قديم 05-09-2021, 07:56 AM
المشاركة 11
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
سجل لمشاهدة الروابط
قصيدة "لا تسأموا " : رائعة من الروائع الشعرية الحديثة التي تحمل بكل تأكيد لواء القصيدة العربيَّة الإسلامية الأصيلة، في الوقْت الذي تنصَّل فيه شعراءُ كثْر في عالمنا العربي منها، فسلخوها من قيمها ومن هويتها، عبر استيراد أساليب لا تناسبها، وأفكار منحرفة نبتتْ في تُربة غربيَّة غريبَةٍ عن تربتِنا العربيَّة الإسلامية، ممَّا أثْمر شعرا لا طعم لَه ولا روح فيه، شعر لا تعرف له غاية، ولا يهتدي إلى هدف،،وقد ألْقَوا به بعيدًا في متاهات الغموض وضلالات المضمون...!!!
الشعر رسالة من إنسان متمرد بطبعه على كل ما هو سلبي وظلامي ومزيف ...إنسان وُهِبَ قدرة خاصة على قراءة الواقع واستشراف الغد ، مع قدرة تعبيرية تخترق المشاعر الحية وتوقظ فيها الوعي المغيَب...إنسان ينظر للواقِع بعين النَّاقد البصير الحريص على مصلحة الأمَّة، لا بِعين المنافق والمحابِي على حساب فِكْرِه واعتِقاده ومصلحة أمَّته،
وما قيل هنا ينطبق على الإنسانة الناقدة والشاعرة القديرة "ثريا نبوي"حفظها الله، وأدامها منارة في دروب الحائرين.
تحياتي الخالصة وشكري للدكتور محمد عباس ولكل الناقدين والدارسين الغيورين على الأصالة العربية الإسلامية..
وردي وليته يكفي
سجل لمشاهدة الصور
حضورٌ ولا أروع لأديبٍ تسبِقُ إنسانيتُهُ حروفَه وبلاغتَه، مَوسوعيّ الثقافةِ لا يُعييهِ النطقُ بكلمةِ الحق
وحسبُ الأدب والارتقاءِ به كلُّ هذه الشمائل، وحسبي أن يشهد لي بما كتبَهُ بحروفِ الياقوت

وربما كان حديثُكَ أخي الرائع عن المُستوردِ من القوالب، مُنصبًّا على شِعرِ الحداثة، وكل ما كتبتَهُ صحيحٌ لا اختلافَ عليه
وقد تناولتْهُ قديرتُنا المبدعة الياسمين في مقالةٍ شديدة الإبهار تحت عنوان: آخر موعدٍ لتقديم الاعتراضات

في رأيي المتواضع: أن دُنقُل -وهذه شهادةٌ للهِ - لم يكن شاعرًا حداثيًّا، فقد كان مرتبطًا، وبشدّة، بهويته الإسلامية
عندما كتب ق: مقابلة خاصة مع ابن نوح (وقد استوحاها من قصة الطوفان، وإن حملتْ سفينةُ القصيدة الأشرارَ لا الأخيار؛ ولهذا مغزًى خاصٌّ برؤيته التمردية على الواقع) وقصيدته: الخيول (استوحاها من سورةِ العاديات؛ ليسكبَ فيها حزنه على المآلات بعد اندثار مجد الأمة والفتوحات) .. حتى ق: اسبارتاكوس؛ كان التمرد فيها مُستوحًى من رفض إبليس الأمر الإلهي، وقد دوَّرَ هذا الرفض في النصّ كله بالبناءِ على محوريته وأهميته في التغيير ؛ وقد قِيلَ في مدخل القصيدةِ الكثير وهو: (المجدُ للشيطانِ معبودِ الرياح) بوصفِهِ تمرُّدًا على القيمِ الدينية والعقيدة، وهناك مَن خفف الهجمةَ قائلًا: ولكنه كان تمردًا جزئيًّا، انتهى في بدءِ النصّ؛ ولكنني لم أرهُ كذلك.
فقد وظَّفَ الفكرةَ داخل النص كله؛ كما فعل في مقابلتِه مع ابنِ نوحٍ، وكما في وصفِهِ للخيول التي بدا ساخرًا منها، فما عادتْ عادياتٍ ولا ضابحات. هو حُزنٌ ممتدّ عَبر أشعارِهِ رفضا للواقع وسعيًا إلى التغيير.

