احصائيات

الردود
1

المشاهدات
1915
 
عبد الكريم الزين
من آل منابر ثقافية

اوسمتي
الوسام الذهبي الألفية الرابعة الألفية الثالثة وسام الإبداع الألفية الثانية التواصل الحضور المميز الألفية الأولى 
مجموع الاوسمة: 8


عبد الكريم الزين is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
14,144

+التقييم
10.94

تاريخ التسجيل
Dec 2020

الاقامة
المغرب

رقم العضوية
16516
09-10-2022, 02:42 PM
المشاركة 1
09-10-2022, 02:42 PM
المشاركة 1
افتراضي قصة قصيرة: المصير
ليس هناك شك أنها هي!
أوقف محرك السيارة، وتطلع إلى الأفق. كانت زرقة السماء تعانق ارتعاشة الطريق، والعراء يلتقط شظايا السكون.
عاود الهدير صهيله فجأة، فقفز من السيارة، وانبطح على الأرض. خاطفا بَرَق الوحش المعدني فوقه.
راقب برعب شديد حمم الموت تُصب على مركبات الرتل أمامه.
ورغم حرارة الشمس المرتفعة، سرت قشعريرة باردة في جسمه واستقرت في قدميه.
تتبع بعينين جاحظتين ابتعاد الوحش الرمادي ثم اختفاءه. لم يخطئ في توقعه: طائرة إيه 10 عدوة، بمنظرها القبيح تجوب سماء المنطقة لتحريم الطريق.
شكر حسن حظه الذي أخره عن الرتل. اختفت الخنزيرة لكنها حتما ستعود لإكمال مهمتها، فما زال في أحشاء مدفعها بقايا لم تلفظها من قذائف اليورانيوم المشع، وبفضله نجحت وأخواتها في نسج السواد المميت على طول جانبي الطريق. مئات من السيارات والمدرعات المتفحمة.
لم يكن مصادفة أن يلقب: "طريق الموت"
نهض وأخرج ورقة المهمة. كان الأمر مختصرا وواضحا: عليه العودة مع الرتل عبر الطريق إلى نقطة تجميع القوات المنسحبة.

طفت على بياض الورقة سطور من حياته الماضية. عشقه للأدب وحزنه الصامت حين فرض عليه أهله دراسة علمية. كان بوسعه الاحتجاج والرفض، لكنه على عادته آثر السلامة والخضوع.
حتى الفتاة الوحيدة التي أحبها، تجاهلها أبوه وزوجه بأخرى، حين اشتكى لأمه قالت له:
"البطولة لا تولد بين ليلة وضحاها".
وعندما استدعوه للجندية لم يتهرب كما فعل آخرون، وانقاد لأوامر كان يدرك أنها ظالمة.
ما أبعد اليوم عن الأمس حين عبرت في الاتجاه المعاكس، نفس هذه الآليات المتفسخة مزهوة بكثرتها وجبروتها.
بوسعه أن يغير طريقه أو ينزع ملابسه العسكرية ويختفي، شعر بالخوف، أعاد إخراج الورقة من جيبه وقرأها مرارا.

أدار محرك السيارة، وتقدم بها إلى الأمام. ناور ببطء بين مركبات الرتل، كانت النيران لا زالت تلتهمها، ورائحة الحريق المنبعثة من الجثت المتفحمة تزكم الأنفاس.
ابتلع ريقه، حين تخيل آخر صور وذكريات راودت أذهان أصحابها، ولهب القذائف يتغذى على أجسادهم. تجاوز الرتل المحترق، ثم رآها قادمة نحوه. نقطة سوداء تتضخم بسرعة مجنونة.
أمكنه أن يرى بوضوح ورعب شديدين مدفعها الدوار يتأهب ليرسل إليه مطره الحارق…


قديم 07-29-2023, 11:59 PM
المشاركة 2
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: قصة قصيرة: المصير
قصة مؤلمة بحق ..
السرد جيد جداً ..
والقصة بمجملها جيدة ..

بوركتم عزيزي ..


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: قصة قصيرة: المصير
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأسير..! ق.ق.ج محمد أبو الفضل سحبان منبر القصص والروايات والمسرح . 10 09-28-2021 11:33 AM
متاهات المصير محمد عبدالرازق عمران منبر مختارات من الشتات. 4 01-25-2020 12:39 PM
يوم الصمود ......... يوم الأسير عزت فائق ابوالرُب منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية 2 11-14-2011 10:20 AM
تراجيديا المسير سيد حماد منبر القصص والروايات والمسرح . 2 07-29-2011 09:37 PM
قصيدة: ذكر الحمام الأسير رقية صالح منبر الآداب العالمية. 6 02-12-2011 10:22 PM

الساعة الآن 07:26 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.