قديم 12-16-2025, 07:36 AM
المشاركة 401
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
خارج نطاق استنباط المعنى،
حين تهشم قلبك مطارق الغدر من أقربهم،
وحين تحكم الظاهر وتمرر الأمر على فلاتره،
يفلت منك الخير الكامن وراءه؛

ذلك الذي تقاصرت لديك الهمة عن الخوض في تبعاته،
والتي تكون نهايتها رحابة وشمولية في الرؤية،
بعدما حدها حرصك على الحفاظ عليهم.

قديم 12-16-2025, 07:37 AM
المشاركة 402
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
تعجب...
حين يأتيك العتاب ممن سقت له الحقيقة المطلقة،
وقابلها بتشريحٍ بمشرط التشكيك المُحال؛

كأن الوضوح جريمة،
واليقين تهمة، والصدق عِلّة تُستأصل لا نورًا يُحتمل.
تمنحه عينك، فيرتاب في بصرك، وتفتح له باب المعنى،
فيكسره بسؤالٍ لا يطلب جوابًا،

فالنفوس إذا ألفت الظلال، خاصمت الضوء،
وإذا أمنت الوهم، عادت الحقيقة عليها وبالًا.

قديم 12-16-2025, 07:40 AM
المشاركة 403
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
محور الاهتمام قشور بيان، وخفايا في جوف إنسان.

وتأويل كلام، وصاحبه منهك الحال؛ يلاحق المعنى ولا يدركه،
ويقبض على اللفظ وقد أفلت منه الجوهر. تتزاحم الأقوال في فمه،
وتبقى الحقيقة رهينة الصمت، كأن البيان ستار، وكأن العمق امتحان
لا يجتازه إلا من أخلص النظر، وتجرد من زينة القول، ونفذ إلى ما وراء القشور؛
فثمّة فرق بين من يحسن البيان، ومن يلامس العيان،
وبين من يرص الألفاظ رصا، ومن ينفذ إلى المعنى نفاذا.

قديم 12-16-2025, 07:42 AM
المشاركة 404
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
حول أحراش المعنى...
سواقي «الأنا» ترفد القلب تعلّقًا،
وعلى أعتاب التعجّب تنهال أطنان من العتاب.

أتراه وفدُ الحرص ألقى عليه ظلاله،
أم يكون نتاجَ شكٍّ إلى القلب والعقل يُساق؟

قديم 12-16-2025, 07:44 AM
المشاركة 405
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
تلك الشواهد من آثار ما تبقى من بيوت قديمة،
والتي تحكي روايات شتى؛ فكم اكتنفها نوبة فرح،
وكم جثم على صدرها أثقال حزن أنهكت عزيمة ساكنيها،
وتلك الشقوق على جدرانها تحكي الفراق الذي نال من قاطنيها.
وكذا حالنا ونحن نعدو في طرقات الحياة إلى مصارع حتفنا،
نطأ فيها صدى الذكريات، ونستنشق عبير الماضي،
فنحن بين جدران الزمن، أحياء بأشباح ما مضى،
ونتلمس آثار وجودنا بين فرح دام لحظة،
وحزن عمره حياة.

قديم 12-16-2025, 07:46 AM
المشاركة 406
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
في دائرة الصدى، يتناثر الكلام كما الغبار؛ يُعاد في كل فم كأنه سراب،
لا يملأ فراغًا، ولا يزرع أثرًا، ويظل العدم أعظم من أي لفظ يُستعاد.
وكل كلمةٍ مكررةٍ، كحلمٍ بلا نهاية، تطفو على سطح الفكر بلا وزن،

وتعود لتسقط حيث بدأت، كما لو أن الحروف نفسها
تعترف بعجزها عن حمل معنى جديد.

فما يُعاد ليس أكثر من صدى صدى،
وصرخة في الصمت، ووميض بلا نور،
وكأن اللغة قد نسيت سرّها الأول،
فغدت محض قناعٍ للخيال،
وبهلوانية للغموض، ومراوغة للوجود.