وأرى أن انتشار جملةٍ بعينها من داخل ق سبارتاكوس وهي(لا تحلَموا بعالَمٍ سعيد) حدَّ البحثِ بها على الغوغل؛ قد أساء كثيرًا إلى القصيدة وإن تسبب في شهرتِها، فقد كانت اجتزاءً فُهِمَ منه أن دنقل يُسيء إلى الشهداء، وهو ما لم يحدث، بل إن الشهيد لم يرِد ذِكرُهُ ولو مرةً واحدة، وعلى المتشككين أن يقرؤوا النص كاملًا، فقد كانت الأحداثُ في حِقبةٍ وثنيةٍ من تاريخِ روما الزاخر بظلم العبيد، حدّ التَّسَلِّي بقصفِ رقابِهم تحت المقاصل، وبصراعهم مع الوحوش.
وقد حدث هذا الاجتزاءُ أيضًا مع ق مُظَفَّرِ النُّوَّاب(وتريّات ليلية) والتي ذاعَ صِيتُها بالبحث عن جملةٍ منها وهي: (القُدسُ عروسُ عروبتِكم)؛ غير أنّ البحث بهذه كان إضافةً إلى رصيدِ الشاعر العراقيّ الثائرِ إيجابًا، وليس سلبًا كما حدث مع دنقل.

عُذرًا للإطالة؛ وقد راقني تبادلُ الحديث معك استكمالًا للمنافحة عن أمل دنقل

وأما جملةُ الختام التي ذيّلتَ بها مع أشذاءِ حضورِك:
وردي وليته يكفي
فلا تكفي أسفارُ الثناء ردًّا عليها وإن كُتِبَتْ بكل الأبجديات

سجل لمشاهدة الصور

قديم 05-09-2021, 05:41 PM
المشاركة 12
محمد أبو الفضل سحبان
مشرف منبر القصص والروايات والمسرح

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
سجل لمشاهدة الروابط
حضورٌ ولا أروع لأديبٍ تسبِقُ إنسانيتُهُ حروفَه وبلاغتَه، مَوسوعيّ الثقافةِ لا يُعييهِ النطقُ بكلمةِ الحق
وحسبُ الأدب والارتقاءِ به كلُّ هذه الشمائل، وحسبي أن يشهد لي بما كتبَهُ بحروفِ الياقوت

وربما كان حديثُكَ أخي الرائع عن المُستوردِ من القوالب، مُنصبًّا على شِعرِ الحداثة، وكل ما كتبتَهُ صحيحٌ لا اختلافَ عليه
وقد تناولتْهُ قديرتُنا المبدعة الياسمين في مقالةٍ شديدة الإبهار تحت عنوان: آخر موعدٍ لتقديم الاعتراضات

في رأيي المتواضع: أن دُنقُل -وهذه شهادةٌ للهِ - لم يكن شاعرًا حداثيًّا، فقد كان مرتبطًا، وبشدّة، بهويته الإسلامية
عندما كتب ق: مقابلة خاصة مع ابن نوح (وقد استوحاها من قصة الطوفان، وإن حملتْ سفينةُ القصيدة الأشرارَ لا الأخيار؛ ولهذا مغزًى خاصٌّ برؤيته التمردية على الواقع) وقصيدته: الخيول (استوحاها من سورةِ العاديات؛ ليسكبَ فيها حزنه على المآلات بعد اندثار مجد الأمة والفتوحات) .. حتى ق: اسبارتاكوس؛ كان التمرد فيها مُستوحًى من رفض إبليس الأمر الإلهي، وقد دوَّرَ هذا الرفض في النصّ كله بالبناءِ على محوريته وأهميته في التغيير ؛ وقد قِيلَ في مدخل القصيدةِ الكثير وهو: (المجدُ للشيطانِ معبودِ الرياح) بوصفِهِ تمرُّدًا على القيمِ الدينية والعقيدة، وهناك مَن خفف الهجمةَ قائلًا: ولكنه كان تمردًا جزئيًّا، انتهى في بدءِ النصّ؛ ولكنني لم أرهُ كذلك.
فقد وظَّفَ الفكرةَ داخل النص كله؛ كما فعل في مقابلتِه مع ابنِ نوحٍ، وكما في وصفِهِ للخيول التي بدا ساخرًا منها، فما عادتْ عادياتٍ ولا ضابحات. هو حُزنٌ ممتدّ عَبر أشعارِهِ رفضا للواقع وسعيًا إلى التغيير.

