احصائيات

الردود
0

المشاهدات
91
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,547

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
01-25-2026, 03:50 AM
المشاركة 1
01-25-2026, 03:50 AM
المشاركة 1
افتراضي الأجيال الاجتماعية
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




تُعدّ الأجيال الاجتماعية مرآةً صادقة لمسيرة التحوّل الإنساني عبر الزمن، إذ تتشكّل ملامح كل جيل وفقًا للظروف التاريخية والاقتصادية والثقافية التي نشأ فيها، فتنعكس على منظومة القيم، وأنماط التفكير، وأساليب العيش والتواصل. فمن الجيل الأعظم الذي تربّى على معاني الصبر والانضباط وتحمل المسؤولية في فترات التحدي والبناء، إلى الأجيال اللاحقة التي شهدت اتساع دائرة التعليم، وتسارع التقدم العلمي، والانفتاح التقني والإعلامي، تتباين الرؤى وتتعدد الأولويات، غير أن هذا التباين يظلّ جزءًا من حركة التطور الطبيعي للمجتمعات.

الجيل الضائع (Lost Generation)
يُطلق مصطلح الجيل الضائع على الفئة التي وُلدت تقريبًا بين عامي 1883 و1900، وبلغت مرحلة النضج مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، واستمرت آثارها النفسية والاجتماعية حتى عشرينيات القرن العشرين وبدايات الكساد الكبير. وقد أدّت الحرب إلى تحطيم آمال هذا الجيل وزعزعة منظومته القيمية، مما ولّد شعورًا بالاغتراب وفقدان المعنى.

اشتهر المصطلح لوصف مجموعة من الكتّاب الأمريكيين المغتربين الذين عاشوا في باريس بحثًا عن حرية فكرية أوسع واستفادة اقتصادية من قوة الدولار، ومن أبرزهم إرنست هيمنغواي، فرانسيس سكوت فيتزجيرالد، تي. إس. إليوت، جون دوس باسوس، والدو بيرس، إيزادورا دانكن، أبرهام ولكويتز، ألان سيغر، وإريك ماريا ريمارك. وقد ركزت كتاباتهم على تجارب الحرب، وآثارها النفسية، وانتقاد حياة الترف، وتراجع «الحلم الأمريكي»، مما أسهم في تشكيل تيار أدبي مؤثر.

يرجع أصل التسمية إلى جيرترود شتاين، وانتشر المصطلح عالميًا بعد استخدامه في رواية هيمنغواي الشمس تشرق أيضًا (1926)، بينما أوضح في كتابه وليمة متنقلة أن العبارة قيلت أصلًا على لسان مالك مرأب وصف بها شابًا من جيل الحرب، ثم عمّمتها شتاين على الشباب المشاركين في الحرب، مع تأكيد هيمنغواي لاحقًا أن مقصده إبراز استمرار الحياة رغم الخسائر.

عُرف هذا الجيل في أوروبا باسم «جيل 1914»، وفي فرنسا باسم «جيل السلاح الناري»، وفي بريطانيا ارتبط المصطلح أساسًا بضحايا الحرب، ولا سيما من أبناء الطبقات الرفيعة، حيث فُقدت نخبة من الكفاءات، ومنهم روبرت بروك، ويلفريد أوين، إسحق روزنبرغ، إدوارد توماس، جورج بترورث، وهنري موزلي.

اجتماعيًا، نشأ الجيل في إطار عائلي تقليدي يقوم على الأب المعيل والأم المتفرغة، مع شيوع السكن المشترك لعدة أجيال، ووجود الخدمة المنزلية لدى الأسر الثرية، وتزايد الاهتمام القانوني بحماية الأطفال رغم استمرار التربية الصارمة. وأدبيًا، ركّزت أعمالهم على القلق الوجودي والتمرد على القيم التقليدية. كما استُخدم المصطلح لاحقًا للإشارة إلى الفترة بين نهاية الحرب والكساد الكبير، أو لارتفاع بطالة الشباب. ووفق تصنيف شتراوس وهاو، فإن الجيل الضائع هو جيل مواليد 1883–1900 الذين بلغوا النضج في زمن الحرب والازدهار الاقتصادي اللاحق.

