الموضوع
:
قصة: *أسبوع واحد*
عرض مشاركة واحدة
اليوم, 04:03 AM
المشاركة
2
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب
اوسمتي
مجموع الاوسمة
: 1
تاريخ الإنضمام :
Feb 2009
رقم العضوية :
6386
المشاركات:
2,075
رد: قصة: *أسبوع واحد*
قصـــــــــة: *أسبوع واحد*
*الفصل الثاني والأخير*
بعد أسبوع واحد، وإذ بشقيق زوجي وأخته معه، يحضران إلى بيت والدي، يركبهما الغضب، وحالما فتحت لهما الباب، وبدون إلقائهما أي تحية،
*أين ذهبتم بالأملاك والعقارات والحسابات البنكية، إن لنا حقوقًا لن نتنازل عنها، وسنطاردك في المحكمة، أين ذهبت الثروة؟
ولشدة انزعاجي من طريقتهم في الدخول إلى البيت بدون احترام لحرمته، واتهامي بشيء جديد لا علم لي به، فقد كان جوابي:
*ما أدراني، اذهب واسأل أخاك في قبره.
ثم أغلقت الباب وراءهم بنزق، وعدت سريعًا إلى غرفتي وأنا غاضبة وشاردة، ولكني كنت أسائل نفسي، فعلًا، أين تبخّرت الأموال؟ أين غابت العقارات؟ كيف يختفي بحرٌ من الثروة كأنها ما كانت؟ زوجي رحمه الله لا يفعل ذلك، هذه ليست شخصيته التي أعرفها.
بعد تفكير، فأنا لم أستطع أن أصدق ما سمعت، وطلبت من والدي بتوكيل مني، أن يعمل لي حصر إرث لزوجي رحمه الله، ولم يقصر والدي، احتجنا إلى يومين لاستلام شهادة حصر الإرث، وكانت فارغة تمامًا، لا توجد أموال أو عقارات، لا يوجد فيها شيء.
استمريت على بيع قطعي الذهبية، لأصرف على البيت، وبحسابات بسيطة وجدت أن ذهبي قد يكفيني ثلاثة أعوام أخرى أو ما يزيد قليلًا، قلت في نفسي،
*منذ الآن علي أن أبحث عن عمل لتأمين دخل لأسرتي.
بدأت البحث عن عمل من خلال إعلانات الوسائط الاجتماعية ومواقع الأخبار، وبدأت الاتصال بجميع من أعرفهم من الأصدقاء، وخلال ذلك لم يغب عن فكري موضوع ثروة زوجي، كان مليونيرًا، لديه أموال فائضة، وعقارات كثيرة، أين اختفت كلها.
خلال بحثي في البيت عن أوراقي الشخصية، لأجمعها من أجل التقديم للوظيفة، وجدت أوراقًا تعود لزوجي، وبطرف عيني فوجئت باسمي على ورقة قديمة منها، وتساءلت، كيف يكون اسمي هنا، ولماذا، ما علاقتي أنا بهذه الأوراق.
أخذت الوثيقة وعرضتها على أبي، ونحن الاثنان لم نفهم منها شيئًا، توجهت بالسؤال إلى والدي،
*أرجوك يا والدي، خذ الورقة غدًا، واعرضها على المحامي الذي كان زوجي يتعامل معه، واجعلني أفهم وأطمئن.
في اليوم التالي، والدي لم يتوانَ عن طلبي، بل أسرع إلى مكتب المحامي يستفسر منه،
*عزيزي، هذه ورقة واحدة من نموذج يتألف من ثلاث ورقات، يستخدمونه عادة في الدوائر العقارية تحديدًا، وأنت تعلم، النماذج لا تتشابه، لكل دائرة نموذجها الخاص.
*حسنًا، ولكني لم أستفد شيئًا، كيف لي أن أعرف سبب وجود اسم ابنتي هنا؟.
*عليك أن تذهب إلى الدائرة العقارية الرئيسية وتسأل عن ذلك، بشرط أن يكون لديك وكالة خاصة من ابنتك.
في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، أسرع والدي في الذهاب إلى الدائرة العقارية، حاملًا معه الورقة التي تحمل اسمي، وبيده الوكالة العامة التي كنت قد صدرتها باسمه من قبل، لم يستغرق الأمر سوى أقل من ساعة، حتى جاء مدير الدائرة ووراءه الموظف المسؤول،
*لقد قام ولدكم منذ عامين بنقل جميع أملاكه إلى اسم زوجته، ولم يحتفظ لنفسه بأي شيء على الاطلاق.
فرح العجوز، وغادر الدائرة متجهًا إلى البيت، ولكن خطر في باله خاطر آخر، عاد إلى الدائرة وطلب سجلًا للأملاك التي أصبحت الآن كلها باسم ابنته، وبعد انتظار قصير حصل على السجل المطلوب، ثم وفجأة خطر في باله خاطر آخر،
*سأذهب إلى البنك أولًا وأسأل عن الحسابات، وبعد ذلك أعود إلى البيت.
دخل والدي البيت بخطواتٍ تركض أمامه، وكأن الفرحة قد أعادته شابًا، ضحكته العريضة تملأ محياه، نادى علينا دونما تأخير،
*انظروا، جميع الأملاك وحسابات البنك قد انتقلت منذ عامين لاسم ابنتنا.
امسكت السجل العقاري، أطالع أسماء العقارات الكثيرة التي بت أمتلكها، وكانت المفاجأة التي ألجمتني، أن بيت العيلة القديم كان أولها.
أحببت الانتقام ممن لم يصونوا الأصول وصلة القرابة، ولم يصونوا ذكرى أخيهم، الذي عانى ثلاث سنوات قبل أن ينتقل إلى رحمة الله، فماذا أفعل!
قمت بتصوير السجل، بعد أن وضعت علامة واضحة على البند الأول، الذي يبين أنني الشخص الذي يمتلك بيت العيلة الآن، وأرسلت الصورة والعلامة ظاهرة فوقه، لكل من أشقاء زوجي وزوجاتهم، وكذلك لشقيقاته، وكلها في نفس التوقيت، بعد أن كتبت تعليقًا تحتها من كلمتين لا غير "أسبوع واحد"، ثم أغلقت هاتفي، ووضعته بعيدًا.
أحسست بالراحة، وأسرعت إلى غرفتي، أضم ابنتيّ، ونمت الليل بطوله ملء جفوني.
رد مع الإقتباس