احصائيات

الردود
0

المشاهدات
17
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,730

+التقييم
0.65

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 06:28 AM
المشاركة 1
اليوم, 06:28 AM
المشاركة 1
افتراضي كارثة فوكوشيما
بسم الله الرحمن الرحيم




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

منظر لانفجار مفاعل فوكوشيما



في 11 مارس 2011 ضرب شمال شرق اليابان زلزال هائل بلغت قوته 9.0 درجات، وكان من أقوى الزلازل التي سجلها التاريخ. تسبب الزلزال في اهتزازات عنيفة وحرّك قاع المحيط، ما أدى بعد ذلك إلى تشكل تسونامي ضخمة اجتاحت الساحل الياباني ووصلت إلى محطة فوكوشيما دايتشي النووية.

توقفت المفاعلات العاملة في المحطة تلقائيًا بعد الزلزال، لكن وصول التسونامي أدى إلى إغراق أجزاء مهمة من المنشأة وتعطيل مولدات الديزل وأنظمة الكهرباء الاحتياطية. ومع فقدان الطاقة بدأت أنظمة التبريد بالتوقف تدريجيًا، وارتفعت درجات الحرارة والضغوط داخل المفاعلات، لتتحول الكارثة الطبيعية إلى واحدة من أخطر الحوادث النووية في التاريخ.

أدت مشاكل التبريد إلى تضرر الوقود النووي وانصهار أجزاء كبيرة من قلوب المفاعلات 1 و2 و3، كما نتج عن ارتفاع الحرارة تفاعل أدى إلى إنتاج غاز الهيدروجين، ثم وقعت انفجارات هيدروجينية في مباني عدد من المفاعلات، وانطلقت مواد مشعة إلى البيئة.

ذكرت الجهات المختصة بالطاقة النووية أن الوحدات من 1 إلى 3 توقفت آليًا بعد الزلزال، بينما كانت الوحدات من 4 إلى 6 متوقفة أصلًا بسبب أعمال الصيانة. وبعد توقف الوحدات العاملة، تم تشغيل مولدات الديزل لتوفير الطاقة اللازمة لتبريد الوحدات 1 إلى 3، إلا أن هذه المولدات توقفت بعد وصول التسونامي.

ومع استمرار فقدان الطاقة وتوقف البطاريات الاحتياطية بعد نحو 8 ساعات، والتي كانت تستخدم لتشغيل بعض أنظمة التحكم والصمامات أثناء انقطاع الكهرباء، أعلنت اليابان حالة الطوارئ النووية، وأرسلت القوات اليابانية البرية بطاريات إلى موقع الحادث في محاولة لإعادة تشغيل بعض الأنظمة الحيوية.

ومع تصاعد الخطر، صدر أمر إخلاء أولي لنطاق 3 كيلومترات حول المحطة، وشمل نحو 5800 مواطن، كما نُصح السكان ضمن نطاق 10 كيلومترات بالبقاء داخل منازلهم، قبل أن يتوسع أمر الإخلاء ليشمل جميع السكان ضمن نطاق 10 كيلومترات، ثم اتسعت عمليات الإجلاء لاحقًا مع تطور الأزمة.

وفي منتصف ليل 11 مارس أعلنت شركة كهرباء طوكيو أن تنفيس الغازات من الوحدة الأولى أصبح ضروريًا لتقليل الضغط داخل المفاعل، وهو ما أدى إلى إطلاق بخار يحتوي على مواد مشعة إلى البيئة. وسُجل ارتفاع في النشاط الإشعاعي داخل مبنى توربين الوحدة الأولى.

وفي نحو الساعة 2 صباحًا وصل الضغط داخل المفاعل إلى حوالي 6 بار، ثم ارتفع عند الساعة 5:30 صباحًا إلى نحو 8.1 بار، بينما أُعلن عند الساعة 6:10 صباحًا عن وجود مشكلة في تبريد الوحدة الثانية.

