قديم 01-12-2023, 05:43 PM
المشاركة 11
موسى المحمود
كاتب فلسطيني مميز

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي رد: نساء (مجموعة قصصيّة)
ثلاثونَ عامًا

#نساء

في حديقةٍ عامّةٍ، يلتقي العُشّاق، هو فقط من لا يلتقي بأحد، وهي في جهةٍ مقابلةٍ تنتظره منذ ثلاثين عامٍ، لم يعد لديها شيئًا لتقوله عن الحبّ، المقعد الخشبيّ يمتصّ ذاكرتها بصمت، رغبتها في أن ترحل من هنا سكنت، هُنا لا أحد لتلتقي به إلاه، تنهي عملها، تمرّ بالدكّان، تشتري بعض الفستق وصندوق سجائر نسائية وبضع حبات لبان، تصل إلى هُنا، بخطواتٍ يشبه وقعها خطوات القلب المسرعة إلى حياةٍ ما، تتأكد من عطرها، هل ما يزال غافياً في معطفها الأسود ..! ترتاحُ على المقعد تقضم بعض الفستق، تنهش ذاكرتها بحزن، ترمق عاشقين فتبكي، لم تتقدم بالسن كثيرًا، لكن قلبها يشيخ أكثر وأكثر.
هو جالسٌ أيضاً لكنه يدرك أنها بانتظار سواه، فرّ من نفسه إليها كان خياله قد مضى إليها، جلس خياله بجانبها، ألقى التحية لم تجب! بالتأكيد لن تجيبه، ترك جسده على المقعد الآخر، قرر أن يسألها: "سيّدتي.. كم الوقت..؟" إبتسمت وقالت: "ثلاثون عامًا".. مضى يتمتم.

قديم 01-26-2023, 10:49 AM
المشاركة 12
موسى المحمود
كاتب فلسطيني مميز

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي رد: نساء (مجموعة قصصيّة)
أرض المطر
#نساء

يمرّ بالمكان، الطّريق ينصت لعزف الرّيح، يرتاح الشّتاء قليلاً قبل عاصفة أخرى، جميع الأشياء مبلّلة بالمطر، الشمس تختفي خلف السحب، كانت السحب تعدّ لاحفتالِ مطرٍ غزير، قطة تجثو في مكان قريب، تُرْضِعُ صغارها، تموء، ما زال يمشي، تثيرهُ أجواء الشّتاء، يُحبّ إغفاءَة الْمطر في السّماء، تربكه الرّيح التي تشي بالمطر، صادفها تتكوّم باقة أنوثة على سلّم البيت، كانت تنظر إلى البعيد، تسندُ وجهها الملائكيّ على قبضة يدها الصغيرة، ترفعُ على إحدى درجات السلّم ساقاً، وتريح ساقها الثانية على الأرض، هي تعشق هذه الأرض، تموتُ اختناقاً كلّما ابتعدت عنها، تحبّ الزّهر والشّجر والعصافير ورائحة اعتراك التّراب بالمطر. إبتسم لها، صافحت عيناهُ عينيها، أخذت تحدّثه عن الأرض، كان ينصت لها ويبكي، هو ابن هذي الأرض، لكنهم في المنفى لا يسمحون بأكثر من مرور عليها، تسّربت حبات المطر من مُقَلِ السّماء، عرف أنه قد حان موعد الذّهاب، قالت: "إلى أين..؟" أجابها :"إلى السّماء... ألا تأتين معي.؟" قالت:"أحبّ الأرض.. هذه الأرض"، نزل المطر .. أودع قلبهُ لديها، تركت في قلبهِ ظلّها .. ومضى ثمّ مضت.