الجيل الأعظم (جيل جي آي)
الجيل الأعظم، المعروف أيضًا باسم جيل جي آي أو جيل الحرب العالمية الثانية، هو الجيل الذي وُلد بين 1901 و1927 (وفق مركز بيو للأبحاث) أو بين 1901 و1924 (وفق شتراوس وهاو)، وبلغ سن الرشد خلال الحرب العالمية الثانية، مشاركًا في القتال أو المجهود الحربي الداخلي. صاغ الصحفي توم بروكاو مصطلح هذا الجيل في كتابه The Greatest Generation (1998)، مشيرًا إلى رجال ونساء قاتلوا أو عملوا من أجل الواجب الوطني، وليس الشهرة، بينما يشير مصطلح جي آي إلى الجنود الأمريكيين المشاركين في الحرب.

نشأ الجيل الأعظم في فترة الكساد الكبير والحرب العالمية الأولى والعشرينيات الهادرة، وعاصر التكنولوجيا الحديثة مثل الراديو والهاتف والسيارات، والأوبئة مثل الإنفلونزا الإسبانية، وتأثر بالكساد الاقتصادي بعد انهيار وول ستريت. رغم ذلك، شهد ازدهار الأدب والفنون والموسيقى (الجاز، البلوز، السوينغ، الفولك) والسينما («العصر الذهبي لهوليوود الكلاسيكية») وظهور الكتب الهزلية وشخصيات مثل باتمان وسوبرمان، مع انتشار الراديو كوسيلة للخبر والتثقيف السياسي.

عالميًا، شارك الجيل في الحرب بطرق مختلفة: في الولايات المتحدة شارك الملايين في القتال والمجهود الداخلي، وفي بريطانيا خدم 2.9 مليون منهم مع 384 ألف ضحية، وتضررت المدن بالقصف؛ وفي ألمانيا واجهوا البطالة وصعود النازية، خدم 12.5 مليون منهم، وقتل أو جرح 4.3 ملايين، ودمرت المدن الألمانية، بينما أعيد بناء ألمانيا الغربية بعد الحرب بخطة مارشال؛ أما في الاتحاد السوفيتي فقد عانوا مجاعة هولودومور، وسياسة الأرض المحروقة، وخسروا 14% من السكان، وعملوا في إعادة البناء وشهدوا الحرب الباردة وسباق الفضاء، ويُحتفل بالنصر على النازية كرمز وطني.

أظهر الجيل الأعظم قدرة استثنائية على الصبر والتحمل والانضباط، وترك إرثًا مهمًا في الأدب والفن والثقافة والسياسة، ويُكرّم عالميًا على تضحياته وبطولاته.

الجيل الصامت (القلة المحظوظة)
الجيل الصامت هو الجيل الذي وُلد بين 1925 و1942، خلال فترة الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية، وشمل معظم الذين شاركوا في الحرب الكورية. ويُعرف أيضًا باسم جيل ما بعد الحرب، وفي إنجلترا سُمّي جيل الغارات الجوية بسبب نشأتهم وسط تبادل إطلاق النار أثناء الحرب العالمية الثانية.
مصطلح الجيل الصامت ظهر أول مرة في مقالة لمجلة تايم عام 1951، حيث وُصف هذا الجيل بأنه متواضع، تقليدي، صامت، متوقع للإحباط رغم رغبته في الإيمان، ومتزن في سلوكه، مع ميل النساء لتحقيق التوازن بين العمل والعائلة. وأكد المؤرخ ويليام مانشستر أنهم يتميزون بالانطوائية والحذر والخيال المحدود وعدم المغامرة. استخدم شتراوس وهاو المصطلح في كتابهما أجيال لوصف الجيل الأمريكي الصامت، معتبرينه جيل الفنان / المتكيف، الذي نشأ خلال الأزمة، وعاصر الازدهار، وكان منتصف عمره في الصحوة، وشيخوخته في الانحلال، مع قيادة أفراد هذا الجيل لقضايا العدالة وحقوق الاندماج.

أطلق إلوود كارلسون على الجيل الصامت اسم القلة المحظوظة في كتابه (2008)، مشيرًا إلى أنهم أصغر جيل من سابقه وأكثرهم حظًا، فقد نشأوا في عائلات مستقرة، وحصلوا على تعليم أفضل، وحقق رجالهم أعلى المكاسب المهنية، بينما ركزت النساء على عمل الياقات الوردية. كما شهد هذا الجيل طفرة المواليد وحقق تقدمًا في العمل، التقاعد المبكر، والوظائف المهنية، مع بقاء مكانتهم مرموقة حتى الشيخوخة.

