احصائيات

الردود
3

المشاهدات
4486
 
ياسر علي
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


ياسر علي is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
1,595

+التقييم
0.39

تاريخ التسجيل
Dec 2012

الاقامة

رقم العضوية
11770
12-16-2013, 09:52 PM
المشاركة 1
12-16-2013, 09:52 PM
المشاركة 1
افتراضي ما هو الأهم ؟
يسير سير العشواء ، يبتغي شعاعا يكسر أطياف العتمة ، لم يكن لغياب النور من علة مقنعة ، فلربما غابت الومضات احتجاجا على تكاسل الهمم . ربما يكون ذلك الإضراب إنذارا لمعالجة منزلق الفوضوية القاحلة التي تصحرت بها روافد مخازن الطاقة . كانت الظلمة شديدة البأس على البعض فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و الأهم أن لا أحد يستبشر خيرا بهذا الذي يحصل . البرودة تكتسح مياه الشرب ، فتجمد الأمل في الحياة ، قد تكون الشمس أغمضت عينيها شفقة ، كي لا ترى هذا المنظر البشع الذي لا مناص منه لتعيد الحياة صياغة أسسها التي أنهكتها التصورات الخاطئة ، فمنذ القدم كانت الطبيعة تثور بمقدار ، و تعلن بين الفينة والفينة أنها غاضبة على منهاج الإنسان ، لكنه لا يبالي و ربما استلطف أن يكون ذلك المستخلف الذي لا يحاسب ولا يسأل ، منهج تجرعه من فنون التحايل الأنوي و ديكتاتورية الفعل . أما اليوم فجنسه مهدد فعلا بالانقراض ، فوجوده رهين بالطاقة ، أصبحت أكسجين حياته ، منذ غابت الشمس و المعادلة آخذة في التغير ، ما من مصدر آخر قادر على حفظ تلك التوازنات التي بنيت عليها حياته والأهم حياة ما يضمن حياته .
قد يكون الجهل ما سبب تلك الفضيحة ، ترى الإنسان فعلا يريد بعلمه تحسين الحياة بمنظورها العام ، أم مجرد أنانية متعالية هي ما يجعله يسير جاحظ العينين يفتك بلبنات الجمال ، و قد أعماه التمادي في الغرور متبخترا بإنجازاته و اكتشافاته دون أن يعلم أين تقوده أبهته تلك . إن ما يحيره أكثر هو ذلك الصمت الرهيب الذي انتاب الأرض ، فأين هديرها الذي ضجت به السماء ، وأين غازاتها التي خنقت الروائح الزكية و خربت مظلاته الواقية ، و أين جبروت الآلة و إقدامها على الفعل بلا ملل ، كل تلك القوة الهائلة تألمت بغياب شعاع بسيط كان ريما ينظر إليه كوسيلة ناجعة لتغيير لون البشرة عند الاصطياف ، مجرد مادة تجميل تعطيه انطباعا أنه الأفضل يتمازج لونه بين الأبيض والأسمر .
يسير مطأطأ الرأس لا يعرف إلى أين المسير و الأهم أنه ما زال مؤمنا أنه يستحق الخلافة ، الأهم أيضا أنه لم يتفقه أن عقلا عطله و أماته وأقبره ، شمس أخرى قد تجد بين الحلول حلا ملائما .
يتمنى النظر إلى المرآة ، يريد أن يتحقق من بشريته ، و هو عليم أن جملة من المساحيق هي ما كانت تخفي بشاعة صورة يتفادى الظهور بها أمام حاملي الأقنعة ، تجمع منافق بضحكات صفراء ، وجوه تتزين للحفاظ على ماء الوجه و لو أن دماء المروءة غابت عن ملامحها ، في قرارة نفسه يشكر الشمس الغائبة والطاقة المتجمدة كي لا يرى تلك الوجوه التي تلطخت بأخطائها ، فاللعنة فعلت فعلتها ، و الفضيحة كل الفضيحة عند أول نظرة ، متى استقرت تلك الصورة البشعة في النفوس ، وأخذت موطنها في الذاكرة ، كم قرنا يكفي لإلغاء أثرها ، كم خريطة جينية وجب تعديلها لتعطيل هذا المسخ .
يسير تواقا إلى شيء ، فالضعف ساكن في النفوس لا يظهر إلا عند المصائب ، يتوجس خيفة من كل شيء ، من الموت القريب ، من الحياة على وقع الظلام ، من العودة إلى ذات السبيل . يتحسس المصابين أمثاله فلايكاد يسمع همسا ، ترى العواطف رغم زيفها يومئذ غادرت النفوس و قد أثقلها التكلف ، أم الحب وليد النور لا يملك مناعة ضد السواد ، و الأهم أنه حاول التكيف مع القلوب السوداء ذات يوم ، و ربما ما استطاع النجاح .

