الموضوع
:
مُهاجر
عرض مشاركة واحدة
12-19-2025, 11:29 PM
المشاركة
409
مُهاجر
من آل منابر ثقافية
اوسمتي
مجموع الاوسمة
: 1
تاريخ الإنضمام :
Feb 2022
رقم العضوية :
16905
المشاركات:
647
رد: مُهاجر
الحب:
من تلك الحروف تُبعث السكينة في قلوب من يتجشَّمون الصعاب ليلامسوا حقيقتَه؛ فكثيرٌ يسمع عنه، ولكن لا يرى أثرَه.
ليكون الفكرُ والتفكُّرُ هما من يرسم ماهيَّتَه وكنهَه، وفي هذا الزمان يصعب أن يكون المرء صافيًا من غير وجوده، خاليًا من الشوائب والمنفِّرات!
تلك العاطفة التي تربط بين البشر ليتقاسموا بها الحياة،
ولتكون في أبهى معانيها وجميل مبناها.
فحبُّ الوالدين للأبناء غريزةٌ فطريةٌ فطرَ اللهُ خلقَه عليها،
ليكون بذلك الحبُّ مهجةَ الفؤاد، وبه تقرُّ العينان.
فالإنسان، كما أنّه مفتقرٌ ومحتاجٌ إلى الغذاء والشراب ونحو ذلك،
فهو في المقابل يحتاج إلى ما يُشبِع نفسَه وعاطفتَه
من دفء الحنان، وذاك الصدر الحاني الذي يُنسيه نَصَبَ وهمومَ الحياة.
فالحبّ، في معناه ومصدره:
الأمن،
والأمان،
والاستقرار النفسي للأبناء.
وهو القاعدة الصلبة التي بها تُبنى شخصيّاتهم ليكونوا على صلاحٍ والتزام،
والتي بها يكون ذاك التفاعل بين أفراد المجتمع، ليكون الاحتواءُ والارتواء.
ومن المشاهدات التي بها نرى ذاك الفِطام الذي يكون منه التباينُ والفراق بين من وجب عليهم احتضانُهم باشتياق.
من هنا تكون نقطةُ الارتكاز عمّا نُشاهده في واقع الحال، حين نجد تلك الجموع من الشباب الذين يلهثون خلف عواطفهم،
يَرْنُون ويسعون ليجدوا من يرويها لهم، ويُخفِّف عنهم ذاك الخواء وذاك العذاب!
ومن فرط ذلك لا يُميِّزون بين من لهم مُصادقٌ وصادق، وبين من يُجاريهم ويجرّهم إلى الفساد.
فمن الآباء
من يهجر تلك الكلمات التي تُحرِّك الساكن على اليسار، ليلقي بها ما ضاق به ذرعًا،
وأثقل لديهم كاهلَ الانتظار،
ويبخلون بترديدها على أسماعهم،
وعن احتضانهم وضمّهم في بعاد.
ذلك الجهل الذي لا يحتاج إلى تبديده قراءةُ كتاب،
ولا دخولُ دورةٍ ليعرف ما وجب عليه فعله في ذلك الحال؛
لأنها فطرةٌ نالها الإنسان وحاز عليها، بل قاسمه حظَّها حتى:
الطير،
والحيوان.
وأنا أكتب هذا المقال، يُحلِّق في فكري ذلك الموقف لأعيشه في حضرة المربّي الأوّل،
«رسولِ الله ﷺ»،
فقد رُوي أنّ ولدًا من أولاد بناته جاء إليه فقبَّله، فقال رجلٌ من الأعراب:
أتُقبِّلون أبناءَكم؟! إنّ لي عشرةً من الولد ما قبَّلتُ واحدًا منهم.
فقال ﷺ:
«أَوَأملكُ لك أن نزعَ اللهُ الرحمةَ من قلبك؟»
أي: ماذا أفعل إذا كان الله قد نزع الرحمة من قلبك.
وبذلك الحنوّ والتقبيل للأبناء نزرع في قلوبهم الأمنَ والأمان،
ونملأ أفئدتهم من معين وشهد القبول والاستيعاب.
ولعلّني أقف هنا لأترك لمن يمرّ على ما سطّرتُه أن يُضيف لنا ما من شأنه تعزيزُ تلك الثقة التي تزعزعت في ظلّ هذا التهافت والتدافع من وسائل التواصل، والتي خلقت ذاك البون الشاسع بين الأبناء والآباء.
أعلم بأنّ هناك من سبقني في طرح هذا الموضوع، غير أنّي بدأتُ من الحاجة الماسّة لأن يكون البيتُ هو اللبنةَ الأساسَ للنهوض بالمجتمع أصلًا.
ولنا أن نوسّع الدائرة لتشمل أفراد المجتمع من حيث تقريب الشارد والمخطئ بالتي هي أحسن، من خلال جذبهم إلى ما يُخرجهم من شرنقة الفراغ العاطفي، الذي يئنّ الكثيرون من وقع سياط ويلاته، ليكون نتاجه الآهات والأنين.
ولنا تسليطُ الضوء على علاقة:
«الأخ بأخته»،
حيث نجد تلك الجسور التي تُهشَّم بين الأخوين،
ولن يكون هنالك نقطةُ التقاءٍ أو حديث،
إلّا إذا تطلّب ذلك الشقاقُ والنزاع، في أحسن الأحوال!
رد مع الإقتباس