احصائيات

الردود
8

المشاهدات
5259
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,758

+التقييم
0.66

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
08-10-2026, 06:28 AM
المشاركة 1
08-10-2026, 06:28 AM
المشاركة 1
افتراضي كارثة فوكوشيما
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


في 11 مارس 2011 ضرب شمال شرق اليابان زلزال هائل بلغت قوته 9.0 درجات، وكان من أقوى الزلازل التي سجلها التاريخ. تسبب الزلزال في اهتزازات عنيفة وحرّك قاع المحيط، ما أدى إلى تشكل تسونامي ضخمة اجتاحت الساحل الياباني ووصلت إلى محطة فوكوشيما دايتشي النووية. وهكذا بدأت الكارثة كسلسلة من الأحداث الطبيعية والبشرية المتتابعة: زلزال هائل، ثم تسونامي، ثم فقدان الكهرباء، ثم فقدان التبريد، ثم ارتفاع الحرارة والضغط، ثم انصهار الوقود، وانفجارات الهيدروجين، وإطلاق المواد المشعة، وصولًا إلى عملية تفكيك وتنظيف ستستمر لعقود.

بداية الكارثة بعد الزلزال
ذكرت الجهات المختصة بالطاقة النووية أن الوحدات من 1 إلى 3 توقفت تلقائيًا بعد وقوع الزلزال، بينما كانت الوحدات من 4 إلى 6 متوقفة أصلًا بسبب أعمال الصيانة. بعد توقف الوحدات العاملة، أصبحت الحاجة إلى استمرار التبريد أمرًا أساسيًا بسبب الحرارة المتبقية في الوقود النووي، فبدأت مولدات الديزل الاحتياطية بالعمل لتوفير الطاقة اللازمة لأنظمة التبريد في الوحدات 1 و2 و3. عملت المولدات في البداية بصورة طبيعية، لكن وصول التسونامي إلى المحطة أدى إلى غمر أجزاء مهمة من المنشأة وتعطل المولدات. ومع فقدان مصادر الطاقة، بدأت أنظمة التبريد تواجه مشكلات متزايدة، واستُخدمت البطاريات المخصصة لتشغيل بعض أنظمة التحكم والصمامات أثناء انقطاع الكهرباء، لكنها نفدت بعد نحو 8 ساعات. ومع تدهور الوضع أعلنت اليابان حالة الطوارئ النووية، وأرسلت القوات اليابانية البرية بطاريات إلى موقع الحادث في محاولة لإعادة تشغيل بعض الأنظمة الحيوية.

أوامر الإخلاء
مع تزايد المخاوف من احتمال حدوث تسرب إشعاعي، صدر أمر إخلاء أولي ضمن نطاق 3 كيلومترات من المحطة، شمل نحو 5800 مواطن. كما نُصح السكان ضمن نطاق 10 كيلومترات بالبقاء داخل منازلهم، قبل أن يتوسع الأمر لاحقًا ليشمل جميع السكان ضمن هذا النطاق. ومع تطور الأزمة اتسعت عمليات الإجلاء، وفي النهاية أُجلي أكثر من 50 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمحطة في المراحل الأولى من الكارثة.

ارتفاع الضغط داخل المفاعل
في منتصف ليل 11 مارس أعلنت شركة كهرباء طوكيو، المشغلة للمحطة، أن هناك حاجة إلى تنفيس الغازات من الوحدة رقم 1 لتقليل الضغط داخل المفاعل، وهو ما كان يعني إطلاق بخار يحتوي على مواد مشعة إلى الخارج. وفي الوقت نفسه سجلت الشركة ارتفاعًا في النشاط الإشعاعي داخل مبنى توربين الوحدة الأولى. وفي نحو الساعة 2 صباحًا بالتوقيت المحلي وصل الضغط داخل المفاعل إلى نحو 6 بار، أي أعلى بنحو 2 بار من أعلى قيمة مسموح بها في الظروف الطبيعية، ثم ارتفع عند الساعة 5:30 صباحًا إلى نحو 8.1 بار، أي نحو 2.1 مرة من القيمة التصميمية. وفي الساعة 6:10 صباحًا أُعلن عن وجود مشكلة في التبريد داخل الوحدة الثانية.

تنفيس البخار والمواد المشعة
مع استمرار ارتفاع الضغط، لجأت فرق الطوارئ إلى تنفيس البخار من أنظمة المفاعل، وهو ما أدى إلى إطلاق كميات من المواد المشعة إلى البيئة. وفي الساعة 6:40 من صباح 12 مارس صرّح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوكيو إيدانو بأن كميات الإشعاع المُطلقة كانت صغيرة، وأن اتجاه الرياح سيدفعها نحو البحر. لكن القياسات داخل المحطة أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا؛ إذ بلغ الإشعاع في غرفة التحكم نحو 100 ضعف المستوى المسموح به، وسجلت القياسات قرب البوابة الرئيسية نحو 8 أضعاف الحد الطبيعي. وفي مؤتمر صحفي عند الساعة 7 صباحًا أُعلن أن إحدى سيارات المراقبة سجلت مستويات أعلى من الطبيعي، كما تم اكتشاف السيزيوم بالقرب من المحطة، وهو مؤشر مهم على احتمال تعرض أجزاء من قضبان الوقود للهواء وتضررها.