وللحد من ارتفاع الضغط، جرى تنفيس البخار من أنظمة المفاعل. وفي الساعة 6:40 صباحًا من 12 مارس صرح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوكيو إيدانو بأن كميات الإشعاع التي أُطلقت كانت صغيرة، وأن اتجاه الرياح سيؤدي إلى دفعها نحو البحر.

لكن القياسات داخل المحطة أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات الإشعاع؛ فقد بلغ الإشعاع في غرفة التحكم نحو 100 ضعف المستوى المسموح به، بينما سجلت القياسات قرب البوابة الرئيسية للمحطة نحو 8 أضعاف الحد الطبيعي. كما أظهرت سيارة مراقبة وجود مستويات إشعاع أعلى من الطبيعي، وتم الكشف عن السيزيوم بالقرب من المحطة، وهو ما أثار احتمال تعرض أجزاء من قضبان الوقود للهواء وتضررها.

وفي 12 مارس 2011 قام رئيس الوزراء الياباني آنذاك ناوتو كان بزيارة قصيرة إلى المحطة، بينما كانت فرق الطوارئ والمهندسون يحاولون السيطرة على الوضع. كما أُرسلت فرق إنقاذ تابعة لإدارة إطفاء طوكيو إلى فوكوشيما، وأُجلي أكثر من 50 ألف مواطن من المنطقة خلال المراحل الأولى من الكارثة.

وهكذا بدأت كارثة فوكوشيما كسلسلة من الأحداث الطبيعية والبشرية المتتابعة: زلزال هائل، ثم تسونامي، ثم فقدان الكهرباء، ثم فقدان التبريد، ثم ارتفاع الحرارة والضغط، ثم انصهار الوقود، وانفجارات الهيدروجين، وإطلاق المواد المشعة، وصولًا إلى عملية تفكيك وتنظيف ستستمر لعقود.

بداية الكارثة بعد الزلزال
ذكرت الجهات المختصة بالطاقة النووية أن الوحدات من 1 إلى 3 توقفت تلقائيًا بعد وقوع الزلزال، بينما كانت الوحدات من 4 إلى 6 متوقفة أصلًا بسبب أعمال الصيانة.

بعد توقف الوحدات العاملة، أصبحت الحاجة إلى استمرار التبريد أمرًا أساسيًا بسبب الحرارة المتبقية في الوقود النووي. ولهذا بدأت مولدات الديزل الاحتياطية بالعمل لتوفير الطاقة اللازمة لأنظمة التبريد في الوحدات 1 و2 و3.

عملت المولدات في البداية بصورة طبيعية، لكن وصول التسونامي إلى المحطة أدى إلى غمر أجزاء مهمة من المنشأة وتعطل المولدات.

ومع فقدان مصادر الطاقة، بدأت أنظمة التبريد تواجه مشكلات متزايدة. كما استُخدمت البطاريات التي كانت مخصصة للعمل أثناء انقطاع الكهرباء وتشغيل بعض أنظمة التحكم والصمامات، لكنها نفدت بعد نحو 8 ساعات.

ومع تدهور الوضع، أعلنت اليابان حالة الطوارئ النووية، وأرسلت القوات اليابانية البرية بطاريات إلى موقع الحادث في محاولة لإعادة تشغيل بعض الأنظمة الحيوية.

أوامر الإخلاء
مع تزايد المخاوف من احتمال حدوث تسرب إشعاعي، صدر أمر إخلاء أولي ضمن نطاق 3 كيلومترات من المحطة، وشمل ذلك نحو 5800 مواطن كانوا يعيشون داخل هذا النطاق.

كما نُصح السكان الموجودون ضمن نطاق 10 كيلومترات من المحطة بالبقاء داخل منازلهم.

وفي وقت لاحق توسع أمر الإخلاء ليشمل جميع السكان ضمن نطاق 10 كيلومترات.

ومع تطور الأزمة، اتسعت عمليات الإجلاء، وفي النهاية أُجلي أكثر من 50 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمحطة في المراحل الأولى من الكارثة.