أطفال طفرة المواليد (Baby Boomers)
أطفال طفرة المواليد هم الجيل الذي وُلد في فترة طفرة المواليد بعد الحرب العالمية الثانية (1946–1964)، وفقًا لمكتب تعداد الولايات المتحدة، ويشير المصطلح إلى الأطفال المولودين في منطقة تأثير الحرب العالمية الثانية. يُستخدم المصطلح ثقافيًا واجتماعيًا، رغم اختلاف التعريف الدقيق بين المجموعات والمنظمات والعلماء.

ينشأ الأطفال في هذا الجيل عادةً مع امتيازات كبيرة، نظرًا لنموهم في فترة وفرة في الإسكان والتعليم والدخل بعد الحرب، مما جعلهم الأكثر نشاطًا وصحة والأغنى مقارنة بالأجيال السابقة. يمثلون الجيل الذي توقع تحسين العالم مع مرور الوقت، وحصل على أعلى مستويات الدخل، واستفاد من الطعام والملابس وبرامج التقاعد، وأحيانًا منتجات «أزمة منتصف العمر».

ثقافيًا، ارتبط الجيل بإعادة تعريف القيم التقليدية، مع استمرار بعض هذه القيم بين الأجيال السابقة، ويميل أفراده إلى اعتبار أنفسهم جيلًا خاصًا. في الستينيات، ساهم المراهقون والشباب من هذا الجيل في صياغة خطاب خاص حول التغيير الذي يمكنهم إحداثه، مؤثرًا على التصورات الذاتية والجمعية للأجيال.

تم وصف الجيل بظواهر مثل «موجة الصدمة» أو «الخنزير في صورة ثعبان البيثون»، نظرًا لكثرة أفراده وتأثيرهم الكبير في إعادة صياغة المجتمع. ويُستخدم أحيانًا مصطلح جيل جونز لتمييز المولودين في فترة 1954 وما بعده عن الأطفال المولودين في بداية طفرة المواليد.

الجيل إكس (Generation X)
الجيل إكس هو الجيل الذي يلي جيل طفرة المواليد ويسبق جيل الألفية، ويشمل الأشخاص الذين وُلدوا بين 1965 و1980. يقدر عددهم في الولايات المتحدة بـ 65.2 مليون شخص منذ 2019، وهم غالبًا أبناء الجيل الصامت وطفرة المواليد، وغالبًا آباء جيل الألفية والجيل زد.

أُطلق على هذا الجيل أحيانًا جيل المفاتيح في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، بسبب تربيتهم المستقلة وارتفاع معدلات الطلاق ومشاركة الأمهات في سوق العمل، حيث كان الأطفال يدخلون المنزل بمفردهم. كما أطلق عليهم اسم جيل إم تي في في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، بسبب ثقافتهم الموسيقية وتأثرهم بالموسيقى البديلة، الروك، الهب هوب، البانك، الغرنج، الميتال، والموسيقى الإلكترونية، وظهور هويتهم الثقافية الخاصة.

شهد الجيل إكس الأفلام الضخمة والسينما المستقلة، وألعاب الفيديو في الصالات والمنازل، بالإضافة إلى الأحداث العالمية مثل سقوط الشيوعية في الاتحاد السوفييتي وشرق أوروبا والتحول إلى الرأسمالية، مع هيمنة السوق الحر في الغرب. يُوصف الجيل إكس بأنه نشط، سعيد، متوازن بين العمل والحياة، وريادي ومنتج في بيئة العمل.

مصطلح الجيل إكس ظهر أول مرة على يد المصور روبرت كابا في خمسينيات القرن العشرين، ثم استخدمته فرقة بيلي أيدول (1976–1981)، وامتد لاحقًا في رواية دوغلاس كوبلاند (1991) بعنوان جيل إكس: حكايات لثقافة متسارعة، مستوحاة جزئيًا من كتاب باول فوسيل الطبقة. يشير الرمز "إكس" إلى متغير غير معروف ورغبة في الانسحاب من المنافسة الاجتماعية والتسلق الاقتصادي. عرف الجيل أيضًا بعدة تسميات سابقة، منها: جيل الطفرة السكانية المنخفضة، الجيل الضائع الجديد، أطفال المفاتيح، جيل إم تي في، والجيل الثالث عشر.

