عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
8

المشاهدات
201
 
ابتسام السيد
من آل منابر ثقافية

ابتسام السيد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
617

+التقييم
0.15

تاريخ التسجيل
Jun 2010

الاقامة
ليبيا

رقم العضوية
9409
03-09-2021, 09:03 AM
المشاركة 1
03-09-2021, 09:03 AM
المشاركة 1
Unhappy قُصاصة : اشرب من كأسك




إهداء إلى أبناء بلدي
.
..
.....
تهب دفعة واحدة من نومك
نصف استفاقة كفيلة بأن تُصيب لك الهدف...بعد رشقات من الرصاص تختفي السيارة وراء سفح الجبل....
يمشط بصرك زوايا الوادي فلربما لون رملي لرداء أحدهم يتحرك مثل الحرباء فوق الصخور....
بعد ساعات من اللا شيء فارقت المراقبة وأخذت تحرك الرماد لإيقاظ الجمر... وضعت عليها ابريقاً اسّودّ من كثر الإستعمال وسكبت فيه الماء...ووضعت فيه قليل من السكر وكثير من أوراق الشاي وتركتهم ليشتبكواْ ببطء...
صوت رصاصة رنّ في الأجواء جعلك تستلقي مرة أُخرى لتراقب الوادي من علوّك
لا حصى هُناك تشي بعودتهم قريباً....
بعد لحظات سكبت الشاي في كوب ورقي وتناولت من جيبك قطعة خبز يابسة ...
قضمتها ورطبّت قساوتها برشفات ساخنة من الشاي...
أفلتت الحمد لله من قلبك قبل شفتيك...فقد مرّت أيام لم تجد فيه إلا العشب لتأكله وماء المطر الذي احتفظت به كؤوس حجرية صنعتها الطبيعة لتروي عطشك..
تشعر بقيمة الحياة فلا شيء قادر على حبس الكلام في حنجرتك..فقد اكتفيت من كثرة الصمت
تذكر أول ليلة وأنت بين الجموع الثائرة كيف صرخت كثيراً بما في صدرك وقد كان مليئاً حدود اصطفائهم لك رمز من رموز الثورة
لم تكن جرأة منك ولكنك كنت حينها كجرة أحدثواْ فيها ثلم فتهدل ما بها دفعة واحدة...
تأملت بندقيتك وابتسمت

تذكر أنك لم تجد واحدة في متناول يدك فقد كان عدد البنادق أقل ممن اقتحمواْ مركز الأمن
لم يكن أمامك سوى كسر زجاج الصندوق الذي يزين مضافة منزلك لتأخذ بندقية عمرها مئة عام ..تحفة ورثها أبيك عن جدّه...
لم تكن حينها واثقاً من صلاح حالها فأجلست مجموعة من العلب الفارغة على أرض الحديقة وصوّبت...
غمرتك دهشة ممزوجة بفرحة عارمة حين تكلمت ولم تتلعثم عندما داعبت أناملك اصبع الزناد
.... تتعمق أشواقك...
بعناية تنظف ماسور البندقية من بقايا البارود وتتفحص العتاد الأثري
يتيقظ كلك حين تسمع عُجالة اطارات يتلمس مطاطها خشونة الطريق... فذاك المدى لا يسمح لها ولقريناتها التسلل بصمت...
ترتاح حين تلمح رَكُوبة يرفرف فوقها علم الثورة...
تُلّوِح لرفاقك....
تنتظرهم....
ليكون أول ما ما يفعله الجميع هو المصافحة ومن ثَمّ يتدفق الحديث عن سير المعارك وأخبار المناطق الأخرى
يتكلم الكل.....
شيء ما حدى بك لإلقاء نظرة على صندوق السيارة
كان يحمل أربعة. ...
ارتعشت يداك وأنت تُقلب الأجساد الخالية من الأرواح...
توقفت عند أحدهم وقد غطى ملامحه التراب
أزاح عن ألفتها غطاءها
تساقط دمعك على وجهه


2011