احصائيات

الردود
0

المشاهدات
75
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,583

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
يوم أمس, 02:35 AM
المشاركة 1
يوم أمس, 02:35 AM
المشاركة 1
افتراضي تقي الدين الشامي
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



تقي الدين محمد بن معروف الشامي (1526 دمشق، سوريا- 1585). كان مصنفاً عسكرياً عثمانياً وهو واحد من المسلمين العرب الموسوعيين الذين أحاطوا بكل العلوم: كان عالماً، فلكياً ومنجماً، مهندساً ومخترعاً، وصانع ساعات الحائط والساعات اليدوية، رياضياً وفيزيائياً، خبيراً زراعياً وجنائنياً، طبيباً وصيدلياً، حاكماً مسلماً وحافظاً لمواقيت الصلاة في المسجد، فيلسوفاً مسلماً وصاحب علم الكلام، ومعلم مدرسة.

كان مؤلفاً لأكثر من 90 كتاباً في شتى المواضيع المختلفة، والتي تشمل: علم الفلك، ، وصناعة الساعات، والهندسة، والرياضيات، والميكانيكا، والبصريات، والفلسفة الطبيعية؛ وعلى الرغم من ذلك، فإن 24 كتاباً فقط قد نجت من بين هؤلاء الكتب. حظي بتقدير واسع بسبب شهرة سمعته التي عاصرت علماء عصره في الدولة العثمانية كأعظم عالم على وجه الأرض.

وصفت إحدى كتبه: الطرق السامية في الآلات الروحانية سنة 1551م، وصفاً للأجزاء الأساسية الذي يتكون منها التوربين البخاري والمحرك البخاري، سابقاً بذلك أهم وأشهر اكتشاف للطاقة البخارية من قبل جيوفاني برانكا سنة 1629م.

كان تقي الدين أيضاً معروفاً لاختراعه مضخة ذات ست أسطوانات (بالإنجليزية: Monobloc) سنة 1559م، واختراعه شتى الأنواع من الساعات الدقيقة (وتشمل أول ساعة منبهة ميكانيكية، وأول ساعة فلكية تسير بقوة الزنبرك، وأول ساعة يدوية تحسب الوقت بالدقائق، وأولى ساعات الحائط التي تحسب الوقت بالدقائق والثواني)، وذلك من سنة 1556م إلى 1580م، واختراع التلسكوب المبكر لبعض الوقت قبل سنة 1574م، وإنشائه لمرصد تقي الدين الإسطنبولي الفلكي في مدينة إسطنبول سنة 1577م، ونشاطه الفلكي هناك حتى سنة 1580م.

سيرة حياته
ولد تقي الدين سنة 1521 ميلادية في مدينة دمشق بسوريا، تلقى علومة في دمشق والقاهرة وإسطنبول وأصبح قاضياً، وصاحب كلام إسلامياً، وحافظاً لمواقيت الصلاة في المسجد، ومعلماً في المدرسة لبعض الوقت؛ بينما قام بنشر بعض كتبه العلمية خلال هذا الوقت.

وفي سنة 1571م، انتقل إلى مدينة إسطنبول ليصبح موظفاً فلكياً في بلاط السلطان سليم الثاني، حاكم الدولة العثمانية. عندما توفي السلطان سليم الثاني، وولي على العرش: مراد الثالث، أقنعه تقي الدين بالتبرع لبناء المرصد الفلكي الجديد على أساس أنه سوف يساعد في وضع التنبؤات التنجيمية الدقيقة.

بدأ المشروع سنة 1575 ميلادية، وأكمل بناؤها سنة 1577 ميلادية؛ في نفس الوقت تقريباً لاكتمال بناء مرصد يوراني بورغ الفلكي للعالم الدنماركي تيخو براهي. وأصبح هذا المرصد معروفاً باسم مرصد تقي الدين الإسطنبولي، المرصد الفلكي الذي بني لمنافسة مرصد أولوغ بيك الفلكي في مدينة سمرقند. في المرصد الفلكي الجديد، عدّل تقي الدين جداول الزيج الفلكية القديمة، وعلى وجه التحديد زيج أولوغ بيك السلطاني؛ والذي يصف حركات الشمس والقمر والنجوم والكواكب.

