احصائيات

الردود
2

المشاهدات
248
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,545

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
01-17-2026, 05:02 AM
المشاركة 1
01-17-2026, 05:02 AM
المشاركة 1
افتراضي قحطان وعدنان
بسم الله الرحمن الرحيم





شكّلت العروبة عبر التاريخ منظومة متكاملة من النسب واللغة والثقافة والقيم، ولم تكن يومًا مجرد رابطة دم أو انتماء جغرافي، بل كانت هوية حضارية حملت رسالة الإنسان العربي في ميادين الفكر والعلم والتجارة والسياسة. وقد أولى العرب منذ أقدم العصور عناية كبيرة بحفظ أنسابهم وصون لغتهم، فكانت الذاكرة الجمعية للأمة قائمة على الرواية الشفوية، والشعر، والمآثر، والمفاخر.

وانقسم العرب – بحسب ما استقر في كتب النسب والتاريخ – إلى أصلين كبيرين: قحطان وعدنان، ويندرج تحت هذا التقسيم مفهوم العرب العاربة والعرب المستعربة، حيث تمثل قحطان العرب الأصلاء الذين نشأت العربية على ألسنتهم، بينما تمثل عدنان الامتداد الذي تعرّب باللسان والثقافة عبر إسماعيل عليه السلام. ويكشف هذا الموضوع عن العلاقة العميقة بين اللغة والنسب، وعن كيفية تشكّل الهوية العربية عبر التفاعل الاجتماعي والهجرة والتعايش، وصولًا إلى بزوغ الإسلام الذي وحّد هذه الأصول في أمة واحدة.

قحطان والعرب العاربة: الأصل التاريخي واللسان الأول
ينتسب القحطانيون إلى قحطان، ويُطلق عليهم لقب العرب العاربة، أي العرب الأصليون الذين كانت العربية لغتهم الفطرية الأولى، ولم يكتسبوها من غيرهم. وقد سكنت قبائلهم جنوب الجزيرة العربية، وخاصة اليمن، حيث نشأت أقدم الحضارات العربية المعروفة، وقامت ممالك عظيمة مثل سبأ وحِمْيَر ومعين وقتبان. وقد كشفت النقوش والآثار عن وجود نظم سياسية واقتصادية متقدمة، وشبكات تجارة واسعة امتدت إلى الشام والعراق وشرق أفريقيا والهند.

وكان للبيئة الزراعية المستقرة أثر كبير في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي ونمو الثقافة واللغة، فازدهر الشعر والحكمة والأمثال، وتطورت أساليب التعبير والبلاغة. ولم تكن العربية عند القحطانيين مجرد وسيلة تخاطب، بل كانت وعاء الفكر والهوية، تحمل القيم والعادات والتقاليد، وتعبّر عن رؤية الإنسان العربي للعالم والوجود.

وعندما تصدّع سد مأرب، وقعت هجرات واسعة لقبائل قحطان نحو شمال الجزيرة ووسطها، فانتشرت قبائل الأزد وهمدان وكندة ولخم وجذام وغسان وغيرها، وحملت معها اللغة والعادات والنظم الاجتماعية، وأسهمت في تعميم العربية وتوحيد خصائصها الصوتية والدلالية، مما مهّد لتكوّن العربية المشتركة التي عُرفت لاحقًا في العصر الجاهلي والإسلامي.

عدنان والعرب المستعربة: الامتداد النَّسَبي والتشكّل اللغوي
ينتسب العدنانيون إلى عدنان من ذرية النبي إسماعيل عليه السلام، ويُعرفون باسم العرب المستعربة، أي الذين تعرّبوا واكتسبوا العربية بعد أن لم يكونوا عربًا في الأصل اللغوي. وقد استقرت قبائلهم في الحجاز ونجد وتهامة، وكان لمكة المكرمة مكانة مركزية في حياتهم الدينية والتجارية، إذ كانت ملتقى القوافل والأسواق الموسمية مثل سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز.

وقد أسهم هذا النشاط التجاري في توسيع دائرة الاحتكاك الثقافي واللغوي بين القبائل، مما عزّز انتشار العربية الفصحى، وصقلها في ميادين الشعر والخطابة والمفاخرات. وبرز من العدنانيين شعراء كبار حفظوا للغة نقاءها وجمالها، وكانوا لسان حال المجتمع العربي، يوثّقون الأحداث والقيم والأعراف.

ومع مرور الزمن أصبحت العربية جزءًا أصيلًا من هوية العدنانيين، لا تقل رسوخًا عنها عند القحطانيين، حتى خرج من أصلابهم النبي محمد ﷺ، فنزل القرآن الكريم بلغتهم، فارتقت العربية إلى مرتبة العالمية، وانتقلت من لغة قوم إلى لغة رسالة وحضارة.

العرب العاربة والعرب المستعربة: المفهوم والدلالة الحضارية
يشير تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة إلى حقيقة تاريخية مفادها أن اللغة العربية انتقلت وانتشرت عبر آليات متعددة، منها الوراثة الطبيعية، ومنها الاكتساب بالمخالطة والمعايشة. فالعرب العاربة هم الأصل الأول للسان العربي، أما العرب المستعربة فهم الذين دخلوا في هذا اللسان حتى صار جزءًا من كيانهم الثقافي والاجتماعي.