وأرى أن انتشار جملةٍ بعينها من داخل ق سبارتاكوس وهي(لا تحلَموا بعالَمٍ سعيد) حدَّ البحثِ بها على الغوغل؛ قد أساء كثيرًا إلى القصيدة وإن تسبب في شهرتِها، فقد كانت اجتزاءً فُهِمَ منه أن دنقل يُسيء إلى الشهداء، وهو ما لم يحدث، بل إن الشهيد لم يرِد ذِكرُهُ ولو مرةً واحدة، وعلى المتشككين أن يقرؤوا النص كاملًا، فقد كانت الأحداثُ في حِقبةٍ وثنيةٍ من تاريخِ روما الزاخر بظلم العبيد، حدّ التَّسَلِّي بقصفِ رقابِهم تحت المقاصل، وبصراعِهم مع الوحوش.
وقد حدث هذا الاجتزاءُ أيضًا مع ق مُظَفَّرِ النُّوَّاب(وتريّات ليلية) والتي ذاعَ صِيتُها بالبحث عن جملةٍ منها وهي: (القُدسُ عروسُ عروبتِكم)؛ غير أنّ البحث بهذه كان إضافةً إلى رصيدِ الشاعر العراقيّ الثائرِ إيجابًا، وليس سلبًا كما حدث مع دنقل.

عُذرًا للإطالة؛ وقد راقني تبادلُ الحديث معك استكمالًا للمنافحة عن أمل دنقل

وأما جملةُ الختام التي ذيّلتَ بها مع أشذاءِ حضورِك:
وردي وليته يكفي
فلا تكفي أسفارُ الثناء ردًّا عليها وإن كُتِبَتْ بكل الأبجديات

سجل لمشاهدة الصور
تحية طيبة..
أولا أشكرك أ.ثريا على التعقيب المثري وعلى الملاحظة الدقيقة التي تفضلت بها فيما يتعلق بردي الأخير ، والمتعلقة بنقطة الحديث عن الشعر العربي المنسلخ من الهوية ...والحقيقة أن تعليقي كان خاصا بقصيدتك الشعرية "لا تسأموا" والتي قرأت فيها معالم الأصالة والجمال إذا ما قورنت بالعديد من القصائد الشعرية العربية ،التي تتقنع تارة بقناع الثورة والتمرد وتارة باسم الحداثة والتحرر ولكنها تحمل في العمق السم في الدسم بما تنشره من أفكار..ولا علاقة لردي هذا بقراءتك النقدية في قصيدة "الكلمات الأخيرة لسبارتاكوس" للشاعر الكبير الراحل "أمل دنقل" والتي أعتذر عن عدم التمكن من قراءتها بسبب الخط الصغير، و لكوني أيضا أشتغل على هاتف تتخلل شاشته بعض الخدوش والكسور..لذلك اكتفيت للوهلة الأولى بقراءة للقصيدة " لا تسأموا" ...و هأنذا اعوذ بعد اقتناء هاتف جديد ( قولوا مبروك ههههه سجل لمشاهدة الصور ، فأنا والله سعيد لكوني أجهدت عيني في الأيام القليلة الماضية، ولكوني ساستطيع ان أقرأ الآن واعقب بارتياح.. )
ولي عودة للتعقيب على قراءتك الجيدة والمحكمة للقصيدة المثيرة حقا للجدل...
تقديري.