وعلى كل حال، وفي غضون أشهر من اكتمال بناء المرصد الفلكي، شهد تقي الدين ظهور المذنب، معتقداُ أن المذنب إنما ظهر كبشير خير؛ ومتنبئاً بانتصار الجيش العثماني. كان هذا التنبؤ خاطئاً، ولهذا السبب: رأى السلطان أن لا جدوى من استخدام المرصد، فقرر أن يدمره لإدخار المبالغ المالية للإنفاق على الجهود الحربية. وسوّي المرصد الفلكي بالأرض تماماً في سنة 1580م.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الصورة تمثل رافعة دخانية، المحرك البخاري الدفع، وتم اختراعها من قبل تقي الدين في سنة 1551م.



آثاره العلمية الكبرى

أولًا: صناعة الساعات
يُعدّ تقي الدين الشامي من أبرز العلماء في تاريخ صناعة الساعات على مستوى العالم، وقد كانت إسهاماته في هذا الميدان ثورةً حقيقية متقدمة على ما وصل إليه الغرب بعقود. فقد اخترع أول ساعة حائط ميكانيكية تقيس الوقت بالدقائق والثواني معًا، وأول ساعة جيب تُدار بقوة الزنبرك وتحسب الوقت بالدقائق، وأول ساعة منبّهة ميكانيكية في التاريخ تصدر صوتًا في الوقت المحدد بواسطة آلية ذاتية دقيقة.

وقد وصف تقي الدين ساعته المشاهدة الفلكية بقوله بنفسه في كتبه: "إنها ساعة ميكانيكية بعجلة دوارة واحدة تُري الوقت بالساعات والدقائق والثواني، كما قسّمنا كل دقيقة إلى خمس ثوانٍ." ولم تكن هذه الساعة ترفًا علميًا، بل كانت أداةً فلكية دقيقة مكّنته من قياس حركة النجوم والكواكب بمستوى من الدقة لم يبلغه معاصروه في أوروبا.

ثانيًا: الطاقة البخارية
في عام 1551م، ألّف تقي الدين كتابه الشهير "الطرق السامية في الآلات الروحانية"، وتضمّن هذا الكتاب وصفًا دقيقًا للأجزاء الأساسية التي يقوم عليها التوربين البخاري والمحرك البخاري. وقد جاء هذا الوصف قبل نحو ثمانية وسبعين عامًا من اكتشاف الإيطالي جيوفاني برانكا للطاقة البخارية عام 1629م، ومئة وثلاثين عامًا قبل أن يستقطب البخار اهتمام أوروبا على يد جيمس وات. فكان تقي الدين بذلك رائدًا في أعتاب الثورة الصناعية قبل أن تنبت بذرتها في الغرب.

ثالثًا: المضخات الهندسية
اخترع تقي الدين في عام 1559م مضخةً مائية ذات ست أسطوانات بتصميم هندسي بالغ التعقيد، تشتمل على صمامات وأنابيب مصّ وقضبان مكابس وحدبات آلية. وكانت هذه المضخة نقلةً نوعية في علم الهيدروليكا، إذ لم تقتصر على الرفع المائي البسيط، بل تجاوزت ذلك إلى مبدأ الفراغ الهوائي الذي لم يُعرف في أوروبا إلا بعد عقود طويلة.

رابعًا: علم الفلك والرصد
كان تقي الدين فلكيًا من الطراز الأول، لم يكتفِ بالتنظير فحسب، بل بنى المراصد وصنع الأدوات بيديه ورصد السماء بعينيه. وقد قاس زاوية انحراف دائرة البروج وحركات الكواكب بدقة مذهلة، وصحّح أخطاء الجداول الفلكية التي اعتمدها العلماء من قبله لقرون. وقد بلغ من نبوغه الفلكي أن أعاد صياغة أجزاء مما توصّل إليه بطليموس، وأسّس لرؤية فلكية جديدة تقوم على الرصد الدقيق والحساب المحكم.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اخترع تقي الدين السدس الهيكلي مشابه للذي استخدمه تايخو بريه فيما بعد.

