الموضوع: بئر الخاتم
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
2

المشاهدات
1400
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,707

+التقييم
0.65

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
07-07-2026, 06:01 AM
المشاركة 1
07-07-2026, 06:01 AM
المشاركة 1
افتراضي بئر الخاتم
بسم الله الرحمن الرحيم




تعد بئر الخاتم، المعروفة أيضًا باسم بئر أريس، من أشهر الآبار التاريخية في المدينة المنورة، وارتبطت بأحداث عظيمة في السيرة النبوية والخلافة الراشدة. وقد اكتسبت شهرتها من جلوس النبي ﷺ عندها، وبشارته لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بالجنة، ثم من حادثة سقوط خاتمه الشريف فيها زمن خلافة عثمان رضي الله عنه.

وقد بقيت البئر قرونًا معروفة يقصدها الزائرون، حتى دخلت ضمن مشاريع تطوير المنطقة المحيطة بمسجد قباء.

موقع البئر
تقع بئر أريس في الجهة الغربية من مسجد قباء، على مسافة تقارب ثمانية وثلاثين مترًا، وكانت قديمًا داخل بستان قديم، وماؤها عذب، وبنيت بالحجارة المنحوتة، وكان فوقها قبة في العصور المتأخرة.

سبب التسمية
سميت أولًا بـ"بئر أريس" نسبة إلى رجل كان يملك الأرض أو البئر.

ثم اشتهرت باسم "بئر الخاتم" بعد أن سقط فيها خاتم النبي ﷺ الذي كان بيد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

الأحداث التي شهدتها
ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ جلس على حافة البئر، ودلى رجليه في الماء، وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على الباب.

فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فأذن له النبي ﷺ وبشره بالجنة.

ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأذن له وبشره بالجنة.

ثم جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأذن له وبشره بالجنة، وأخبره أنه سيبتلى ببلاء شديد، وقد تحقق ذلك حين استشهد رضي الله عنه بعد سنوات.

قصة سقوط الخاتم
كان خاتم النبي ﷺ بعد وفاته عند أبي بكر رضي الله عنه، ثم عند عمر رضي الله عنه، ثم عند عثمان رضي الله عنه.

وفي السنة السادسة من خلافة عثمان، جلس عند بئر أريس، وأخذ يقلب الخاتم في يده، فسقط في البئر.

فنزل الناس يبحثون عنه، ونزحت البئر ثلاثة أيام كاملة، ولكن لم يعثر عليه.

وقد ذكر بعض المؤرخين أن ضياع الخاتم كان من العلامات التي سبقت الفتنة الكبرى، إلا أن هذا تفسير تاريخي وليس حديثًا نبويًا.

وصف البئر قديمًا
ذكر المؤرخون أن البئر كانت عميقة، وماؤها غزيرًا عذبًا، وأنها مبنية بالحجارة المنحوتة، وكانت تعلوها قبة مجصصة، ويستخرج ماؤها بواسطة السواني، وكانت مقصدًا للزائرين عبر القرون.

رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
من الوثائق المهمة المتعلقة ببئر الخاتم، رسالة كتبها الشيخ عبد العزيز بن باز إلى شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ عندما بلغه أن هناك مشروعًا لإعادة بناء القبة على البئر.

وجاء في مطلع الرسالة:
"بلغني أن هناك حركة في بلدية المدينة المنورة لإعادة بناء القبة على بئر الخاتم المعروفة غربي مسجد قباء... فاتصلت بسمو أمير المدينة وأخبرته أن هذا لا يجوز، وأن الواجب بقاؤها على حالها أو دفنها ومساواتها بالأرض."

وبيّن الشيخ رحمه الله أن إقامة القباب على المواضع التاريخية قد تكون سببًا في الغلو والتعلق بها، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع المفضية إلى الشرك، وأن المقصود هو المحافظة على التوحيد، لا تعظيم الأبنية أو الآثار.

ولهذا أوصى بعدم إعادة بناء القبة، بل إن دعت الحاجة إلى التطوير فالأولى إزالة ما قد يكون سببًا لافتتان الناس بالمكان.

وضع البئر اليوم
ضمن مشروع تطوير المنطقة التاريخية المحيطة بمسجد قباء، أزيلت القبة والمنشآت القديمة، وأصبح موضع البئر داخل نطاق التطوير العمراني، ولم تعد البئر ظاهرة كما كانت في السابق، مع بقاء موضعها التاريخي معروفًا ضمن المنطقة.

خاتمة
تبقى بئر الخاتم من أبرز معالم السيرة النبوية في المدينة المنورة، لا لأن لها خصوصية في العبادة أو التبرك، وإنما لأنها شهدت أحداثًا ثابتة في السنة الصحيحة، منها بشارة الخلفاء الثلاثة بالجنة، وسقوط خاتم النبي ﷺ فيها.

كما أن رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعد مثالًا على عناية علماء المملكة بالمحافظة على جناب التوحيد، ومنع كل ما قد يفضي إلى الغلو في الآثار والأماكن، مع حفظ التاريخ الإسلامي وتعريف الناس به دون جعله موضعًا للتعبد أو التبرك.





التعديل الأخير تم بواسطة ثريا نبوي ; 07-11-2026 الساعة 03:31 AM سبب آخر: تعديل مواساتها بالأرض فالصحيح هو مساواتها بالأرض