زيارة رئيس الوزراء
في 12 مارس 2011 قام رئيس الوزراء الياباني آنذاك ناوتو كان بزيارة قصيرة إلى المحطة، بينما كانت فرق الطوارئ والمهندسون يحاولون السيطرة على الوضع المتدهور. وأُرسلت فرق إنقاذ ومعدات متخصصة تابعة لإدارة إطفاء طوكيو للمساعدة في عمليات الطوارئ.

الزلزال العظيم
بدأت الكارثة في الساعة 2:46 ظهرًا بالتوقيت الياباني عندما ضرب زلزال هائل منطقة توهوكو شمال شرق اليابان، بلغت قوته 9.0 درجات وفق التقييمات الدولية الرئيسية، وامتد التمزق على مساحة هائلة من منطقة الاندساس، إذ تشير التقديرات إلى أن منطقة القشرة المنكسرة كانت في حدود 500 كيلومتر طولًا و200 كيلومتر عرضًا. كان من أقوى الزلازل التي سجلها الإنسان. ورغم قوته، فإن الزلزال نفسه لم يؤدِّ إلى انفجار نووي؛ فالمفاعلات توقفت تلقائيًا كما صُممت أنظمة الحماية الخاصة بها، لكن توقفها لم يكن يعني أن الحرارة اختفت.

الحرارة المتبقية في المفاعلات
حتى بعد توقف الانشطار المتسلسل، يستمر الوقود النووي في إنتاج حرارة الاضمحلال الإشعاعي، ولهذا يجب استمرار عملية التبريد. فإذا توقفت إزالة الحرارة، يبدأ الماء بالغليان، وينخفض مستواه داخل المفاعل، وينكشف جزء من الوقود. ومع استمرار ارتفاع الحرارة تبدأ أغلفة قضبان الوقود بالتضرر، ويمكن أن يصل الأمر إلى انصهار الوقود النووي، وهذا ما بدأ يحدث في فوكوشيما.

وصول التسونامي
بعد الزلزال تحرك قاع المحيط بشكل هائل وتولدت تسونامي ضخمة، وصلت إلى الساحل الياباني بعد فترة قصيرة وضربت المحطة بقوة أكبر من قدرة أنظمة الحماية المصممة على التعامل معها. بلغ ارتفاع الموجة التي ضربت الموقع نحو 14 مترًا، وأدى اندفاع المياه إلى إغراق مولدات الديزل والمعدات الكهربائية والمضخات وأنظمة أخرى. وهنا بدأت الأزمة الحقيقية.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


فقدان الكهرباء والتبريد
بعد غمر المولدات، فقدت المحطة جزءًا كبيرًا من قدرتها على توفير الكهرباء لأنظمة التبريد، وأصبحت الوحدات تعتمد على بطاريات احتياطية وأنظمة مؤقتة لم تكن قادرة على الاستمرار طويلًا. ومع نفاد هذه المصادر تدريجيًا، دخلت الكارثة مرحلة جديدة وخطيرة.

الوحدة الأولى وانصهار الوقود
في المفاعل رقم 1 بدأ مستوى المياه بالانخفاض، وارتفعت درجة حرارة الوقود، وبدأت أجزاء من قلب المفاعل بالتضرر، ثم حدث انصهار للوقود النووي، وتشكلت مواد شديدة الحرارة من الوقود والمواد الإنشائية عُرفت باسم حطام الوقود المنصهر. ومع ارتفاع الحرارة حدثت تفاعلات أدت إلى إنتاج غاز الهيدروجين، الذي تراكم داخل مبنى المفاعل، ثم وقع في 12 مارس انفجار هيدروجيني دمّر أجزاء كبيرة من الجزء العلوي للمبنى. وكان ذلك انفجارًا كيميائيًا للهيدروجين وليس انفجارًا نوويًا.

الوحدة الثانية
واجهت الوحدة الثانية أيضًا مشكلات خطيرة في التبريد، وحدث انصهار شديد في قلب المفاعل، كما تعرضت أنظمة الاحتواء لأضرار خطيرة، فازداد احتمال إطلاق المواد المشعة إلى البيئة. وبذلك أصبحت الوحدات 1 و2 و3 جميعها تعاني من أضرار شديدة في الوقود وانصهار القلب.

الوحدة الثالثة
استمرت المشكلات بسبب فقدان أنظمة التبريد، وارتفعت حرارة الوقود وتعرض قلب المفاعل لأضرار شديدة، وحدث انصهار كبير للوقود. وفي 14 مارس 2011 وقع انفجار هيدروجيني قوي في مبنى الوحدة، أدى إلى تطاير أجزاء منه وتدمير أجزاء واسعة.

الوحدة الرابعة
كانت الوحدة الرابعة متوقفة عن العمل وقت وقوع الزلزال، ولذلك لم يكن قلبها في وضع التشغيل، لكنها أصبحت جزءًا مهمًا من الأزمة بسبب حوض الوقود المستهلك الموجود فيها. وفي 15 مارس وقع انفجار هيدروجيني في مبناها، وأصبح التعامل مع حوض الوقود المستهلك جزءًا مهمًا من عمليات السيطرة.

