قديم 10-01-2010, 06:36 PM
المشاركة 11
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أخطُبْ، فمُلكُكَ يَفقِدُ الإملاكَا؛
( ابن زيدون )



أخطُبْ، فمُلكُكَ يَفقِدُ الإملاكَا؛

وَاطُلُبْ، فسَعدُكَ يَضْمنُ الإدراكا

وَصِلِ النّجومَ بِحَظّ مَن لَوْ رامَها

هجرَتْ إليهِ زهرُهَا الأفلاكَا

وَاستَهْدِ، مَن أحمى مَراتِعَها، المَها،

فالصّعبُ يسمحُ في عنانِ هواكَا

يا أيّها المَلِكُ، الّذِي تَدْبِيرُهُ

أضحى ، لَمَلَكة ِ الزّمانِ، مِلاكا

هذِي اللّيالي بالأماني سمحة ٌ،

فمَتى تَقُلْ: هاتي! تَقَلْ لَك: هاكَا

فاعْقِلْ شَوَارِدَها، إزاءَ عَقِيلَة ٍ،

وَافَتْ مُبَشِّرَة ً بنَيْلِ مُنَاكَا

أهدَى الزّمانُ إلَيْكَ مِنها تُحْفَة ً،

لمْ تَعدُ أنّ قَرّتْ بِهَا عَيْناكَا

شَمْسٌ تَوَارَتْ، في ظَلامِ مَضِيعة ٍ،

ثمّ استطارَ لهَا السّنَا بسنَاكَا

قرنَتْ ببدرِ التِّمّ، كافلة ً لهُ

أنْ سَوفَ تُتْبِعُ فَرْقَدينِ سِماكا

هيَ والفقيدة ُ، كالأديمِ اخترتَهُ،

فقدَدْتَ إذْ خلقُ الشّراكُ شرَاكَا

فاصْفحْ عن الرُّزْء المعاوِدِ ذكرُهُ؛

واستأنِفِ النُّعْمَى فتلكَ بذاكَا

لمْ يَبقَ عُذْرٌ في تَقسُّمِ خاطِرٍ،

إلاّ الصُّبابة ُ، منْ دماء عداكَا

كُفّارُ أنْعُمِكَ، الأُلى حَلّيْتَهُمْ

أطْوَاقَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ ظُبَاكا

أعرِضْ عنِ الخَطَراتِ، إنّك إن تشأ

تكنِ النّجومُ أسنّة ً لقناكَا

هصرَ النّعيمُ بعطفِ دهرِكَ فانثنى ،

وجرَى الفرنْدُ بصفْحَتيْ دنْيَاكَا

وبَدَا زمَانُكَ لابِساً ديباجَة ً،

تَجْلُو، لعَيْنِ المُجْتَلي، سِيماكَا

دنْيا لزهرَتِهَا شعاعٌ مذهبٌ،

لَوْ كانَ وَصفاً كانَ بعضَ حُلاكَا

فَتَمَلَّ في فُرُشِ الكَرَامَة ِ ناعِماً؛

واعقدْ بمرتبة ِ السّرورِ حباكَا

وأطلْ، إلى شدوِ القيانِ، إصاخة ً؛

وتَلَقّ مُتْرَعَة َ الكُؤوسِ دِرَاكَا

تَحْتَثُّهَا، مَثْنَى مَثاني غادَة ٍ،

شَفَعَتْ بِحَثّ غِنائِهَا الإمْساكَا

ما العَيشُ إلاّ في الصَّبُوحِ بسُحرَة ٍ،

قَدْ جاسَدَتْ أنْوَارُها الأحْلاكَا

لكَ أرْيَحِيّة ُ ماجِدٍ، إنْ تَعتَرِضْ

في لهوِ رَاحِكَ، تَسْتَهِلَّ لُهاكا

منْ كانَ يعلقُ، في خلالِ ندامه،

ذمٌّ ببعضِ خلالِهِ، فخلاكَا

أُسبُوعُ أُنْسٍ، مُحدِثٌ لي وَحْشَة ً،

عِلْماً بِأنّي فيهِ لستُ أرَاكَا

فأنَا المُعَذَّبُ، غَيرَ أنّي مُشْعَرٌ

ثِقَة ً بأنّكَ ناعِمٌ، فَهَناكا

إنّي أقُومُ بشُكْرِ طَوْلِكَ، بَعْدَما

ملأتْ منَ الدّنْيَا يديّ يداكَا

بردَتْ ظلالُ ذراكَ، واحلوْلى جنى

نعماكَ لي، وصفَتْ جمامُ نداكَا

