الموضوع: داود الأنطاكي
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
0

المشاهدات
7
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,758

+التقييم
0.66

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
08-25-2026, 06:35 AM
المشاركة 1
08-25-2026, 06:35 AM
المشاركة 1
افتراضي داود الأنطاكي
بسم الله الرحمن الرحيم










داود بن عمر الأنطاكي (توفي: 1008هـ/1599م)، الملقب بـ«الضرير»، هو طبيب وحكيم وأديب عربي عاش في أواخر العصر العثماني، ويُعدُّ من آخر كبار الأطباء الموسوعيين في التراث الطبي العربي الإسلامي، إذ جمع بين الطب والفلسفة والأدب واللغة، وترك مصنفات طبية ظلت مرجعًا معتمدًا في الشرق الإسلامي قرونًا عدة بعد وفاته. وقد اشتهر بكتابه «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب»، الذي يُعدُّ من أشمل الموسوعات الطبية العربية المتأخرة، وضمّنه خلاصة تجربته وما اطلع عليه من مصنفات الأقدمين من يونانيين وعرب.

حياته ونشأته
وُلد داود الأنطاكي في مدينة أنطاكية، ونشأ فيها كفيف البصر منذ صغره، وهو ما لم يمنعه من طلب العلم والتحصيل، بل عوّض ضعف بصره بقوة ذاكرته وحدة ذهنه. تلقى علومه الأولى في أنطاكية، ثم رحل إلى القاهرة التي كانت في عصره مركزًا مهمًا من مراكز العلم والطب، فأقام فيها ولازم شيوخها، ودرس على أيديهم الطب واللغة والفلسفة والمنطق. جمع داود الأنطاكي إلى جانب تبحره في الطب معرفة واسعة باللغة العربية وآدابها، وقيل إنه كان يحفظ كثيرًا من الشعر والنصوص الأدبية، كما نظم الشعر بنفسه، فجمع بذلك بين الحكمة الطبية والذوق الأدبي.

مكانته العلمية
يُعدّ داود الأنطاكي من الحلقة الأخيرة في سلسلة الأطباء الموسوعيين الذين استندوا إلى تراث أبقراط وجالينوس وابن سينا والرازي، وأضافوا إليه خلاصة تجاربهم الخاصة. وقد تميزت مصنفاته بالجمع بين النقل عن المتقدمين والملاحظة الشخصية، فلم يكتف بنقل ما ورد في كتب الأولين، بل أضاف إليها ما توصل إليه من خبرته الإكلينيكية الخاصة، وناقش بعض آراء من سبقه، وصحح ما رآه من أخطاء وقعت في بعض المصنفات المتداولة في عصره.

مؤلفاته
يُعدّ كتاب «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب» أشهر مؤلفات داود الأنطاكي على الإطلاق، وهو موسوعة طبية شاملة تتناول الأمراض وأسبابها وعلاجاتها، كما تتضمن أبوابًا في الأدوية المفردة والمركبة وخصائصها، إضافة إلى مباحث في التشريح والفلسفة الطبيعية. وقد ظل هذا الكتاب متداولًا ومعتمدًا في الأوساط الطبية العربية والإسلامية إلى ما بعد عصره بزمن طويل. ومن مصنفاته الأخرى المنسوبة إليه: «النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة»، وهو كتاب يجمع بين الطرائف الأدبية والمسائل الطبية والعلمية على نحو ممتع، إضافة إلى مؤلفات أخرى في اللغة والأدب تعكس سعة اطلاعه.

وفاته
توفي داود الأنطاكي في مكة المكرمة، حيث كان قد رحل إليها لأداء فريضة الحج، وذلك في العقد الأخير من القرن العاشر الهجري الموافق لأواخر القرن السادس عشر الميلادي، لتُختتم بذلك مسيرة أحد آخر أعلام الطب الموسوعي في التراث العربي الإسلامي.

مكانته وإرثه
يُمثل داود الأنطاكي حلقة وصل مهمة بين التراث الطبي اليوناني الذي أرسى أبقراط أسسه الأولى، والتراث الطبي العربي الإسلامي الذي تطور عبر قرون على يد أعلام كبار، فجاء بمصنفاته الجامعة ليختم تلك السلسلة الطويلة من الأطباء الموسوعيين، ولا يزال اسمه وكتابه «التذكرة» حاضرين في تاريخ الطب العربي بوصفهما شاهدين على غنى هذا التراث وتنوعه.