محاولات إنقاذ المفاعلات
كان الهدف الأول منع ارتفاع درجات الحرارة ومحاولة إعادة التبريد بأي وسيلة ممكنة. استخدمت فرق الطوارئ مضخات الإطفاء والمركبات الخاصة والمياه العذبة ومياه البحر والمعدات الكهربائية المتنقلة والأنظمة المؤقتة، كما استُخدمت الطائرات والمروحيات في بعض المراحل، وأصبح استخدام مياه البحر في مراحل معينة آخر خيار متاح للتبريد، وسط ظروف شديدة الصعوبة وارتفاع الإشعاع ونقص المعلومات.

انتشار المواد المشعة
أدى تضرر المفاعلات وعمليات التنفيس وانفجارات الهيدروجين والتسربات إلى إطلاق مواد مشعة، أبرزها اليود-131 والسيزيوم-134 والسيزيوم-137، ما أدى إلى تلوث مناطق برية ومائية بدرجات متفاوتة. وفي 12 أبريل 2011 رُفع تصنيف الحادث إلى المستوى 7 على مقياس ines، وهو أعلى مستوى في التصنيف الدولي، دون أن يعني ذلك أن فوكوشيما كانت نسخة مطابقة لتشيرنوبل؛ فلكل حادث ظروفه ومساره الخاص.

هل حدث انفجار نووي؟
الانفجارات التي ظهرت في صور فوكوشيما كانت انفجارات هيدروجينية كيميائية، ولم يحدث انفجار نووي من النوع الذي يحدث في الأسلحة النووية. لكن ذلك لا يقلل من خطورة الحادث، إذ حدث بالفعل انصهار للوقود في ثلاثة مفاعلات وإطلاق مواد مشعة إلى البيئة.

الزلزال والتسونامي والضحايا
من المهم الفصل بين ضحايا الكارثة الطبيعية وآثار الحادث النووي؛ فالزلزال والتسونامي قتلا أكثر من 15 ألف شخص وأصابا أكثر من 6 آلاف، مع آلاف المفقودين. أما الوفيات المباشرة الناتجة عن التعرض الإشعاعي فمسألة مختلفة، في حين كانت الآثار الصحية والاجتماعية والنفسية للإخلاء والنزوح كبيرة جدًا على عشرات الآلاف الذين تركوا منازلهم وأعمالهم وممتلكاتهم.

ماذا حدث بعد السيطرة على المفاعلات؟
انتقلت اليابان من مرحلة إنقاذ المحطة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا: تثبيت المفاعلات، ومنع ارتفاع الحرارة، ومراقبة الإشعاع، وإدارة المياه الملوثة، وإزالة الحطام، وإزالة الوقود من أحواض التخزين، وتحديد مكان الوقود المنصهر، وتطوير روبوتات قادرة على العمل في المناطق شديدة الإشعاع، تمهيدًا لإزالة الوقود المنصهر تدريجيًا وتفكيك المحطة بالكامل.

الروبوتات في قلب المفاعلات
بسبب الجرعات الإشعاعية الشديدة في أجزاء من المفاعلات، أصبح استخدام الروبوتات والكاميرات وأجهزة القياس ووسائل الاستشعار ضروريًا، إلى جانب تقنيات متقدمة مثل الطائرات الصغيرة بدون طيار وأجهزة القياس بالميونات لدراسة المناطق الداخلية. ولا يزال تحديد موقع الوقود المنصهر بدقة من أصعب المشكلات، إذ انصهر جزء منه وتحرك إلى مناطق أدنى داخل المفاعل واختلط بمواد أخرى، فيما يُعرف بحطام الوقود النووي المنصهر، والوصول إليه وإزالته مهمة بالغة التعقيد.

المياه.. مشكلة جديدة
استلزم التبريد ضخ كميات كبيرة من المياه، بينما كانت المياه الجوفية ومياه الأمطار تتسرب إلى المنشآت أيضًا، فتراكمت كميات ضخمة من المياه الملوثة إشعاعيًا. أُنشئت أنظمة لمعالجتها، أبرزها نظام alps لإزالة العديد من النويدات المشعة، لكن التريتيوم يصعب فصله بالطرق التقليدية، ما جعل تخزين المياه ومعالجتها وتصريفها قضية دولية مثيرة للنقاش. وبحلول يناير 2026 كان الموقع يضم أكثر من 1000 خزان بسعة إجمالية تقارب 1.37 مليون متر مكعب من المياه المعالجة أو المرتبطة بعمليات الموقع.

تصريف المياه المعالجة في البحر
بدأت اليابان في 2023 تصريف المياه المعالجة تدريجيًا إلى البحر بعد معالجتها عبر نظام alps وتخفيفها. وتقول اليابان والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن المياه المصرَّفة تستوفي الحدود التنظيمية مع استمرار المراقبة، لكن الموضوع ظل محل نقاش واعتراضات سياسية وبيئية في بعض الدول، خصوصًا بسبب مخاوف الثقة والآثار طويلة المدى، وتتواصل عمليات التصريف على دفعات مع نشر نتائج التحاليل.

