احصائيات

الردود
4

المشاهدات
108
 
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8


ثريا نبوي will become famous soon enough

    موجود

المشاركات
6,453

+التقييم
3.41

تاريخ التسجيل
Oct 2020

الاقامة

رقم العضوية
16283
01-03-2026, 05:16 AM
المشاركة 1
01-03-2026, 05:16 AM
المشاركة 1
افتراضي تأملات إيمانيـــــــــــــــــة
تأملات إيمانيــــــــــــــة

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
هنا تحت هذ العنوان؛ سوف أجمع منشورات التأمل لي ولغيري
يستطيع كل من يريد نشر موضوع مماثل؛ إدراجه هنا كمداخلة أو رد
حتى نترك (نسمات إيمانية) للموضوعات التشاركية:
الآيات. الأحاديث. الدعاء. الاستغفار.... إلخ
فنشر الموضوعات التأملية الفردية؛ يتسبب في صعوبة الوصول إلى النسمات
مع خالص تحياتي


مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 01-03-2026, 05:36 AM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: تأملات إيمانيـــــــــــــــــة
حتى الآن هي ثلاث موضوعات حديثة؛ سوف أنقلها وأترك الأقدم
{عَلِمَتْ نَفْسُُ مَّا أَحْضَرَتْ} .. مداخل ومخارج الحياة/ بقلم مُهاجر
التدين حين يفقد روحه/ بقلم مُهاجر

وإلى أن يتم النقل؛ أرجو الالتزام بالنشر بالكيفية الموضحة
تحت عنوان: تأملات إيمانيــــــــــة

ولكم جزيل الشكر

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم يوم أمس, 11:43 PM
المشاركة 3
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: تأملات إيمانيـــــــــــــــــة
{عَلِمَتْ نَفْسُُ مَّا أَحْضَرَتْ}
[التكوير: 14]


.. كلمة "أحضرت"... كانت هي المفتاح الذي فتح لي عالمًا كاملًا لم أكن أراه، مفتاحًا غيّر نظرتي لمفهوم العمل والزمن والآخرة.

.. كثيرا ما كنت أقرأ سورة التكوير، وأَمرّ بتلك المشاهد الكونية المهيبة، من تكوير الشمس وانكدار النجوم، وسير الجبال، لكنني كنت أقفز بذهني سريعًا إلى الهول العام، غافلًا عن الدقة المرعبة في اختيار هذا الفعل بالتحديد: "أحضرت"، وليس "عملت" أو "كسبت" أو "فعلت".

.. لماذا اختار الله هذا اللفظ؟
- وكأن الآية تخبرني أن أعمالي ليست مجرد أحداث عابرة تذوب في نهر الزمن، بل هي "أمتعة" و"حقائب" أحزمها الآن، أحملها على ظهري، وأُحضرها معي شخصيًّا إلى ذلك الموقف العظيم، فلا حقائب تُفقد في مطار الآخرة، ولا أمتعة تضل طريقها.

.. لقد عشت لحظة اكتشاف هزت كياني حين أدركت التناسب العكسي المذهل بين دمار الكون وبقاء العمل؛
- فالسورة تبدأ باثني عشر حدثًا كونيًا مدمرًا، حيث الشمس -ذلك الجرم الهائل- تُلف ويذهب ضوؤها، والجبال الرواسي تُنسف وتُسيّر، والبحار تتفجر نارًا، والنجوم تتناثر.
- كل هذه الثوابت الفيزيائية العملاقة تفنى وتتغير، ولكن وسط هذا الدمار الشامل، يبقى شيء واحد فقط لا يتبدد ولا يغيب: "ما أحضرت".!
- إنها لطيفة مدهشة تخبرك أن عملك، ولو كان مثقال ذرة، هو أقوى وجودًا من الجبال، وأكثر ثباتًا من النجوم؛ فالنجوم تنكدر، وعملك يحضر!
- هذا التقابل العجيب بين فناء الأكوان وبقاء الأعمال يضع الإنسان أمام حقيقة مرعبة: أنت الكائن الذي سيحتفظ "بأشيائه" حين يفقد الكون كل شيء.