قديم 05-09-2021, 06:41 PM
المشاركة 13
محمد أبو الفضل سحبان
مشرف منبر القصص والروايات والمسرح

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
بعد ثلاثة عقود ونيف على رحيل الشاعر الكبير أمل دنقل وما تزال تطارده لعنة "الاتهام بالإلحاد" حيث أثارت جملته "خصومة قلبى مع الله" التى قالها فى قصيدة "مراثى اليمامة" من ديوانه "أقوال جديدة عن حرب البسوس" فتنة على صفحات التواصل الاجتماعى، بعد أن رسمتها الفنانة دنيا مسعود "وشما" على ظهرها...وقد تنبه المتربصون بـقصائد "أمل دنقل" منذ وقت مبكر و قد كانت قصيدته "كلمات سبارتكوس الأخيرة" واحدة من القصائد التى جعلت بعض الكتاب يشكون فى إيمانه...
القصيدة التى بدأها بقوله:
المجد للشيطان معبود الرياح
من قال «لا» فى وجه من قالوا «نعم»
و بالرجوع إلى قوله تعالى فى سورة البقرة «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين»، وإلى إنجيل "لوقا الذي يقول " المجد لله فى الأعالى» فإن ظاهر النص الشعرى قد يوحى بعصيان الله ومعارضة الملائكة، لكن سياق القصيدة الذى ورد فيه الخطاب على لسان إنسان دعا الله إلى تكريمه، وأن هذا الإنسان ـ" سبارتكوس" عبدٌ مطالبٌ بالسجود لقيصر وقد دعا الله إلى عتق الرقاب، فإن الكفر فى هذا السياق ينسب إلى قيصر الحاكم المتغطرس الذى رفع معارضته إلى مستوى العصيان الإلهى، وليس إلى الشاعر الذى كان لسان المحرومين والبسطاء وارتدى قناع سبارتكوس محرر العبيد....
وأنا اشاطرك الرأي شاعرتنا القديرة في تحليلك النافذ وقراءتك العميقة ، وأختم قولي ب : إذا خُلد أبو القاسم الشابي بعبارته الشهيرة “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”، فإن " أمل دنقل " قد أوقف التاريخ على أطراف أصابعه بعبارته :
"لا تُصالحْ
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقَأ عينيكَ
ثم أثبتُ جوهرتين مكانهما
هل ترى؟
هي أشياء لا تُشترى."
موضوع يستحق الإشادة.
رحم الله" أمل دنقل" وجزاك الله شاعرتنا ثريا على هذه المنافحة خير الجزاء..
إحترامي الجم.

.

