احصائيات

الردود
0

المشاهدات
19
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,598

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 05:20 AM
المشاركة 1
اليوم, 05:20 AM
المشاركة 1
افتراضي رقعة النفايات الكبرى
بسم الله الرحمن الرحيم






نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



تّعرّف رقعة نفايات المحيط الهادي العظيمة، أو دوامة نفايات المحيط الهادي بأنها دوامة لجزيئات المخلفات البحرية شمال المحيط الهادي في المنتصف. تقع تقريبًا بين خطي الطول 135° و155° غربًا وخطي العرض 35° و42° شمالًا. تنشأ مجموعة البلاستيك والنفايات الطافية من حافة المحيط الهادي، وتضم دولًا في آسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. تتألف الرقعة في الحقيقة من كتلتين هائلتين من النفايات المتزايدة. تمتد ما تُسمى برقعة النفايات الشرقية بين هاواي وكاليفورنيا، بينما تمتدّ رقعة النفايات الغربية بالاتجاه شرقًا من اليابان إلى جزر الهاواي. يصل التيار المحيطي -الذي يبلغ طوله ما يقارب 6000 ميل والمسمى بمنطقة التقارب تحت الاستوائي- بين الرقعتين اللتين تمتدّان على مساحة غير محددة بمجال متفاوت للغاية، بالاستناد إلى درجة تركيز البلاستيك المستخدم لتحديد المنطقة المتأثرة. تتصف الدوامة بتراكيز مرتفعة استثنائيًا ونسبيًا من البلاستيك والحمأة الكيميائية الناتجة ولب الأخشاب بالإضافة إلى المخلفات الأخرى المحتجزة بين تيارات الدوامة في شمال المحيط الهادي، في منطقة البحر المفتوح.

الاكتشاف
عام 1997 كان الملاح والعالم الأمريكي تشارلز مور يعود بقارب شراعي من سباق في هاواي إلى كاليفورنيا، فاختار طريقاً غير مألوف عبر منطقة يتجنبها البحارة عادةً لأنها شبه خالية من الرياح. فوجئ بمنظر لم يتوقعه — محيط مكسو بالبلاستيك في كل اتجاه ينظر. أمضى أسبوعاً كاملاً يبحر وسط هذه الكتلة دون أن ترى عيناه ماءً نظيفاً. عاد إلى البر وأعلن للعالم اكتشافه الصادم.

ما هي بالضبط؟
كثيرون يتخيلونها جزيرة صلبة يمكن المشي عليها — لكن الحقيقة أغرب وأخطر من ذلك. رقعة المخلفات الكبرى ليست جزيرة بالمعنى الحرفي، بل هي منطقة تركّز هائلة من البلاستيك العائم في أعماق الماء وعلى سطحه. أغلبها قطع صغيرة وميكروبلاستيك غير مرئي بالعين المجردة، يجعل الماء يبدو ضبابياً وكثيفاً كالحساء البلاستيكي. فوق السطح ترى قطعاً أكبر من أكياس وزجاجات وشباك صيد وأجزاء معدات بحرية متناثرة في كل اتجاه.

الحجم الحقيقي
تقع الرقعة في شمال المحيط الهادئ بين هاواي وكاليفورنيا، وتتجاوز مساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع — أكبر من فرنسا وألمانيا وإسبانيا مجتمعة. تحتوي على أكثر من 80,000 طن متري من البلاستيك، يتوزع في أكثر من 1.8 تريليون قطعة متفاوتة الحجم. والأكثر إثارة للقلق أنها تتضاعف باستمرار — إذ تضاعفت خلال العقدين الماضيين بمعدلات مرعبة لم يتوقعها العلماء.

كيف تكوّنت؟
السبب يعود إلى ظاهرة طبيعية تسمى التيار الدوامي. المحيط الهادئ الشمالي يحتوي على نظام دوراني ضخم من التيارات المائية تدور في حلقة مستمرة، وتعمل كمغناطيس هائل يجذب كل ما يعوم في المنطقة المحيطة ويحتجزه في مركزها. البلاستيك الذي يصل إلى المحيط من سواحل آسيا وأمريكا وجزر المحيط الهادئ تجرفه التيارات تدريجياً نحو هذه المنطقة، فيتراكم فيها على مر العقود دون أن يجد مخرجاً.

من أين تأتي هذه المخلفات؟
الدراسات تُظهر أن 46% من كتلة الرقعة تأتي من شباك الصيد المفقودة أو المتروكة عمداً في البحر. أما الباقي فمصدره الرئيسي اليابان والصين وكوريا ودول جنوب شرق آسيا، فيما تساهم أمريكا الشمالية بنسبة أقل لكن معتبرة. الأنهار الكبرى كاليانغتسي والغانج تؤدي دور الناقل الرئيسي، إذ تحمل ملايين الأطنان من المخلفات سنوياً من داخل القارات إلى المحيطات.

