعاب النارية من جميع الجهات ، وضحكاتٍ مجلجلة ، فأخت أسأل نفسي : ما هذه البلاد ؟!
هل أنا في أرض العجائب ؟!
وأنا في ذهولي وإذ بباب غرفتي يُطرق .. فهرولت وفتحت الباب ..

وإذ بي أمام رجلٍ وسيمٍ ، رشيق القوام ، في الأربعين من عمره ، ذا عينان جريئتان ، ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة ، بدت لي وكأنها ساخرة ..
أومأ برأسه مرحباً وقال : مرحباً رتشارد ..
معك مندوب العلاقات العامة ... لم أعطه فرصة لمواصلة تقديم نفسه ..
قاطعته قائلاً : أريد توضيحاً لما يحصل هنا ..
هز كتفيه ! وبدت على وجهه أمارات الاستياء وقال : ماذا تقصد ؟!
وأخذت أساله وأقص عليه قصتي من الدقيقة الأولى التي وطئت فيها قدمي بلاده ..
فضحك حتى كاد أن يغمى عليه ..
وعندما عاد من غيبوبته قال : إنه يوم الجمعة ، يوم الإجازة الأسبوعية ، إحدى أيام شهر رمضان الكريم ..
لا عجب يا صديقي فرمضان نهاره صمت وصيام ، ولياليه فرح واحتفال !


قديم 05-09-2021, 10:15 AM
المشاركة 2
منى الحريزي
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي رد: رمضان و ريتشارد ..
خاتمة ذكية ... ولكن لم تستغل البداية في كسب ود القارىء إذا أنك استغرقت باسهاب في التفاصيل المهمة والغير مهمة تماما كما يحدث في الروايةونسيت أهمية عامل الوقت في القصة القصيرة التي لاتحتمل التمطيط والتبعج

أود الإشارة لبعض ما استوقفني :
سبع ساعات طيران // تحتاج لتعديل
خلعت الجاكت " معطف ...
وناولته العنوان // تحتاج لتعديل أيضا

النص بدا كما لو أن سكربيت عمل تلفازي
الأحداث متراصة كمشاهد متتابعة تخلو من الأسلوب الأدبي في السرد والوصف
لكن الفكرة بمجملها غريبة وجديدة

وتقبل مني أطيب التحايا ...


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ) .
والقيراط هو مقدار معلوم عند الله تعالى ، والمراد ينقص جزء من أجر عمله .

سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم
قديم 05-09-2021, 01:23 PM
المشاركة 3
عبد الكريم الزين
(متابع أول)
مشرف منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: رمضان و ريتشارد ..
تحية طيبة أستاذ عبد العزيز
نص جميل يطرح بذكاء فكرة الاختلاف الحضاري والثقافي.
تحياتي وتقديري.

قديم 05-10-2021, 01:36 AM
المشاركة 4
محمد أبو الفضل سحبان
مشرف منبر القصص والروايات والمسرح

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: رمضان و ريتشارد ..
تحية طيبة.
أنا أشاطر الأستاذة منى الرأي أن كثرة التفاصيل أحيانا تذهب بتركيز القارئ، كما أنها لا تخدم وحدة النص وتماسكه..
بعض الملاحظات بخصوص الرقن بغرض التعديل.
بدى - بدا / مشئوماً - مشؤوما / يملئون - يملأون/صيحاهم - صياحهم/ هدئت - هدأت/ باتت بالفشل - باءت/ فأخت - فأخذت
ذا عينان - ذي عينين (لأنها مسبوقة برجلٍ )
حكاية طريفة جعلتنا نسافر طويلا قبل أن يتضح لدينا وفي خرق لأفق التوقع أن كل ذلك القلق وذلك الوجوم إنما كان بسبب يوم إجازة في شهر رمضان ..
نص فيه متعة وغرابة
تقديري أستاذ عبد العزيز.

قديم 05-11-2021, 06:45 PM
المشاركة 5
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: رمضان و ريتشارد ..
قصة جميلة ويأخذنا تتابع السردِ دون أي تصريحٍ بالاستراحة،
وهذا في حد ذاته عنصر جذب ويُحسبُ للقاصّ رُغم التفاصيل التي كان من المستحسن تجنبها،
فيما أشارت إليه أ. منى وأيده أ. محمد.. كناقِدَيْنِ قديرَين
وهناك مفردات تحتاج إلى تصويب بالإضافة إلى ما ذُكِر في تعقيبيهما
لا أستطيع الإشارة إليها إلا من خلال الاقتباس لو أذِنتَ لي.
وعلى هامش الجغرافيا الاجتماعية:
من إقامتي في بريطانيا خمس سنوات، لم ألحظ ضجيجًا يجعلُ من يُغادرها إلى دولة عربية
يُعاني الهدوء في يومٍ كهذا، فالهدوء سِمةٌ أساسيةٌ في أوروبا
المهم أن القصة جميلة وبعد التنقيح وبعض الاختصار ستكون أجمل.
تحياتي
وسجل لمشاهدة الصور


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: رمضان و ريتشارد ..
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رمضان عبدالرحمن محمد احمد منبر الشعر العمودي 8 05-19-2021 02:31 PM
في شهر رمضان ماجد جابر منبر الحوارات الثقافية العامة 1 06-04-2016 06:46 PM
المشاكل العالمية وثقافة الرأسْمالية - ريتشارد اتش. روبنز د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 06-21-2014 02:20 PM
عن رمضان ؟ هند طاهر منبر الحوارات الثقافية العامة 2 07-31-2011 10:28 PM
::: في رمضان ::: هند طاهر منبر الحوارات الثقافية العامة 2 07-23-2011 11:28 AM

الساعة الآن 04:51 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.