احصائيات

الردود
0

المشاهدات
17
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,568

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 04:33 AM
المشاركة 1
اليوم, 04:33 AM
المشاركة 1
افتراضي نيكولو مكيافيللي
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وُلد نيكولو مكيافيللي عام ١٤٦٩ في فلورنسا، إيطاليا، في خضم عصر النهضة. لم يكن مجرد مفكر يكتب من برجه العاجي، بل كان دبلوماسياً وسياسياً محترفاً خدم جمهورية فلورنسا لأكثر من أربعة عشر عاماً، وشهد بعينيه كيف تُصنع السلطة وكيف تسقط. توفي عام ١٥٢٧.

حياته — المأساة التي صنعت الفيلسوف
في عام ١٥١٢ سقطت الجمهورية الفلورنسية وعادت عائلة ميديتشي إلى السلطة. فُصل مكيافيللي من منصبه، ثم اعتُقل وتعرّض للتعذيب بتهمة التآمر، وأخيراً نُفي إلى ضيعة صغيرة خارج المدينة. هناك، في عزلته القسرية، كتب أعظم أعماله.

كان يصف نفسه في رسائله بأنه يقضي نهاره يتحدث مع الفلاحين، ثم يرتدي ملابسه الرسمية مساءً ويدخل مكتبته ليتحاور مع عظماء التاريخ عبر كتبهم — صورة مؤثرة لرجل لم يستسلم رغم كل شيء.

"الأمير" — الكتاب الذي غيّر تاريخ الفكر السياسي
كتبه عام ١٥١٣ لكنه نُشر بعد وفاته. أهداه لـ لورنزو دي ميديتشي أملاً في استعادة مكانته — لكن لورنزو لم يكترث به.

ما الذي قاله مكيافيللي بالضبط؟
قبله، كان الفكر السياسي يدور حول سؤال واحد: كيف يكون الحاكم فاضلاً؟
مكيافيللي قلب السؤال رأساً على عقب وسأل: كيف يبقى الحاكم في السلطة؟
هذا التحول البسيط في السؤال كان ثورة فكرية كاملة.
أبرز أفكاره في الأمير:

١. الواقعية بلا مجاملة
قال بصراحة صادمة: الحكام الذين نجحوا في التاريخ لم يكونوا الأكثر أخلاقاً، بل الأكثر براغماتية. من يحكم بالمُثُل وحدها يهلك.

٢. الخوف أفضل من الحب
"من الأفضل أن تكون مهاباً أكثر من أن تكون محبوباً، إذا كان لا بد من الاختيار بينهما"
لأن الحب يزول بتغير المصالح، أما الخوف فيبقى.

٣. الأسد والثعلب
على الحاكم أن يجمع بين قوة الأسد لكسر الفخاخ، وذكاء الثعلب لتجنب المصائد. القوة وحدها لا تكفي، والذكاء وحده لا يكفي.

٤. الأخلاق أداة لا غاية
الحاكم الجيد يبدو فاضلاً حين يفيده ذلك، ويتخلى عن الفضيلة حين تعيقه — لكن عليه دائماً أن يبدو فاضلاً في عيون الناس.

٥. الحظ والإرادة
قال إن نصف ما يحدث للإنسان يتحكم فيه الحظ، والنصف الآخر تتحكم فيه الإرادة والفعل. الإنسان القوي يشكّل حظه بنفسه.

لماذا أثار كل هذا الجدل؟

الكنيسة أدانته
وضعت الكنيسة الكاثوليكية كتبه على قائمة الكتب المحرمة عام ١٥٥٩، لأنه فصل السياسة عن الدين والأخلاق الدينية بشكل صريح.

الملوك رفضوه علناً واتبعوه سراً
الملك فريدريك الأكبر كتب كتاباً يرد فيه على مكيافيللي ويدحض أفكاره — بينما كان يطبّقها حرفياً في حكمه.

"المكيافيللية" أصبحت شتيمة
في اللغات الأوروبية أصبحت كلمة "Machiavellian" تعني الخداع والتلاعب وانعدام الضمير — وهو توصيف يرى كثير من الباحثين أنه ظالم لمكيافيللي.

هل كان مكيافيللي شريراً فعلاً؟
هنا يكمن الجدل الحقيقي. ثمة قراءتان متناقضتان تماماً:
القراءة الأولى — مكيافيللي الشرير:
علّم الطغاة كيف يستعبدون الشعوب ويبقون في السلطة بلا رادع أخلاقي، وأباح الكذب والقتل لأهداف سياسية.
القراءة الثانية — مكيافيللي الثوري:
الفيلسوف الإنجليزي روسو رأى أن الأمير لم يكن دليلاً للأمراء، بل كان فضحاً لهم أمام الشعب — كأنه يقول للناس: "هذا ما يفعله حكامكم فعلاً، افتحوا أعينكم."

وهناك من يرى أن مكيافيللي كان في قلبه جمهورياً يؤمن بحكم الشعب، وكتابه "الأمير" كان مجرد وصف للواقع لا توصية به.

تأثيره على التاريخ
تأثيره امتد عبر القرون بشكل مذهل:
توماس هوبز وجون لوك بنيا فلسفتيهما السياسية على أساس أرساه مكيافيللي
نابليون كان يحمل نسخة من الأمير في حقيبته دائماً.
موسوليني كتب أطروحة جامعية مادحة عنه.
هنري كيسنجر وكثير من صانعي القرار الحديثين يُعدّون تلامذته الفكريين
علم العلاقات الدولية الحديث لا يمكن فهمه بمعزل عنه.

الخلاصة
مكيافيللي لم يخترع الشر السياسي — بل كان أول من تجرأ على وصفه بصدق في عالم كان الجميع يتظاهر فيه بأن السياسة تسير وفق المُثُل والفضائل. جريمته الحقيقية في نظر معاصريه أنه قال الحقيقة بصوت عالٍ.

هل هو معلم الطغاة، أم مرآة كاشفة للسلطة؟ هذا السؤال لا يزال مفتوحاً حتى اليوم.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:59 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.