.. ثم تأملت في طول الانتظار البلاغي في السورة؛ اثنتا عشرة جملة شرطية متتالية (إذا.. وإذا.. وإذا..) تحبس أنفاسك وأنت تقرأ، تترقب الجواب: ماذا سيحدث بعد كل هذا الانقلاب الكوني؟!
- ليأتي الجواب كطلقة مسددة نحو القلب مباشرة: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}.
- لم يقل "حُوسبت نفس" أو "عُذبت"، بل "عَلِمَتْ". وهنا تكمن لطيفة نفسية عميقة؛ فالعلم هنا ليس مجرد تذكر، بل هو "الإدراك اليقيني الكامل" لحقيقة ما معك.
- في الدنيا، قد ننسى نوايانا، قد نخدع أنفسنا بمبررات واهية، قد نسمي البخل حرصًا والجبن حكمة، لكن هناك، في لحظة "العلم" تلك، تسقط الأقنعة، وترى النفس بضاعتها التي أحضرتها على حقيقتها المجردة، دون أغلفة تجميلية.
- إنه علم "المواجهة" الذي لا مهرب منه.

.. ومن اللطائف التي استوقفتني طويلاً، ذلك التنكير المؤثر في كلمة "نَفْسٌ".
- لم يقل "النفوس" بالجمع، ولا "الإنسان" بالتعريف، بل "نفسٌ" نكرة في سياق الإثبات الذي يفيد هنا استغراق كل نفس على حدة، وكأنها تشير إلى "الوحدة المطلقة".
- في ذلك اليوم، تتلاشى القبيلة، وتختفي الجماعة، ولا يبقى إلا "أنت" و"ما أحضرت".
- ستكون وحيدًا تمامًا مع حقيبتك.
- هذا التنكير يخلع عنك رداء الانتماء الجماعي الذي كنت تحتمي به في الدنيا، فلا "نحن" هناك، بل "أنا" فقط، وما في يدي.

.. لقد قادني تأمل كلمة "أحضرت" إلى معنى "التجسيد"
فالأعمال المعنوية في الدنيا (صلاة، كذبة، صدقة، غيبة) تتحول هناك إلى "أعيان" و"ذوات" حاضرة.
- أنت لا تأتي بمجرد "ذكريات"، بل تأتي ك "حقائق متجسدة"..
- هذا المعنى يتوافق مع آيات أخرى مثل {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا}. تخيلتُ نفسي وأنا أدخل ذلك المشهد، لا أحمل مالًا ولا جاهًا، بل أحمل "كلماتي" التي قلتها، و"نظراتي" التي أطلقتها، قد تحولت إلى أحمال مادية أراها رأي العين.
- إن الانتقال من "العمل" المجرد إلى "الإحضار" المحسوس يجعل المسؤولية أثقل؛ فأنت لم تفعل الفعل ومضى، بل أنت "صنعته" وحملته معك لتضعه اليوم أمامك.

.. ومن عجائب البلاغة في هذه الآية، أن "الإحضار" يفيد العناية والاهتمام والجهد؛ فنحن في الدنيا نقول "أحضرتُ الهدية" أو "أحضرتُ الوثائق"، ولا نستخدم هذا اللفظ إلا مع الأشياء التي حرصنا على نقلها.
- فيا للسخرية الموجعة!
- نحن نقضي أعمارنا "نُحضر" الأشياء إلى بيوتنا الدنيوية: نُحضر الأثاث الفاخر، والشهادات، والملابس، لكننا يوم القيامة نكتشف أن كل ما أحضرناه للدنيا تُرِكَ فيها، وأن ما أحضرناه معنا حقًا هو ما كنا نظن أنه مجرد كلمات وأفعال عابرة.
- الآية تقلب مفهوم "الملكية" رأسًا على عقب: أنت لا تملك ما جمعت، أنت تملك ما فعلت.

.. ختامًا، لقد غيرت هذه الومضة علاقتي باللحظة الحاضرة.
- صرتُ كلما هممت بكلمة أو فعل، أسأل نفسي: "هل أريد أن (أُحضر) هذا الشيء معي؟".
- هل يُسعدني أن أفتح حقيبتي يوم تنكدر النجوم، فأجد هذا الشيء بداخلها؟.
- إنّ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} ليست مجرد إخبار عن المستقبل، بل هي دعوة عاجلة لفرز الأمتعة الآن، قبل أن يُغلق باب الطائرة، وتقلع بنا الرحلة إلى حيث لا يمكن ترك الحقائب ولا استبدالها، وحيث نكون نحن وما أحضرنا..