المشاكل الصحية: أظهرت الدراسات أن الجيل إكس لم يشهد انخفاضًا في خطر النوبات القلبية مقارنة بالأجيال السابقة، خاصة في الفئة العمرية 35–54 عامًا، مع زيادة ملحوظة بين النساء بسبب ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى المزمنة، حيث تقل فرص العناية الذاتية لدى النساء العاملات والمقدمات للرعاية الأسرية.

الأبناء: يُعد الجيل إكس عادةً آباء جيل زد وأحيانًا جيل الألفية. يشترك الأبناء مع آبائهم في الاستقلالية والتشاؤم الواقعي، ويكتسبون وعيًا ماليًا مبكرًا نظرًا لتجربة آبائهم مع الركود الاقتصادي الكبير، ويحتاجون عمومًا إلى قدر أقل من التقدير الخارجي مقارنة بجيل الألفية.

جيل الألفية (Millennials / Gen Y / بنو الألفية)
جيل الألفية يشمل الأشخاص المولودين بين 1981 و1996، وفقًا لمصادر أخرى بين 1980 و1994. تميز هذا الجيل بارتفاع نسبة المواليد، مشابهًا لما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، ويشكل الجزء الأكبر من النمو السكاني في الدول النامية. تأخر العديد منهم في الزواج، وقل ميلهم للتدين التقليدي، مع ميل محتمل للروحانية. يُعرف جيل الألفية بأنه الجيل العالمي الأول والمواطن الرقمي الأول، نظرًا لنشأتهم في عصر الإنترنت، واستخدامهم المكثف للأجهزة المحمولة ووسائل الإعلام الاجتماعية.

يستخدم كبار السن من الجيل مزيجًا من الاتصال الواقعي والرقمي، بينما يعتمد الأصغر أساسًا على التقنيات الرقمية. ساهمت الألعاب الإلكترونية وثقافة الكمبيوتر في تقليل قراءة الكتب، بينما أثر التعليم الموجه لاجتياز الاختبارات على القدرة على التفكير الجانبي. واجه الجيل اضطرابات اقتصادية كبيرة منذ بدء حياتهم العملية، مثل الركود الاقتصادي بعد الأزمة المالية 2008 وركود COVID-19، مع مستويات بطالة مرتفعة للشباب، رغم تحسن التعليم والنمو الاقتصادي في بعض الدول النامية. تصف النفسانية جان توينج جيل الألفية بـ"جيل أنا"، معتبرة أنهم واثقون ومتسامحون، لكن قد يميلون للشعور بالاستحقاق والنرجسية، ومع ذلك يشكك علماء مثل جيفري أرنيت في هذه النرجسية، مؤكدين أن الجيل أقل نرجسية وأكثر سخاءً. وفقًا لستراوس وهاو،

يتميز جيل الألفية بسبع صفات أساسية: خصوصية، حماية، ثقة، روح فريق، تقليدية، معرض للضغوط، ومنجز، ويشبه في انتمائه المجتمعي جيل جي آي، إلا أن بعض الباحثين يعتبرون هذه الصفات مبسطة وقوالب نمطية. شهد جيل الألفية تراجعًا في استخدام المفردات المتقدمة مقارنة بأجيال سابقة بسبب تغييرات ثقافية وتعليمية، وانخفاض القراءة للمتعة، وزيادة أعداد المهاجرين غير المتقنين للغة، ومع ذلك تحسنت مستويات التعليم العالي والمعرفة مقارنة بالأجيال السابقة. يميل جيل الألفية إلى الانتماء والتأثير على العالم، مع فخر بتاريخهم الوطني ومشاركتهم في الأنشطة الثقافية والموسيقية. بعد مواجهة الركود الاقتصادي، أصبحوا أكثر تشاؤمًا بشأن مستقبل بلدانهم في الدول ذات الاقتصادات المتعثرة، وأملًا في الدول السليمة اقتصاديًا مثل ألمانيا والمملكة المتحدة. أظهرت دراسة مايكروسوفت 2015 أن 77% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يستخدمون هواتفهم باستمرار عند الفراغ، مقارنة بنسبة 10% لكبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا، مما يعكس التأثير الرقمي العميق على حياتهم اليومية.