هل انتهت فوكوشيما؟
الزلزال انتهى خلال دقائق، والتسونامي انحسرت خلال ساعات، والانفجارات انتهت خلال أيام، لكن الحادث النووي لم ينتهِ؛ فالمحطة لا تزال في مرحلة تفكيك وإزالة آثار الكارثة، وتقدر شركة تيبكو أن مشروع التفكيك سيستغرق 30 إلى 40 عامًا.

فوكوشيما في عام 2026
حتى 2026 لا تزال أعمال التفكيك مستمرة؛ ففي الوحدة الأولى اكتمل تركيب غطاء كبير للمبنى في يناير 2026 للحد من انتشار الغبار ودخول مياه الأمطار، تمهيدًا لمراحل إزالة الحطام والوقود. وفي الوحدات الأخرى تستمر عمليات الفحص بالروبوتات والطائرات الصغيرة، إلى جانب إزالة الوقود من أحواض الوقود المستهلك، وتستهدف الخطط الحالية إكمال إزالة الوقود من الوحدات 1-6 بحلول 2031.

لماذا تحولت فوكوشيما إلى كارثة بهذا الحجم؟
يمكن تلخيص الأحداث في سلسلة واحدة: زلزال بقوة 9.0 → توقف المفاعلات تلقائيًا → انقطاع الكهرباء الخارجية → تشغيل مولدات الطوارئ → وصول تسونامي ضخمة → غمر المولدات والمعدات الكهربائية → فقدان القدرة على التبريد → ارتفاع حرارة الوقود → انصهار قلوب المفاعلات 1 و2 و3 → إنتاج الهيدروجين → انفجارات في مباني المفاعلات → إطلاق مواد مشعة → إخلاء عشرات الآلاف → سنوات من المعالجة والتطهير → مشروع تفكيك يستمر لعقود.

الدرس الأكبر من فوكوشيما
لم تكن فوكوشيما مجرد قصة فشل مفاعل نووي، بل درسًا في تراكم المخاطر؛ فالزلزال وحده لم يدمر المفاعلات مباشرة، إذ توقفت كما صُممت أنظمة الحماية، لكن المشكلة الكبرى ظهرت مع الخطر الثاني: التسونامي، الذي أدى إلى فقدان الطاقة، فأدى فقدان الطاقة إلى فقدان التبريد، وأدى فقدان التبريد إلى ارتفاع الحرارة، وأدى ارتفاع الحرارة إلى انصهار الوقود وإنتاج الهيدروجين. وهكذا أدى حدث طبيعي إلى سلسلة من الأعطال المتتابعة، فأصبحت فوكوشيما نقطة تحول في قواعد السلامة النووية عالميًا، ودُفعت الدول إلى إعادة تقييم مخاطر الفيضانات وفقدان الطاقة والتسونامي والأنظمة الاحتياطية وإدارة الحوادث الشديدة. وقد وثقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه الدروس في تقرير دولي واسع شارك فيه نحو 180 خبيرًا من 42 دولة.

الخاتمة
كارثة فوكوشيما بدأت في دقائق قليلة، لكنها تحولت إلى واحدة من أطول عمليات التعامل مع حادث نووي في التاريخ. وبعد أكثر من 15 عامًا، لا تزال المحطة ورشة هندسية هائلة تعمل فيها الروبوتات والمعدات المتخصصة لإزالة الوقود والحطام ومعالجة المياه وتفكيك المنشأة، فكارثة فوكوشيما لم تنتهِ بانتهاء الانفجارات، بل بدأت بعدها واحدة من أصعب عمليات التفكيك النووي في التاريخ.



التعديل الأخير تم بواسطة ثريا نبوي ; 08-16-2026 الساعة 03:18 AM سبب آخر: إعادة النشر بعد تنقيح الموضوع بمعرفة صاحبه
قديم 08-14-2026, 01:26 AM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
سبحان الله العظيم
(علَّم الإنسان ما لم يعلم)
(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
ويبقى الكون كله تحت رحمة خالقه ومدبر الأمر فيه
عقود من المعالجة والإصلاحات وآلاف الضحايا والمهجرين
إنها واحدة من كوارث الإنسانية المحزنة
اللهم أعِنهم والطف بنا عند القضاء

جزاك الله خيرا أخي أ. محمد على هذه المعلومات
التي تزيدنا بها ثراءً معرفيًّا وموعظة




على هامش البحث: توجد فقرات مكررة
تسببت في إرباك وإطالة السرد
لعلك تتدارك ذلك

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 08-14-2026, 06:11 AM
المشاركة 3
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
صحيح يوجد تكرار و قد لاحظت ذالك
بعد قراءة الموضوع و عادة احذف التكرار
او الاخطاء بعد نقل الموضوع اسهل علي
في هذه المرة انشغلت و لم أ كمل الموضوع
الا بعد ساعات و نسيت احذف التكرار

مشكورة اختي الفاضلة
يعطيك العافية
و جزاك الله خير

قديم 08-15-2026, 02:50 AM
المشاركة 4
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
حياكم الله
لو اتسع وقتكم لتنقيح المبحث وحذف الفقرات المكررة
فأنا على أتم استعداد للتعاون في نشره بعد التعديل
للتخفيف على القراء؛ فالتاريخ هو عماد الثقافة في المنابر