منقول

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم اليوم, 12:08 AM
المشاركة 4
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: تأملات إيمانيـــــــــــــــــة
مداخل ومخارج الحياة.....بقلم: مُهاجِر


قال المعلم:


---

🔹 المدخل

وأنت تقود سيارتك، تصادف أمامك لوحاتٍ تشير إلى مداخل ومخارج كثيرة.
وذاتُ الأمر يحصل عندما تتواجد في الكثير من المراكز التجارية أو المؤسسات الحكومية والخاصة وغيرها من البنايات المختلفة، فإن هذا الأمر تجده ماثلًا أمامك.

إن الهدف من وجود تلك اللوحات هو توجيه وإرشاد الناس إلى اتخاذ المسالك الملائمة لهم للوصول إلى مبتغاهم،
وأيضًا الحرص على الحركة الانسيابية سواء في الحالات المعتادة الطبيعية، أو في الحالات الخطِرة؛ كنشوب حريق أو حدوث زلزال أو ما شابه ذلك.

ولأهمية انسيابية هذه الحركة في معالم ومعمَرات الحياة المادية، غدت ضرورةً ملحَّةً لإسقاطها وتطبيقها على الحالات النفسية، والأحوال الاجتماعية والسلوكية؛
وذلك للحد من تفاقم المشاكل وتفادي الصعوبات، ولإيجاد حلول مناسبة ومنطقية، ولإراحة النفس وتجديد نشاطها بين الحين والآخر،
ورفع معنوياتها لاستئناف المسير، وإيجاد نمط حياة جديدة مغايرة لما كان من قبل.

إن مداخل ومخارج الحياة – بنوعيها – لها دلالات كثيرة قائمة أصلًا على التعاطي الجيد والتعامل الحسن معها، مستندةً إلى قواعد وأصول جلية وواضحة،
وهي النهج الإسلامي.

إلا أن الإنسان في أحايين كثيرة يحيد عنها، ويُسيء التعامل معها، ويرمي نفسه في متاهاتٍ كثيرة لسببٍ أو لآخر،
استجابةً لرغباته وأهوائه دون وصلها بقواعد متينة ومبادئ صحيحة،
مما يؤدي إلى تَهاونٍ وضياعٍ للنفس والجهد والفكر والوقت والمال،
وهي من المفترض أن تُستغل في الأمر النافع المفيد.

والإنسان ذاته بُنية من المداخل والمخارج، يَدخُل من هنا ويَخرُج من هناك، وتَدخُل فيه أمور وتخرج منه أخرى؛
فقد يُصيب في بعضها وقد يَخيب في الأخرى، وقد تُنجيه بعضها وقد تُرديه أخرى.

فأعضاء الإنسان مثلًا: كاللسان، والأذن، والعين، والرِّجل، واليد، مصادرُ للمدخل والمخرج؛
فإن أدخل فيهنَّ خيرًا أخرج خيرًا وأصاب، وإن أدخل فيهنَّ شرًّا أخرج شرًّا ثم خسر وخاب.

والبيوت سكنٌ ومأوى، لها أسرارها وخصائصها، وينبغي الاحتفاظ بها وعدم البوح بها،
فإذا ما خرجت تلك الأسرار إلى الخارج دخل فيها الانكشاف والانشطار.

والزواج مرحلةُ خروجٍ من حياةٍ اعتيادية ودخولٌ إلى حياةٍ خصوصية فيها بناءٌ لأسرةٍ جديدة وكيانٍ جديد،
فلا بدَّ للزوجين أن يحفظا هذا الكيان، ويزرعاه حبًّا وحنانًا وطاعةً؛
ليتلقَّفه بعد ذلك أبناؤهما ويستمروا على النهج نفسه.