الآلات الفلكية
كتب تقي الدين مؤلفاً هاماً في الآلات الفلكية، وتحت عنوان: «كتيب آلات المشاهدة للإمبراطور»، والذي وصف فيه الآلات الفلكية التي استخدمت في مرصد تقي الدين الفلكي الأسطنبولي. وتشمل هؤلاء الآلات القديمة مثل الكرة المؤلفة من حلقات، ومسطرة الزوايا، والأسطرلاب؛ وآلات العصور الوسطى الإسلامية مثل: الأسطرلاب العالمي، وربع زاوية السمت وربع الحائط، وآلات السدس؛ والعديد من الآلات التي اخترعها بنفسه، ويشمل «المشابهة بالمناطيق»، وهو سدس خشبي الهيكل بأوتار لحساب الاعتدال الربيعي مشابهة لتلك الآلة التي استخدمها تيخو بريه فيما بعد، وآلة الربع الخشبي لحساب زوايا السمت وارتفاعاتها. أهم آلة فلكية استخدمها تقي الدين، في كل الأحوال، هي «ساعة المشاهدة»، والتي وصفها في كتابه: «في شجرة نابك لتطرف الأفكار»، بأنها ساعة ميكانيكية بثلاث عجلات دوارة والتي تظهر الوقت بالساعات والدقائق والثواني.


مرصد إسطنبول — الحلم الذي هُدم
في عام 1571م، انتقل تقي الدين إلى إسطنبول ليصبح رئيسًا للفلكيين في بلاط السلطان العثماني، فنال ثقة السلطان مراد الثالث وحظي بمكانة علمية رفيعة لم تتسنَّ لكثير من أقرانه. وفي عام 1577م، أكمل بناء مرصد إسطنبول الفلكي الضخم، ذلك الصرح الذي أنشأه لينافس أعظم مراصد الدنيا في ذلك الزمان، وزوّده بأدوات رصد من تصميمه الخاص تفوق في دقتها ما استخدمه معاصره الدنماركي تيكو براهي في مرصد أورانيبورغ.

عمل تقي الدين في مرصده مع خمسة عشر مساعدًا، ورصد المذنبات والنجوم والكواكب، وأعدّ جداول فلكية جديدة بديلة عن تلك القديمة المليئة بالأخطاء. غير أن ما بُني في سنوات طويلة من الجهد والعلم، هُدم في ليلة واحدة؛ إذ أُغلق المرصد في يناير 1580م بقرار سياسي صِيغ في قالب ديني، وهُدم بناؤه حجرًا حجرًا قبل أن تكتمل أعماله، ولم يُعَد إليه من بعد. وكان في هدم هذا المرصد ما يشبه هدم نهضة علمية كانت تتشكّل في قلب إسطنبول.

مؤلفاته
خلّف تقي الدين الشامي إرثًا كتابيًا ضخمًا جاوز تسعين مؤلَّفًا في شتى العلوم والفنون، غير أن الزمن لم يُبقِ منها إلا أربعةً وعشرين كتابًا، وفيما يلي أبرز ما وصل إلينا من هذا التراث النفيس مرتَّبًا بحسب مجالاته:

في صناعة الساعات والآلات الميكانيكية:
"الطرق السامية في الآلات الروحانية" (1551م)، وهو أجلّ ما كتبه في الميكانيكا، يتناول في ستة فصول آلاتِ رفع الأوزان والماء والنوافير والطبول الغلاية والمحركات البخارية البدائية. و"الكواكب الدرية في وضع البنكمات الدورية" (1559م)، وهو كتابه التأسيسي في علم الساعات، يعالج بناء الساعات الميكانيكية واستخدامها وتفكيك أجزائها. و"ريحانة الروح في رسم الساعات على مستوى السطوح" (1567م)، يختص بالساعات الشمسية المرسومة على الأسطح الرخامية وخصائصها الهندسية، وقد استغرق تأليفه خمس سنوات كاملة، وعُني به تلاميذه من بعده فشرحوه وترجموه إلى التركية.

