عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
0

المشاهدات
392
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,546

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
01-09-2026, 05:58 AM
المشاركة 1
01-09-2026, 05:58 AM
المشاركة 1
افتراضي كسّارو الحجارة ( لوحة)
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





كسّارو الحجارة (بالفرنسية: Les Casseurs de pierres)، والمعروفة أيضًا باسم Stonebreakers، كانت لوحة زيتية على قماش رُسمت عام 1849 على يد الرسام الفرنسي غوستاف كوربيه. وقد دُمِّرت لاحقًا، إلا أن صورتها ما تزال مثالًا يُستشهد به كثيرًا على الحركة الفنية الواقعية.

عُرضت اللوحة في صالون باريس عام 1850، حيث تعرّضت للنقد بسبب تصويرها لموضوع لم يكن يُعد مناسبًا للفن الرفيع. ولم يُعجب بعض النقاد استخدام كوربيه لطبقات سميكة جدًا من الطلاء، ولا الإضاءة الضعيفة في الصورة. وعلى النقيض من ذلك، أشاد المنظّر الاجتماعي بيير-جوزيف برودون بالعمل، ورآه لوحة اشتراكية ناجحة، وسمّى التكوين «تحفة فنية في نوعها». وبحلول عام 1915، كان يُنظر إليها على أنها «عمل مهم جدًا».
أنتج كوربيه نسختين من اللوحة. كانت النسخة المعروضة في صالون باريس عام 1850 ضمن مجموعة غاليري اللوحات القديمة (Gemäldegalerie Alte Meister) في دريسدن. وعند اقتناء المتحف لها، كان يُشار إلى اللوحة على أنها «تحفة كوربيه الضخمة». وقد كُتب أن اللوحة دُمِّرت عام 1945 ضمن قصف دريسدن، إذ كانت في عربة مخصّصة لإجلاء الأعمال من المدينة، فاشتعلت فيها النيران. غير أن ريتشارد راسكن كتب عام 1988 أن المتحف يوثّق اللوحة رسميًا على أنها «مفقودة»، وأنها لم تكن على تلك العربة المنكوبة، بل نُقلت في عام 1944. أمّا النسخة الثانية، وهي صورة معكوسة، فقد نجت من الحرب، وهي موجودة في مجموعة أوسكار راينهارت في فينترتور.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

غوستاف كوربيه، كسّارو الحجارة (1849) مجموعة أوسكار راينهارت، فينترتور




التاريخ
أنجز غوستاف كوربيه أعماله ضمن تيار الواقعية، واعتبره «طريقته في الرؤية»، رغم قوله إن لقب الواقعي فُرض عليه، ويُنسب إليه الفضل في ترسيخ المصطلح. ولتوضيح واقعيته كان يقول إنه لا يرسم إلا ما يراه، ولذلك لا يستطيع رسم ملَك. وفي لوحة كسّارو الحجارة قدّم موضوعًا واقعيًا ذا دلالات رمزية وفكرية.

بدأ كوربيه العمل على اللوحة في نوفمبر 1849 بعد أن شاهد عاملين يكسران الحجارة على الطريق، ورأى في المشهد تعبيرًا صادقًا عن الفقر والعمل الشاق. وصف ملابس العاملين بأنها تعكس مكانتهما الاجتماعية، وأبدى تعاطفه معهما، مع وعيه بالفوارق الطبقية.
عُرضت اللوحة لأول مرة في صالون باريس 1850–1851 بوصفها مشهدًا من الحياة اليومية يُجسّد معاناة الفقراء، وقد رسم كوربيه نسختين منها. النسخة الثانية صورة معكوسة، أصغر حجمًا وأكثر قتامة، وهي محفوظة في مجموعة أوسكار راينهارت في فينترتور.

أنجز كوربيه لاحقًا رسمًا لكسّار الحجارة الشاب، وهو محفوظ في متحف أشموليان بجامعة أكسفورد، كما توجد صورة مشابهة في المعرض الوطني للفنون بواشنطن.
قبل الحرب العالمية الثانية كانت إحدى نسخ اللوحة محفوظة في غاليري اللوحات القديمة بدريسدن، وعُرفت بأنها «تحفة كوربيه الضخمة». وخلال قصف دريسدن عام 1945 قيل إنها دُمّرت أثناء نقلها، إلا أن دراسات لاحقة رجّحت أنها فُقدت عام 1944 بعد إخراجها من المتحف.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فيرمين جيلو (عن غوستاف كوربيه)، كسّار الحجارة (بدون تاريخ)، المتحف الوطني للفنون، واشنطن العاصمة


الوصف والتحليل
تنتمي لوحة كسّارو الحجارة إلى تيار الواقعية، وتُصوّر فلاحين، أحدهما شاب والآخر مسن، يعملان في تكسير الحجارة. وتُعد من الأعمال البارزة التي أسهمت في ترسيخ الواقعية في عالم الفن. يظهر الشاب والشيخ في مستوى واحد داخل التكوين، في تجسيد لواقعية الفقر ومأساة العمل اليدوي. وقد صُوِّر الرجلان كعمّال طرق بملابس متسخة وممزقة، ويرتديان قباقيب خشبية كانت الصحافة تسخر منها آنذاك.