---

🔹 وصية أمامة بنت الحارث

تلك الوصية التي تعتبر من أبلغ النصائح وأجمل ما قيل في شأن الزواج،
وقد أوصت بها ابنتها ليلة زفافها، فقالت:

> "أي بُنيّة، لو كانت المرأةُ تغني عن الرجل، لما خَلق اللهُ آدمَ، ولكنهنّ خُلقن للرجال كما خُلق الرجال لهنّ.
أي بُنيّة، إنكِ خرجتِ من العش الذي فيه درجتِ، وصرتِ إلى فراشٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فكوني له أمةً يكن لك عبدًا، وكوني له أرضًا يكن لك سماءً.
احفظي له خصالًا عشرًا، يكن لك ذخرًا:
أما الأولى والثانية، فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة، فالتفقد لمواضع عينيه وأنفه؛ فلا تقع عينه منكِ على قبيح، ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة، فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة، فالاحتفاظ بماله والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة، فلا تعصين له أمرًا، ولا تفشين له سرًّا، فإنك إن خالفتِ أمره أوغرتِ صدره، وإن أفشيتِ سره لم تأمني غدره.
ثم إيّاكِ والفرح إن كان ترحًا، والكآبة إن كان فرحًا، فالأولى من التقصير، والثانية من التكدير."




---

🔹 قلتُ

تلك اللوحات الإرشادية ما هي إلا خارطةُ طريقٍ يسلك منها السالكون طريقهم للوصول إلى مبتغاهم،
وهكذا هي في أصلها، إذا ما كانت في معناها الحقيقي.

ولا أجد في ذلك التقيُّد من الكثير من البشر إلا في الأماكن التي لا مَناص من اتباع تعاليمها ودلالاتها من أجل الخروج الآمن والرجوع إلى موطن عيشهم.

غير أنهم في الأمور التي شرعها الله تعالى وأوجبها، وحبَّب ورغَّب في إتيانها،
هجروا مواطنها وناقضوا ما جاء فيها، تثاقلًا واستبدالًا للشر بالخير ، ليعيشوا حياة الكدر وضيق الحال.

هنالك العديد من العلاجات التي تنتشل ذلك الإنسان المُنهك من أدواء الحياة،
ومن تلك المقامع من الظروف التي تُنهك كاهل الماشي على ظهر هذه الحياة،
لتسلب منه التفكير، وينقبض منها الفؤاد لأسباب يسوقها حادي الحياة.

الحلول التي تُخفف من آلام ذلك الإنسان؛ ماثلةٌ للعيان لمن أرادها حقًّا لا لقلقةَ لسان،
ولا سباحةً في بحر الأماني والأحلام، حين ينقطع القول إذا ما الفعل ظهر وبان.

في تلك المعالم التي في الطريق:
هي المحفزة المسكنة، والرافعة للهمة، الخافضة للمعاناة.

وعن تلك المداخل والمخارج في الحياة:
من يستمدُّ نمط حياته مما جاء به الشرع الحنيف فاز بطيب العيش واستقرار السعادة،
مهما توافدت على قلبه وواقعه عظائم المصائب والبلايا،
لكونه يسير وفق ما خَطَّه القلم في اللوح المحفوظ،
ليكون القضاء والقدر اللذين فيهما، وعلى أعتابهما، نُسلِّم الروح والجسد لما كُتب علينا حين رأيناه بعين الأثر.

ولو أن الواحد منا يعيش حياته مع الله وقد اطّلع على القوانين والأنظمة التي جاءت منه،
لكانت له كـ"الكتالوج" الذي يُعرِّف الإنسان ماهيّته وكنهه وطريقة العيش التي يجب أن يسير عليها ليضمن لنفسه البقاء في الحياة وهو خالي البال من المنغصات.

ومن تأمل واقع الناس يرى تلك الكومة من:
الإحباط، التذمر، اليأس، الكره، الكدر، الحقد، الحسد، الغرور، السذاجة، التهور...
وكل ذلك لم يأتِ من فراغ، لأنه نتيجةٌ طبيعية حين يُبعد الدين عن سياق الحياة.


---

🔹 ومضة من وصية أمامة

نستقي منها التطبيق العملي لذاك الامتثال لمنهج الله، حين يسيل زلالًا ليُحوِّل الحياة يانعةً قطوفها زاهيةً بزهور الجمال،
تتنفس الحياة من رئة الشريعة الغراء.