قديم 12-16-2025, 07:48 AM
المشاركة 407
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
في الغياب يتعلّم القلب لغة الصمت،
والروح تكتب على الجراح قصائد انتظار،
والذكرى تهمس: كل فراق يولد شوقًا،
وكل شوقٍ يخلق حضورًا آخر.

قديم 12-18-2025, 08:21 AM
المشاركة 408
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
أكثر من رائع ما أبدعته لنا هذه الأيام شاعرنا المهاجر
يفيض بلاغة ورومنسية عذبة؛ وجداول حكمة رقراقة
دمت بهذا الألق الشاعري وأكثر
وتقبل تحياتي

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 12-19-2025, 11:29 PM
المشاركة 409
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
الحب:
من تلك الحروف تُبعث السكينة في قلوب من يتجشَّمون الصعاب ليلامسوا حقيقتَه؛ فكثيرٌ يسمع عنه، ولكن لا يرى أثرَه.
ليكون الفكرُ والتفكُّرُ هما من يرسم ماهيَّتَه وكنهَه، وفي هذا الزمان يصعب أن يكون المرء صافيًا من غير وجوده، خاليًا من الشوائب والمنفِّرات!
تلك العاطفة التي تربط بين البشر ليتقاسموا بها الحياة،
ولتكون في أبهى معانيها وجميل مبناها.



فحبُّ الوالدين للأبناء غريزةٌ فطريةٌ فطرَ اللهُ خلقَه عليها،
ليكون بذلك الحبُّ مهجةَ الفؤاد، وبه تقرُّ العينان.
فالإنسان، كما أنّه مفتقرٌ ومحتاجٌ إلى الغذاء والشراب ونحو ذلك،
فهو في المقابل يحتاج إلى ما يُشبِع نفسَه وعاطفتَه
من دفء الحنان، وذاك الصدر الحاني الذي يُنسيه نَصَبَ وهمومَ الحياة.
فالحبّ، في معناه ومصدره:
الأمن،
والأمان،
والاستقرار النفسي للأبناء.


وهو القاعدة الصلبة التي بها تُبنى شخصيّاتهم ليكونوا على صلاحٍ والتزام،
والتي بها يكون ذاك التفاعل بين أفراد المجتمع، ليكون الاحتواءُ والارتواء.
ومن المشاهدات التي بها نرى ذاك الفِطام الذي يكون منه التباينُ والفراق بين من وجب عليهم احتضانُهم باشتياق.



من هنا تكون نقطةُ الارتكاز عمّا نُشاهده في واقع الحال، حين نجد تلك الجموع من الشباب الذين يلهثون خلف عواطفهم،
يَرْنُون ويسعون ليجدوا من يرويها لهم، ويُخفِّف عنهم ذاك الخواء وذاك العذاب!


ومن فرط ذلك لا يُميِّزون بين من لهم مُصادقٌ وصادق، وبين من يُجاريهم ويجرّهم إلى الفساد.
فمن الآباء
من يهجر تلك الكلمات التي تُحرِّك الساكن على اليسار، ليلقي بها ما ضاق به ذرعًا،
وأثقل لديهم كاهلَ الانتظار،
ويبخلون بترديدها على أسماعهم،
وعن احتضانهم وضمّهم في بعاد.


ذلك الجهل الذي لا يحتاج إلى تبديده قراءةُ كتاب،
ولا دخولُ دورةٍ ليعرف ما وجب عليه فعله في ذلك الحال؛
لأنها فطرةٌ نالها الإنسان وحاز عليها، بل قاسمه حظَّها حتى:
الطير،
والحيوان.



