قديم 12-30-2025, 10:28 PM
المشاركة 461
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
حكايتك مرآة الروح حين تتكلم بصمت،
ودرب العقل حين يختبر المعنى في الألم.
لسنا ما يظهر للعيون،
بل ما ينجو في الخفاء،
وما يبقى حين يخذل الضجيج الوفاء.


نمشي مثقلين، لكننا لا ننكسر، نحترق لنتطهر،
ونسقط لنتبصر.

من عرف نفسه، استغنى عن تصفيقهم،
ومن حرس قلبه، سلم من حريقهم.
لا تشرح وجعك لمن لا يسمع،
ولا تهب نورك لمن يعشق العتمة.

فالعاقل يختار عزلته وعيًا، لا هربًا،
ويصادق الصبر فهمًا لا ضعفًا.

إذا ضاقت الدروب، اتسعت البصيرة،
وإذا اشتد الليل، اقتربت الفكرة الأخيرة:
أنك كفاية، وأن السلام يبدأ منك، وأن النجاة قرار، لا منحة.

قديم 01-02-2026, 08:15 PM
المشاركة 462
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
كم هي جميلة تلكم العبارة:
"العتاب فيه صفاء النفوس".
لأنها تشف عن ذاك الإعلان الصامت،
لذاك الذي يعتصر القلب ألما،
ولذاك البعد الذي يهز كيان من نحبه،
وذاك الشوق الذي يأسره، فيلفه ولا يتركه.
التوقيت
هو الميزان الدقيق،
ونقطة الفصل بين الوصل والفقد؛
إما أن يكون بردا للمياه إلى مجاريها،
فتسكن النفوس وتلتئم المسارات،
وإما أن يكون انفصالا هادئا،
وتنشقا أخيرا لروافد البقاء.
معرفة طبائع من نعاتب
هي مفتاح الباب قبل طرقه،

وبها نستغني عن ذاك التردد في إبداء العتاب،
ذاك المتأرجح بين:
لعله،
ولعله،
ولعله!!!
فتغدو الأريحية ظلا،
والسكينة رفيقا،
تكتنف المعاتب،
وتسري في قنوات الوداد سريا رفيقا.


ومراعاة ذاك المعاتَب
حكمة لا غنى عنها،
كي لا يمل ولا يكل من ترادف الانتقاد،
فيكون الابتعاد عنا،
خير وسيلة،
لراحة البال،
من ذاك الكم المتراكم من العتاب.

قديم 01-03-2026, 11:30 AM
المشاركة 463
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
حين يتجاوز النقد حدود النفس،
ولا يعود مرآة للإصلاح بل سيفا مصلتا على غيره،
تلتئم العيوب في كومة الأنا،
وتدفن الزلات تحت ركام التبرير،
حتى يغدو الوهم فضيلة،
وتصبح القسوة حكمة مدعاة.


فيسير صاحبها في الناس مختالا،
وكأنه المعصوم عن الخطأ،
وكأن الطهر ولد معه مولدا،
لا تعتريه هفوة،
ولا تلمسه زلة.
أما غيره،
فقد مزجت عيوبه بعجينة خلقته،
كأن النقص سمته الأولى،
وكأن الخطأ طابع لا ينفك عنه،
يدان على ما أدين به الجميع،
ويحاكم بما عفي عن سواه.


وليت صاحب ذلك الحال
لم يشغله تتبع عورات الناس
عن تفحص شقوق نفسه،
وليته أمعن النظر في مرآته،
لا مرآة المديح،
ولا زجاج الأوهام،
بل مرآة الصدق العاري من الزينة.


ففيها يرى حقيقة حاله،
إنسانا لا ملاكا،
مخطئا لا منزها،
ضعيفا حينا، وقاسيا حينا،
وفي الاعتراف بالعيب
تنجلي الفضيلة،
وفي كسر الأنا
تولد الحكمة.

قديم 01-03-2026, 11:36 AM
المشاركة 464
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
في عميقِ المعاناة، تظنّ أنَّ كلَّ من حولك قد طواهم الفناء، ولم يبقَ إلا أنت، وبالرغم من ذلك ينهشك الألم، كأنَّ الوجع لا يحتاج كثرةً ليقيم، ولا جموعًا ليقيم.