ارتفاع الضغط داخل المفاعل
في منتصف ليل 11 مارس، أعلنت شركة كهرباء طوكيو، المشغلة لمحطة فوكوشيما، أن هناك حاجة إلى تنفيس الغازات من الوحدة رقم 1 لتقليل الضغط داخل المفاعل.

وكان هذا الإجراء يعني إطلاق بخار يحتوي على مواد مشعة إلى الخارج، لكنه كان يُنظر إليه كإجراء ضروري لتقليل الضغط ومنع حدوث أضرار أكبر.

وفي الوقت نفسه سجلت شركة كهرباء طوكيو ارتفاعًا في النشاط الإشعاعي داخل مبنى توربين الوحدة الأولى.

وفي نحو الساعة 2 صباحًا بالتوقيت المحلي وصل الضغط داخل المفاعل إلى نحو 6 بار، وهي قيمة أعلى بنحو 2 بار من أعلى قيمة مسموح بها في الظروف الطبيعية.

ثم عند الساعة 5:30 صباحًا سجل الضغط داخل الوحدة الأولى نحو 8.1 بار، وهو مستوى بلغ نحو 2.1 مرة من القيمة التصميمية.

وفي الساعة 6:10 صباحًا تم الإعلان عن وجود مشكلة في التبريد داخل الوحدة الثانية.

تنفيس البخار والمواد المشعة

مع استمرار ارتفاع الضغط، لجأت فرق الطوارئ إلى تنفيس البخار من أنظمة المفاعل في محاولة للحد من الضغط.

كان البخار يحتوي على مواد مشعة، ولذلك أدى التنفيس إلى إطلاق كميات من المواد المشعة إلى البيئة.

وفي الساعة 6:40 من صباح 12 مارس صرح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوكيو إيدانو بأن كميات الإشعاع التي أُطلقت كانت صغيرة، وأن اتجاه الرياح من المتوقع أن يؤدي إلى دفعها نحو البحر.

لكن القياسات داخل المحطة كانت تشير إلى ارتفاعات ملحوظة في مستويات الإشعاع.

فقد سجلت غرفة التحكم في المحطة مستوى إشعاع بلغ نحو 100 ضعف المستوى المسموح به.

كما سجلت القياسات بالقرب من البوابة الرئيسية للمحطة مستوى إشعاع بلغ نحو 8 أضعاف الحد الطبيعي.

وفي مؤتمر صحفي عند الساعة 7 صباحًا أُعلن أن كمية الإشعاع التي سجلتها إحدى سيارات المراقبة كانت أعلى من المستوى الطبيعي.

كما تم اكتشاف السيزيوم بالقرب من المحطة، وهو مؤشر مهم على احتمال تعرض أجزاء من قضبان الوقود للهواء وتضررها.

زيارة رئيس الوزراء
في 12 مارس 2011 قام رئيس الوزراء الياباني آنذاك ناوتو كان بزيارة قصيرة إلى محطة فوكوشيما، في الوقت الذي كانت فيه فرق الطوارئ والمهندسون يحاولون السيطرة على الوضع المتدهور.

وفي الوقت نفسه كانت السلطات تعمل على إجلاء السكان، بينما أُرسلت فرق الإنقاذ والمعدات المتخصصة إلى المنطقة.

كما أرسلت إدارة إطفاء طوكيو فرقًا للمساعدة في عمليات الطوارئ والسيطرة على الوضع داخل المحطة.

الزلزال العظيم
بدأت الكارثة في الساعة 2:46 ظهرًا بالتوقيت الياباني عندما ضرب زلزال هائل منطقة توهوكو شمال شرق اليابان.

بلغت قوته 9.0 درجات وفق التقييمات الدولية الرئيسية، وامتد التمزق على مساحة هائلة من منطقة الاندساس. وتشير التقديرات إلى أن منطقة القشرة التي انكسرت كانت في حدود 500 كيلومتر طولًا و200 كيلومتر عرضًا.

كان الزلزال من أقوى الزلازل التي سجلها الإنسان، وأدى إلى اهتزازات عنيفة في مساحات واسعة من اليابان.