قديم 05-09-2021, 09:49 PM
المشاركة 14
عبد الكريم الزين
(متابع أول)
مشرف منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
سجل لمشاهدة الروابط
بعد ثلاثة عقود ونيف على رحيل الشاعر الكبير أمل دنقل وما تزال تطارده لعنة "الاتهام بالإلحاد" حيث أثارت جملته "خصومة قلبى مع الله" التى قالها فى قصيدة "مراثى اليمامة" من ديوانه "أقوال جديدة عن حرب البسوس" فتنة على صفحات التواصل الاجتماعى، بعد أن رسمتها الفنانة دنيا مسعود "وشما" على ظهرها...وقد تنبه المتربصون بـقصائد "أمل دنقل" منذ وقت مبكر و قد كانت قصيدته "كلمات سبارتكوس الأخيرة" واحدة من القصائد التى جعلت بعض الكتاب يشكون فى إيمانه...
القصيدة التى بدأها بقوله:
المجد للشيطان معبود الرياح
من قال «لا» فى وجه من قالوا «نعم»
و بالرجوع إلى قوله تعالى فى سورة البقرة «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين»، وإلى إنجيل "لوقا الذي يقول " المجد لله فى الأعالى» فإن ظاهر النص الشعرى قد يوحى بعصيان الله ومعارضة الملائكة، لكن سياق القصيدة الذى ورد فيه الخطاب على لسان إنسان دعا الله إلى تكريمه، وأن هذا الإنسان ـ" سبارتكوس" عبدٌ مطالبٌ بالسجود لقيصر وقد دعا الله إلى عتق الرقاب، فإن الكفر فى هذا السياق ينسب إلى قيصر الحاكم المتغطرس الذى رفع معارضته إلى مستوى العصيان الإلهى، وليس إلى الشاعر الذى كان لسان المحرومين والبسطاء وارتدى قناع سبارتكوس محرر العبيد....
وأنا اشاطرك الراي شاعرتنا القديرة في تحليلك النافذ وقراءتك العميقة ، واختم قولي ب : اذا خلد ابو القاسم الشابي بعبارته الشهيرة “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”، فإن " أمل دنقل " قد أوقف التاريخ على أطراف أصابعه بعبارته :
"لا تُصالحْ
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقَأ عينيكَ
ثم أثبتُ جوهرتين مكانهما
هل ترى؟
هي أشياء لا تُشترى."
موضوع يستحق الإشادة.
رحم الله" أمل دنقل" وجزاك الله شاعرتنا ثريا عن هذه المنافحة خير الجزاء..
إحترامي الجم.

.
تحية طيبة أخي محمد

وجزيل الشكر لما أضفت لموضوع قيم كهذا من إضاءات وإضافات.
فقد عرفت كثير من الديانات الوثنية وحتى بعض الجماعات الدينية الحديثة كالنورانيين عبادة الشيطان، وذهب بعضها إلى حد جعله ندا لله ( حاشاه عز وجل)، بل يشاع أن الطائفة الإيزيدية بالعراق تقدس الشيطان وتسميه "طاووس"، والشاعر أمل دنقل استمد شخصيات قصيدته من الأدب الأوربي المعاصر الذي يتفشى الإلحاد وتقديس الإنسان في كتاباته.
ورغم الإعجاب بقصيدته وقيمتها الفنية والجمالية فإنها تحمل مضامين لا تتناسب مع العقلية العربية الإسلامية، فالشيطان يحمل كل دلالات البشاعة والشرور، وحتى العرب في الجاهلية كانوا يتمثلونه بكل أشكال القبح المتصورة، ولذلك شبه الله عز وجل شجرة الزقوم برؤوس الشياطين { طلعها كأنه رؤوس الشياطين}
ولا ريب أن الشاعر استدعى شخصيات تاريخية، كرموز لرفضه للنظام السياسي العربي الفاسد، رغم مخالفتها للواقع التاريخي، فسبارتاكوس عاش قبل زمن القياصرة، ولم يكن معارضا للنظام السياسي الروماني بل كان يسعى إلى الخلاص والهروب بعيدا عن حكم روما، كما أن الرومان لم يقدسوا الشيطان بصورة واضحة،
وربما كان حريا بأمل دنقل أن يبتعد عن عبارات تجعل إيمانه بالله قابلا للتشكيك، خصوصا وأنه مطلع وبشكل واسع على الثقافة العربية والإسلامية. وإن كان قد تأثر بأحداث عصره، فقد عاش في فترة سطوع نجم الفكر اليساري الإلحادي سواء على المستوى السياسي أو الأدبي.
وبعيدا عن الجدل الكبير الذي سببته قصائده ودفعت الكثيرين إلى اتهامه بالإلحاد، تذكر عبلة الرويني زوجة الشاعر في كتابها" الجنوبي" أنه نطق بالشهادة قبل خضوعه لعملية جراحية بسبب مرض السرطان.