حينها تُدركُ متأخرًا أنَّ كلَّ معاناتك واردة، وأنَّ مصدرَها هو أنت، وأنَّ النفس إذا خاصمت صاحبَها لم يُنجهِ فرار، ولم يُسعفه انفراد.

قديم 01-03-2026, 11:38 AM
المشاركة 465
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
وجدت في الصمت منجاة قلب،
حين تعصف بك سموم سوء الظنون،
فالصمت ستر الحكمة،
وملجأ النفس إذا ضاقت بها التأويلات،
وفيه يهدأ القلب
حين يضج الظن بلا برهان.

قديم 01-03-2026, 11:45 AM
المشاركة 466
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
عندما تجد شخصًا بلغ نضوج العقل،
فتيقن أنه مرّ بمراحل تمنى فيها، حينها،
لو تخطفه يد الموت ولم تجده،
ليكتشف أن الألم والمعاناة جزء من الصقل،
وأن الزمن وحده لا يكتمل إلا بالمحنة.
ومع ذلك، عاد إلى رشده،
وتذكر عاقبة صبره وهو في معترك التمحيص،
حيث كانت كل لحظة من الشدائد مدرسة،
وكل سقوط درسًا،
حتى بلغ ذروة التمكين،

فاعلم أن الشدة كانت معلمته،
والصبر مفتاح نضجه،
وأن النفس لا تُرفع إلا من رحم التجربة،
ولا يُدرك الكمال إلا بعد الاختبار.

قديم 01-04-2026, 10:03 PM
المشاركة 467
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
إن كان الرد يشق عليك
فالتجاهل يثقل علينا
فنحن لا نطلب إسهابا ولا عناية
بل نبحث عن إشارة تطمئن النية
نكتب بدافع الود لا الإلحاح
وننتظر بدافع الشوق لا المطالبة
فكلمة عابرة تطفئ ظنا
وتغلق باب تساؤل وتريح خاطرا
أما الصمت إذا طال
فإنه يربك القلب ويثقل البال
فالرد مهما كان قصيرا
أهون من تجاهل يترك الأثر كبيرا
لسنا نعاتب قلة الوقت
بل نعاتب غياب التقدير
فالتجاهل حين يقصد
أكثر ثقلا من رد يسير

قديم 01-13-2026, 12:16 PM
المشاركة 468
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
حين اقتحمتني الصحراء،
لم أجد غير الأمنيات أُناجيها،
ولا غير غيمةٍ أُداعب ظلّها،
تعانق السماء،
وتسكب من عيونها دمعةً رخية،
تنسينا هجير النهار،
وتوهِم القلب بأن للظمأ آخر.
وقبل ذاك،
كنت أسير،
لا أحمل في عقلي إلا السلام،
ولا أعلّق في صدري غير الأمل،
غير أنّ دوام الحال — كما علمتني التجارب —
محضُ محال،
وسرابُ كمال.
فما خلا مكانٌ من مشاكسة الآمال،
ولا نجا زمانٌ من خديعة السؤال،
وبها كنت أُثبت لنفسي
أنني إنسان،
تغلبه المشاعر،
ويتنفّس بالحياة عبر الأوجاع والحنان.
لم أكن ألتفت كثيرًا لالتماس الغيم،
ولا أُحسن قراءة إشارات السماء،
حتى تسوّر حالي اليباس،
واستبدّ القحط بالنبض،
فنسيت الربيع،
وغابت خضرة النبات،
وصار حلمي
لا يتجاوز نقيضه،
ولا يطمح إلا إلى ضدّه.
من أمانٍ كان يهدّئني،
واطمئنانٍ كان يؤويني،
تحوّل القلب إلى خوفٍ مقيم،
وصار الواقع ينذر بمصابٍ عقيم.
وُلدتُ مرة،
ثم متُّ ألف مرة،
غير أنّي في كل موتٍ
كنت أُبعث على هيئة وجعٍ جديد،
أحيا لأُنسى عذابات السنين،
لا لأنجو منها،
بل لأحمل ما لا أُطيق.
كان قدرًا لي فيه يد،
يوم أعلنتها — ساذجًا —
بأنني لها حبيب،
فجعلت القول فعلًا،
ومددت لها حبلًا متينًا،
قاسمتها الرئة،
ورهنت لها القلب،
وحتى اسمي
شققتُ لها منه حرفًا،
ونقشته تِبرًا نفيسًا.