الكارثة على الحياة البحرية
هذا هو الجانب الأكثر إيلاماً في القصة كلها. السلاحف البحرية تخلط الأكياس الشفافة بقنديل البحر — غذاؤها المفضل — فتبتلعها وتموت اختناقاً أو جوعاً بعد أن يملأ البلاستيك معدتها دون أن تحصل على أي قيمة غذائية. طائر الألباتروس يصطاد القطع البلاستيكية الملونة ظناً منه أنها سمك ويطعمها لصغاره، فتموت الفراخ ومعدتها محشوة بالبلاستيك. صور هذه الفراخ الميتة كانت من أشد الصور تأثيراً في تاريخ الوعي البيئي. أما الحيتان فحكايتها لا تقل مأساوية — وُجد في معدة حوت نافق على سواحل الفلبين عام 2019 أكثر من 40 كيلوغراماً من البلاستيك يشمل أكياساً وشباكاً وأحزمة، مات جوعاً لأن معدته كانت ممتلئة ولا مجال للطعام الحقيقي. والأسماك لا تسلم هي الأخرى — أثبتت الدراسات أن أكثر من 73% من أسماك أعماق المحيط الهادئ تحتوي على بلاستيك في أمعائها، وهذا البلاستيك يصل في النهاية إلى طبق الإنسان.

الميكروبلاستيك — الخطر غير المرئي
هذا هو البعد الأخطر الذي لا يراه الإنسان العادي. الشمس والأمواج تُفتّت البلاستيك الكبير باستمرار إلى جزيئات أصغر وأصغر حتى يصبح غير مرئي بالعين المجردة. اليوم أغلب الرقعة مكوّنة من هذا الميكروبلاستيك الذي يجعل الماء كالحساء السام. يدخل هذا الميكروبلاستيك السلسلة الغذائية البحرية من أصغر الكائنات — العوالق — حتى أكبرها، ويمتص على طول الطريق المواد الكيميائية السامة الذائبة في الماء كالمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة ثم ينقلها لكل ما يبتلعه. والأخطر من ذلك أنه يؤثر على قدرة الكائنات الدقيقة البحرية على إنتاج الأكسجين — وهذه الكائنات مسؤولة عن إنتاج 50% من أكسجين الغلاف الجوي كله.

محاولات التنظيف
أبرز هذه المحاولات مشروع The Ocean Cleanup الذي أسسه الهولندي الشاب بويان سلات عام 2013 وعمره 18 عاماً فقط. طوّر نظاماً بحرياً يشبه الفخ العائم يجمع البلاستيك من السطح، وحقق نجاحات جزئية، غير أنه واجه انتقادات لأنه يجمع الكائنات البحرية الدقيقة مع البلاستيك. والأرقام تكشف حجم التحدي بوضوح — رغم كل الجهود منذ الاكتشاف، جُمع ما لا يتجاوز بضعة آلاف من الأطنان من أصل 80,000 طن، فيما يصل إلى المحيطات كل عام ما بين 8 إلى 12 مليون طن جديدة. التنظيف دون وقف التدفق مثل إفراغ حوض والصنبور مفتوح.

الرقعة ليست وحيدة
ما يصدم كثيرين أن رقعة المحيط الهادئ ليست الوحيدة في العالم. يوجد في المحيطات خمس رقع رئيسية موزعة بين المحيط الهادئ الشمالي والجنوبي والمحيط الأطلسي الشمالي والجنوبي والمحيط الهندي. ويُضاف إلى ذلك البحر الأبيض المتوسط الذي بات من أكثر البحار تلوثاً في العالم نسبة إلى حجمه، بسبب الكثافة السكانية العالية على سواحله وضعف منظومة إدارة المخلفات في كثير من دوله.

ماذا يعني هذا للإنسان؟
الأمر لا يتعلق فقط بالحيوانات والطبيعة — الإنسان في قلب هذه المعادلة. أثبتت الدراسات أن متوسط الإنسان يتناول ما يعادل بطاقة ائتمان كاملة من البلاستيك أسبوعياً عبر الأسماك والمأكولات البحرية والملح البحري وحتى مياه الشرب. والميكروبلاستيك وُجد في دماء البشر وفي حليب الأمهات المرضعات وفي رئتي الأجنة قبل الولادة. التأثيرات الصحية طويلة الأمد لا تزال قيد البحث، لكن الأبحاث الأولية تربطها باضطرابات هرمونية وأمراض التهابية مزمنة.

الخلاصة
رقعة المخلفات الكبرى هي المرآة الأصدق لعلاقة الإنسان بكوكبه. لم تبنِها حكومة أو شركة بعينها — بنتها ملايين القرارات اليومية الصغيرة لمليارات البشر على مدى عقود. كيس بلاستيكي رُمي بلا مبالاة، زجاجة أُلقيت في النهر، شبكة صيد تُركت في البحر — كلها وجدت طريقها في النهاية إلى هذه الكتلة الهائلة التي باتت رمزاً صارخاً لأكبر أزمة بيئية يواجهها الكوكب. والحل لن يأتي من تقنية وحدها، بل من إعادة النظر الجذرية في طريقة تعامل الإنسان مع ما يصنعه وما يرميه.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: رقعة النفايات الكبرى
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لبدة الكبرى أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 10-13-2025 06:54 AM
كتابنا (حصان على رقعة الشطرنج) للتحميل محمد جاد الزغبي منبر رواق الكُتب. 2 10-09-2021 03:50 AM
كن حصانا ــ لا وزيرا ــ على رقعة الشطرنج محمد جاد الزغبي منبر الحوارات الثقافية العامة 21 06-25-2021 02:37 PM
النفايات الفكرية هيثم المري منبر الحوارات الثقافية العامة 12 06-08-2020 06:15 AM
نعمة تدبير النفايات د محمد رأفت عثمان منبر الحوارات الثقافية العامة 0 10-03-2015 06:36 AM

الساعة الآن 09:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.