في الفلك والأرصاد:
"سدرة منتهى الأفكار في ملكوت الفلك الدوار"، وهو زيجه الكبير الذي دوّن فيه نتائج رصده في مرصد إسطنبول، وتضمّن جداول فلكية بالغة الدقة صحّح فيها أخطاء الزيج الأولوغ بيكي الشهير. و"خريدة الدرر وفريدة الفكر في الزيج"، زيج فلكي جامع. و"بهجة الفكر في حل الشمس والقمر في الزيج"، يعالج حساب مواقيت الشمس والقمر. و"خلاصة الأعمال في مواقيت الأيام والليال"، مرجع في علم المواقيت الفلكية. و"الدر النظيم في حل التقويم"، جدول فلكي مختصر في استخلاص التقويمات السنوية. و"دستور الترجيح لقواعد التصحيح"، في تصحيح الحسابات الفلكية وضبطها.

في الرياضيات والحساب:
"النسب المستقيمة في الجبر والمقابلة"، رسالة في الجبر تحتوي مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة. و"بغية الطلاب من علم الحساب"، مرجع تعليمي في الحساب موجّه للطلاب. و"جريدة الدرر وخريطة الأفكار" (1581م)، جدول رياضي لمدينة القاهرة يحوي جداول الجيب وظل التمام مُمثَّلةً بالكسور العشرية، وكان تقي الدين بذلك أول من وظّف الكسور العشرية في الاقترانات المثلثية تطبيقًا علميًا ناجحًا، بعد أن عجز عنه جمشيد الكاشي من قبله.

في البصريات:
"نور حدقة الإبصار ونور حقيقة النظر" (حوالي 1574م)، رسالة علمية رصينة في البصريات تجريبية، يبحث فيها في طبيعة الضوء وانتشاره وانكساره والعلاقة بين الضوء واللون، وقد سلك فيه نهج ابن الهيثم وكمال الدين الفارسي في الاعتماد على التجربة المنهجية لا على الاستنتاج المجرد.

في الفلسفة الطبيعية وعلوم الحياة:
"الثمار اليانعة عن قطوف الآلاء الجامعة"، تعليق على آلة فلكية من اختراع ابن الشاطر الدمشقي، يكشف عمق علاقة تقي الدين بأسلافه من علماء دمشق. فضلًا عن مؤلفات في الزراعة والبستنة والطب والصيدلة تعكس اتساع مداركه وشمول نظرته للعلم الإنساني.

الظلم الإعلامي عبر التاريخ
كان تقي الدين الشامي، في حياته، يُلقَّب بأعظم عالم على وجه الأرض، وكانت شهرته تملأ أرجاء الدولة العثمانية من مشرقها إلى مغربها. بيد أن الزمن لم يكن رحيمًا بذكراه؛ فبينما سطعت أسماء علماء أوروبيين توصّلوا إلى ما توصّل إليه تقي الدين بعده بعقود، أو نقلوا عن التراث الإسلامي ما أفادهم، بقي اسم هذا الدمشقي العبقري طيَّ النسيان في كتب التاريخ العلمي العالمي، ولم يُذكر في أغلب الأحيان إلا في هامش ضيّق أو حاشية متأخرة.

ولو أن هدم مرصد إسطنبول لم يقع، ولو أن كتبه المفقودة وصلت إلينا كاملة، ولو أن العالم أنصفه كما أنصف غيره، لكان اسم تقي الدين الشامي اليوم يتصدّر كتب الفيزياء والفلك والهندسة جنبًا إلى جنب مع نيوتن وغاليليو وكوبرنيكوس.

وفاته وإرثه
توفي تقي الدين الشامي عام 1585م في إسطنبول، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والجهد المتواصل. وقد خلّف وراءه أربعةً وعشرين كتابًا نجت من أصل أكثر من تسعين مؤلَّفًا، ليكون هذا الإرث الناقص شاهدًا على عظمة رجل لم تنصفه الأيام، وعلى حجم ما ضاع من كنوز الحضارة الإسلامية في غمرة الزمن وصروف الدهر.







مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: تقي الدين الشامي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكحول الشامي أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 07-31-2023 06:17 AM
أسد رأس الرجاء الصالح أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 12-17-2021 06:25 AM
ll~ عزاؤنا للأستاذ حسام الدين بهي الدين ريشو أمل محمد المقهى 11 02-10-2012 01:20 AM
اثر العمل الصالح هند طاهر منبر الحوارات الثقافية العامة 2 11-19-2011 09:32 PM

الساعة الآن 08:17 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.