وأمِنْتُ عَادِيَة َ العِدا الأقْتالِ مُذْ

أعْصَمْتُ في أعلى يَفَاعِ حِماكَا

جهدَ المقلّ نصيحة ً ممحوضة ً

أفْرَدْتَ مُهْدِيَها، فلا إشْرَاكا

وَثَناءَ مُحْتَفِلٍ، كأنّ ثَناءهُ

مِسْكٌ، بِأرْدانِ المَحافِلِ صَاكا

ولتدْعُني، وعدوَّكَ الشّاني، فإنْ

يَرُمِ القِراعَ يَجِدْ سِلاحيَ شاكا

لا تَعْدَمَنّ الحَظَّ غَرْساً، مُطْلِعاً

ثَمَرَ الفَوائِدِ، دَانِياً لِجَنَاكا

والنّصْرَ جاراً لا يُحاوِلُ نُقْلَة ً؛

والصُّنعَ رهنَاً، لا يريدُ فكَاكَا

وإذا غَمامُ السّعدِ أصْبَحَ صوْبُهُ

دركَ المطالبِ، فليصلْ سقياكَا

فالدّهْرُ مُعتَرِفٌ بأنّا لمْ نكُنْ

لِنُسَرّ مِنهُ، بساعَة ٍ، لَوْلاَكا

قديم 10-01-2010, 06:37 PM
المشاركة 12
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أدِرْهَا! فَقَدْ حَسُنَ المَجْلِسُ،؛
( ابن زيدون )



أدِرْهَا! فَقَدْ حَسُنَ المَجْلِسُ،؛

وَقَدْ آنَ أنْ تُتْرَع الأكْؤسُ

ولا بأسَ، إنْ كانَ ولّى الرّبيعُ،

إذا لمْ تجدْ فقدَهُ الأنْفُسُ

فَإنّ خِلالَ أبي عَامِرٍ،

بِهَا يَحْضُرُ الوَرْدُ وَالنَّرْجِسُ

قديم 10-01-2010, 06:38 PM
المشاركة 13
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أذكرْتني سالفَ العيشِ، الذي طابا،
( ابن زيدون )



أذكرْتني سالفَ العيشِ، الذي طابا،

يا ليتَ غائبَ ذاكَ العهدِ قدْ آبَا

إذْ نحنُ في روضة ٍ، للوصلِ، نعّمَها،

منَ السّرورِ، غمامٌ، فوقَها صابا

إني لأعجبُ منْ شوقٍ يطاولُني،

فكلّما قيلَ فيهِ: قَد قضَى ، ثَابَا

كمْ نظرة ٍ لكَ في عيني علمتَ بها،

يَوْمَ الزّيارَة ِ، أنّ القَلبَ قَدْ ذَابَا

قلبٌ يطيلُ مقاماتي لطاعتِكُمْ،

فإنْ أكلّفْهُ عنكُمْ سلوة ً يَابَى

ما تَوْبَتي بنَصُوحٍ، مِنْ مَحَبّتِكُمْ،

لا عَذّبَ اللَّه، إلاّ عَاشِقاً تَابَا

قديم 10-01-2010, 06:42 PM
المشاركة 14
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أرخصتني، من بعدِ ما أغليتنِي،
( ابن زيدون )



أرخصتني، من بعدِ ما أغليتنِي،

وحططتني، ولطالمَا أعليْتنِي

بادرتِني بالعزلِ عن خططِ الرّضَى ،

وَلَقد مَحضْتِ النّصْحَ، إذْ وَلّيْتِني

هَلاّ، وَقَدْ أعْلَقْتِني شَرَكَ الهَوَى

عَلّلْتِني بِالوَصْلِ، أوْ سَلّيْتِني؟

الصّبرُ شَهْدٌ، عِنْدَمَا جَرّعْتِني،

وَالنّارُ بَرْدٌ، عِنْدَمَا أصْلَيْتِني

كنتِ المُنى ، فأذقتنِي غصصَ الأذى ،

يا لَيْتَنِي ما فُهْتُ فِيكِ بِلَيْتَني

قديم 10-01-2010, 06:42 PM
المشاركة 15
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أسقَيطُ الطّلّ فَوقَ النّرجِسِ،
( ابن زيدون )



