الموضوع
:
بديع السماوات
عرض مشاركة واحدة
07-03-2026, 02:02 AM
المشاركة
28
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
تاريخ الإنضمام :
Feb 2015
رقم العضوية :
13657
المشاركات:
2,762
رد: بديع السماوات
بسم الله الرحمن الرحيم
يوليو.. أفضل مواسم مشاهدة مجرة درب التبانة وروائع السماء الصيفية
يُعد شهر يوليو من أفضل الفترات لعشاق الفلك وهواة التصوير الليلي، إذ تزخر سماء الليل بمشاهد استثنائية تتصدرها مجرة درب التبانة، التي تظهر كشريط مضيء يمتد عبر السماء في المواقع المظلمة البعيدة عن التلوث الضوئي، إلى جانب مجموعة من ألمع النجوم والعناقيد النجمية التي تضفي على السماء مشهدًا فريدًا.
وتُعد درب التبانة المجرة التي ينتمي إليها النظام الشمسي، وتضم مئات المليارات من النجوم، إضافة إلى كميات هائلة من الغاز والغبار الكوني. وبما أن الأرض تقع داخل قرص المجرة، فإننا لا نراها من الخارج على شكلها الحلزوني، وإنما تظهر لنا كشريط أبيض ضبابي يعبر السماء، نتيجة تراكم أعداد هائلة من النجوم على امتداد مستوى المجرة.
وأكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن شهر يوليو يزخر بمشاهد فلكية مميزة، موضحًا أن كوكبتي العقرب والقوس تبرزان في الأفق الجنوبي باتجاه مركز مجرة درب التبانة، حيث يمكن من المواقع البعيدة عن أضواء المدن مشاهدة الشريط المضيء للمجرة بوضوح، إلى جانب سحب الغبار والغاز بين النجمي، ومنها سديم كيس الفحم الذي يظهر كبقعة داكنة وسط النجوم.
ولا تقتصر روعة سماء يوليو على المجرة فقط، إذ تشهد أيضًا ظهور عدد من أبرز نجوم الصيف، يتقدمها السماك الرامح بلونه البرتقالي المائل إلى الحمرة، إضافة إلى المثلث الصيفي الشهير الذي يضم ثلاثة من ألمع نجوم السماء، من بينها فيغا والنسر الطائر، وهي معالم سماوية يسهل التعرف إليها خلال ليالي الصيف الصافية.
كما يتيح الشهر فرصة لرصد عدد من الأجرام السماوية المميزة باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة، أبرزها ميسييه 13 في كوكبة هرقل، الذي يضم مئات الآلاف من النجوم ويبعد أكثر من 25 ألف سنة ضوئية عن الأرض، بالإضافة إلى أوميغا قنطورس، أحد ألمع وأكبر العناقيد الكروية في السماء، والذي يضم ملايين النجوم، ويعتقد الفلكيون أنه يمثل بقايا نواة مجرة قزمة اندمجت مع مجرة درب التبانة قبل مليارات السنين.
وللحصول على أفضل تجربة لمشاهدة درب التبانة، يُنصح باختيار مواقع بعيدة عن أضواء المدن، وفي ليالٍ صافية يكون فيها القمر غائبًا أو قريبًا من طور المحاق، حيث تصبح السماء أكثر ظلمة، فتظهر تفاصيل المجرة بشكل أوضح. وتجدر الإشارة إلى أن العين المجردة ترى درب التبانة كشريط ضبابي مائل إلى البياض، بينما تكشف الكاميرات ذات التعريض الطويل تفاصيل مذهلة من السحب الغازية والألوان التي لا تستطيع العين البشرية تمييزها.
ويخلص الفلكيون إلى أن شهر يوليو يمثل موسمًا مثاليًا للاستمتاع بسماء الليل في العالم العربي، إذ يجمع بين روعة مجرة درب التبانة، وتألق نجوم الصيف، ورصد العناقيد النجمية والظواهر الفلكية المختلفة، ليمنح هواة الرصد والتصوير الفلكي تجربة استثنائية تحت سماء مليئة بالأسرار والجمال.
رد مع الإقتباس