تحياتي وتقديري للشاعرة القديرة ثريا وللأديب المبدع أبو الفضل سجل لمشاهدة الصور

قديم 05-10-2021, 07:52 AM
المشاركة 15
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
سجل لمشاهدة الروابط
تحية طيبة..
أولا أشكرك أ.ثريا على التعقيب المثري وعلى الملاحظة الدقيقة التي تفضلت بها فيما يتعلق بردي الأخير ، والمتعلقة بنقطة الحديث عن الشعر العربي المنسلخ من الهوية ...والحقيقة أن تعليقي كان خاصا بقصيدتك الشعرية "لا تسأموا" والتي قرأت فيها معالم الأصالة والجمال إذا ما قورنت بالعديد من القصائد الشعرية العربية ،التي تتقنع تارة بقناع الثورة والتمرد وتارة باسم الحداثة والتحرر ولكنها تحمل في العمق السم في الدسم بما تنشره من أفكار..ولا علاقة لردي هذا بقراءتك النقدية في قصيدة "الكلمات الأخيرة لسبارتاكوس" للشاعر الكبير الراحل "أمل دنقل" والتي أعتذر عن عدم التمكن من قراءتها بسبب الخط الصغير، ولكوني أيضا أشتغل على هاتف تتخلل شاشته بعض الخدوش والكسور..لذلك اكتفيت للوهلة الأولى بقراءة للقصيدة " لا تسأموا" ...و هأنذا اعوذ بعد اقتناء هاتف جديد ( قولوا مبروك ههههه سجل لمشاهدة الصور ، فأنا والله سعيد لكوني أجهدت عيني في الأيام القليلة الماضية، ولكوني ساستطيع ان أقرأ الآن واعقب بارتياح.. )
ولي عودة للتعقيب على قراءتك الجيدة والمحكمة للقصيدة المثيرة حقا للجدل...
تقديري.
جزاك الله خيرًا على إضاءةِ المقاصد والثناء على تواضع حروفي، ثم على إتاحةِ مساحةٍ جديدةٍ لمنافحتي عن دُنقُل ضد أصابع الاتهام
وقبل النسيان؛ بارك اللهُ هاتفَكَ الجديدَ وحفِظه من الوقوعِ والصدمات، وكل المُنغّصات سجل لمشاهدة الصور سجل لمشاهدة الصور سجل لمشاهدة الصور
كما نشكرُكَ على المشاركات الجميلة في كل مكان بالهاتف الذي تحمّلتَ منه الكثير من العِصيان
ولي عودةٌ إلى ضِفافِ الحوار بمشيئة الرحمن

سجل لمشاهدة الصور

قديم 05-10-2021, 08:39 AM
المشاركة 16
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
سجل لمشاهدة الروابط
بعد ثلاثة عقود ونيف على رحيل الشاعر الكبير أمل دنقل وما تزال تطارده لعنة "الاتهام بالإلحاد" حيث أثارت جملته "خصومة قلبى مع الله" التى قالها فى قصيدة "مراثى اليمامة" من ديوانه "أقوال جديدة عن حرب البسوس" فتنة على صفحات التواصل الاجتماعى، بعد أن رسمتها الفنانة دنيا مسعود "وشما" على ظهرها...وقد تنبه المتربصون بـقصائد "أمل دنقل" منذ وقت مبكر و قد كانت قصيدته "كلمات سبارتكوس الأخيرة" واحدة من القصائد التى جعلت بعض الكتاب يشكون فى إيمانه...
القصيدة التى بدأها بقوله:
المجد للشيطان معبود الرياح
من قال «لا» فى وجه من قالوا «نعم»
و بالرجوع إلى قوله تعالى فى سورة البقرة «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين»، وإلى إنجيل "لوقا الذي يقول " المجد لله فى الأعالى» فإن ظاهر النص الشعرى قد يوحى بعصيان الله ومعارضة الملائكة، لكن سياق القصيدة الذى ورد فيه الخطاب على لسان إنسان دعا الله إلى تكريمه، وأن هذا الإنسان ـ" سبارتكوس" عبدٌ مطالبٌ بالسجود لقيصر وقد دعا الله إلى عتق الرقاب، فإن الكفر فى هذا السياق ينسب إلى قيصر الحاكم المتغطرس الذى رفع معارضته إلى مستوى العصيان الإلهى، وليس إلى الشاعر الذى كان لسان المحرومين والبسطاء وارتدى قناع سبارتكوس محرر العبيد....
وأنا اشاطرك الرأي شاعرتنا القديرة في تحليلك النافذ وقراءتك العميقة ، واختم قولي ب : اذا خُلد أبو القاسم الشابي بعبارته الشهيرة “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”، فإن " أمل دنقل " قد أوقف التاريخ على أطراف أصابعه بعبارته :
"لا تُصالحْ
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقَأ عينيكَ
ثم أثبتُ جوهرتين مكانهما
هل ترَى؟
هي أشياء لا تُشترى."
موضوع يستحق الإشادة.
رحم الله" أمل دنقل" وجزاك الله شاعرتنا ثريا على هذه المنافحة خير الجزاء..
إحترامي الجم.

