احصائيات

الردود
0

المشاهدات
19
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,586

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 05:45 AM
المشاركة 1
اليوم, 05:45 AM
المشاركة 1
افتراضي رُوَيْفِع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم




نسبه وصحبته
هو رُوَيْفِع بن ثابت بن السَّكَن بن عدي الأنصاري الخزرجي، صحابيٌّ جليل من الأنصار الذين شرَّفهم الله بصحبة النبي ﷺ ونصرة دينه. كنيته أبو عبد الله، وقيل أبو ثابت. أسلم في عهد النبي ﷺ وروى عنه أحاديث عديدة، وإن كانت صحبته مما يُصنَّف في صغار الصحابة أو من أسلم في أواخر حياة النبي ﷺ، فلم تطل مدة ملازمته إياه.

روايته للحديث
كان رُوَيْفِع من الصحابة الذين حرصوا على نقل السنة النبوية، وقد روى جملةً من الأحاديث في أبواب متعددة، من أبرزها:

حديثه في النهي عن بعض العادات — روى رُوَيْفِع حديثاً شهيراً يقول فيه: قال لي رسول الله ﷺ: "يا رويفع، لعلَّ الحياةَ ستطول بك، فأخبِرِ الناسَ أنَّ من عقد لحيتَه، أو تقلَّد وتراً، أو استنجى برجيعِ دابةٍ أو عظم، فإنَّ محمداً بريءٌ منه" — وهو حديث دلَّ على حرصه على تبليغ ما سمعه من النبي ﷺ.

حديثه في تحريم الاستيلاء على أموال الغير — روى أحاديث في أحكام الغنائم والتحذير من الغلول وانتهاك حرمات الناس في الحرب.

روى عنه جماعة من التابعين، منهم: حنش الصنعاني، وأبو سالم الجيشاني، وشيبان بن أمية، وغيرهم ممن التقوا به في مصر وأفريقية.

مسيره وولايته
بعد وفاة النبي ﷺ انخرط رُوَيْفِع في الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام في الأمصار البعيدة، وكان ممن شهد الفتوحات الإسلامية في المغرب. وقد ولاَّه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على طرابلس الغرب — وهي اليوم عاصمة ليبيا — فأقام فيها والياً وأمضى فيها بقية عمره. وكانت ولايته هذه شاهداً على ما كان يتمتع به من ثقة القيادة الإسلامية وسداد الرأي.

خطبته الشهيرة في طرابلس
لمَّا استقرَّ رُوَيْفِع رضي الله عنه والياً على طرابلس، قام يوماً في الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

"أيها الناس، إني لا أقول لكم إلا ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: قام فينا رسول الله ﷺ يوم خيبر فقال: لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءَه زرعَ غيره — يعني إتيان الحبالى من السبايا — ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُصيب امرأةً من السبي حتى يستبرئها، ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مَغنَماً حتى يُقسَم، ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابةً من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردَّها فيه، ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه ردَّه فيه.

الحكم الأول — لا تُوطَأ الحامل من السبايا
قال ﷺ: "لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءَه زرعَ غيره"
هذه الجملة النبوية جاءت بصورة بلاغية رفيعة، إذ شبَّه النبي ﷺ الرجلَ بالماء والمرأةَ بالأرض والجنينَ بالزرع. فكما أن الزارع لا يسقي زرعه بماء غيره لأن الثمرة ستكون مختلطة الانتساب، كذلك لا يجوز لمن ملك أمةً حاملاً من سبي الحرب أن يقربها وفي بطنها جنينٌ من رجل آخر. والعلة واضحة: صون الأنساب من الاختلاط، وحفظ حق الجنين الذي في البطن، فهو بريءٌ لا ذنب له ولا ينبغي أن يُجهل نسبه أو يُضيَّع حقه.

الحكم الثاني — الاستبراء قبل الوطء
قال ﷺ: "لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُصيب امرأةً من السبي حتى يستبرئها"
الاستبراء معناه: الانتظار حتى تحيض المرأة السبيَّة حيضةً واحدة. وهذا الانتظار ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانةٌ شرعية عميقة الحكمة:

فإذا حاضت تبيَّن أن رحمها خالٍ من الحمل، وبذلك يُؤمَن اختلاط النسب بين الجنين المحتمل وصاحبه الجديد. وإذا لم تحض علم الرجل أنها حاملٌ فامتنع عنها تطبيقاً للحكم الأول. وفي هذا التشريع اعترافٌ صريح بإنسانية المرأة السبية وصون كرامتها حتى في أحلك ظروف الحرب، وهو ما كانت الأمم الأخرى تجهله كلياً في ذلك العصر.