وعلى الرغم من قوة الزلزال، فإن المفاعلات العاملة في فوكوشيما توقفت تلقائيًا كما صُممت أنظمة الحماية الخاصة بها.

أي أن الزلزال نفسه لم يؤدِّ إلى انفجار نووي. لكن توقف المفاعلات لم يكن يعني أن الحرارة اختفت.

الحرارة المتبقية في المفاعلات
حتى بعد توقف الانشطار المتسلسل، يستمر الوقود النووي في إنتاج حرارة الاضمحلال الإشعاعي.
ولهذا يجب استمرار عملية التبريد.

فإذا توقفت عملية إزالة الحرارة، يبدأ الماء بالغليان، وينخفض مستواه داخل المفاعل، وينكشف جزء من الوقود.

ومع استمرار ارتفاع الحرارة تبدأ أغلفة قضبان الوقود بالتضرر، ويمكن أن يصل الأمر إلى انصهار الوقود النووي. وهذا ما بدأ يحدث في فوكوشيما.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

منظر جوي لمنطقة المفاعل ملتقطة سنة 1975 الوحدة 6 في هذه الصورة كانت تحت الإنشاء تظهر في شمال أعلى الصورة



وصول التسونامي
بعد الزلزال تحرك قاع المحيط بشكل هائل، وتولدت تسونامي ضخمة.

وصلت الأمواج إلى الساحل الياباني بعد فترة قصيرة، وضربت محطة فوكوشيما بقوة أكبر من قدرة أنظمة الحماية المصممة للمحطة على التعامل معها.

بلغ ارتفاع الموجة التي ضربت الموقع نحو 14 مترًا، وأدى اندفاع المياه إلى إغراق مولدات الديزل ومعدات كهربائية ومضخات وأنظمة أخرى. وهنا بدأت الأزمة الحقيقية.

فقدان الكهرباء والتبريد
بعد غمر المولدات، فقدت المحطة جزءًا كبيرًا من قدرتها على توفير الكهرباء لأنظمة التبريد.

وأصبحت الوحدات تعتمد على بطاريات احتياطية وأنظمة مؤقتة، لكن هذه المصادر لم تكن قادرة على الاستمرار إلى أجل غير محدود.

ومع مرور الوقت بدأت البطاريات بالنفاد، وأصبحت عملية تبريد المفاعلات أكثر صعوبة. ومن هنا دخلت الكارثة مرحلة جديدة وخطيرة.

الوحدة الأولى وانصهار الوقود
في المفاعل رقم 1 بدأ مستوى المياه بالانخفاض مع استمرار فقدان التبريد.

ارتفعت درجة حرارة الوقود، وبدأت أجزاء من قلب المفاعل بالتضرر.

ثم حدث انصهار للوقود النووي، وتشكلت مواد شديدة الحرارة من الوقود والمواد الإنشائية، تعرف باسم حطام الوقود المنصهر.

ومع ارتفاع درجات الحرارة حدثت تفاعلات أدت إلى إنتاج غاز الهيدروجين.

تراكم الهيدروجين داخل مبنى المفاعل، ثم وقع في 12 مارس انفجار هيدروجيني دمر أجزاء كبيرة من الجزء العلوي للمبنى.

وكان ذلك انفجارًا كيميائيًا للهيدروجين وليس انفجارًا نوويًا.

الوحدة الثالثة
استمرت المشكلات في الوحدة الثالثة بسبب فقدان أنظمة التبريد.

ارتفعت حرارة الوقود وتعرض قلب المفاعل لأضرار شديدة، وحدث انصهار كبير للوقود.

وفي 14 مارس 2011 وقع انفجار هيدروجيني قوي في مبنى الوحدة الثالثة.

كان الانفجار شديدًا وأدى إلى تطاير أجزاء من المبنى وتدمير أجزاء واسعة منه.

الوحدة الثانية
واجهت الوحدة الثانية أيضًا مشكلات خطيرة في التبريد.

ومع استمرار الأزمة تضرر الوقود، وحدث انصهار شديد في قلب المفاعل.