الجيل زد
جيل زد، المعروف اختصارًا بـ Gen Z أو باسمهم الشائع غير الرسمي الزوومرز، هو الجيل الذي يلي جيل الألفية ويسبق جيل ألفا. يُعرف هذا الجيل عمومًا بأنه الأشخاص المولودون بين عام 1997 وعام 2012، مع بداية منتصف إلى أواخر التسعينيات ونهاية أوائل 2010. أغلب أفراد جيل زد هم أبناء الجيل إكس، ومن المتوقع أن يكون العديد منهم آباءً لجيل بيتا المقترح.

نشأ هذا الجيل خلال منتصف وأواخر العقد الأول والعقد الثاني من الألفية الثالثة، في بيئة رقمية متقدمة، حيث كان أول جيل اجتماعي ينشأ في ظل عصر الويب 2.0. منذ سن مبكرة، اعتاد أفراده على مشاهدة مقاطع الفيديو والمسلسلات على الإنترنت، خصوصًا عبر منصات مثل يوتيوب، ولعب الألعاب الإلكترونية مثل كلَب بنغوين وماينكرافت، ما جعلهم يُعرفون بـ«جيل رقمي بالفطرة». ورغم هذه الصفة، فإن العديد منهم ليسوا متمكنين رقميًا بالكامل وقد يواجهون صعوبات في التكيف مع بيئات العمل الرقمية المتقدمة.

يمتاز جيل زد بخصائص سلوكية وصحية مميزة؛ فقد وُصف بأنه أكثر انضباطًا وأقل ميلًا للملذات مقارنة بالأجيال السابقة، مع انخفاض واضح في معدلات الحمل في سن المراهقة واستهلاك أقل للكحول. كما أظهر أفراد هذا الجيل اهتمامًا أكبر بالدراسة وفرص العمل، وقدرة أفضل على تأجيل الإشباع مقارنة بمراهقي ستينيات القرن العشرين. في المقابل، ارتفعت لديهم معدلات الوعي وتشخيص اضطرابات الصحة النفسية، وزادت نسبة قلة النوم. وأظهرت الدراسات أن التأثيرات السلبية لوقت الشاشة (Screen Time) كانت أكثر وضوحًا في أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لدى المراهقين مقارنة بالأطفال الأصغر سنًا.

من الناحية الثقافية والاجتماعية، لم تختفِ الثقافات الفرعية الشبابية تمامًا، لكنها أصبحت أقل صخبًا وأكثر هدوءًا. كما أصبح الحنين إلى الماضي (نوستالجيا) سمة بارزة في ثقافة الشباب خلال العقدين 2010 و2020، ويظهر ذلك في الاهتمام بالمنتجات والألعاب والوسائط القديمة. يعكس جيل زد كذلك تأثير البيئة الرقمية على الهوية الثقافية والاجتماعية، حيث أصبحوا معتادين على التواصل الرقمي منذ الصغر، بينما يعتمد الأفراد الأكبر سنًا من هذا الجيل مزيجًا من الاتصال الواقعي والرقمي.
يُعد جيل زد امتدادًا طبيعيًا لسلسلة الأجيال التي بدأت بالجيل الأعظم ومرّت بالجيل الصامت وطفرة المواليد والجيل إكس والألفية، حيث يحمل سمات متعلقة بالوعي الاجتماعي، الرقمنة، والتحديات الاقتصادية والصحية. هذه الخصائص تجعل فهم هذا الجيل ضروريًا لتحديد توجهات المجتمع المستقبلي، خاصةً في التعليم والعمل والصحة والثقافة الرقمية.

جيل ألفا
جيل ألفا هو الجيل الديموغرافي الذي يلي جيل زد ويسبق جيل بيتا، ويُعرف الأشخاص المولودون في أوائل عقد 2010 وحتى منتصف عقد 2020. سُمّي هذا الجيل باسم الحرف الأول في الأبجدية اليونانية، وهو أول من وُلد بالكامل في القرن الحادي والعشرين. اعتبارًا من عام 2015، كان يُولد نحو مليوني ونصف المليون شخص أسبوعيًا حول العالم، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى ملياري شخص بحلول عام 2025. يشير النمو السكاني العالمي إلى أن نحو ثلاثة أرباع البشر يعيشون في أفريقيا وآسيا، حيث يحدث معظم النمو السكاني، في حين تميل الدول في أوروبا والأمريكتين إلى انخفاض معدلات الإنجاب.