الحكم الثالث — لا تُباع الغنيمة قبل القسمة
قال ﷺ: "لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مَغنَماً حتى يُقسَم"

الغنيمة التي يحوزها الجيش في المعركة ليست ملكاً لأحد بعينه، بل هي حقٌّ مشترك لجميع من شهد الغزوة. فإذا بادر أحد الجنود ببيع شيء من الغنيمة قبل القسمة، فهو في الحقيقة يبيع ما لا يملك، أو بعبارة أدق: يبيع حصص زملائه دون إذنهم. وهذا النهي يسدُّ باباً كان مفتوحاً للفوضى والظلم، إذ قد يستغل الأقوياء فرصة السبق فيستأثرون بأجود الغنائم ويبيعونها قبل أن يُقسَّم شيء، فتضيع حقوق من شاركوا في القتال وربما كانوا أشدَّ بلاءً وأكثر تضحية.

الحكم الرابع — لا تُستغَل دواب بيت المال
قال ﷺ: "لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابةً من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردَّها فيه"

الفيء هو المال العام الذي يعود إلى بيت مال المسلمين. والدابة من فيء المسلمين هي دابةٌ تعود لعموم الأمة لا لفرد بعينه. فإذا أخذ أحدهم دابةً من هذا المال العام وركبها في أسفاره وأعماله الخاصة حتى أجهدها وأنهك قواها، ثم ردَّها إلى بيت المال عظاماً بارزة وقوى خائرة، فهو قد أخذ من المسلمين شيئاً نافعاً وأعادهم شيئاً لا ينفع. وهذا باختصار أكلٌ لمال الناس بالباطل في صورة لا يتفطَّن لها كثيرون لأنها لا تبدو سرقةً صريحة، غير أن النبي ﷺ سمَّاها بما هي عليه.

الحكم الخامس — لا تُلبَس ثياب بيت المال
قال ﷺ: "لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه ردَّه فيه"

وهذا الحكم على المنوال نفسه، لكنه يُركِّز على جانب آخر من التصرف في المال العام. فالثوب المأخوذ من بيت المال يُلبَس ويُلبَس حتى يُصبح بالياً خَلِقاً لا قيمة له، ثم يُردُّ في صورة خِرقة. والرسالة النبوية هنا بالغة الدقة: ليس العدل أن تأخذ شيئاً جيداً وتردَّ شيئاً رديئاً. المال العام أمانةٌ في يدك لا تُستباح.

الخيط الجامع للخطبة كلها
إذا تأمَّلنا الأحكام الخمسة التي ضمَّتها هذه الخطبة وجدنا أنها تدور جميعها حول فكرة واحدة جوهرية: حماية حقوق الضعيف من طغيان القوي.

فالمرأة الحامل السبية ضعيفة، والجنين في بطنها أضعف منها. والجندي البسيط الذي لم يصل بعد إلى موضع الغنيمة أضعف من زميله الذي سبقه إليها. وبيت مال المسلمين حقٌّ للأمة كلها لا لمن وضع يده عليه. وفي كل هذا يضع النبي ﷺ ميزاناً دقيقاً يمنع أصحاب القوة والنفوذ من ابتلاع حقوق من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، سواء كان ذلك في ميدان الحرب أو في إدارة المال العام.

ولهذا كان رُوَيْفِع رضي الله عنه حكيماً حين اختار هذه الخطبة تحديداً ليُلقيها على جيش فاتح في أرض جديدة، لأن الفتح إذا لم تُصنه هذه القيم تحوَّل من رحمة إلى ظلم، ومن نور إلى فتنة.

وفاته ومدفنه
تُوفِّي رُوَيْفِع بن ثابت رضي الله عنه في طرابلس سنة ست وخمسين للهجرة تقريباً في عهد معاوية بن أبي سفيان، وقيل في عهد يزيد، وقبره في تلك البلاد معروف، وقد ظلَّ طوال القرون شاهداً على أن الصحابة الكرام حملوا الإسلام إلى أقاصي الأرض فماتوا في أرض الجهاد غرباء عن أوطانهم، مؤثِرين رضا الله على الراحة والاستقرار.

مكانته
يمثِّل رُوَيْفِع بن ثابت نموذجاً صادقاً لصحابة النبي ﷺ الذين لم يكتفوا بصحبته والتشرُّف بها، بل جعلوا بقية أعمارهم وقفاً على نشر دينه في الآفاق. فهو الصحابي الذي حمل الأمانة من المدينة إلى طرابلس، ووقف على المنبر يُسمِع الناس كلام نبيهم ﷺ بلسانٍ من سمعه مباشرة، ورحل عن الدنيا في أرض الجهاد فكان قبره في المغرب شاهداً على أن الإسلام لم ينتشر بالسيف وحده، بل بهذه القلوب المفعمة بالإيمان والألسنة الصادقة في أداء الأمانة.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: رُوَيْفِع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النعيمان بن عمرو الأنصاري رضي الله أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 11-09-2023 11:48 PM
ثابت بن قرة أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 3 03-21-2022 07:14 PM
زيد بن ثابت رضي الله عنه أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 3 06-23-2019 04:47 PM
عاصم بن ثابت رضي الله عنه أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 04-18-2016 07:39 PM
كعب بن مالك الأنصاري شاعر العقيدة الإسلامية - سامي مكي العاني د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 05-03-2014 11:17 PM

الساعة الآن 09:54 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.