كما تعرضت أنظمة الاحتواء لأضرار خطيرة، وأصبح احتمال إطلاق المواد المشعة إلى البيئة أكبر.

وبذلك أصبحت الوحدات 1 و2 و3 جميعها تعاني من أضرار شديدة في الوقود وانصهار القلب.

الوحدة الرابعة
كانت الوحدة الرابعة متوقفة عن العمل وقت وقوع الزلزال، ولذلك لم يكن قلب المفاعل في وضع التشغيل.

لكنها أصبحت جزءًا مهمًا من الأزمة بسبب حوض الوقود المستهلك الموجود فيها.

وفي 15 مارس وقع انفجار هيدروجيني في مبنى الوحدة الرابعة، وأصبح التعامل مع حوض الوقود المستهلك جزءًا مهمًا من عمليات السيطرة على الكارثة.

محاولات إنقاذ المفاعلات
أصبح المهندسون أمام وضع استثنائي وخطير. كان الهدف الأول هو منع ارتفاع درجات الحرارة ومحاولة إعادة التبريد بأي وسيلة ممكنة.

استخدمت فرق الطوارئ مضخات الإطفاء، والمركبات الخاصة، والمياه العذبة، ومياه البحر، والمعدات الكهربائية المتنقلة، والأنظمة المؤقتة.

كما استخدمت الطائرات والمروحيات في بعض مراحل الأزمة، إضافة إلى عمليات رش المياه على المناطق المتضررة.

وفي بعض المراحل أصبح استخدام مياه البحر آخر خيار متاح لتوفير التبريد.

وكانت القرارات تتخذ في ظروف شديدة الصعوبة، مع ارتفاع الإشعاع ونقص المعلومات وصعوبة الوصول إلى أجزاء من المحطة.

انتشار المواد المشعة
أدى تضرر المفاعلات، وعمليات التنفيس، وانفجارات الهيدروجين والتسربات إلى إطلاق مواد مشعة إلى البيئة.

ومن أهم المواد التي أصبحت موضع اهتمام:

اليود-131، والسيزيوم-134، والسيزيوم-137.

وأدى ذلك إلى تلوث مناطق برية ومائية بدرجات متفاوتة.

وفي 12 أبريل 2011 رُفع تصنيف حادث فوكوشيما إلى المستوى 7 على مقياس INES، وهو أعلى مستوى في التصنيف الدولي للحوادث النووية.

وهذا لا يعني أن فوكوشيما كانت نسخة مطابقة لتشيرنوبل؛ فلكل حادث ظروفه ومساره وخصائصه المختلفة.

هل حدث انفجار نووي؟
الانفجارات التي ظهرت في صور فوكوشيما كانت انفجارات هيدروجينية كيميائية. لم يحدث انفجار نووي من النوع الذي يحدث في الأسلحة النووية.

لكن ذلك لا يقلل من خطورة الحادث، فقد حدث بالفعل انصهار للوقود في ثلاثة مفاعلات وإطلاق مواد مشعة إلى البيئة.

الزلزال والتسونامي والضحايا
من المهم الفصل بين الوفيات التي سببتها الكارثة الطبيعية وبين آثار الحادث النووي.

فالزلزال والتسونامي قتلا أكثر من 15 ألف شخص وأصابا أكثر من 6 آلاف، مع آلاف المفقودين في التقييمات التي أُجريت بعد الكارثة.

أما الوفيات المباشرة الناتجة عن التعرض الإشعاعي من حادث فوكوشيما فهي مسألة مختلفة.

وكانت الآثار الصحية والاجتماعية والنفسية للإخلاء والنزوح كبيرة جدًا، إذ اضطر عشرات الآلاف من السكان إلى ترك منازلهم وأعمالهم وممتلكاتهم.

