عرض مشاركة واحدة
قديم 04-07-2026, 01:00 PM
المشاركة 13
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: نساء (مجموعة قصصيّة)
"حين توضّأ القلب بالمطر"
مساءً قبل دخول الليل حجرة النهار بنبضة، سماء رمادية ومطر يتمدّد على كل الأشياء، ريح تهمس كنايٍ مذبوح، طريق طويل تمتد على جانبيه أعمدة الضوء الخافت، شجر كثير كثيف يلوّح بأغصانه، رصيفٌ يحمل غبار أحذية من مرّوا، قمرٌ خافت يقترب من بعيد يكبر يكبر يكبر.. هو بقامةٍ كالنخل، جسدٍ متوسط، هندام أنيق بسيط تلتسق به قطرات المطر الكثيفة، عينان تملأهما قصص كثيرة نساء على مد البصر بجمالهن وظلمهن وقسوة أريجهن، يمشي ببطء كأنه على موعدٍ بفتاة قلبه، هو لم يكن على موعدٍ مع أحد، كان اسمه أحمد، مضى .. أشعل بخطواته حبات المطر الباردة، مضى أكثر .. أيقظ ورق الشجر الحالم على أغصانٍ لا تهدأ، وجد مقعداً، جلس، توضّأ قلبه بالمطر واقترف تنهيدةً ثمّ أخذ من سيجارته قبلةً غاضبة وصمت. لم تأتِ بعد، كانت هي في شرفتها، في ذات اللحظة، تعدّ واجبها المدرسيّ، الشرفة باردة، ما الذي يجبرها على هذا! ربما تنتظره؟ ربما تنتظر أحداً سواه، رجلاً سواه، مطراً سواه، حلماً سواه، تتابع واجبها المدرسيّ، تفقد التركيز في كلّ شيء، ضوء خافتٌ يتسلّق شرفة منزلهم، نام الناس جميعاً، وقفت هي تترقب قدومه، كان هو جالساً يدخّن، إشتعلت غيرتها، كيف يُقبِّلُ غيري؟ قررت أن تبتاع أملاً جديداً من سمائها الرمادية، جاء الحلم ميتاً، فاستفاقت على صرخات والدها:"حان موعد العشاء.." قالت:"وماذا عنه..؟" خطفت نظرة، كان قد رحل.


---------------------------------
الأديب الكريم/ موسى المحمود المحترم ،،
أهنئك على هذا الزخم ، وهذه القصص (الكثيرة)، وددت لو كانت كل قصة منها منشورة لوحدها كي تأخذ حقها في القراءة والتعليق، تجدني هنا قد قرأت قصتك الأولى، وهذا تعليقي عليها:
طالما هي قصة قصيرة، فلا بد لها من عنوان، وأنا أقترح "حين توضّأ القلب بالمطر".
بالنسبة للغة القصة فهي لغة جيدة لا غبار عليها، والنصّ مشغول على مزاجٍ تصويريّ واضح، ولكني أعتبر هذا الجمال سيف ذو حدين، فالقصة "على قصرها" باتت مترهلة بالجمال، وأرى أنه كان من الأفضل تخفيف الصور الجمالية المتلاحقة، حتى نعطي القارئ فرصة لأخذ النفس والتدبر والتفكر، فلو استخدمنا جملاً عادية، ووضعنا خلالها جملاً فائقة الحساسية والجمال، لصار النص أقرب شعوراً للمتلقي.
أرى كذلك أنه لو خلقنا علاقة ما بين الشخص الغامض والطالبة لكان ذلك أكثر منطقية للقصة (هذا رأي شخصي لي)، ففي القصة، نحن لا نحس ولا نعرف العلاقة بينهما، ولا سبب الانتظار، ولا لماذا غارت من سيجارته، الغموض جميل، لكن هنا يميل إلى نقص الإشارة التي تساعد القارئ على تفهم المقصد.
تقبل مني التحية والاحترام.

--------------------------------