الموضوع: بئر طويل
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
2

المشاهدات
1651
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,758

+التقييم
0.66

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
07-28-2026, 04:16 AM
المشاركة 1
07-28-2026, 04:16 AM
المشاركة 1
افتراضي بئر طويل
بسم الله الرحمن الرحيم






بئر طويل... الأرض التي لا يطالب بها أحد



تُعد بئر طويل واحدة من أغرب المناطق الجغرافية والسياسية في العالم، فهي قطعة يابسة تقع بين مصر والسودان، ولا تطالب بها أي دولة ذات سيادة. وتبلغ مساحتها نحو 2,060 كيلومترًا مربعًا، وهي حالة نادرة في القانون الدولي تُعرف باسم الأرض المباحة (Terra Nullius)، أي الأرض التي لا تخضع لمطالبة رسمية من أي دولة، مع الإشارة إلى أن هذا الوصف محل نقاش قانوني لدى بعض المختصيّن بسبب ارتباط المنطقة بالنزاع الحدودي بين مصر والسودان.

تقع بئر طويل في قلب الصحراء النوبية، وتأخذ شكل شبه منحرف؛ يبلغ طول ضلعها الشمالي نحو 95 كيلومترًا على خط عرض 22° شمالًا، بينما يبلغ طول ضلعها الجنوبي 46 كيلومترًا، ويتراوح امتدادها من الشمال إلى الجنوب بين 26 و31 كيلومترًا. وتبلغ مساحتها نحو عُشر مساحة مثلث حلايب، والمنطقتان تتلامسان في نقطة واحدة فقط، كما أن بئر طويل منطقة داخلية لا تطل على أي بحر.

بداية القصة
تعود جذور القضية إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما كانت مصر والسودان تحت الإدارة البريطانية.

في عام 1899 رُسمت الحدود السياسية بين البلدين على امتداد خط عرض 22° شمالًا. ووفقًا لهذا الخط أصبحت بئر طويل ضمن السودان، بينما أصبح مثلث حلايب ضمن مصر.

لكن في عام 1902 أجرت السلطات البريطانية تعديلًا إداريًا لتسهيل إدارة القبائل المحلية، دون أن تقصد تغيير الحدود السياسية. فوُضعت بئر طويل تحت الإدارة المصرية لأنها كانت مرعى لقبائل العبابدة التي كانت تنطلق من منطقة أسوان، بينما أُلحق مثلث حلايب بالإدارة السودانية لأن سكانه كانوا أكثر ارتباطًا إداريًا وقبليًا بالسودان. ومن هنا بدأ التعارض بين الحدود السياسية والحدود الإدارية.

لماذا لا يطالب بها أحد؟
- بعد استقلال مصر والسودان، تمسك كل طرف بالحدود التي تمنحه السيادة على مثلث حلايب.

- فمصر تعتمد حدود عام 1899، وبالتالي تعتبر حلايب مصرية، وهذا يعني أن بئر طويل تقع داخل السودان.

- أما السودان فيعتمد حدود عام 1902، وبالتالي يعتبر حلايب سودانية، ويصبح بئر طويل داخل مصر.

ولهذا لا يستطيع أي من البلدين المطالبة بالمنطقتين معًا في الوقت نفسه، لأن الاعتراف بإحدى الخرائط يعني التنازل عن الأخرى. ونتيجة لذلك أصبحت بئر طويل المنطقة الوحيدة تقريبًا في العالم التي لا تتقدم أي دولة بمطالبة رسمية بها.

الجغرافيا والطبيعة
تقع بئر طويل في منطقة صحراوية شديدة الجفاف، ولا توجد فيها مدن أو قرى دائمة أو بنية تحتية أو مصادر مياه سطحية.

إلى شمالها يقع جبل طويل بارتفاع 459 مترًا، بينما يقع شرقها جبل حجر الزرقاء الذي يبلغ ارتفاعه نحو 662 مترًا، وهو أعلى نقطة في المنطقة. أما جنوبها فيمتد وادي طويل المعروف أيضًا باسم خور أبو برد.

وتنتشر فيها الأودية الجافة والسهول الرملية والحصوية، وتتميز بارتفاع درجات الحرارة صيفًا وانخفاضها نسبيًا شتاءً، مع ندرة شديدة في الأمطار.






