احصائيات

الردود
3

المشاهدات
1756
 
عبدالعزيز صلاح الظاهري
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


عبدالعزيز صلاح الظاهري is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
381

+التقييم
0.10

تاريخ التسجيل
Jun 2015

الاقامة

رقم العضوية
13953
05-28-2026, 02:10 PM
المشاركة 1
05-28-2026, 02:10 PM
المشاركة 1
افتراضي طيف
لقد تغير كل شيء داخلي، أنا متأكد من ذلك، نعم هذه هي الحقيقة
قد يسأل أحدهم: كيف عرفت؟
ومن حقه أن يسأل.
وسأجيب بكل ثقة: لقد تغيرت الأحلام المرعبة التي كانت تتقاطر عليّ كل ليلة.
كانت أحلامي متشابهة بصورة مخيفة؛ أرى نفسي أزور صديقًا لي، وما إن أدخل منزله حتى أجدني فجأة أجلس مع رجل غريب، وبين أناس لا أعرفهم، يتحدثون بلغة لا أفهمها
أرتبك، ثم أخرج من المنزل مسرعًا، لأكتشف أنني في بلد آخر
أبحث عن هاتفي كي أستعين بأحد أصدقائي، فأكتشف أن بطاريته فارغة
أدور في شوارع المدينة ليلًا كالمجنون، لا أعلم إلى أين أذهب، ولا بمن أستغيث
ثم أصحو من نومي مذعورًا، وطبول قلبي لا تكفّ عن عزف إيقاعها المرعب.
وعن طريق سؤال العارفين بتفسير الأحلام، عرفت أن هذا النوع من الرؤى يعبر عن الإحباط، وعن أمنيات لم تتحقق، فتعود إلينا على هيئة كوابيس
لكن الحال تغيّر مؤخرًا
اختفى ذلك الحلم تمامًا، واستُبدل بحلم آخر أكثر هدوءًا وجمالًا، وكان السبب زيارة لصديق لي، رأيت خلالها رجلًا في الثامنة والأربعين من عمره، في منتهى الشياكة والأناقة، ومع ذلك كان الجميع يقولون إنه مجنون
كان يتحدث مع نفسه، يضحك أحيانًا ويبتسم أحيانًا أخرى
وحين سألت صديقي عنه قال:
هذا عمي-
ثم أخذ يروي لي قصته
قال:
لم يكن عمي من زمرة المجانين الذين نعرفهم، فهو — كما ترى — رجل جنتلمان بكل ما تحمله الكلمة من معنى
يرتدي أفخر الملابس، ويتعطر بأرقى العطور، ويعمل موظفًا في تحليل البيانات براتب مرتفع
ثم تنهد صديقي وأكمل:
في العاشرة من عمره، أحب ابنة خاله طيف، تلك الجميلة ذات الأعوام العشرة، وكانت تبادله الشعور نفسه رغم صغر سنهما.
لكن طيف رحلت عن الدنيا وهي في الثانية عشرة من عمرها.
ومنذ ذلك اليوم تبدل حاله، وجن جنونه
صار يزور قبرها باستمرار، يحدثها ويسامرها، وكأنها ما زالت على قيد الحياة
ورغم ذلك أكمل دراسته بتفوق، حتى تخرج من الجامعة بمرتبة الشرف
كان الأمر غريبًا في نظر الجميع
شاب لا يتحدث مع أحد، حتى مع أساتذته، يعيش في عالمه الخاص، ومع ذلك كانت درجاته مرتفعة في كل المواد، وأناقته تلفت الأنظار، مما جعل الناس يتعاطفون معه بدلًا من النفور منه
وأضاف صديقي:
أكمل عمي حياته بشكل طبيعي، وحصل على وظيفة مرموقة، وهذا ما أدهش الجميع أكثر من جنونه نفسه.
وفي أحد الأيام ذهب إلى خاله وأخبره أن طيف قامت من قبرها، وأنها ترافقه أينما ذهب، وأنه يريد الزواج منها.
وبسبب حالته، وشفقة العائلة عليه، وافقوا على تزويجه بها غيبيًا، وكأنهم يسايرون عالمه الخاص.
ثم صمت صديقي قليلًا، والتفت إليّ قائلًا:
هل تعلم أن عمي كان يردد دائمًا سورة واحدة من القرآن؟
سورة العصر-
انتهت القصة، لكن شيئًا منها ظل عالقًا داخلي
عدت إلى منزلي، وأخذت أفكر طويلًا في قصة عم صديقي، أحللها من كل زاوية، وأبحث عن السر الذي جعله يعيش هكذا، بين الجنون والسلام
ومع ذلك لم أصل إلى شيء
وأخيرًا تذكرت سورة العصر التي كان يرددها دومًا
عدت إلى تفسيرها، وتوقفت عند الآية الأولى
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
حينها فقط أدركت شيئًا بسيطًا، لكنه عميق
أن الحياة قصيرة جدًا، مجرد حلم عابر لا يستحق كل هذا العناء الذي نستهلك أعمارنا فيه
لذلك قررت أن أعيش واقعي كما هو، دون أن أتخلى عن أحلامي
أتمنى، وأسعى، لكن دون أن أرهن قلبي للنتائج
فإن تحققت الأمنيات فذلك جميل، وإن لم تتحقق، فهي على الأقل كانت محاولة تستحق أن تُعاش.