---

🔹 خلاصة القول

لو التزم الإنسان بما شرع الله له من مداخل ومخارج،
لأصبح في دنياه سعيدًا، وفي آخرته ناجيًا،
ولما تاه في دروبٍ رسمها الهوى، وأضلها الغرور، وطمسها البعد عن منهج النور.


التعديل الأخير تم بواسطة ثريا نبوي; اليوم، الساعة 11:05 pm سبب آخر: تراكيب ونحو

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم اليوم, 12:13 AM
المشاركة 5
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب

اوسمتي
الألفية الرابعة الألفية الثالثة الألفية الثانية التميز الألفية الأولى القسم المميز شاعر مميز المشرف المميز 
مجموع الاوسمة: 8

  • موجود
افتراضي رد: تأملات إيمانيـــــــــــــــــة
التدين حين يفقد روحه ...... بقلم: مُهاجِر

كنت أتصفح الكتاب الذي أهداني إياه أحد الإخوة الأعزاء، والذي كتبه في حلته القشيبة، وضمنه قصصًا لطيفة جميلة، فيها من الدروس والقيم والعبر ما لا يستغني عنه من أراد السلامة في هذه الحياة. وكنت أقرأ قصة عندما مات العصفور، وكان بطلها منصور، ذلك الشاب الملتزم الذي عشقه أهل قريته بعدما أفاض عليهم من أخلاقه، ونالوا من فضله وعطائه، إذ تعودوا منه سبق الزيارة وتلمس الحوائج، واعتاد مبادرة التحية على الصغير والكبير، فلا يستثني منهم أحدًا، فالمعيار عنده أننا جميعًا أبناء آدم وآدم من تراب.


كان مع أهله نموذجًا تشرئب له أعناق الفقد، لما لذلك الخلق العظيم الجم من أثر، في زمن شح فيه وجود أمثال من اكتسبوا تلك الخصال التي استنزفتها المصالح في ظلال التكالب على نيل الغنائم من متاع زائل. وبعد تلك الشمائل التي رقّت منصور ليكون رمزًا لتلك القرية الآمنة الصغيرة، تغير الحال وتبدل بعدما هجم على قريته ذلك السيل العرم الذي أطاح بالكثير من المنازل، فهجرها أهلها ويمموا وجوههم لمناطق أخرى يحقنون بها أرواحهم. قل وجود الناس هناك، وانشغل منصور ببيته، يرممه ويصلح ما تلف منه.


بات بعد ذلك حبيس البيت، بعدما ذهب الكثيرون، وبقي يضاجع الهموم ويناكف التفكير، حتى أتته زوجته الحنون وأشارت عليه أن يبحث عن الأصدقاء الذين يخرجونه من حال عزلته. تعرّف على قوم عرفوا بالمطاوعة، مع التحفظ على التسمية، فسار سيرتهم، وبدأ يتأخر عن الرجوع إلى البيت، فهجر بذلك أولاده، وما عاد ذلك الأب المثالي الذي كان القدوة لهم، وأخذ يعنف زوجته، ويسمعها الكلام الجارح، ويبرز لها أن القوامة له وبيده، وأنه المتحكم بها.


انقلب البيت السعيد ليغدو بيتًا خربًا، ينعق على أعتابه غراب الشؤم الكئيب، حتى ذلك العصفور الذي كان يتعاهده ويسوق له الطعام ويضع له الماء هجر عشه ونسي أمره. وبدأ مع أصحابه الجدد في تصنيف الناس، فهذا فاسد وذاك طالح، وهذه سافرة وتلك متبرجة، ليكون السلام والتسليم على حسب ما يراه من صلاح أو فساد من يلاقي، وحكم الظاهر هو الذي به يلاسن ويحاجج.
كانت زوجته زينب تحاول جاهدة أن ترده إلى صوابه ليعود منصور الذي كان يطيب الجرح بصفاته، ولكن من دون جدوى. واستنكر الناس فعله، فما عادوا يرون ذلك الخلق ولا تلك الابتسامة. وفي يوم من الأيام، وهو واقف عند الشجرة، سقط ذلك العصفور من أعلاها ميتًا، فكأن ماسًا كهربائيًا هز كيانه كله، فكانت العودة إلى الصواب، إذ عاد يصرخ وينادي زوجته، يحتضنها ويقبل رأسها ويديها، معتذرًا عن كل ما بدر منه، معاهدًا نفسه وإياها أن يعود منصور الذي قتله بيده، حين استمع إلى تلك الزمرة التي جعلت الدين مطية لنسف جسور التواصل بين الناس، وصنفتهم بأفعالها وأقوالها، وحفرت بذلك خندق الإقصاء والتمييز، متناسية أن الدين معاملة، وأن الأخلاق وحسن الفعال هي التي تقلب الموازين والمعادلات.