السكان
لا توجد مستوطنات دائمة داخل بئر طويل، لكن قبائل العبابدة والبشاريين تمر بالمنطقة منذ عقود للرعي والتنقل، كما ظهرت في بعض الفترات مجموعات صغيرة تعمل في التنقيب غير المنظم عن الذهب.

وتشير بعض الروايات المحلية إلى وجود تجهيزات ومنشآت تحت الأرض تعود إلى عام 1987، كما يتحدث بعض البدو عن وجود عسكري دائم في المنطقة، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسميًا.

الوضع الحالي
رغم أن بئر طويل لا تُعد رسميًا جزءًا من أي دولة وفق مطالبات الطرفين، فإن الوصول إليها ليس أمرًا سهلًا، إذ تقع داخل منطقة حدودية حساسة، وتشير تقارير عديدة إلى أن السلطات المصرية تمنع الوصول إليها عمليًا، كما أنها لا تُظهرها على الخرائط الرسمية باعتبارها جزءًا من الأراضي المصرية.

الموارد الطبيعية
لا توجد أنهار أو بحيرات أو أراضٍ زراعية، لكن توجد مؤشرات على وجود بعض المعادن، وخاصة الذهب، في أجزاء من المنطقة، إلا أنه لم يُجرَ استغلال واسع لها بسبب وضعها القانوني والجغرافي.

هل يمكن امتلاكها؟
انتشرت على الإنترنت فكرة أن أي شخص يستطيع الذهاب إلى بئر طويل وإعلان نفسه ملكًا عليها، لكن هذا غير صحيح. فالقانون الدولي لا يعترف بقيام دولة جديدة بمجرد رفع علم أو إصدار إعلان، بل يتطلب توافر عناصر الدولة والاعتراف الدولي، وهو ما لم يتحقق في أي من المحاولات التي شهدتها المنطقة.

مملكة شمال السودان
في يونيو عام 2014 سافر المواطن الأمريكي جيريمي هيتون إلى بئر طويل، وغرس علمًا خاصًا به، ثم أعلن قيام مملكة شمال السودان تنفيذًا لوعد قطعه لابنته الصغيرة بأن يجعلها "أميرة حقيقية". وبعد ذلك أعلن أنه يسعى للحصول على اعتراف من مصر والسودان والاتحاد الأفريقي، إلا أن أي دولة أو منظمة دولية لم تعترف بإعلانه، وبقيت المبادرة مجرد خطوة رمزية جذبت اهتمام وسائل الإعلام.

بيرلاند
في السنوات اللاحقة ظهرت مبادرة أخرى حملت اسم بيرلاند (Birland)، حيث أعلن عدد من الأشخاص المرتبطين بسكان المنطقة رغبتهم في إنشاء دولة مستقلة مستقبلية داخل بئر طويل.

وبحسب القائمين على المشروع، فقد جرى استكشاف أجزاء من المنطقة للبحث عن مواقع مناسبة لحفر الآبار وزراعة الشجيرات والأعشاب بهدف تهيئة بيئة قابلة للحياة. كما أُنشئ موقع إلكتروني مؤقت للمشروع، وأُعلن عن منظمة لحقوق الإنسان مرتبطة به، وأشار مؤسسوه إلى تسجيل مؤقت لدى قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة (UNDESA). إلا أن هذا التسجيل لا يُعد اعترافًا بدولة أو حكومة، ولم تحصل بيرلاند على أي اعتراف رسمي من الأمم المتحدة أو أي دولة في العالم.

لماذا تبقى بئر طويل فريدة؟
تكمن فرادة بئر طويل في أنها ليست أرضًا متنازعًا عليها بالمعنى التقليدي، بل أرض لا يرغب أي من الطرفين في المطالبة بها، لأن ذلك سيؤثر في موقفه القانوني بشأن مثلث حلايب، وهو المنطقة ذات القيمة الاستراتيجية والاقتصادية الأكبر.

ولهذا تبقى بئر طويل واحدة من أكثر المناطق غموضًا في العالم، ومثالًا نادرًا على تعقيدات رسم الحدود التي خلفها الاستعمار، حيث أنتج خطان مختلفان للحدود وضعًا قانونيًا استثنائيًا ما زال قائمًا حتى اليوم.



التعديل الأخير تم بواسطة ثريا نبوي ; 07-31-2026 الساعة 04:20 AM سبب آخر: رقن .. لا شيء اسمه وجود( تواجد) عسكري.. التواجد لغةً هو التظاهر بالحزن أو الشوق