قديم 04-07-2026, 01:00 PM
المشاركة 13
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: نساء (مجموعة قصصيّة)
"حين توضّأ القلب بالمطر"
مساءً قبل دخول الليل حجرة النهار بنبضة، سماء رمادية ومطر يتمدّد على كل الأشياء، ريح تهمس كنايٍ مذبوح، طريق طويل تمتد على جانبيه أعمدة الضوء الخافت، شجر كثير كثيف يلوّح بأغصانه، رصيفٌ يحمل غبار أحذية من مرّوا، قمرٌ خافت يقترب من بعيد يكبر يكبر يكبر.. هو بقامةٍ كالنخل، جسدٍ متوسط، هندام أنيق بسيط تلتسق به قطرات المطر الكثيفة، عينان تملأهما قصص كثيرة نساء على مد البصر بجمالهن وظلمهن وقسوة أريجهن، يمشي ببطء كأنه على موعدٍ بفتاة قلبه، هو لم يكن على موعدٍ مع أحد، كان اسمه أحمد، مضى .. أشعل بخطواته حبات المطر الباردة، مضى أكثر .. أيقظ ورق الشجر الحالم على أغصانٍ لا تهدأ، وجد مقعداً، جلس، توضّأ قلبه بالمطر واقترف تنهيدةً ثمّ أخذ من سيجارته قبلةً غاضبة وصمت. لم تأتِ بعد، كانت هي في شرفتها، في ذات اللحظة، تعدّ واجبها المدرسيّ، الشرفة باردة، ما الذي يجبرها على هذا! ربما تنتظره؟ ربما تنتظر أحداً سواه، رجلاً سواه، مطراً سواه، حلماً سواه، تتابع واجبها المدرسيّ، تفقد التركيز في كلّ شيء، ضوء خافتٌ يتسلّق شرفة منزلهم، نام الناس جميعاً، وقفت هي تترقب قدومه، كان هو جالساً يدخّن، إشتعلت غيرتها، كيف يُقبِّلُ غيري؟ قررت أن تبتاع أملاً جديداً من سمائها الرمادية، جاء الحلم ميتاً، فاستفاقت على صرخات والدها:"حان موعد العشاء.." قالت:"وماذا عنه..؟" خطفت نظرة، كان قد رحل.


---------------------------------
الأديب الكريم/ موسى المحمود المحترم ،،
أهنئك على هذا الزخم ، وهذه القصص (الكثيرة)، وددت لو كانت كل قصة منها منشورة لوحدها كي تأخذ حقها في القراءة والتعليق، تجدني هنا قد قرأت قصتك الأولى، وهذا تعليقي عليها:
طالما هي قصة قصيرة، فلا بد لها من عنوان، وأنا أقترح "حين توضّأ القلب بالمطر".
بالنسبة للغة القصة فهي لغة جيدة لا غبار عليها، والنصّ مشغول على مزاجٍ تصويريّ واضح، ولكني أعتبر هذا الجمال سيف ذو حدين، فالقصة "على قصرها" باتت مترهلة بالجمال، وأرى أنه كان من الأفضل تخفيف الصور الجمالية المتلاحقة، حتى نعطي القارئ فرصة لأخذ النفس والتدبر والتفكر، فلو استخدمنا جملاً عادية، ووضعنا خلالها جملاً فائقة الحساسية والجمال، لصار النص أقرب شعوراً للمتلقي.
أرى كذلك أنه لو خلقنا علاقة ما بين الشخص الغامض والطالبة لكان ذلك أكثر منطقية للقصة (هذا رأي شخصي لي)، ففي القصة، نحن لا نحس ولا نعرف العلاقة بينهما، ولا سبب الانتظار، ولا لماذا غارت من سيجارته، الغموض جميل، لكن هنا يميل إلى نقص الإشارة التي تساعد القارئ على تفهم المقصد.
تقبل مني التحية والاحترام.

--------------------------------


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: نساء (مجموعة قصصيّة)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إلى وسام أو سمتي حسام الدين بهي الدين ريشو منبر البوح الهادئ 4 02-01-2021 01:10 PM
التحليل الأدبي لكتاب مجموعة قصصيّة بعنوان:حواس زهرة نائمة للدّكتورة "سامية غشير" بقلم ماجد جابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 5 08-25-2018 01:51 AM
وسام عباس العكري منبر القصص والروايات والمسرح . 4 09-12-2017 04:49 PM
نساء الشام عبد الغفار الدروبي الحفيد منبر الشعر العمودي 0 07-14-2013 08:33 PM

الساعة الآن 02:17 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.