يمكنم نشر المحتوى المعدل هنا بحسبانه (رد)
وبدوري أنسخه وأثبته مكان المنشور السابق
الذي هو المشاركة الأولى .. ثم نحذف النشر الأخير
حتى لا يكون هنا منشوران بنفس المحتوى

أعانكم الله

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 08-15-2026, 03:41 AM
المشاركة 5
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
بسم الله الرحمن الرحيم








في 11 مارس 2011 ضرب شمال شرق اليابان زلزال هائل بلغت قوته 9.0 درجات، وكان من أقوى الزلازل التي سجلها التاريخ. تسبب الزلزال في اهتزازات عنيفة وحرّك قاع المحيط، ما أدى إلى تشكل تسونامي ضخمة اجتاحت الساحل الياباني ووصلت إلى محطة فوكوشيما دايتشي النووية. وهكذا بدأت الكارثة كسلسلة من الأحداث الطبيعية والبشرية المتتابعة: زلزال هائل، ثم تسونامي، ثم فقدان الكهرباء، ثم فقدان التبريد، ثم ارتفاع الحرارة والضغط، ثم انصهار الوقود، وانفجارات الهيدروجين، وإطلاق المواد المشعة، وصولًا إلى عملية تفكيك وتنظيف ستستمر لعقود.

بداية الكارثة بعد الزلزال
ذكرت الجهات المختصة بالطاقة النووية أن الوحدات من 1 إلى 3 توقفت تلقائيًا بعد وقوع الزلزال، بينما كانت الوحدات من 4 إلى 6 متوقفة أصلًا بسبب أعمال الصيانة. بعد توقف الوحدات العاملة، أصبحت الحاجة إلى استمرار التبريد أمرًا أساسيًا بسبب الحرارة المتبقية في الوقود النووي، فبدأت مولدات الديزل الاحتياطية بالعمل لتوفير الطاقة اللازمة لأنظمة التبريد في الوحدات 1 و2 و3. عملت المولدات في البداية بصورة طبيعية، لكن وصول التسونامي إلى المحطة أدى إلى غمر أجزاء مهمة من المنشأة وتعطل المولدات. ومع فقدان مصادر الطاقة، بدأت أنظمة التبريد تواجه مشكلات متزايدة، واستُخدمت البطاريات المخصصة لتشغيل بعض أنظمة التحكم والصمامات أثناء انقطاع الكهرباء، لكنها نفدت بعد نحو 8 ساعات. ومع تدهور الوضع أعلنت اليابان حالة الطوارئ النووية، وأرسلت القوات اليابانية البرية بطاريات إلى موقع الحادث في محاولة لإعادة تشغيل بعض الأنظمة الحيوية.

أوامر الإخلاء
مع تزايد المخاوف من احتمال حدوث تسرب إشعاعي، صدر أمر إخلاء أولي ضمن نطاق 3 كيلومترات من المحطة، شمل نحو 5800 مواطن. كما نُصح السكان ضمن نطاق 10 كيلومترات بالبقاء داخل منازلهم، قبل أن يتوسع الأمر لاحقًا ليشمل جميع السكان ضمن هذا النطاق. ومع تطور الأزمة اتسعت عمليات الإجلاء، وفي النهاية أُجلي أكثر من 50 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمحطة في المراحل الأولى من الكارثة.

ارتفاع الضغط داخل المفاعل
في منتصف ليل 11 مارس أعلنت شركة كهرباء طوكيو، المشغلة للمحطة، أن هناك حاجة إلى تنفيس الغازات من الوحدة رقم 1 لتقليل الضغط داخل المفاعل، وهو ما كان يعني إطلاق بخار يحتوي على مواد مشعة إلى الخارج. وفي الوقت نفسه سجلت الشركة ارتفاعًا في النشاط الإشعاعي داخل مبنى توربين الوحدة الأولى. وفي نحو الساعة 2 صباحًا بالتوقيت المحلي وصل الضغط داخل المفاعل إلى نحو 6 بار، أي أعلى بنحو 2 بار من أعلى قيمة مسموح بها في الظروف الطبيعية، ثم ارتفع عند الساعة 5:30 صباحًا إلى نحو 8.1 بار، أي نحو 2.1 مرة من القيمة التصميمية. وفي الساعة 6:10 صباحًا أُعلن عن وجود مشكلة في التبريد داخل الوحدة الثانية.

تنفيس البخار والمواد المشعة
مع استمرار ارتفاع الضغط، لجأت فرق الطوارئ إلى تنفيس البخار من أنظمة المفاعل، وهو ما أدى إلى إطلاق كميات من المواد المشعة إلى البيئة. وفي الساعة 6:40 من صباح 12 مارس صرّح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوكيو إيدانو بأن كميات الإشعاع المُطلقة كانت صغيرة، وأن اتجاه الرياح سيدفعها نحو البحر. لكن القياسات داخل المحطة أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا؛ إذ بلغ الإشعاع في غرفة التحكم نحو 100 ضعف المستوى المسموح به، وسجلت القياسات قرب البوابة الرئيسية نحو 8 أضعاف الحد الطبيعي. وفي مؤتمر صحفي عند الساعة 7 صباحًا أُعلن أن إحدى سيارات المراقبة سجلت مستويات أعلى من الطبيعي، كما تم اكتشاف السيزيوم بالقرب من المحطة، وهو مؤشر مهم على احتمال تعرض أجزاء من قضبان الوقود للهواء وتضررها.

