أُتمتم في غيابها..
أُتمتم في غيابها :
فِي لَيْلَةِ شِتَاءٍ مُمْطِرَةٍ..
الرَّعْدُ فِيهَا، وَالبَرْقُ وَالعَوَاصِفُ مُسْتَمِرَّةٌ
مِنْ دُونِِ حَبِيبَتِي
هَذِهِ اللَّيْلَة مَا أَقْسَاها!.
كَانَتْ لِي فِي الشِّتَاءِ
الحِضْنُ الدَّافِئُ.. مَا أُجَملهُ!
فِي غِيَابِهَا الشِّتَاءُ شَتَّتَنِي
ضَيَّعَنِي. مَا أَقْسَاهُ!
أَرْكُضُ وَأَرْكُضُ. هَارِبًا مِنْ البَرد وَالمَطَر
حَبِيبَتِي عَنِّي بَعِيدَة مُسَافرة
وَأَنَا لَا أَسْتَطِيع السَّفَرَ
ظُرُوفُي تَمْنَعُنِي
الحُزْنُ يَتَغَلْغَلُ فِي أَوْرِدَتِي
وَبِدَاخل صَدْرِي أَتَجَرَّعُ المَرَارَة
عَوَاصِفُ الشِّتَاءِ القَوِيَّة
وَصَوَّت الرَّعْد أَصبحت تَزِيدُ أَوْجَاعَي
يَا شِتَاء... رَحَلت وَغَابَت عَنِّي
فَأَصْبَحَت كُلُّ الظُّرُوفِ ضِدِّي
هِيَ عِنْدَي... شتَاء وَخَرِيف
وَرَبِيع وَصَيْف
هِيَ كُلُّ الفُصُول
وَهِيَ الغيث لِفُؤَادِي
بِدُونِهَا أَصبحت كالتائه
الحَيَاةُ تَوَقَّفَتْ
اعتزلت النَّاسَ
كَانَتْ لِي.. فَرَحِي وَحَيَاتِي
وَلِعُمْرِي كَانَتْ هِيَ حَدَائِقَهِ وَأَشْجَارِهِ
. هِيَ لِقَلْبِي كالديمةِ .. المُسْتَمِرَّةُ بِالهُطُولِ
أُتَمْتِمُ فِي غِيَابِهَا.. كَالمَجْنُونِ
بِحُرُوفٍ مُبْهَمَةٍ مُعَقَّدَةٍ
وَالمَطَرُ يَنْهَمِرُ فِي الخَارِجِ
وَحَبِيبَتِي لَأَزَالَتْ فِي غِيَابِهَا مُسْتَمِرَّةٌ..
سليّم السوطاني.. ١٤٢٢
نعيشُ طويلًا بذاكرة قصيرة ....