عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
5

المشاهدات
1570
 
ماجد جابر
مشرف منابر علوم اللغة العربية

اوسمتي


ماجد جابر is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
3,699

+التقييم
0.77

تاريخ التسجيل
Feb 2011

الاقامة

رقم العضوية
9742
06-14-2022, 02:33 PM
المشاركة 1
06-14-2022, 02:33 PM
المشاركة 1
افتراضي قراءة نقدية لديوان "لهيب السواحل" للدكتورة عدالة جرادات، بقلم د. عبد المجيد جابر اطمي
قراءة نقدية لديوان "لهيب السواحل" للدكتورة عدالة جرادات، بقلم د. عبد المجيد جابر اطميزة

عنوان الديوان "لهيب السواحل"

سيميائية العنوان:

وقد أولت الدراسات السيميائية العنوان أهمية بالغة كونه يمثل بوابة النص ومدخله "فالعنوان هو مفتاح النص أو مفتاح إجرائي للدخول إلى عالم النص وفك مغاليقه وفهم دلالته فهو بمثابة رسالة يبثها المرسل إلى المرسل إليه مزودة بشفرة لغوية يحللها المستقبل ويؤولها بلغته الواصفة"(1)
وأول ما يلفت نظر المتلقي في كتاب بين يديه تجذب انتباهه العنوان وهو عتبة ذلك الكتاب فهي التي تغريه بمواصلة الأخذ والرد معه وسبر أغواره أو بالعكس، فقد تجعله ينفر من قراءته، فاسم الكتاب مهم فهو "يعد من بين العناصر المناصية المهمة فلا يمكننا تجاهله أو مجاوزته؛ لأنه العلامة الفارقة بين كاتب وآخر فيه تثبت هوية الكتاب لصاحبه ويحقق ملكيته الأدبية والفكرية على عمله"(2)
فالمجموعة الشعرية موضوعة البحث أسمتها الشاعرة (لهيب السواحل) فالعنوان عبارة عن مركب إضافي اسند فيه المفرد النكرة إلى المفرد المعرفة ودلالة كلمة (لهيب) توحي لنا بحالة من الحرق والحر والتحريق فمعناها اللغوي كما جاء في لسان العرب"لهب اللَّهَبُ، واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ اشتعال النار إِذا خَلَصَ من الدُّخَانِ وقيل لَهِيبُ النار حَرُّها وقد أَلْهَبها، فالْتَهَبَتْ ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ أَوْقَدَها ، قال:
تَسْمَعُ مِنْها في السَّلِيقِ الأَشْهَبِ ... مَعْمعَةً مِثْلَ الضِّرَامِ المُلْهَبِ (3)
و "لهيب" صفة مشبهة، فاللهب مستمر في فلسطين ونيران الأحداث مستمرة في اشتعالها فلا تتوقف.
أما الكلمة المضافة إليها (السواحل) فهي تدل على طول الساحل الفلسطيني من رأس الناقورة إلى غزة، وهنا مكمن ومكان المكابدة وهو ما يكابده الفلسطيني من ويلات في فلسطين، وأطلقت الشاعرة "السواحل" وهي الجزء أي الساحل، وأرادت به الكل؛ أي فلسطين جميعها. مجاز مرسل علاقته الجزئية.
والمنهج السيميائي منهج حديث يتمتّع بفاعلية کبيرة في قراءة النصوص الشعرية، للکشف عن نظام العلامات وتبيين وجوه الدلالة الکامنة في کل نظام سيميائي. يفتح هذا المنهج آفاقاً بين النصّ وقارئه وقد اعتمد العنوان عند شاعرتنا على ضوابط محدّدة. فهو من المفاتيح لسبر أغوار النصّ، وله دور أساسي في الکشف عن غاية العمل الأدبي الذي يحدّد هوية النص ويختزل معانيه ودلالاته المختلفة وأداة لقراءة أفکار الشاعرة ومشاعرها. إن العنوان المختار لشاعرتنا ذات نزعة رومانسية ترسم علامات وألوانا إشارية يمتزج بعضها مع الآخر في لوحة سيميائية يمکن تحليلها وتأويلها من خلال المنهج السيميائي؛ إن عنوان ديوان الشاعرة د. عدالة جرادات وثيق الصلة بالنص ومفتاح للولوج إلى نصّها کنقطة التلاقي بين الشاعرة والنصّ. إنّ الشاعرة في اختيارها للعنوان تبدو متأثرة بحوافزها النسوية الرومانسية التي تناسب مشاعرها وتتجلّى في معجمها اللغوي؛ فتارةً توحي بالحزن وتارةً أخرى تمثل الأمل في زوال الغمة والتحرر؛ لذلک يمکن کشف نفسية الشاعرة وأفکارها وعلاقتها بالوطن والإنسان من خلال العناوين المعتمدة في الديوان. وتهيمن الجمل الاسمية على العناوين كما في عنوان الديوان دلالة على حالة من الثبوت والدوام والاستمرارية في عقائدها ومشاعرها الإنسانية. تختزل في عنوان ديوانها أغلب عناوين قصائدها، ولقد وظفت الشاعرة في عنوانها الآليات الفنية التي تضفي جمالية فنية على النص، کالانزياح الترکيبي ، فالعنوان مكون من خبر مرفوع لمبتدأ محذوف تقديره "هذا" والخبر مركب من مضاف ومضاف إليه، وهنا انزياح تركيبي بالحذف، ويتجلى هنا الانزياح التصويري. وتوظيف التشخيص .