وأنا أكتب هذا المقال، يُحلِّق في فكري ذلك الموقف لأعيشه في حضرة المربّي الأوّل،
«رسولِ الله ﷺ»،
فقد رُوي أنّ ولدًا من أولاد بناته جاء إليه فقبَّله، فقال رجلٌ من الأعراب:
أتُقبِّلون أبناءَكم؟! إنّ لي عشرةً من الولد ما قبَّلتُ واحدًا منهم.
فقال ﷺ:
«أَوَأملكُ لك أن نزعَ اللهُ الرحمةَ من قلبك؟»
أي: ماذا أفعل إذا كان الله قد نزع الرحمة من قلبك.
وبذلك الحنوّ والتقبيل للأبناء نزرع في قلوبهم الأمنَ والأمان،
ونملأ أفئدتهم من معين وشهد القبول والاستيعاب.


ولعلّني أقف هنا لأترك لمن يمرّ على ما سطّرتُه أن يُضيف لنا ما من شأنه تعزيزُ تلك الثقة التي تزعزعت في ظلّ هذا التهافت والتدافع من وسائل التواصل، والتي خلقت ذاك البون الشاسع بين الأبناء والآباء.
أعلم بأنّ هناك من سبقني في طرح هذا الموضوع، غير أنّي بدأتُ من الحاجة الماسّة لأن يكون البيتُ هو اللبنةَ الأساسَ للنهوض بالمجتمع أصلًا.
ولنا أن نوسّع الدائرة لتشمل أفراد المجتمع من حيث تقريب الشارد والمخطئ بالتي هي أحسن، من خلال جذبهم إلى ما يُخرجهم من شرنقة الفراغ العاطفي، الذي يئنّ الكثيرون من وقع سياط ويلاته، ليكون نتاجه الآهات والأنين.



ولنا تسليطُ الضوء على علاقة:
«الأخ بأخته»،
حيث نجد تلك الجسور التي تُهشَّم بين الأخوين،
ولن يكون هنالك نقطةُ التقاءٍ أو حديث،
إلّا إذا تطلّب ذلك الشقاقُ والنزاع، في أحسن الأحوال!

قديم 12-19-2025, 11:32 PM
المشاركة 410
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
قال لي صاحبي يومًا:
لم نكن نريدهم أن يُغدقوا علينا حبًّا، ولا أن يُسمعونا كلمات العاطفة،
كلّ ما أردناه أن يتركونا أحرارًا في اختيار من نحب،
وأن نختار مع من نرغب في العيش.
أن يتركوا قلوبنا تعيش بسلام!
لكنهم سلبوا أحلامك بكل بساطة،
وسلبوا فرحك وحياتك.


وفي النهاية تعيش مقهورًا،
ثم تعود إليهم فتعتذر، وتضحك معهم،
وكأنّ شيئًا لم يكن!
رغم أنّك المظلوم والمقهور.



عن نفسي، لم أطلب منهم الحبّ ولا الاحتواء الذي يتحدّثون عنه؛
فقد كان لديّ نصفي الآخر الذي أبني عليه حياتي،
ومستقبلي، وفرحي، وحزني.



كنت أسير في الطريق الصحيح، أخطّط كما ينبغي.
لكنهم بعثروا كلّ شيء،
فلا أنا نلتُ منهم حبًّا،
ولا هم تركوني أعيش مع من أحب.
وفي النهاية أعود إليهم، أضحك وأبتسم وأتحدّث،
وإذا تعب أحدهم أسرعت إليه،
وإذا احتاج أحدهم شيئًا وقفت إلى جانبه،
وكأنّ شيئًا لم يحدث،


وكأنهم لم يتسبّبوا في صناعة قهرٍ نفسيّ داخليّ،
ومشكلاتٍ لا تنتهي.




قلت:
أخي الكريم،
لعلّنا حين نمرّ على بعض الكلمات نجدها تُداعب العقل والوجدان،
ونراها لا تعدو أن تكون ضربًا من النرجسيّة والتنظير.
هكذا أراها — وأنا لا أستثني نفسي من جملة أولئك —
وقد كنت أتساءل عن سبب ذلك.



