احصائيات

الردود
3

المشاهدات
232
 
ياسر علي
مشرف منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية

اوسمتي


ياسر علي is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
1,585

+التقييم
0.51

تاريخ التسجيل
Dec 2012

الاقامة

رقم العضوية
11770
05-07-2021, 04:15 AM
المشاركة 1
05-07-2021, 04:15 AM
المشاركة 1
افتراضي وأخيرا انطفأت شعلتك
وأخيرا انطفأت شعلتك.


لم يكن اسما رنانا بما يكفي ليثير الزوابع، ولم يكن إلا إنسانا كما قدم نفسه أمامنا، وكما أراد لصورته أن ترتسم في أذهاننا أو على الأقل في ذهني حتى لا أظلم الآخرين، ولأن مادة التشريع جافة جدا فهي مجرد تعريفات وقواعد قانونية لا يأتيها التأويل من جهاتها الست، أو على الأقل تلك منهجيته التي اختارها في تقديمها أو هكذا أريد له أن يفعل، إذ لا يغادر ملعب تلك المفاهيم كما يراد لها أن تكون فكان حرفي المذهب، وإن بحثتم مثلي عن الأسباب فلن تكونوا إلا قيد التخمين لأن الرجل صلب صلابة الصخرة ولم ينطلق لسانه يوما ليحكي عن نفسه التي ظلت لغزا لنا جميعا، لكن متى أحس الفتور يشد أنفاسنا عرف كيف يعيدنا إلى تتبع تلك المساطر، في ظل تلك الانفراجات التي يفتحها ويغلقها بحكمة متمرس وفاهم لما استغلق في النفوس، وإن تجرأ منا أحد الفاهمين واستطرد في حجته التي ظن أنها قوية بما يكفي قال برفق هذا مجرد رأي.

ولأن تلك الذكريات باهتة في ذهني اليوم وقد مر على آخر لقاء بيننا سبعة وعشرين سنة إلا شهرا، حيث كنت سأقدم دروس الامتحان العملي، وجاءت به الصدف ليكون ضمن الفريق المكون من لجنة التقويم، قال عند دخوله، وربما رأى ما حاولت اخفاءه يومئذ من توتر، "!détend-toi" همسها همسا خفيفا مشجعا، قبل أن يلتحق بمقعده مع هؤلاء الذين كان لرأيهم يومئذ كبير أثر على ما أنا عليه اليوم، ولأن هذا الزمن فيه من التكرار ما تشمئز له القلوب، قلتها لمتدربة ذات يوم جاءتني لأعمل على تأطيرها وهي تستعد للمثول أمام لجنة شبيهة بتلك، فقدمت لها وصيتي المنقولة: حاولي أن تتجاهلي وجود اللجنة، وعندما هممت بتقديم النموذج الذي يمكن به أن تقتدي، قالت وهي مبتسمة: تجاهل وجودي! ابتسمت محاولا تجاهل وجودها واستفزازها وهو ما لم تستطعه واحدة كلفت بتأطير واحد من زملائي الذين لا يحبون هذه التقاليد الكئيبة، ولأنها لم تستطع تجاهل وجوده طلبت منه أن يقدم ما لديه وستطعم عمله بملاحظاتها ولأنه لا يحتمل تجاهل وجودها طلب منها أن تقدم له النموذج، فجمعت أوراقها وغادرت لثلاثة أيام وهي المدة اللازمة للتأطير. أحاول سيدي أن أسترخي قدر الإمكان رغم أن الأمر ليس دائما بالسهولة التي توقعتها، فلعل سارتر محق بعض الشيء أنه من الصعوبة بمكان أن تتقبل أن تكون موضوعا للوعي، فوجود الآخر يقذف بك نحو الموضوعية أو بشكل أدق نحو الشيئية، فهل يسهل على الإنسان أن يكون شيئا مفعولا به. هو أمر عصيب عند من يعتقد أنه وعي خالص، ولأن سارتر لم يكن محقا بما يكفي تجد من يستطيع تجاهل أن يكون موضوعا للوعي، بل المسألة أكبر من هذا الطرح أصلا، فانفتاح الفرد أقوى وكل انفتاح تؤطره الاجتماعية بحدودها الصارمة وهناك من يتقمص الخضوع برفق ومنه يصنع الفعالية، أنت واحد ربما من هؤلاء الذين يملكون أعصابا من حديد أو على الأقل هكذا نعاك واحد من الأعلام في هذا اليوم الحزين، إذ أشاد بصلابتك في ضيافة درب مولاي الشريف، وذكر بالكثير من مناقبك وعلمك الغزير، كل هذا لا يهم أو على الأقل لا يهمني شخصيا، فشخصية المناضل تحتاج لدراسة أعمق من مقالة تحاول تعلم النعي، وإن كنت دائما من الأشخاص الذين قلت ربما أحتاج للقائهم، ولكن تجري العواصف على غير أماني الصيادين أحيانا، فهذا التسويف وتلك المشاغل التافهة تجعلنا نضيع بعض الأمنيات، لكن رغم ذلك لا أندم كثيرا لضياعها ربما لأنني تعلمت فنون التجاهل، تجاهل الموجود، وربما هذا التجاهل يمنحني فرصة الوجود، وأعدك أنني كما تجاهلت وجودك لن يصعب علي تجاهل غيابك رغم أن في رقبتي بعض دين، لكن من الغباء أن نعتقد أننا سنغادر بلا ديون. ولعلك رأيت هذا في حياتك وفي حيوات العديدين الذين غادروا دون أن يلبوا أمنياتهم.

تلميذك.


قديم 05-07-2021, 05:09 PM
المشاركة 2
عبد الكريم الزين
(متابع أول)
مشرف منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: وأخيرا انطفأت شعلتك
إن كانت شعلته قد انطفأت فإن أريجها سيظل عالقا في وجدان من أحبوه.
وافر الثناء لطرحك العميق وأسلوبك الجميل
تحياتي وتقديري

قديم 05-07-2021, 06:07 PM
المشاركة 3
ياسر علي
مشرف منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي رد: وأخيرا انطفأت شعلتك
سجل لمشاهدة الروابط
إن كانت شعلته قد انطفأت فإن أريجها سيظل عالقا في وجدان من أحبوه.
وافر الثناء لطرحك العميق وأسلوبك الجميل
تحياتي وتقديري
كم أنت جميل يا عبد الكريم.
كان شخصا طيبا.

رحمه الله.

قديم 05-24-2021, 01:20 AM
المشاركة 4
ناريمان الشريف

المستشار الثقافي في منابر ثقافية


اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي رد: وأخيرا انطفأت شعلتك
كثير من أولئك الذين علمونا، تركوا في نفوسنا شيئاً لا يُمحى رغم مرور الزمن
قد يكون إيجابياً أم سلبياً
والأجمل أن نستطيع بعد حين أن نعبر عما في نفوسنا من خلجات - كهذه - صادقة واعية
يرحمه الرحمن برحمته الواسعة

سلم القلم أستاذ ياسر
تحية ... ناريمان

الحجر المتدحرج ...لا تنمو عليه الطحالب
الحجر المتدحرج ... لا تنمو عليه الطحالب

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: وأخيرا انطفأت شعلتك
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
*** وأخيرا التقينا *** ايمان محمود المقهى 16 07-18-2019 02:48 PM
ترمب وزيارة العرب ...اولا وأخيرا ايوب صابر منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية 2 05-23-2017 03:32 PM
{{ وأخيرا يمكنكم أنتم الرجال فهم المرأة }} ساره الودعاني المقهى 11 06-03-2011 05:52 PM

الساعة الآن 06:36 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.