قديم 05-29-2026, 06:26 AM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: طيف
حياك الله أديبنا القاص

راقتني القصة على غرابتها، وقد لفتت نظري
مهارة ترتيب مراحلها السردية؛ بحيث تنقذ المتلقي
من الارتباك الناتج عن الرجوع بالأحداث إلى الوراء.
كما جاء حل عقدتها بالتأمل القرآني موفقًا
مُفضيًا إلى الرضا وهدأة النفس.

تذكرتُ مع هذا الجنون العبقري،
ما كتبه الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، رحمه الله
على لسان اثنين من المجانين- وكان جنونهما جنون العباقرة-
فقد كان أحدهما لا يتحدث إلا بنصوص الأحاديث
والآخر بالنصوص القرآنية
وكان الرافعي يسمي أحدهما: مجنون مما حفظناه
والآخر: ؟؟؟
((أكتبُ من الذاكرة عن كتاب قرأته منذ أكثر من نصف قرن؛
فعذرا لنسيان أي شيء مِحوري))

راقني كثيرا اهتمامك بالتشكيل، والذي تدل مواضعُه السليمةُ
على إجادتك، ومحاكاتك لتشكيل الحروف في المصحف الشريف
خاصة؛ وضع تنوين الفتح على آخر حرف أصلي من الكلمة.

فقط كلمة: غَيبيًّا.. حقها غِيابيًّا؛ وفقا للسياق
فأرجو الاطلاع على المداخلة 358 في: قل ولا تقل
(منبر الدراسات النحوية والصرفية واللغوية)

وتقبل تحياتي

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 05-30-2026, 01:14 PM
المشاركة 3
عبدالعزيز صلاح الظاهري
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي رد: طيف
شكرا أستاذتي على هذا المرور والتعليق الراقي وفقك الله ورعاك

قديم 06-15-2026, 06:33 PM
المشاركة 4
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: طيف
الأديب الكريم/ عبد العزيز صلاح الظاهري المحترم ،،
أعجبتني قصتك ببنائها النفسي المتدرج والمقنع، وجدت أن بداية الكوابيس كانت ذات سرد جيد، لأن الحلم هنا كان رمزًا للضياع والاغتراب الداخلي: (لغة مجهولة، بلد غريب، هاتف بطاريته فارغة، تيه ليلي)، وكل هذه الصور تخدم فكرة العجز والوحدة وبدون تصريح مباشر، وهذا يُحسب لجودة النص، كما أن الانتقال من (الخوف) إلى (التسليم) كان انتقالًا ذكيًا وموفقًا.
أشير أيضاً إلى رسم شخصية العم التي وجدتها ناجحة فنيًا، فهي ليست (مجنونًا تقليديًا)، بل شخصية تحمل تناقضًا جذابًا: في ذاتها: (أناقة، وظيفة مرموقة، تفوق أكاديمي)، وفي مقابل ذلك: (انفصال عن الواقع العاطفي)، هذا التناقض منح الشخصية حياةً وخصوصية مميزة.
لاحظت أيضا كثافة (الشرح المباشر)، وبالتالي فالكاتب لم يترك للقارئ شيئًا ليستنتجه أو ليفكر فيه، بعد انتهائه من قراءة القصة.
النهاية الفلسفية جميلة لكنها هادئة في موضع لا يحتاج الهدوء، ومطوّلة قليلًا، وأرى مثلاً لو انتهت قريبًا من:(أن الحياة قصيرة جدًا، مجرد حلم عابر)، لكانت النهاية أكثر صدمة وتأملًا، وهذا مطلوب في القصة القصيرة بالطبع.
وأرى، بشكل عام، أن القصة ناجحة، ولكن لو خُفّف الشرح المباشر قليلًا، مع التوسع أكثر في الرمزية والإيحاء، فستصبح القصة أقوى وأكثر رسوخًا في ذهن القارئ.
تحياتي لك واحترامي ،،


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 19 ( الأعضاء 0 والزوار 19)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:52 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.