أسقَيطُ الطّلّ فَوقَ النّرجِسِ،

أمْ نَسيمُ الرّوضِ تحتَ الحِندِسِ؟

أمْ نِظامٌ للآلٍ نسَقٍ،

جامِعٍ كُلَّ خَطِيرٍ مُنْفِسِ

أمْ قَرِيضٌ جَاءني عَنْ مَلِكٍ،

مَالِكٍ بالبِرّ رِقَّ الأنْفُسِ

دَلّهَتْ فِكْرِيَ، مِنْ إبْدَاعهِ،

حَيرَة ٌ في مَنطِقٍ ليَ مُخْرِسِ

بِتُّ مِنْهِ بينَ سَهْلٍ مُطْمِعٍ،

خادعٍ، يتلَى بحزنٍ مؤيسِ

يا نَدَى يمْنَى أبي القاسمِ غمْ؛

يا سنَا شمسِ المحيّا أشْمِسِ

يا بَهِيجَ الخُلُقِ العَذْبِ ابتَسِمْ؛

يا مهيجَ الأنفِ الصّعبِ اعبِسِ

يا جمالَ الموكبِ الغادي، إذا

سارَ فيهِ، يا بهاء المجلسِ

أنْتَ لمْ يُقْنِعْكَ أنْ ألبَسْتَني

نعمة ً، تذْكِرُ عهدَ السُّنْدُسِ

فتَلطّفُتَ لأنْ حَلّيْتَني،

مولياً طوْلَيْ محلّى ً ملبسِ

داكَ تنويهٌ ثناني فخرُهُ،

ساميَ اللّحظِ أشمَّ المعطِسِ

شَرّفتْ بِكْرَ المَعَالي خِطْبَة ٌ

منكَ، فانْعَمْ بسرورِ المعرَسِ

تمنحُ التّأبيدَ، يجلَى لكَ عنْ

ظفرٍ حلوٍ وعزٍّ أقعسِ

وارتَشِفْ مَعسُولَ نَصرٍ أشْنَبٍ،

تجتنيهِ منْ عجاجٍ ألعَسِ

وارتَفِقْ بالسّعْدِ في دَسْتِ المُنى ،

تصبحِ الصُّنْعَ دهاقَ الأكؤسِ

فاعتراضُ الدّهرِ، فيما شئْتَهُ،

مرتقى ً، في صدرِهِ، لمْ يهجِسِ

قديم 10-01-2010, 06:44 PM
المشاركة 16
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أسْتَوْدِعُ اللَّه مَنْ أُصْفَي الوِدَادَ لَهُ
( ابن زيدون )



أسْتَوْدِعُ اللَّه مَنْ أُصْفَي الوِدَادَ لَهُ

مَحضاً، وَلامَ به الوَاشِي، فلم أُطِعِ

إلفٌ، ألذُّ غرورَ الوعدِ يصفحُ لي

عَنْهِ، وَيُقْنِعُني التّعليلُ بالخُدَعِ

تجلو المُنى شخصَهُ لي، وهو محتجبٌ

عني، فما شئتَ من مرْأًى وَمُستَمَعِ

يا بدرَ تمٍّ بدَا في أفْقِ مملكة ٍ،

فراقَ مطّلعاً منْ خيرِ مطّلعِ

أفدي بَدائعَ شَكْلٍ منكِ، مُضْمِرَة ً،

لقتلِ نفسي عمداً، أشنعَ البدعِ

تاللَّهِ، أكرَمُ ما أمضَى اليَمِينُ بهِ،

منْ دانَ في حبّهِ بالصّدقِ والورعِ

ما لذّ لي قربُ أنسٍ أنتِ نازحة ٌ

عَنْهُ، وَلا ساغَ عَيشٌ لستِ فيه معي

قديم 10-01-2010, 06:45 PM
المشاركة 17
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أشمتِّ، بي فيكِ، العدا؛
( ابن زيدون )