شهد العالم في 2018 لأول مرة تجاوز عدد الأشخاص فوق 65 عامًا (705 مليون) لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين صفر وأربعة أعوام (680 مليونًا)، ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة بحلول 2050. انخفضت معدلات الخصوبة عالميًا من 4.7 في 1950 إلى 2.4 في 2017، مع تفاوت هائل بين الدول، حيث تمتلك النيجر أعلى معدل خصوبة عند 7.1، بينما قبرص من الأدنى بمعدل 1. تميل الدول المتقدمة مثل أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وأستراليا إلى إنجاب أطفال أقل وتأخير الإنجاب، مع تأثير ركود الأجور وتآكل برامج الرعاية الاجتماعية على الخصوبة، بينما أثبتت سياسات الحوافز في بعض الدول محدودية النجاح. جائحة COVID-19 أدت أيضًا إلى انخفاض في معدلات المواليد في الدول المتقدمة، رغم توقعات طفرة المواليد أثناء الإغلاق.

العوامل التعليمية والاجتماعية تؤثر على الخصوبة، حيث يؤدي ارتفاع التعليم للمرأة إلى تأخر الإنجاب وقلة عدد الأطفال، مع زيادة متوسط العمر المتوقع عالميًا من 52 عامًا في 1960 إلى 72 عامًا في 2017. التحضر أثر بشكل مباشر على الخصوبة، إذ أصبح الأطفال عبئًا أكثر من كونهم أصولًا، مع زيادة رغبة النساء في الاستقلالية والتحكم بخصوبتهن. بحلول منتصف 2019، توقعت الأمم المتحدة أن يصل عدد السكان إلى نحو 9.7 مليار بحلول 2050، مع استمرار انخفاض معدل النمو السنوي العالمي إلى حوالي 1٪ بحلول 2019.

من الناحية الدينية، وُلد معظم أطفال العالم بين أوائل ومنتصف العقد 2010 لأمهات مسيحيات، لكن معدل النمو الأسرع كان بين المسلمين، بينما وُلد نحو 10٪ فقط من الأطفال لغير المنتمين دينيًا رغم كونهم 16٪ من السكان. يوضح هذا التوزيع استمرار تأثير الدين على الخصوبة والنمو السكاني العالمي.

جيل بيتا
الجيل بيتا (اختصارًا Gen Beta) هو الفوج الديموغرافي التالي بعد الجيل ألفا، تسمية الجيل بيتا ترجع الى الأبجدية اللاتينية اليونانية القديمة وهم مواليد عام 2025 حتى 2039. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يعيش العديد من مواليد الجيل بيتا حتى القرن الثاني والعشرين حيث الأطفال المولدون في عام 2025 سيكون عمرهم 76 عامًا في عام 2101.

فكرة تسمية جيل بيتا وجيل ألفا صاغها لأول مرة مارك ماكريندل في استطلاع عام 2008 الذي أجرته شركة الاستشارات الأسترالية ماكريندل للأبحاث يصف ماكريندل الفكرة بأنها تتفق مع العرف العلمي المتمثل في استخدام الأبجدية اليونانية بدلاً من الأبجدية اللاتينية.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: الأجيال الاجتماعية
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الذوق السليم فى حياتنا الاجتماعية سرالختم ميرغنى منبر مختارات من الشتات. 6 07-09-2019 11:42 PM
نعمة الخاصية الاجتماعية و نعمة العائلة و التشكيلات الاجتماعية د محمد رأفت عثمان منبر الحوارات الثقافية العامة 0 03-24-2016 05:59 AM
ظاهرة الشتائم في الشبكات الاجتماعية .. خالد البلوشي منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية 3 03-27-2015 04:43 PM
لا مستقبل للانتفاضة الاجتماعية بدون انتفاضة سياسية نبيل عودة منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية 1 11-07-2011 12:37 AM

الساعة الآن 10:14 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.