زيارة رئيس الوزراء
في 12 مارس 2011 قام رئيس الوزراء الياباني آنذاك ناوتو كان بزيارة قصيرة إلى المحطة، بينما كانت فرق الطوارئ والمهندسون يحاولون السيطرة على الوضع المتدهور. وأُرسلت فرق إنقاذ ومعدات متخصصة تابعة لإدارة إطفاء طوكيو للمساعدة في عمليات الطوارئ.

الزلزال العظيم
بدأت الكارثة في الساعة 2:46 ظهرًا بالتوقيت الياباني عندما ضرب زلزال هائل منطقة توهوكو شمال شرق اليابان، بلغت قوته 9.0 درجات وفق التقييمات الدولية الرئيسية، وامتد التمزق على مساحة هائلة من منطقة الاندساس، إذ تشير التقديرات إلى أن منطقة القشرة المنكسرة كانت في حدود 500 كيلومتر طولًا و200 كيلومتر عرضًا. كان من أقوى الزلازل التي سجلها الإنسان. ورغم قوته، فإن الزلزال نفسه لم يؤدِّ إلى انفجار نووي؛ فالمفاعلات توقفت تلقائيًا كما صُممت أنظمة الحماية الخاصة بها، لكن توقفها لم يكن يعني أن الحرارة اختفت.

الحرارة المتبقية في المفاعلات
حتى بعد توقف الانشطار المتسلسل، يستمر الوقود النووي في إنتاج حرارة الاضمحلال الإشعاعي، ولهذا يجب استمرار عملية التبريد. فإذا توقفت إزالة الحرارة، يبدأ الماء بالغليان، وينخفض مستواه داخل المفاعل، وينكشف جزء من الوقود. ومع استمرار ارتفاع الحرارة تبدأ أغلفة قضبان الوقود بالتضرر، ويمكن أن يصل الأمر إلى انصهار الوقود النووي، وهذا ما بدأ يحدث في فوكوشيما.

وصول التسونامي
بعد الزلزال تحرك قاع المحيط بشكل هائل وتولدت تسونامي ضخمة، وصلت إلى الساحل الياباني بعد فترة قصيرة وضربت المحطة بقوة أكبر من قدرة أنظمة الحماية المصممة على التعامل معها. بلغ ارتفاع الموجة التي ضربت الموقع نحو 14 مترًا، وأدى اندفاع المياه إلى إغراق مولدات الديزل والمعدات الكهربائية والمضخات وأنظمة أخرى. وهنا بدأت الأزمة الحقيقية.






فقدان الكهرباء والتبريد
بعد غمر المولدات، فقدت المحطة جزءًا كبيرًا من قدرتها على توفير الكهرباء لأنظمة التبريد، وأصبحت الوحدات تعتمد على بطاريات احتياطية وأنظمة مؤقتة لم تكن قادرة على الاستمرار طويلًا. ومع نفاد هذه المصادر تدريجيًا، دخلت الكارثة مرحلة جديدة وخطيرة.

الوحدة الأولى وانصهار الوقود
في المفاعل رقم 1 بدأ مستوى المياه بالانخفاض، وارتفعت درجة حرارة الوقود، وبدأت أجزاء من قلب المفاعل بالتضرر، ثم حدث انصهار للوقود النووي، وتشكلت مواد شديدة الحرارة من الوقود والمواد الإنشائية عُرفت باسم حطام الوقود المنصهر. ومع ارتفاع الحرارة حدثت تفاعلات أدت إلى إنتاج غاز الهيدروجين، الذي تراكم داخل مبنى المفاعل، ثم وقع في 12 مارس انفجار هيدروجيني دمّر أجزاء كبيرة من الجزء العلوي للمبنى. وكان ذلك انفجارًا كيميائيًا للهيدروجين وليس انفجارًا نوويًا.

الوحدة الثالثة
استمرت المشكلات بسبب فقدان أنظمة التبريد، وارتفعت حرارة الوقود وتعرض قلب المفاعل لأضرار شديدة، وحدث انصهار كبير للوقود. وفي 14 مارس 2011 وقع انفجار هيدروجيني قوي في مبنى الوحدة، أدى إلى تطاير أجزاء منه وتدمير أجزاء واسعة.

الوحدة الثانية
واجهت الوحدة الثانية أيضًا مشكلات خطيرة في التبريد، وحدث انصهار شديد في قلب المفاعل، كما تعرضت أنظمة الاحتواء لأضرار خطيرة، فازداد احتمال إطلاق المواد المشعة إلى البيئة. وبذلك أصبحت الوحدات 1 و2 و3 جميعها تعاني من أضرار شديدة في الوقود وانصهار القلب.

الوحدة الرابعة
كانت الوحدة الرابعة متوقفة عن العمل وقت وقوع الزلزال، ولذلك لم يكن قلبها في وضع التشغيل، لكنها أصبحت جزءًا مهمًا من الأزمة بسبب حوض الوقود المستهلك الموجود فيها. وفي 15 مارس وقع انفجار هيدروجيني في مبناها، وأصبح التعامل مع حوض الوقود المستهلك جزءًا مهمًا من عمليات السيطرة.