أشمتِّ، بي فيكِ، العدا؛

وَبَلَغْتِ، مِنْ ظُلْمي، المَدَى

لوْ كانَ يملكُ فدية ً،

مِنْ حُبّكِ، القَلْبُ افْتَدَى

كنتِ الحياة َ لعاشقٍ،

مُذْ حُلْتِ، أيْقَنَ بِالرّدَى

لَمْ يَسْلُ عَنْكِ، وَلَوْ سَلا

لَعَذَرْتُهُ، فَبِكِ افْتَدى

ضَيّعْتِ عَهْدَ مَحَبّة ٍ،

كالوردِ سامرَهُ النّدَى

أينَ ادّعاؤكِ للوفاء،

وَمَا عَدّا مِمّا بَدَا؟

قديم 10-01-2010, 06:46 PM
المشاركة 18
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي

أصخ لمقالَتي، واسمعْ؛
( ابن زيدون )



أصخ لمقالَتي، واسمعْ؛

وخذْ، فيما ترَى ، أوْ دعْ

وأقصِرْ، بعدَها، أو زدْ؛

وَطِرْ، في إثْرِهَا، أوْقَعْ

ألمْ تعلمْ بأنّ الدّهْـ

ـرَ يُعطي، بعدَما يَمْنعْ؟

وأنّ السّعيَ قدْ يكدي؛

وأنّ الظّنّ قدْ يخدَعْ؟

وكمْ ضرّ امرَأً أمرٌ،

تَوَهّمَ أنّهُ يَنْفَعْ؟

فإنْ يُجْدِبْ، مِنَ الدّنْيا،

جَنابٌ طَالَما أمْرَعْ

فَما إنْ غاضَ لي صَبْرٌ؛

وما إنْ فاضَ لي مَدْمَعْ

وكائنْ رامَتِ الأيّا

مُ تَرْوِيعي، فَلَمْ أرْتَعْ

إذا صابَتْنِي الجُلّى ،

تجلّتْ عنْ فتى ً أروعْ

على ما فاتَ لا يأسَى ؛

وممّا نابَ لا يجزعْ

تَدِبّ إليّ، ما تَألُو،

عقاربُ ما تني تلسعْ

كأنّا لمْ ؤُالِفْنَا

زمانٌ ليّنُ الأخدَعْ

إذِ الدّنْيَا، متى نقتَدْ

أبيَّ سرورِها يتبعْ

وإذْ للحظّ إقبالٌ؛

وإذْ في العيشِ مستمتعْ

وإذْ أوْتارُنَا تَهْفو؛

وإذْ أقداحُنَا تترَعْ

وأوطارُ المُنى تقضَى ؛

وأسْبابُ الهَوى تَشْفَعْ

فمنْ أدمانة ٍ تعطُو؛

ومنْ قمريّة ٍ تسجعْ

أعدْ نظراً، فإنّ البغْـ

ـيَ مِمّا لَمْ يَزَلْ يَصْرَعْ

وَلا تُطِعِ الّتي تُغْوِيـ

ـكَ، فَهْيَ لِغَيّهِمْ أطْوَعْ

تَقَبّلْ إنْ أتَى خَطْبٌ،

وَأنْفُ الفَحْلِ لا يُقْرَعْ

ولا تكُ منكَ تلكَ الدّا

رُ بِالمَرْأى ، وَلا المَسْمَعْ

فإنّ قصارَكَ الدّهْليـ

ـزُ، حِينَ سِوَاكَ في

قديم 10-01-2010, 06:47 PM
المشاركة 19
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا،
( ابن زيدون )



أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا،

وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا

حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،

حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا

بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرًُ آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛

وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا،

فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا

يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم،

هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا

لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ

رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ

بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه،

وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا

شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا،

يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا

حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ

سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا

إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛

وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية ً

قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا

ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما

كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا

لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛

أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!

وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً

مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا

يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به

مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا

وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا

إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟

وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا

مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا

فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً

مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا

رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ

مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا

أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ

مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا

إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً،

تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا

كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته،

بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا

كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ،

زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا

ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً،

وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟

يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا

وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا

ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا،

مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا

ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ،

في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا

لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً؛

وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا

إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ،

فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا

يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها

والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا

كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا،

وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا

إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ

في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا

سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا،

حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا

لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ

عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا

إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً

مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ يكفينا

أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ

شُرْباً وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا

لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ

سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا

وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ،

لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا

نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً،

فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا

لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا

سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا

دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً،

فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا

فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا

وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا

وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه،

بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا

أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً،

فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا

وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ

بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا

إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ

صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا

قديم 10-01-2010, 06:48 PM
المشاركة 20
ناريمان الشريف
مستشارة إعلامية

اوسمتي
التميز الألفية الثانية الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الأولى الوسام الذهبي 
مجموع الاوسمة: 6

  • غير موجود
افتراضي
أعرفُكِ راحَ في عرفِ الرّياحِ؟
( ابن زيدون )