ماذا حدث بعد السيطرة على المفاعلات؟
بعد الأيام والأسابيع الأولى انتقلت اليابان من مرحلة إنقاذ المحطة إلى مرحلة أكثر صعوبة وتعقيدًا:

كيف يمكن تفكيك محطة تحتوي على وقود نووي منصهر؟

كان لابد من تثبيت المفاعلات، ومنع ارتفاع درجات الحرارة، ومراقبة الإشعاع، وإدارة المياه الملوثة، وإزالة الحطام، وإزالة الوقود من أحواض التخزين، وتحديد مكان الوقود المنصهر، وتطوير روبوتات تستطيع العمل في المناطق ذات الإشعاع المرتفع، ثم إزالة الوقود المنصهر تدريجيًا وتفكيك المحطة بالكامل.

الروبوتات في قلب المفاعلات
أصبح استخدام الروبوتات ضروريًا. فالجرعات الإشعاعية في أجزاء من المفاعلات شديدة لدرجة أن بقاء الإنسان لفترات طويلة قد يكون خطرًا جدًا.

لذلك استخدم المهندسون الروبوتات والكاميرات وأجهزة القياس ووسائل الاستشعار المختلفة.

كما استخدمت تقنيات متقدمة، منها الطائرات الصغيرة بدون طيار وأجهزة القياس بالأشعة الكونية، أو الميونات، لدراسة المناطق الداخلية وتحديد أماكن المواد النووية المتبقية.

أين يوجد الوقود المنصهر؟

كانت هذه ولا تزال إحدى أصعب المشكلات. في الوحدات 1 و2 و3 لم يبقَ الوقود في شكله الأصلي داخل قلب المفاعل.

فقد انصهر جزء منه وتحرك إلى مناطق أدنى داخل منظومة المفاعل، واختلط بمواد أخرى. وأصبح يعرف باسم حطام الوقود النووي المنصهر. والوصول إليه وإزالته مهمة بالغة التعقيد بسبب مستويات الإشعاع والظروف داخل المفاعلات.

المياه.. مشكلة جديدة

كان لابد من ضخ المياه لتبريد المناطق المتضررة.

وفي الوقت نفسه كانت المياه الجوفية ومياه الأمطار تدخل إلى المنشآت. وهكذا تراكمت كميات ضخمة من المياه التي تعرضت للتلوث الإشعاعي.

تم إنشاء أنظمة لمعالجة المياه، ومن أشهرها نظام ALPS الذي يستخدم لإزالة العديد من النويدات المشعة.

لكن التريتيوم يصعب فصله عن الماء بالطرق التقليدية، ولذلك أصبح تخزين المياه ومعالجتها وتصريفها قضية دولية مثيرة للنقاش.

وبحلول يناير 2026 كان الموقع يضم أكثر من 1000 خزان بسعة إجمالية تقارب 1.37 مليون متر مكعب من المياه المعالجة أو المرتبطة بعمليات الموقع.

تصريف المياه المعالجة في البحر
بدأت اليابان في 2023 تصريف المياه المعالجة تدريجيًا إلى البحر بعد معالجة المياه عبر نظام ALPS وتخفيفها.

وتقول اليابان والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن المياه التي يتم تصريفها تُعالج وتُخفف بحيث تستوفي الحدود التنظيمية، مع استمرار عمليات المراقبة.

وظل الموضوع محل نقاش واعتراضات سياسية وبيئية في بعض الدول والمجتمعات، خصوصًا بسبب المخاوف المتعلقة بالثقة والآثار طويلة المدى.

وتتواصل عمليات التصريف على دفعات مع نشر نتائج التحاليل والبيانات المتعلقة بها.

هل انتهت فوكوشيما؟
الزلزال انتهى خلال دقائق، والتسونامي انحسرت خلال ساعات، والانفجارات انتهت خلال أيام، لكن الحادث النووي لم ينتهِ. لا تزال المحطة في مرحلة تفكيك وإزالة آثار الكارثة. وتقدر شركة تيبكو أن مشروع تفكيك المحطة سيستغرق 30 إلى 40 عامًا.

فوكوشيما في عام 2026
حتى 2026 ما زالت أعمال التفكيك مستمرة. في الوحدة الأولى، اكتمل تركيب غطاء كبير للمبنى في يناير 2026 بهدف الحد من انتشار الغبار ودخول مياه الأمطار، وتستعد الشركة لمراحل إزالة الحطام وإزالة الوقود.