.
أمَّا هذه الإشارة إلى قصيدة لا تُصالح، أو الاقتباس منها، فقد التهمتْ صبري على الرد ومحاولةَ إرجائِهِ إلى وقتٍ لاحق
فأنا لم أعرف دُنقُل إلّا بقراءتِها وإدمانِ قراءتِها، وأتصوّرُ أنّ كلَّ مُحبٍّ للقدسِ وقضيّتِها، يُشاركني هذا الإعجاب
وبقِيتُ على العهد معها لا أبحثُ عن غيرِها؛ فقد كانت تكفي وتزيد، لتكونَ هُوِيّةً لشاعرِها
"لا تُصالحْ
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقَأ عينيكَ
ثم أثبتُ جوهرتين مكانهما
هل ترَى؟
هي أشياءُ لا تُشترى."


ويكفي هذه الفقرةَ فخرًا ما أغدَقْتَهُ عليها بأنها (قد أوقفت الدنيا على أطرافِ أصابعها)؛ وأضيفُ: ولم تَزَلْ!

بعدها اشتركتْ مُقدمةُ ديوانٍ له في كتابةِ هذه الهوية بمِدادٍ من ذهب وهي:
آهِ ... ما أقسى الجِدار
عِندما يَنهَضُ في وَجهِ الشّروق
رُبما نُنْفِقُ كُلَّ العُمرِ كي .. نَنْقُبَ ثَغْرة
لِيَمُرَّ النُّورُ لِلأجيالِ .. مَرّة
؛؛؛؛؛؛؛
رُبما لو لَمْ يَكُنْ هذا الجِدار ..
ما عَرَفْنا قيمةَ الضَّوءِ الطَّليق!!

هذا هو أمل دنقُلُ الذي أعرفهُ ويسكنُ وِجداني باعتبارِهِ أميرَ شعراء الرفض
وكم أُشبِهُه في الحنينِ المَرَضيِّ إلى مجدِنا السابق، دونَ أملٍ في الشفاء

أسعدتني مُشاركتُكَ الثرية
تراتيلُ ودٍّ وأرتالُ ورد
تزيدُ بـــ
سجل لمشاهدة الصور

قديم 05-25-2021, 06:12 AM
المشاركة 17
ماجد جابر
مشرف منابر علوم اللغة العربية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
أشكر لك أستاذ د. محمد عباس موضوعك النقدي المفيد، ومنابر علوم اللغة ترحب بك وبقلمك الجميل الممتع أجمل ترحيب.


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: ثريا نبوي وأمل دنقل بين الشيوخ والمسوخ.. بقلم د. محمد عباس
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قراءة نقدية في ديوان "حرف وأمل" للشاعرة أمل سليمان بقلم د. عبد المجيد جابر اطميزة ماجد جابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 2 01-13-2018 06:48 PM
الإنصات للقصة القصيرة: بقلم لؤي حمزة عباس ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 0 12-23-2014 02:58 PM
صبرٌ وأمل .. بقلم أنين أنين أحمد منبر القصص والروايات والمسرح . 8 02-24-2012 12:31 PM
الغرفة بقلم الشاعر عباس باني المالكي غادة قويدر منبر الآداب العالمية. 0 12-16-2011 01:12 AM

الساعة الآن 07:26 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.