وفي تعقيبي المتواضع على هذه القصة، يبرز الأسف حين ننطلق بزفرات من الأسى من واقع يتجاوز الأمور إلى ذلك السواد الكثيف من المخالفات الشرعية التي باتت تصنف من البديهيات وصغائر الأمور، كتساهل بعض الناس في خروج خصلات من الشعر، أو بروز الساعد من بين ثنايا الثوب. أعلم أن بعض الأفعال لا تكون عن سابق قصد، ولكن الكثير حين تبدي له النصح يتضايق وينعتك بالتشدد وتعظيم القول.


ومع ذلك، فإن للتعامل الحسن والطريقة اللطيفة إذا اقتضى الأمر أثرًا بالغًا في نفس وقلب مرتكب الخطأ، حين ترسل له ورود الود من كلمات تفتح الصدر، فيغوص النصح في سويداء القلب، ويكون القبول ثمرة له، لا أن يبادر بقصف الجبهات وتحقير الكيان حتى يحسب الإنسان نفسه واقعًا في جحيم الموبقات.


من هنا يتبين الفارق بين الأمرين لمن أراد الرشد. فالتدين ليست له بطاقة هوية بالصورة أو الشكل، وإنما هو ما وقر في القلب وصدقه الفعل، لا بالتمني ولا بالدعوى والتجني، ولا يعني أن تكون متدينًا أن تحيط نفسك بهالة من القداسة، وتنظر إلى الناس من برج عاجي على أنك المنزه وغيره واقع في الإثم.


وفي عمق هذا المعنى، يتجلى أن الإنسان ليس بما يرفع من شعارات، ولا بما يعلّق من لافتات، وإنما بما يحمل في قلبه من نور أو ظلمة، فالقلب إذا صلح صلحت الجوارح، وإذا تعكر انعكس ذلك على السلوك والأقوال. فكم من متدين في الظاهر خواء في الباطن، وكم من بسيط في هيئته عظيم في جوهره، يحمل من صفاء السريرة ما لا تحمله المظاهر المزوقة. إن الروح إذا غذيت بالرحمة سمت، وإذا سقيت بالحكمة استقامت، وإذا خنقت بالغلظة والقسوة انطفأ فيها وهج الإيمان، وإن ظلت تردد ألفاظه.



فالدين ليس قيدًا على الفطرة، بل تحرير لها من أهواء النفس، وليس سوطًا يلهب الظهور، بل بلسم يداوي الكسور، هو سكينة تمشي على قدمين، وعدل يسكن في الضمير، ونور إذا حل في القلب أضاء ما حوله من القلوب، فلا يحتاج صاحبه إلى رفع صوته، ولا إلى تصنيف غيره، إذ إن الحق يعرف بهدوئه، ويشهد لنفسه بآثاره.


وهكذا يبقى الميزان مرفوعًا، لا يميل إلا بقدر ما يميل الإنسان عن سواء السبيل، فمن جعل الدين جسرًا إلى الناس وصل، ومن جعله خندقًا دونهم انعزل، ومن لبسه خلقًا قبل أن يرفعه قولًا، كان أقرب إلى الله، وألصق بروح الرسالة، وأصدق أثرًا في الأرض.

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: تأملات إيمانيـــــــــــــــــة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تأملات في المعري ياسَمِين الْحُمود ومضات شعرية 26 07-08-2021 12:58 AM
تأملات فى الكــــــــون سرالختم ميرغنى منبر مختارات من الشتات. 4 06-27-2020 08:23 AM
تأملات فى الوِجدان سرالختم ميرغنى منبر البوح الهادئ 5 11-18-2016 07:45 AM
تأملات المختار محمد الدرعي منبر قصيدة النثر 8 10-18-2011 05:25 AM

الساعة الآن 10:17 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.