احصائيات

الردود
0

المشاهدات
14
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,577

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 06:05 AM
المشاركة 1
اليوم, 06:05 AM
المشاركة 1
افتراضي السفراء (لوحة)
بسم الله الرحمن الرحيم






نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




السفراء هي لوحة للفنان الألماني هانس هولباين الأصغر، رُسمت في عام 1533، وتُعرف أيضًا باسم جان دي دنتفيل وجورج دي سيلف. رسمت اللوحة في فترة تيودور، في نفس العام الذي ولدت فيه الملكة إليزابيث الأولى. بالإضافة إلى كونها بورتريهًا مزدوجًا، فهي تحتوي على صور ساكنة لأشياء عديدة معروضة بدقة متناهية، لكن معناها غير واضح، وكان سببًا في العديد من الجدالات.

تشتمل اللوحة أيضًا على مثال يُستشهد به كثيرًا للتوهم البصري في الفن. السفراء هي جزء من المجموعة الموجودة في معرض لندن الوطني.

وُلد هانز هولباين الأصغر في مدينة أوغسبورغ جنوب ألمانيا في شتاء 1497-1498، وتتلمذ على يد والده هانز هولباين الأكبر الذي اشتُهر بأعماله الدينية الزاهية الألوان.

كان هولباين رسامًا سويسريًا انتقل إلى إنجلترا لأنه وجد فيها فرص عمل، وما إن أتمّ هذه اللوحة حتى صار الرسام الرسمي للملك هنري الثامن.

أوروبا على حافة الانشقاق
رُسمت اللوحة في العام ذاته الذي تزوج فيه الملك هنري الثامن من زوجته الثانية آن بولين، وقد تجاوز سلطة البابا للقيام بذلك، فأسّس كنيسة إنجلترا مستقلةً عن روما وأقام نفسه رأسًا لها. وكان هذا الانفصال الديني والسياسي عن أوروبا الكاثوليكية مثيرًا للقلق الشديد لدى فرنسيس الأول ملك فرنسا.

في العام ذاته، طلّق هنري الثامن زوجته الأولى كاثرين أراغون ذات الصلات الوثيقة بالكنيسة الكاثوليكية، التي رفضت الموافقة على الطلاق، فكانت النتيجة انفصال إنجلترا عن روما وبداية حقبة الإصلاح الديني المليئة بالاضطرابات.

الشخصان في اللوحة
على اليسار يقف جان دو دانتفيل، البالغ من العمر تسعةً وعشرين عامًا، السفير الفرنسي لدى إنجلترا عام 1533. وعلى اليمين صديقه جورج دو سيلف، البالغ خمسةً وعشرين عامًا، أسقف لافور، الذي اضطلع بمهام دبلوماسية تجاه الإمبراطور وجمهورية البندقية والكرسي الرسولي.

كان دانتفيل من أكثر مقربي فرنسيس الأول، وقد أوفده للإبلاغ عمّا يجري في بلاط هنري الثامن، وحضر زفاف الملك على آن بولين نيابةً عن ملكه. وقد كتب دانتفيل في إحدى رسائله إلى فرنسا: "أنا أكثر سفير كئيبًا ومتعبًا رآه أحد قط"، وكان موقفه الكاثوليكي واضحًا من خلال ميدالية الوسام الكاثوليكي لسانت ميشيل المعلقة في عنقه، فيما ظهر دو سيلف بزيّه الكنسي ممثلًا للكنيسة ذاتها.

أبعاد اللوحة وموقعها
أُنجزت اللوحة بالزيت على خشب البلوط، وأبعادها 209.5 سم في 207 سم، وهي تقريبًا مربعة الشكل. تقطن اليوم في المعرض الوطني في لندن. وضع هولباين توقيعه وتاريخه أسفل الرقعة التفصيلية للأرضية خلف الشخص الأيسر، وهو أمر نادر منه إذ لم يكن يوقّع لوحاته عادةً، مما يوحي بأنه كان شديد الفخر بهذا العمل.