ولا يعني هذا التقسيم وجود تفاضل عرقي أو لغوي، بل يعكس تنوّع المسارات التي تكوّنت بها الأمة العربية. وقد أثبت التاريخ أن التفاعل بين العاربة والمستعربة كان عامل قوة وإثراء، إذ التقت الخبرات الحضارية الجنوبية بالأنشطة التجارية والثقافية الشمالية، فنتج عن ذلك رصيد لغوي وأدبي وحضاري واسع أسهم في تهيئة البيئة المناسبة لظهور الإسلام وانتشاره.

إسماعيل عليه السلام وقصة تعلّمه اللغة العربية من جرهم
تبدأ قصة العرب المستعربة مع النبي إسماعيل عليه السلام، حين تركه أبوه إبراهيم عليه السلام مع أمه هاجر في وادٍ غير ذي زرع امتثالًا لأمر الله. ثم شاء الله أن يتفجّر ماء زمزم، فكان سببًا في جذب القبائل المارّة بالمنطقة. وكانت قبيلة جرهم – وهي قبيلة قحطانية عربية – من أوائل من نزل بجوار البئر بعد أن استأذنت هاجر.

نشأ إسماعيل عليه السلام في بيئة عربية خالصة، يسمع لغتهم في حديثهم اليومي، ويشاركهم حياتهم الاجتماعية، فتعلم العربية بالتلقّي الطبيعي، حتى فُتِق لسانه بها وصار من أفصح الناس نطقًا وبيانًا. ثم تزوّج من جرهم، فازدادت صلته بالعربية لغةً وثقافةً وعادات، وانتقلت هذه اللغة إلى ذريته، فكانوا عربًا باللسان بعد أن كانوا غير عرب في الأصل.

وقد أصبحت هذه الذرية لاحقًا نواة القبائل العدنانية، التي حملت العربية عبر الأجيال، حتى بلغت ذروتها في عصر النبوة بنزول القرآن الكريم بلسان عربي مبين.

التكامل الاجتماعي والثقافي بين قحطان وعدنان
لم يكن وجود قحطان وعدنان عامل انقسام، بل كان مصدر تنوّع وتكامل. فقد اختلطت القبائل بالمصاهرة والهجرة والتجارة، وتبادلت القيم والعادات، وتفاعلت اللهجات، فنتج عن ذلك مجتمع عربي واسع متجانس في جوهره، متنوّع في فروعه.

وعندما جاء الإسلام، ألغى العصبية القبلية الضيقة، وربط الناس برابطة العقيدة، فاجتمع القحطاني والعدناني تحت راية واحدة، وأسهموا معًا في بناء الدولة الإسلامية ونشر رسالة التوحيد، والمشاركة في الفتوحات، وتأسيس المدن، وبناء المؤسسات العلمية والثقافية. وقد برز من كلا الأصلين علماء وقادة ومفكرون تركوا بصمات واضحة في التاريخ الإسلامي والإنساني.

الأثر الحضاري للعرب في ضوء هذا الامتداد النَّسَبي واللغوي
أسهم العرب – بجميع أصولهم – في بناء حضارة عالمية قامت على العلم والترجمة والبحث والتجربة، فكانت بغداد ودمشق وقرطبة والقاهرة مراكز إشعاع حضاري. وحملت العربية العلوم والفلسفة والطب والفلك والرياضيات إلى العالم، وكانت لغة التواصل العلمي لقرون طويلة.
كما حافظ المجتمع العربي على منظومة قيم أخلاقية رفيعة، مثل الكرم والشجاعة والوفاء وصلة الرحم ونصرة المظلوم، وهي قيم تعود جذورها إلى الموروث العربي القديم، ثم جاء الإسلام فهذّبها ووجّهها توجيهًا ربانيًا، فجعلها أساسًا لبناء الإنسان والمجتمع.


يتضح من هذا العرض الموسّع أن قحطان تمثّل العرب العاربة أصل اللغة والجذور الحضارية، وأن عدنان تمثّل العرب المستعربة الذين اكتسبوا العربية عبر إسماعيل عليه السلام بعد مخالطته لقبيلة جرهم. وقد التقى الأصلان في مسار تاريخي واحد، فأسهما في تكوين الهوية العربية التي حملت رسالة الإسلام إلى العالم، وأسست لحضارة إنسانية عظيمة. ويظل فهم هذه الجذور عاملًا مهمًا لتعزيز الاعتزاز بالهوية، وترسيخ قيم الوحدة والتكامل والتعايش بين أبناء الأمة الواحدة.


قديم 01-21-2026, 05:21 AM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: قحطان وعدنان
إضاءة تاريخية على الجذور العربية، توضح الأصل والفروع
وتشرح مفهوم التسميتين: العاربة والمستعربة
وكيف اجتمع الكل- دون تمييز - تحت راية الإسلام ومبادئه
وقد انضم إليهم العلماء من أجناس مختلفة
فكانوا جميعا: عربا وعجما؛ منارة في شتى بحور العلم
أهدتِ الدنيا مفاتيح العلوم ومصابيحها

شكرًا على النقل الهادف والإثراء

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم يوم أمس, 02:43 AM
المشاركة 3
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي رد: قحطان وعدنان
العفو
كل الشكر والتقدير


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 8 ( الأعضاء 0 والزوار 8)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: قحطان وعدنان
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وصايا الملوك وأبناء الملوك من ولد قحطان بن هود - دعبل بن علي الخزاعي د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 05-12-2014 10:37 PM

الساعة الآن 12:36 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.