لا يزال يبحث عن الأهم حين التقى بها ، كائنة تشع نورا هيأت له مجلسا ، لا يعرف حق اليقين هل هو من أتاها أم هي من جاءته ، أم هي صدفة من تلك الصدف التي تهيأت ظروفها كحتميات وصل أجلها ، شبيهة هي ببني جنسه ، فيها بعض من حلاوة ، منذ أن لمست يديه و مسحت على جسده تراءى له وميض أمل في الأفق البعيد ، لكأن عينيه بدأتا تلتقطان صورا من نوع خاص ، قد يحتاج دماغه لعبقرية ما لتوضيحها أكثر ، فهي مضببة و ربما مشفرة ، رغم ذلك أحس في نفسه بعض الانشراح ، حملته بعيدا إنها رحلة إذن ، تقطع المسافات فبدأ ذهنه يغادر ما ألم به ، بل بدأ الشك يساوره ، ربما أنا من يتحول و ربما أن الأرض ما اعتراها مكروه ،وقد يكون بنو جلدتي في دنياهم يمرحون ، قد أكون لوحدي من به ملمة، و ربما أصابتني صدمة ما وأفقدتني بصري و لغتي و رمتني في صحراء باردة فأحسست العالم من حولي يتجمد ، و قد تكون هذه المنيرة هي من أخذت لبي و أيقظت مخاوفي و حفزت ضعفي فتغير كل شيء ، أليس الذهن بقادر على اختلاق عوالم غير التي نعيشها ، لكن الأهم هو التريث ، فربما ما أوقعنا في الكثير من المهالك غير الاندفاع ، فكل تلك الحروب المشؤومة ما كانت لتخرب الديار و تهلك الحرث والنسل لو أن الإنسان سيطر على اندفاع شهوته لاستعباد الإنسان . لا بأس يجب أن أجتاز هذه المحنة بشيء من الكياسة ، يجب أن أستسلم لهذه القوة التي تأسرني ، و لماذا لا يكون ما عايشته حقيقة فتكون هذه الماردة رغم رقتها هي من أسرت الأرض و من يدري ربما أطفأت الشمس ، يا ويلي إن كانت تقرأ أفكاري تلك نهايتي لا محالة . هل أستطيع للحظة كبح هذه الأفكار ، و عدم كشف نواياي ، لكن أليست هذه أيضا من سلبيات بني الإنسان ، أن يضمر ما لا يبدي متحينا فرصة التخلص من غريمه والإيقاع به . قاطعت تأملاته بأن فتحت له بوابة على قصر بهيج ، نخيل و رمال و مياه و زرع و طيور وأغنام ، دفعت به هناك فغابت وغاب عنه كل مكروه ، إنسان أنا غسل وجهه و تبينت له ملامحه فتنفس السلام ، لا أثر لتلك اللعنة المقيتة التي تصورها ، أكل و شرب واستلطف عالمه الجديد.


قديم 12-18-2013, 11:35 AM
المشاركة 2
عبدالحكيم مصلح
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
أخي الفاضل ياسر حفظه الله

الأهم هو ما تشكله إنقلابات حياتنا اليومية ، بتنا نعيش في بحيرة ضبابية مسحورة ،

حاشا لغيرنا أن يشكل أولوياتنا ،

النص غارق في الجمال ،

تحيتي وأحترامي مع جوري القدس بهية المدائن ،

قديم 12-19-2013, 02:27 AM
المشاركة 3
ياسر علي
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي



" هل ستكون نهايته كباقي الفرسان ؟" هكذا استقبل الزعيم المجندة عندما رأي الجثة الممدودة على السرير ، و لما صامت عن الكلام أردف : " نقترب من نهاية المسرحية . على الأقل قمنا بالمحاولة ، كنا نظن يومها ، أن نجمتنا انطفأت و أن الطاقة نفذت ، ولكن لم تكن إلا لعنة الوباء ، كانت افتراضات العلماء صحيحة " لايزال وجهها يعبر بنظرات غريبة ربما تأنسنت مشاعرها أيضا ، هكذا تخيل الزعيم ، الذي مل من الصمت و الوحدة ، كانت عظمته بلغت أوجها عندما سيطر ملكه على الكوكب بأكمله ، يومها أحس أنه بلغ المجد ، وصلت الابتكارات العلمية مداها ، وعطلت العاطفة في مملكته ، القانون الصارم ، لا مجال للخطإ ، لا مجال للفضيلة ، لا شيء غير الانضباط ، بات جنسهم يقترب من الآلة ، و على حين غرة ظهر الوباء ، لعنة تأخذ الأرواح تباعا في ظرف قياسي ، فسرها بعض العلماء ممن شملهم التهجير عبر الفضاء ، بتلوث إشعاعي ، والآخرون بتحول استنساخي أخطأ هدفه ، و أحالها البعض إلى لعنة غياب العاطفة ، فحاول بعضهم على احتشام أن يظهر أن الطبيعة تتناغم مع النفس ، متى غابت الروابط الدافئة بين أفراد المجتمع ، ثارت ضدهم الطبيعة وجدانيا محاولة التخلص من هؤلاء الذين غيروا سنن الكون .