وفي الوحدات الأخرى تستمر عمليات الفحص باستخدام الروبوتات والطائرات الصغيرة والمعدات المتخصصة. كما تتواصل عمليات إزالة الوقود من أحواض الوقود المستهلك.

وتشير الخطط الحالية إلى استهداف إكمال إزالة الوقود من الوحدات 1–6 بحلول 2031.

لماذا تحولت فوكوشيما إلى كارثة بهذا الحجم؟
يمكن تلخيص الأحداث في سلسلة واحدة:

زلزال بقوة 9.0 → توقف المفاعلات تلقائيًا → انقطاع الكهرباء الخارجية → تشغيل مولدات الطوارئ → وصول تسونامي ضخمة → غمر المولدات والمعدات الكهربائية → فقدان القدرة على التبريد → ارتفاع حرارة الوقود → انصهار قلوب المفاعلات 1 و2 و3 → إنتاج الهيدروجين → انفجارات في مباني المفاعلات → إطلاق مواد مشعة → إخلاء عشرات الآلاف → سنوات من المعالجة والتطهير → مشروع تفكيك يستمر لعقود.

الدرس الأكبر من فوكوشيما
لم تكن فوكوشيما مجرد قصة عن فشل مفاعل نووي، بل كانت درسًا في تراكم المخاطر.

فالزلزال وحده لم يدمر المفاعلات بطريقة أدت مباشرة إلى الكارثة النووية؛ فقد توقفت المفاعلات كما صُممت أنظمة الحماية.

لكن المشكلة الكبرى ظهرت عندما جاء الخطر الثاني: التسونامي.

ثم أدى فقدان الطاقة إلى فقدان التبريد.

ثم أدى فقدان التبريد إلى ارتفاع الحرارة.

ثم أدى ارتفاع الحرارة إلى انصهار الوقود وإنتاج الهيدروجين.

وهكذا أدى حدث طبيعي إلى سلسلة من الأعطال المتتابعة.

ولهذا أصبحت فوكوشيما نقطة تحول في قواعد السلامة النووية عالميًا، ودُفعت الدول إلى إعادة تقييم مخاطر الفيضانات، وفقدان الطاقة، والتسونامي، والأنظمة الاحتياطية، وإدارة الحوادث الشديدة.

وقد وثقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدروس المستخلصة من الحادث في تقرير دولي واسع شارك فيه نحو 180 خبيرًا من 42 دولة.

الخاتمة
كارثة فوكوشيما بدأت في دقائق قليلة، لكنها تحولت إلى واحدة من أطول عمليات التعامل مع حادث نووي في التاريخ.

زلزال بقوة 9.0 هز اليابان، ثم جاءت تسونامي ضخمة أغرقت المحطة، وفقدت المفاعلات الكهرباء والتبريد، وانصهر الوقود في ثلاثة مفاعلات، وحدثت انفجارات هيدروجينية، وانتشرت مواد مشعة، وأُجلي السكان من مناطق واسعة.

أما اليوم، وبعد أكثر من 15 عامًا، فما زالت المحطة ليست موقعًا طبيعيًا عاديًا؛ إنها ورشة هندسية هائلة تعمل فيها الروبوتات والمعدات المتخصصة لإزالة الوقود والحطام ومعالجة المياه وتفكيك المنشأة.

وهكذا فإن كارثة فوكوشيما لم تنتهِ بانتهاء الانفجارات؛ بل بدأت بعدها واحدة من أصعب عمليات التفكيك النووي في التاريخ.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: كارثة فوكوشيما
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كارثة عبدالرحمن محمد احمد المقهى 1 05-02-2025 10:22 AM
كارثة المكوك كولومبيا أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 04-26-2022 09:26 PM
كارثة بوبال أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 12-08-2021 05:06 AM
كارثة تشيرنوبل أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 02-07-2020 06:45 PM
كارثة بوبال أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 04-11-2017 09:21 PM

الساعة الآن 03:05 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.