ما بين الرجلين: طاولة الأسرار
الرف العلوي يعنى بالسماوات، ويضم كرةً فلكية وساعةً شمسية محمولة وأدوات أخرى لفهم الفلك وقياس الزمن. أما الرف السفلي فيعكس شؤون العالم، إذ يحمل آلات موسيقية وكتاب ترانيم وكتابًا في الحساب وكرةً أرضية.

كتاب الترانيم المفتوح بجانب العود عُرِّف بأنه كتاب ترانيم لوثري، وكتاب الرياضيات مفتوح على صفحة تتحدث عن القسمة وتبدأ بكلمة "Dividirt"، وهو إشارة رمزية واضحة إلى الانقسام الديني الذي يمزّق أوروبا. أما وتر العود المقطوع فرمزٌ تقليدي للموت، وربما يُلمّح أيضًا إلى الانشقاق البروتستانتي عن كنيسة روما.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الجمجمة المشوهة بعد تصحيح الاسقاط في عام 1998


الجمجمة الغامضة
إذا نظرت إلى اللوحة من زاوية معينة، يكتشف الناظر أن الشكل الممتد الغريب بين قدمي الرجلين ليس سوى جمجمة بشرية، وهذا الأثر البصري الخادع يُعرف بالأنامورفوزيس، وهو تذكير بفناء الإنسان المعروف بـ"memento mori". والجمجمة الأنامورفية هي الحالة الوحيدة المعروفة التي وظّف فيها هولباين هذا الأسلوب في لوحاته، مما يجعل حضورها هنا استثنائيًا بامتياز. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن كلمة "هولباين" بالألمانية تعني "العظمة الجوفاء"، فتكون الجمجمة توقيعًا بصريًا مخفيًا للفنان.

الصليب المخفي في الزاوية
مخفيٌّ في الركن الأعلى الأيسر من اللوحة صليبٌ يحمل صورة المسيح المصلوب، وكان حضوره بالنسبة لهولباين ومعاصريه يعني شيئًا واحدًا: رمز الخلاص. ويُلمّح هذا الصليب المخفي خلف الستارة الخضراء إلى أمل الفداء في المسيح القائم من بين الأموات.

مصير اللوحة عبر القرون
أول توثيق للوحة جاء في جردٍ مؤرخ في يناير 1589 لقصر عائلة دانتفيل في بولوزي قرب بار-سور-سين في منطقة الشمبانيا بفرنسا. ويُرجَّح أن جان دو دانتفيل أخذها معه عند انتهاء مهمته الدبلوماسية في نوفمبر 1533. بعد أن ظلت في قصر العائلة حتى ورثتها ابنة أخي دانتفيل، انتقلت بين باريس وجنوب فرنسا، ثم وصلت إلى إنجلترا عام 1792، وأُبيعت للمعرض الوطني عام 1890 حيث خضعت لترميم شامل.

الخلاصة
لوحة السفراء ليست بورتريهًا مزدوجًا فحسب، بل هي وثيقة بصرية لزمن مضطرب: أوروبا تتصدع دينيًا، وإنجلترا تنفصل عن روما، ورجلان شابّان يقفان في قلب العاصفة محاطَين بكل ما يرمز إلى العلم والحضارة والسلطة، بينما تتربص الجمجمة الخفية عند أقدامهم لتذكّر الجميع بأن هذا كله، في نهاية المطاف، إلى زوال.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: السفراء (لوحة)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكراسة الصفراء ... صبا حبوش منبر القصص والروايات والمسرح . 7 12-27-2016 03:07 PM
لوحة 7 منار فتحي منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 0 05-02-2015 03:14 PM
لوحة 6 منار فتحي منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 0 05-02-2015 03:09 PM
لوحة 5 منار فتحي منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 0 05-02-2015 03:04 PM
قراءة في رواية جندي امريكي عائد من حرب العراق الطيور الصفراء ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 2 07-25-2013 12:03 AM

الساعة الآن 09:12 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.