" تراه يستمتع بإنسانيته ؟ " تألمت المجندة لحاله وهي تقول : " لو كان يستمتع لاكتشفت ذلك من خلال نفسي ، ولكنت أيضا يا زعيم أول من يستمتع " زفر الزعيم بعمق و قال :" لا داعي للبروتوكل ، و كلمة الزعيم تلك فات أوانها ، كلنا نحتضر عاجلا أم آجلا ، لم يستطع الجسم البشري أن يمنحنا تلك القوة الكافية للصمود ، أكاد أميل أن اللعنة في جهازنا النفسي الذي أفرغ من العاطفة ، و من يدري ، ربما قلوبنا أصبحت سوداء .
فجأة ثارت ثائرته فلا أشجار الرمان أطفأت جنونه ، و لا الشمس بضيائها أنارت نفسه المكلومة ، يصيح صيحات مرعبة يريد الخروج من ذلك الحلم البهيج ، و هو يقول : " ما استطعت أن أكون إنسانا ، حاولت أن أجاريهم منذ نزولي إلى الأرض ، إنهم مختلفون ، رغم أن فيهم عيوبا كثيرة ، إلا أن قلوبهم لا تزال تنبض بالحب ، بالخير ، بالتطلع ، ربما يقودهم بعض المجانين إلى ما وصلنا إليه ، ولكن قوة خارقة تمنعهم من الجنوح لرغباتهم ، فعقولهم لا تزال نشطة ، ربما تجنبوا ما ألم بنا ، من فضلكم أريد أن أرتاح ، فأنا نادم عما اقترفه جنسي ، لا أريد التمزق أكثر مما أنا عليه الآن ."

" أيها الزعيم ، بعد إذنك سأخرج ذاكرته من تلك الأحلام الحاسوبية ، فهو أخيرا اتضحت عنده الصورة ." انتابت الزعيم نوبة حادة فاعترت جسده الإنساني تشوهات كبيرة و بدأت أطرافه الثعبانية تخترق و تنهش جسده فتملكه ألم عظيم وصاح آخر صيحاته . نظرت المجندة إلى المخلوق الغريب أمامها و هي تقول ما أبشع صورتنا الحقيقية . أطفأت آلة البرمجة الخاصة بالفارس فقال في خفوت ، شكرا أختي العزيزة و الأهم أنني مؤمن بالأقدار و ربما هذا أفضل ما اكتشفته على الأرض ، فانجر جسمه أشلاء .

تحركت نحو الآلة الطبية الكاشفة فلاحظت أنها تقترب كثيرا من ساعة النهاية فهم جميعا آخر نسخة أبتكرها الطبيب قبل وفاته أملا في تجنب الانقراض ، صاحت متألمة وهي تضغط على زر تفجير المحطة الفضائية .

انتهى


قديم 12-19-2013, 02:35 AM
المشاركة 4
ياسر علي
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
أخي الفاضل ياسر حفظه الله

الأهم هو ما تشكله إنقلابات حياتنا اليومية ، بتنا نعيش في بحيرة ضبابية مسحورة ،

حاشا لغيرنا أن يشكل أولوياتنا ،

النص غارق في الجمال ،

تحيتي وأحترامي مع جوري القدس بهية المدائن ،

شكرا لكم أستاذي على هذا المرور القيم

أدرجت نهاية النص .

تقديري


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: ما هو الأهم ؟
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اللهم إني أعوذ بك من ( .....) ناريمان الشريف نسمات إيمانية 1391 09-08-2023 04:32 AM
الأهل ياسَمِين الْحُمود منبر الدراسات النحوية والصرفية واللغوية 7 04-12-2022 05:20 AM
اللهم احفظ العراق أميرة الشمري المقهى 0 04-23-2013 10:57 PM
اللهم بلغنا رمضان .. حنان آدم منبر الحوارات الثقافية العامة 11 08-07-2010 12:20 AM

الساعة الآن 08:42 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.