محاولات إنقاذ المفاعلات
كان الهدف الأول منع ارتفاع درجات الحرارة ومحاولة إعادة التبريد بأي وسيلة ممكنة. استخدمت فرق الطوارئ مضخات الإطفاء والمركبات الخاصة والمياه العذبة ومياه البحر والمعدات الكهربائية المتنقلة والأنظمة المؤقتة، كما استُخدمت الطائرات والمروحيات في بعض المراحل، وأصبح استخدام مياه البحر في مراحل معينة آخر خيار متاح للتبريد، وسط ظروف شديدة الصعوبة وارتفاع الإشعاع ونقص المعلومات.

انتشار المواد المشعة
أدى تضرر المفاعلات وعمليات التنفيس وانفجارات الهيدروجين والتسربات إلى إطلاق مواد مشعة، أبرزها اليود-131 والسيزيوم-134 والسيزيوم-137، ما أدى إلى تلوث مناطق برية ومائية بدرجات متفاوتة. وفي 12 أبريل 2011 رُفع تصنيف الحادث إلى المستوى 7 على مقياس INES، وهو أعلى مستوى في التصنيف الدولي، دون أن يعني ذلك أن فوكوشيما كانت نسخة مطابقة لتشيرنوبل؛ فلكل حادث ظروفه ومساره الخاص.

طهل حدث انفجار نووي؟
الانفجارات التي ظهرت في صور فوكوشيما كانت انفجارات هيدروجينية كيميائية، ولم يحدث انفجار نووي من النوع الذي يحدث في الأسلحة النووية. لكن ذلك لا يقلل من خطورة الحادث، إذ حدث بالفعل انصهار للوقود في ثلاثة مفاعلات وإطلاق مواد مشعة إلى البيئة.

الزلزال والتسونامي والضحايا
من المهم الفصل بين ضحايا الكارثة الطبيعية وآثار الحادث النووي؛ فالزلزال والتسونامي قتلا أكثر من 15 ألف شخص وأصابا أكثر من 6 آلاف، مع آلاف المفقودين. أما الوفيات المباشرة الناتجة عن التعرض الإشعاعي فمسألة مختلفة، في حين كانت الآثار الصحية والاجتماعية والنفسية للإخلاء والنزوح كبيرة جدًا على عشرات الآلاف الذين تركوا منازلهم وأعمالهم وممتلكاتهم.

ماذا حدث بعد السيطرة على المفاعلات؟
انتقلت اليابان من مرحلة إنقاذ المحطة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا: تثبيت المفاعلات، ومنع ارتفاع الحرارة، ومراقبة الإشعاع، وإدارة المياه الملوثة، وإزالة الحطام، وإزالة الوقود من أحواض التخزين، وتحديد مكان الوقود المنصهر، وتطوير روبوتات قادرة على العمل في المناطق شديدة الإشعاع، تمهيدًا لإزالة الوقود المنصهر تدريجيًا وتفكيك المحطة بالكامل.

الروبوتات في قلب المفاعلات
بسبب الجرعات الإشعاعية الشديدة في أجزاء من المفاعلات، أصبح استخدام الروبوتات والكاميرات وأجهزة القياس ووسائل الاستشعار ضروريًا، إلى جانب تقنيات متقدمة مثل الطائرات الصغيرة بدون طيار وأجهزة القياس بالميونات لدراسة المناطق الداخلية. ولا يزال تحديد موقع الوقود المنصهر بدقة من أصعب المشكلات، إذ انصهر جزء منه وتحرك إلى مناطق أدنى داخل المفاعل واختلط بمواد أخرى، فيما يُعرف بحطام الوقود النووي المنصهر، والوصول إليه وإزالته مهمة بالغة التعقيد.

المياه.. مشكلة جديدة
استلزم التبريد ضخ كميات كبيرة من المياه، بينما كانت المياه الجوفية ومياه الأمطار تتسرب إلى المنشآت أيضًا، فتراكمت كميات ضخمة من المياه الملوثة إشعاعيًا. أُنشئت أنظمة لمعالجتها، أبرزها نظام ALPS لإزالة العديد من النويدات المشعة، لكن التريتيوم يصعب فصله بالطرق التقليدية، ما جعل تخزين المياه ومعالجتها وتصريفها قضية دولية مثيرة للنقاش. وبحلول يناير 2026 كان الموقع يضم أكثر من 1000 خزان بسعة إجمالية تقارب 1.37 مليون متر مكعب من المياه المعالجة أو المرتبطة بعمليات الموقع.

تصريف المياه المعالجة في البحر
بدأت اليابان في 2023 تصريف المياه المعالجة تدريجيًا إلى البحر بعد معالجتها عبر نظام ALPS وتخفيفها. وتقول اليابان والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن المياه المصرَّفة تستوفي الحدود التنظيمية مع استمرار المراقبة، لكن الموضوع ظل محل نقاش واعتراضات سياسية وبيئية في بعض الدول، خصوصًا بسبب مخاوف الثقة والآثار طويلة المدى، وتتواصل عمليات التصريف على دفعات مع نشر نتائج التحاليل.