فتلك حسرتي…
أعزفها من قيثارة الأنين،
نغمًا من آهات السنين،
وكلماتٍ نُسجت من قهرٍ عظيم.
أزفّ رحيلي،
أنصب خيمة البكاء،
وأستقبل الشامتين،
يواسونني بمصابي،
ويؤمّنونني بالمزيد من الألم.



يتناسل الحزن،
ويتوالد الهم،
ومن رحم الأفول
يولد مصابٌ جديد.
لعناتٌ تتعاقب،
والعمر تنسلخ عنه ثياب السعادة،
حتى لا يبقى
غير ثوب الشقاء،
لا بديل له،
ولا فكاك منه.



أحرث أرض نصيبي،
ومعولي قد أضناه التنقيب،
فإذا بجلمود اليأس
يحطّم معول الأمل،
فيرديني في قعرٍ سحيق،
أُكبّر بعدها على روحي أربعًا،
وخلفي المصلّون.



أبحث عبثًا عن الجاني،
فقد ولّى الدبر،
وقال لي قبل فراره:
ذاك الحب أساطير الأولين.
وكان — لمرارة الصدق — صادقًا،


حين قال:
ذاك جزاء من ألقى عصا الترحال،
وظنّ أن الزمهرير لا يدركه،
ولا العذاب المهين.



كلما خبا حلم،
تداعَت روحي للفجيعة،
وأراقب غيابها
كما يُراقَب الغروب الأخير.
هي محاولاتٌ يائسة،
أراوح بها مكان صبري،
أداعب بها حيلتي،
وأنفخ فيها من روح عزمي،
وأقول:
هي سحابة صيف،
تبدو لتغيب،
ويعقب العسر يسرٌ
لينسيني الحظ العصيب.



يطول انتظاري،
وأحدّق في أفق العيد،
أترصّد أملًا بعيدًا
كأنه وعدٌ لا يريد الوفاء.
تُحيط بي المثبّطات،
ويعتليني سديم العناء،
والقلب ينزف
بعدما انقطعت أوردة الفرج.



تمنّيت لو كنت نسيًا منسيًّا،
أو شجرةً تَعضُدُها فأس الفناء،
لأغيب عن الأشهاد،
وكأنني لم أكن
سوى وهمٍ
تذروه رياح الحقيقة.



لعلّ حلمًا يولد من صُرّة الأماني؟
غير أنّ الثقوب
أغلقت الذاكرة عن الصراخ.
فقرّرت أن أبدّد زحام الأسى،
وأطرد محتلّ القلب،
وأعلن التحرير والاستقلال،
وأقيم — ولو كذبًا —
حفلًا سعيدًا.
أرسلت لها ما أعاني،
أطالبها بتعويضٍ مستحيل:
قلبٌ مهشّم،
لسانٌ أبكم،
سمعٌ معطّل،
وجوارح أنهكها السهاد والبكاء،
حين كنت منفيًّا
في داخلي.



فقالت:
لك ما تريد…
فانتظر فقط
حتى يتكلّم الجماد،
ويبيضّ الغراب،
ويتصالح الليل مع النهار.
ذاك وعدي،
وذاك عهدي،
فانتظر
حتى يتحقّق.

قديم 01-13-2026, 05:59 PM
المشاركة 469
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
في نوازع النفس جواهر ملقاة
في كهوف الترحال عبر دقائق الزمن
تجذبها جاذبية المكان
وتحجبها حجب الإمكان
فتبقى بين الظهور والكمون
وبين النداء والصمت المصون
أصوات تصم آذان الإدراك
وتطرق أبواب الوعي فلا تستدرك
غير أن العقل عنها في سبات الغفلة
يدور في فلك الشهوة
ويغيب في نشوة اللذة
فيحسب القرب بعدا
ويظن النور وهما
ولا يدرك أن الحقيقة
لا تنكشف إلا بإفناء الزيف
ولا تتجلى إلا بيقظة القلب
حين يسقط الوهم
ويصحو المعنى


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 18 ( الأعضاء 0 والزوار 18)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:05 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.