فوجدت مردّه وعلّته في أنّنا لا نتلمّس الحقيقة،
ولا نُكلّف أنفسنا عناء تتبّع واقعها،
فنُصدر الحكم عليها ليكون بداية البحث وخاتمته،
وآخر المطاف.



ولعلّ قائلًا يقول:
إنّك تقول ما تقول، ولم تعش واقع الحال،
ولم تُكابد ذاك الواقع الذي أحرق ربيع القلب،
فصار صيفًا يابسًا بعد أن كان يُبهج الأبصار.
ومع هذا، يبقى الواقع هو الفرض القائم،
ولا يُجدي حياله بكاء ولا صراخ.



وأقف معكم عند تجربة أحد الأصدقاء،
وهو إلى اليوم بمنزلة الأخ الشقيق لي.



يقول:
كانت طفولتنا — ولا أبالغ — حياة جحيم،
بعد أن طلّق أبي أمّي،
وجلب زوجته الجديدة لتُصبّ علينا ألوان العذاب.
حُرمنا الطعام والشراب،
وطُردنا من البيت ليكون الشارع لنا مقرًّا،
وغالبًا ما كان الجيران ينتشلوننا من
حاويات القمامة،
ليمنحونا العطف والإشفاق.



ومع ذلك،
كبرنا، وبفضل الله عملنا واجتهدنا،
واليوم نعمل في مكان مرموق،
ولنا أُسرٌ واستقرّ بنا الحال.
أمّا أبي،
فله علينا حقّ الأبوة،
وما جرى نحاول تناسيه،
امتثالًا لأمر الله في شأن الوالدين،
وما لهما من حقٍّ مصون.



ولعلّ ما صدر منه كان فَلْتة زمانه،
غير أنّ طمر الأحزان لا يكون سهلًا لدى الجميع،
فبعض الصور حين ترد إلى الذاكرة،
لا تترك مجالًا للغفران،
إذ يتجاوز الأمر القدرة،
ويغدو ضربًا من المعجزات لدى بعض النفوس.
لا ألوم، ولا أُعذر من يقف بين هذا وذاك،
لكنّ العقل يظلّ هو من يُسيّر ويُحدّد وجهة الإنسان.



وهنا يبرز تساؤل:
كيف يشقى بعض الآباء من أبنائهم،
بعدما جلبوا لهم الخزي والعار،
ثم يحسمون الأمر بقولهم:
«أنا متبرّئ منه / منها»،
وكأنّ شيئًا لم يكن؟
بينما الواقع يقول بخلاف ذلك،
فالمشكلة لا تنتهي بتلك الكلمات؛
لأنّ الاسم يظلّ مُلاحقًا لصاحبه،
كالروح مع الجسد،
لا ينفكّ أحدهما عن الآخر.



ومن هنا كان طرقنا لهذا الباب،
ليكون قرعًا لجرس الإنذار،
كي لا تكتوي الأجيال القادمة
بما اكتوت به الأجيال السابقة.




أخي الكريم،
لا تزال هناك تنهدات،
وحشرجاتٌ تسكن الحلق كالغصّة،
غير أنّ علينا في الوقت ذاته
أن نُدير دفّة الواقع،
وألّا نُطيل الوقوف على الأطلال.
أعلم يقينًا
أنّ الكلام سهل التلفّظ،
وأنّ الفعل تعترضه عوائق مُدلهمّة،



ومع ذلك:
الله مع الذين جاهدوا،
والنصر حليف من سعى لتغيير واقعه.
وفي المحصّلة:
لسنا الوحيدين الذين ذاقوا العذاب والحرمان،
وإن اختلفت التفاصيل،
وتفاوتت أحجام المعاناة.


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 25 ( الأعضاء 0 والزوار 25)
 

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:35 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.