هل انتهت فوكوشيما؟
الزلزال انتهى خلال دقائق، والتسونامي انحسرت خلال ساعات، والانفجارات انتهت خلال أيام، لكن الحادث النووي لم ينتهِ؛ فالمحطة لا تزال في مرحلة تفكيك وإزالة آثار الكارثة، وتقدر شركة تيبكو أن مشروع التفكيك سيستغرق 30 إلى 40 عامًا.

فوكوشيما في عام 2026
حتى 2026 لا تزال أعمال التفكيك مستمرة؛ ففي الوحدة الأولى اكتمل تركيب غطاء كبير للمبنى في يناير 2026 للحد من انتشار الغبار ودخول مياه الأمطار، تمهيدًا لمراحل إزالة الحطام والوقود. وفي الوحدات الأخرى تستمر عمليات الفحص بالروبوتات والطائرات الصغيرة، إلى جانب إزالة الوقود من أحواض الوقود المستهلك، وتستهدف الخطط الحالية إكمال إزالة الوقود من الوحدات 1-6 بحلول 2031.

لماذا تحولت فوكوشيما إلى كارثة بهذا الحجم؟
يمكن تلخيص الأحداث في سلسلة واحدة: زلزال بقوة 9.0 → توقف المفاعلات تلقائيًا → انقطاع الكهرباء الخارجية → تشغيل مولدات الطوارئ → وصول تسونامي ضخمة → غمر المولدات والمعدات الكهربائية → فقدان القدرة على التبريد → ارتفاع حرارة الوقود → انصهار قلوب المفاعلات 1 و2 و3 → إنتاج الهيدروجين → انفجارات في مباني المفاعلات → إطلاق مواد مشعة → إخلاء عشرات الآلاف → سنوات من المعالجة والتطهير → مشروع تفكيك يستمر لعقود.

الدرس الأكبر من فوكوشيما
لم تكن فوكوشيما مجرد قصة فشل مفاعل نووي، بل درسًا في تراكم المخاطر؛ فالزلزال وحده لم يدمر المفاعلات مباشرة، إذ توقفت كما صُممت أنظمة الحماية، لكن المشكلة الكبرى ظهرت مع الخطر الثاني: التسونامي، الذي أدى إلى فقدان الطاقة، فأدى فقدان الطاقة إلى فقدان التبريد، وأدى فقدان التبريد إلى ارتفاع الحرارة، وأدى ارتفاع الحرارة إلى انصهار الوقود وإنتاج الهيدروجين. وهكذا أدى حدث طبيعي إلى سلسلة من الأعطال المتتابعة، فأصبحت فوكوشيما نقطة تحول في قواعد السلامة النووية عالميًا، ودُفعت الدول إلى إعادة تقييم مخاطر الفيضانات وفقدان الطاقة والتسونامي والأنظمة الاحتياطية وإدارة الحوادث الشديدة. وقد وثقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه الدروس في تقرير دولي واسع شارك فيه نحو 180 خبيرًا من 42 دولة.

الخاتمة
كارثة فوكوشيما بدأت في دقائق قليلة، لكنها تحولت إلى واحدة من أطول عمليات التعامل مع حادث نووي في التاريخ. وبعد أكثر من 15 عامًا، لا تزال المحطة ورشة هندسية هائلة تعمل فيها الروبوتات والمعدات المتخصصة لإزالة الوقود والحطام ومعالجة المياه وتفكيك المنشأة، فكارثة فوكوشيما لم تنتهِ بانتهاء الانفجارات، بل بدأت بعدها واحدة من أصعب عمليات التفكيك النووي في التاريخ.

قديم 08-15-2026, 03:44 AM
المشاركة 6
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
تم اعادة صياغة الموضوع بدون تكرار

مشكورة و يعطيك العافية

قديم 08-15-2026, 02:47 PM
المشاركة 7
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
جزاك الله خيرا أخي الكريم
على سرعة الاستجابة وإجراء التعديل
وسوف أكمل اللازم عند الدخول من اللاب بمشيئة الله
ذلك أنني لا أستطيع من الهاتف
وأكرر شكري وتقديري

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 08-16-2026, 03:37 AM
المشاركة 8
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
حياك الله وبياك أخي أ. محمد

تم تعديل المشاركة الأولى بالمحتوى الجديد الخالي من التكرار

غير أن الصور لم تظهر عند النقل؛ فآثرتُ ترك المشاركة رقم (5)
ربما للصور أهمية عند أحد المتابعين

وتقبل تحياتي

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 08-16-2026, 04:38 AM
المشاركة 9
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: كارثة فوكوشيما
النص موضح الصورة كاملة
و الصور اضافة للموضوع

مشكورة و يعطيك العافية


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: كارثة فوكوشيما
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كارثة عبدالرحمن محمد احمد المقهى 1 05-02-2025 10:22 AM
كارثة المكوك كولومبيا أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 04-26-2022 09:26 PM
كارثة بوبال أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 12-08-2021 05:06 AM
كارثة تشيرنوبل أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 02-07-2020 06:45 PM
كارثة بوبال أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 04-11-2017 09:21 PM

الساعة الآن 10:37 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.