أعرفُكِ راحَ في عرفِ الرّياحِ؟

فهزّ، منَ الهوى ، عطفَ ارتياحي

وذكرُكِ ما تعرّضَ أمْ عذابٌ؟

غصصتُ عليهِ بالعذبِ القراحِ

وهَلْ أنا مِنْكَ في نَشَواتِ شوْقٍ،

هفَتْ بالعَقْلِ، أو نشَواتِ راحِ؟

لعمرُ هواكِ! ما وريَتْ زنادٌ،

لوَصْلٍ مِنكِ، طالَ لها اقتداحي

وكمْ أسقمْتِ، منْ قلبٍ صحيحٍ،

بِسُقمِ جُفُونِكِ المَرْضَى الصّحاحِ

متَى أخْفِ الغَرامَ يَصِفْهُ جِسمي

بألسنة ِ الضّنى الخرسِ، الفصاحِ

فَلَوْ أنّ الثّيابَ فُحِصْنَ عَنّي

خَفِيتُ خَفاءَ خَصْرِكِ في الوِشاحِ

للقِّينَا من الواشين، حتى

رضينَا الرُّسلَ أنفاسَ الرّياحِ

وربّ ظلامِ ليلٍ جنّ فوقي،

فَنُبْتِ، عَنِ الصّباحِ، إلى الصّباحِ

فَهلْ عَدَتِ العَفافَ هُنَاكَ نَفسي،

فديتُكِ، أو جنحتُ إلى الجناحِ؟

وكيفَ ألِجّ، لا يثْني عناني

رَشَادُ العَزْمِ عَنْ غَيّ الجِماحِ؟

ومنْ سرِّ ابنِ عبّادٍ دليلٌ،

بهِ بَانَ الفَسادُ مِنَ الصّلاحِ

هوَ الملكُ، الذي برّتْ، فسرّتْ

خِلالٌ مِنْهُ طاهِرَة ُ النّواحي

همامٌ خطّن بالهمَمِ السّوامي،

مِنَ العَلْياء في الخِططِ الفِسَاحِ

أغرُّ، إذا تجهَّمَ وجهُ دهرٍ،

تَبَلّجَ فِيهِ كالقَمَرِ اللِّيَاحِ

سَميعُ النّصْرِ لاسْتِعْداء جَارٍ؛

أصمُّ الجودِ عنْ تفنيدِ لاحِ

ضرائبُ جهمة ٌ، في العتبِ تتْلى

بأخلاقٍ، لدَى العتبَى ، ملاحِ

إذا أرِجَ الثّناءُ الرَّوْعُ مِنْهَا،

فكمْ للمسكِ عنهُ منِ افتضاحِ

هوَ المبقي ملوكَ الأرضِ تدْمَى

قلوبُهُمُ، كأفواهِ الجراحِ

رآهُ اللهُ أجودَ بالعطايا؛

وأطعنَ بالمكايدِ والرّماحِ

وَأفْرَسَ للمَنَابِرِ وَالمَذَاكِي؛

وأبْهَى في البُرُودِ وفي السّلاحِ

وأمنعَهُمْ حمى عرضٍ مصونٍ؛

وَأوْسَعَهُمْ ذُرَا مَالٍ مُباحٍ

فَراضَ لهُ الوَرى ، حتى تأدّتْ

إليهِ إتاوة ُ الحيّ اللَّقاحِ

لِمُعْتَضِدٍ بهِ أرْضاهُ سَعْياً،

فأقبلَ وجهَهُ وجهَ الفلاحِ

فَمَنْ قَاسَ المُلُوكَ إلَيهِ جَهْلاً،

كمنْ قاسَ النّجومَ إلى براحِ

وَمُعْتَقِدُ الرّياسَة ِ في سِوَاهُ،

كمعتقدِ النّبوّة ِ في سجاحِ

أبحرَ الجودِ، في يومِ العطايا،

وليثَ البأسِ، في يومِ الكفاحِ

لقَدْ سَفَرتْ، بعِلّتِك، اللّيالي

لَنَا عَنْ وَجْهِ حادِثَة ٍ وَقَاحِ

ألَسْتَ مُصِحّهَا مِنْ كُلّ داءٍ

وَمُبدِيَ حُسْنِ أوجُهِها الصِّباحِ؟

ولو كشَفتْ عنِ الصّفحاتِ، شامتْ

بروقَ الموتِ منْ بيضِ الصِّفَاحِ

وقاكَ اللهُ ما تخشَىن ووَالى

عليكَ بصنعِهِ المغْدَى المراحِ

فَلَوْ أنّ السّعادَة َ سوّغَتْنَا

تجارَتَها، الملثّة َ بالرَّباحِ

تجافَيْنَا عبيدَكَ عنْ نفوسٍ،

عَليكَ منَ الضّنى ، حَرّى شِحاحِ

تُهَنّأُ فِيكَ بِالبُرْء المُوَفّى ؛

وتبهجُ منكَ بالألمِ المزاحِ

فدَيْتُكَ كمْ لعيني منْ سموٍّ،

لَدَيْكَ، وكَمْ لنَفسِي من طَماحِ

ألا هلْ جاء، منْ فارَقْتُ، أنّي

بساحاتِ المُنى رفلُ المراحِ؟

وأنّي، منْ ظلالِكَ، في زمانٍ

ندي الآصالِ، رقراقِ الضّواحي

تحيّيني بريحانِ التّحفّي؛

وَتُصْبِحُني مُعَتَّقَهِ السّمَاحِ

فهَا أنَا قدْ ثملْتُ منَ الأيادي،

إذا اتّصلَ اغْتِبَاقي في اصْطِباحي

فإنْ أعجزْ، فإنّ النُّصحَ ثقفٌ،

وإنْ أشكرْ، فإنّ الشّكْرَ صاحِ

لمَا أكسَبتَ قدرِي منْ سناءٍ؛

وَما لَقيْتَ سَعْيي مِنْ نَجَاحِ

لقدْ أنفذْتَ، في الآمالِ، حكمي؛

وَأجْرَيْتَ الزّمانَ علَى اقْتِراحي

وهلْ أخشَى وقوعاً، دونَ حظٍّ،

إذا ما أثَّ رِيشُكَ مِنْ جَنَاحي؟

فما استسقيْتُ منْ غيمٍ جهامٍ؛

ولا استورَيْتُ من زندٍ شحاحِ

وَواصَلَني جَمِيلُكَ، في مَغِيبي،

وَطالَعَني نَدَاكَ مَعَ انْتِزاحي

ولمْ أنفكّ، إذْ عدَتِ العوادي،

إليكَ رهينَ شوقٍ والتياحِ

فحسبي أنتَ، منْ مسدٍ لنعمَى ؛

وَحَسْبُكَ بي بِشُكْرٍ وَامْتِداحِ


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: من شعراء العصر الأندلسي ( ابن زيدون )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من شعراء العصر الأندلسي ( إبن هانئ الأندلسي ) ناريمان الشريف منبر ديوان العرب 47 09-07-2020 11:45 PM
من شعراء العصر الأندلسي ( حيدر بن سليمان الحلي ) ناريمان الشريف منبر ديوان العرب 17 01-10-2012 08:19 PM
ابو الوليد أحمد بن زيدون الأندلسي عبدالله باسودان منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 10 12-12-2011 09:14 PM
من شعراء العصر الأندلسي ( عبد الجبار بن حمديس ) ناريمان الشريف منبر ديوان العرب 67 10-21-2010 03:17 PM
من شعراء العصر الأندلسي ( ابن خفاجة ) ناريمان الشريف منبر ديوان العرب 105 10-07-2010 10:50 PM

الساعة الآن 02:38 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.