الموضوع: ظلّ لا يغيب
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
5

المشاهدات
209
 
كوكب العلي
من آل منابر ثقافية

كوكب العلي is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
46

+التقييم
0.03

تاريخ التسجيل
Aug 2021

الاقامة

رقم العضوية
16817
12-25-2025, 02:58 PM
المشاركة 1
12-25-2025, 02:58 PM
المشاركة 1
افتراضي ظلّ لا يغيب

لم يكن حبًا
كما تُسمّى الأشياء عادة،
بل انكشافًا متأخرًا
لقلبٍ ظنّ
أنه تعلّم النجاة.
التقيا
بعد أن استقرّت الخيارات،
وبعد أن صار لكلٍّ منهما
حياةٌ مكتملة
لا تحتمل إضافة اسمٍ جديد.
طرقٌ حُسمت،
وأبواب أُغلقت
لا عن قسوة،
بل عن ضرورة.
لم يكن هو خطأً،
ولا كانت هي زلّة.
كانا فقط
حقيقةً جاءت
في الوقت الذي لا يُسمح فيه
للحقيقة أن تُقال.
الحكاية لم تطلب اعترافًا،
ولا وعدًا،
ولا نهايةً عادلة.
كانت تعرف منذ اللحظة الأولى
أنها ستعيش
في الهامش،
بعيدة عن الضوء،
قريبة من القلب.
العقل كان واضحًا،
الواقع كان صارمًا،
والمنطق
أغلق الاحتمالات
واحدًا تلو الآخر.
وحده القلب
لم يحتج إلى حجج،
كان حاضرًا،
وهذا كان كافيًا
ليبدأ الصراع.
مرّ الزمن
كما يمرّ الغرباء،
لا يواسي
ولا يؤذي،
يترك الأشياء
على حالها
ثم يمضي.
فلم يشفِ شيئًا،
ولم يمحُ شيئًا،
بل علّمها فقط
كيف تتعايش
مع ما لا يُنسى.
حاولت الذاكرة أن تكون رحيمة،
محَت الملامح،
بعثرت التفاصيل،
كسّرت السنوات.
لكنها أبقته،
كأنها اختارته عمدًا،
كأنها أرادت جرحًا واحدًا
لا يندمل
ليظلّ الدليل حاضرًا.
وحين أقنعت وعيها
أن النسيان قرار،
خانتها الأحلام.
يأتيها هناك
حيث لا قوانين،
ولا محظورات،
ولا منطق يمنع اللقاء.
يأتي كما لو أنه لم يرحل،
فتستيقظ
مثقلة،
كأن قلبها عاد
من حياةٍ كاملة
لم تُعش.
أدركت أخيرًا
أن هذه الحكاية
لم تُخلق لتُعاش،
ولا لتُروى،
ولا حتى لتُنسى.
خُلقت
لتترك أثرها
وترحل من الأبواب
وتبقى في الداخل.
لا هروب،
ولا شفاء،
ولا نهاية
تشبه النهايات.
فبعض القصص
لا تطلب خلاصًا،
بل إقامة.
نواصل بعدها،
نبتسم،
ننجح،
ونتقن دور الناجين.
لكن في العمق
يبقى شيءٌ واحد
مكسور
لا يُصلح.
فبعض الأحبّة
لا يُغادرون،
ولا يعودون،
هم فقط
يبقون…
بين نبضةٍ ونبضة،
شاهدًا صامتًا
على أن القلب
قد نجا،
لكنه
لم يبرأ.