تمثّل الشخصيتان العمّال المقهورين الذين يكدحون في عمل شاق ومتكرر، وتُبرز اللوحة ظلم الحياة الريفية. وربما سبّبت اللوحة شعورًا بعدم الارتياح للمشاهدين بسبب الأدوات الثقيلة التي يحملها الرجلان، مثل المطارق طويلة المقبض، إضافة إلى أن كوربيه لم يُظهر وجهيهما، ليجعلهما رمزًا للعمّال عامة لا أفرادًا بعينهم.

وصف كوربيه اللوحة بأنها تُظهر رجلًا مسنًا منحنياً من شدة العمل، بملابس مرقّعة وأحذية متشققة، إلى جانب شاب بملابس بالية ومغطاة بالغبار والطين، في صورة واقعية قاسية لمعاناة العمل.

وأشار كوربيه في رسالة كتبها في نوفمبر 1849 إلى أن حجم لوحة كسّارو الحجارة مماثل لحجم لوحته الأخرى دفن في أورنان، التي عُرضت أيضًا في صالون باريس، وتبلغ أبعادها نحو 1.5 × 2.6 متر.

صوّر فنانون آخرون مثل جول بريتون معاناة فقراء الريف. إلا أن فلاحي كوربيه في لوحة كسّارو الحجارة لم يكونوا مثاليين كما في أعمال بريتون، مثل لوحته عام 1854 الملتقطات (The Gleaners). ففي بدايات مسيرته الفنية استلهم بريتون أسلوب الواقعية الذي كان كوربيه يرسم به، لكنه مع تقدّم مسيرته اتجه إلى تقديم صور مثالية للفلاحين والفقراء.
وقد أثارت لوحة كسّارو الحجارة جدلًا واسعًا في صالون باريس؛ إذ عُدّ تصوير موضوعات واقعية لأناس يكدحون في البؤس أمرًا غير لائق. ورأى البعض أن إظهار عمّال من طبقات دنيا على قماش كبير يُمثّل تصويرًا للقبح. وبفضل هذه اللوحة نال كوربيه شهرة واسعة، كما اعتُبر التكوين بيانًا سياسيًا يدعم الأفكار الاشتراكية. وقيل إن اللوحة «صدمت» زوّار صالون باريس.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النسخة المثالية للفلاحين لدى جول بريتون، الملتقطات 1854


الاستقبال
قبل صالون باريس، وصف الشاعر الفرنسي ماكس بوشون الرجلين في اللوحة بأنهما «فجر وغروب الوجود الحديث للعبيد في المجاذيف». وبعد الصالون، قال الدبلوماسي لويس دي جيوفروي: «الفن للجميع يجب أن يكون ما يراه الجميع».

وصفت L'Illustration اللوحة بأنها «موضوع قليل الجاذبية» مع إضاءة غير مناسبة، بينما رأى فابيان بيليه أن كوربيه يميل إلى تصوير العادات الريفية الأقل حضارة. انتقد بعض النقاد الطلاء السميك، واعتبر آخرون أن الموضوع غير مناسب للفن الرفيع، ووصُف العمال بأنهم «همج، مهترئون ووسخ». وقال جول شامبلفوري: «يمكن للنقاد الآن القتال مع أو ضد الواقعية في الفن».

أما المنظّر الاجتماعي بيير-جوزيف برودون، فقد وصف اللوحة بأنها «تحفة في نوعها» واعتبرها «إدانة للرأسمالية ودراسة ناجحة للوحة اشتراكية».

وبحلول 1915 اعتُبرت اللوحة «عملًا مهمًا» وتجسيدًا لـ «حقيقة الحياة»، وقارنت مؤرخة الفن شيلا دي مولر تأثيرها بتأثير Passing Mother's Grave بسبب «التناول الضخم للأمور اليومية». وقالت كاثرين كالي جاليتز في 2009: «كسّارو الحجارة تحدّت التقاليد بعرض الحياة اليومية على نطاق كبير بأسلوب واقعي».





منقول