الموضوع
:
بديع السماوات
عرض مشاركة واحدة
07-07-2026, 05:38 AM
المشاركة
32
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
اوسمتي
مجموع الاوسمة
: 3
تاريخ الإنضمام :
Feb 2015
رقم العضوية :
13657
المشاركات:
2,669
رد: بديع السماوات
بسم الله الرحمن الرحيم
سديم البحيرة
سديم البحيرة، المعروف أيضًا باسم مسييه 8 (M8) أو NGC 6523، هو أحد أشهر السدم الانبعاثية في السماء، ويقع في اتجاه كوكبة القوس داخل ذراع القوس من مجرة درب التبانة. ويُعد من أبرز مناطق تشكل النجوم القريبة نسبيًا من الأرض.
اكتُشف السديم في القرن السابع عشر، ثم أُدرج لاحقًا في فهرس مسييه الذي جمع الأجرام السماوية غير النجمية لتجنب الخلط بينها وبين المذنبات.
يبعد سديم البحيرة عن الأرض حوالي 4,000 إلى 5,200 سنة ضوئية، ويبلغ قطره نحو 110 سنوات ضوئية، ما يجعله من أكبر السدم المرئية بالعين المجردة في الظروف المثالية.
سُمّي بـ"سديم البحيرة" بسبب الشريط الداكن من الغبار الكوني الذي يقسم جزءًا من السديم، فيبدو كما لو أنه بحيرة تفصل بين منطقتين مضيئتين.
يتكون السديم أساسًا من غاز الهيدروجين مع كميات من الهيليوم وعناصر أخرى. ويضيء لأن النجوم الفتية شديدة الحرارة في داخله تطلق كميات هائلة من الأشعة فوق البنفسجية، فتؤين الغاز المحيط وتجعله يتوهج باللون الأحمر والوردي في الصور الفلكية.
داخل السديم توجد منطقة نشطة جدًا لتكوين النجوم، تضم سحبًا كثيفة تنهار تحت تأثير الجاذبية لتولد نجومًا جديدة. كما يحتوي على عنقود نجمي مفتوح يُعرف باسم NGC 6530، ويتكون من مئات النجوم الفتية التي لا يتجاوز عمرها بضعة ملايين من السنين.
يمكن رؤية سديم البحيرة بالعين المجردة من المواقع المظلمة جدًا، حيث يظهر كبقعة ضبابية خافتة قرب مركز مجرة درب التبانة. أما باستخدام منظار أو تلسكوب صغير فتظهر تفاصيله بصورة أوضح، بينما تكشف التلسكوبات الكبيرة عن تراكيب معقدة من الغازات والغبار وأعمدة تكوّن النجوم.
يُعد سديم البحيرة من أفضل أهداف الرصد خلال أشهر الصيف في نصف الكرة الشمالي، خاصة عندما تكون كوكبة القوس مرتفعة فوق الأفق الجنوبي. وفي السعودية والدول العربية يمكن رصده بسهولة نسبيًا من الأماكن البعيدة عن التلوث الضوئي خلال ليالي الصيف الصافية.
ويمثل هذا السديم مختبرًا طبيعيًا يدرس فيه الفلكيون كيفية ولادة النجوم وتطورها، كما أن الصور التي التقطتها المراصد الأرضية والفضائية كشفت عن تفاصيل مذهلة لعمليات تشكل النجوم داخل سحب الغاز والغبار، مما جعله أحد أشهر الأجرام الفلكية وأكثرها دراسة.
رد مع الإقتباس