« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الأقفال الصدئة.. (آخر رد :محمد نفاع)       :: الجوهري الشاعر: (آخر رد :حسام الدين بهي الدين ريشو)       :: قبور في السماء (آخر رد :حسام الدين بهي الدين ريشو)       :: لنعبر تلك اللوحة (آخر رد :ريم بدر الدين)       :: سأكتب على ذرات الرمال... (آخر رد :حنان عرفه)       :: ليتني قتلت السلحفاة (آخر رد :ايوب صابر)       :: تشارلز سيميك - سبع قصائد نثر (آخر رد :عادل صالح الزبيدي)       :: كونراد ايكن ارتجالات: الضوء والثلج (آخر رد :عادل صالح الزبيدي)       :: شاعر غنائي .. ( مقالات ملفقة 28 \ 2 ) (آخر رد :محمد فتحي المقداد)       :: .. زهايمر .. (آخر رد :طلال بدوان)      


العودة   منتديات منابر ثقافيه > منابر النقد والدراسات النقدية والأدبية > منبر الدراسات الأدبية والنقدية .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2012, 11:51 AM   رقم المشاركة : [551]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

تأليف: رشيد بو جدرةالناشر
دار الفارابي - لبنان(2002)
في رواية ألف عام وعام من الحنين يلتحم الخيال بالواقع التحاما قويا الى درجة أنك لا تستطيع الفصل بينهما، بل تظهر كل محاولة للفصل بينهما مجرد عبث سيؤدي الى فراغ الرواية من محتواها. في هذه الرواية، يتصارع الممكن والمستحيل على حد سواء. الواقع في الرواية خيال والخيال واقع. إن بو جدرة يحلل التاريخ رابطا الماضي بالحاضر من خلال ما جرى في التاريخ الإسلامي عبر (مملوكيته) وما يجري فيه حاليا عبر المملوكية (المتطورة في أشكال جديدة)، من هنا، كانت أهمية الرواية التنبؤية الداعية الى تأمل التاريخ، مرآة أية حضارة تطمح الى تجديد مجدها.



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:01 PM   رقم المشاركة : [552]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

رشيد بوجدرة: كتبت بالفرنسية لأصبح معروفاً
الخميس, 11 يونيو 2009

الجزائر - عصام أبو القاسم
لا أحد، من المشتغلين بالكتابة الأدبية، يمر بالجزائر ولا يسأل عن رشيد بوجدرة، وأحلام مستغانمي... وعن الطاهر وطار الذي يرقد في مستشفى في فرنسا خاضعاً لعلاج. أما أحلام مستغانمي، فإن لم تكن في مدينة قسنطينة البعيدة من العاصمة فهي في بيروت، وفي كل حال يصعب الوصول اليها، كما قال لي صديقي الناقد الجزائري عبدالناصر خلاف. لكنني التقيت أخيراً صاحب «ألف عام وعام من الحنين» الروائي رشيد بوجدرة، في مقهى وسط العاصمة التي كانت أنهت للتوّ احتفالها بالقدس «عاصمة أبدية للثقافة العربية» لتنتقل الى احتفالها بأفريقيا «ارض الحضارات الأولى». الروائي الفائز بجائزة المكتبيين الجزائريين عن روايته «نزل سان جورج» بدا نشطاً وحيوياً وفق إيقاع أعماله الروائية التي بلغت العشرين عملاً روائياً في اللغتين العربية والفرنسية، ومتابعاً لما ينشر من أعمال سردية حتى على مستوى منتديات الحوار على شبكة الانترنت.

قدم رشيد بوجدرة الكثير من الأعمال الروائية، أبرزها: «الحلزون العنيد»، «الإنكار»، «التطليق»، «التفكك»، «تيميمون» وسواها. وقد بدأنا معه بالسؤال التقليدي الذي يطرحه عادة المشرقيون على المغربيين: «هل فرنسا هي صاحبة الفضل في ذيوع الاسماء الابداعية المغاربية؟». فأجاب: «هذا صحيح، لولا فرنسا لما عرفنا العرب، شخصياً بدأت الكتابة في فرنسا ومن بعد صرت معروفاً في الجزائر، ثم صرت معروفاً لدى العرب. كان عليّ اذاً أن أكتب في باريس لأصبح مشهوراً. المعيار الغربي هو الأساس، بل هو أساسي، فالمثقف العربي حينما يسمع ان كاتب ياسين والطاهر وطار ورشيد بوجدرة لهم حضورهم في المشهد الأدبي الغربي يسرع لقراءتهم... هذا هو الحال، والغرب يعرف الرواية قبلنا وله تقاليده ومعاييره. وعموماً لو لم نكن في الغرب لما كتبنا بهذه الجرأة. وبالنسبة إلي انه أمر في غاية الاستحالة ان انشر مثلاً رواية «التطليق» لدى أي ناشر عربي. الكتابة في الغرب جعلتنا نخلخل البنى الاجتماعية ونكسر التابوات. لم نر مثيلاً لنا في كتّاب المشرق العربي؛ فليس من بينهم من وظّف الجنس بطريقتنا، بالكيفية التي تتجلى في أعمالنا».

> ولكن، الآن هناك أصوات شابة تقدم الكثير في هذا المضمار؟ ـ صحيح، فأنا بدأت الكتابة في 1963، والآن تطور المجتمع والسلطة السياسية صارت ذكية، سقف الحريات أعلى ولكن للمزيد من التقييد. يقال لك دعه يكتب كما يشاء، لكن كل شيء تحت السيطرة.

> يقال إنكم اشتهرتم في إظهاركم عيوب العرب أمام الغربيين؟ـ نحن لم نرد ذلك، أردنا ان نظهر عيوبنا لأنفسنا، لكن الغرب استغل ذلك، نحن كتبنا بقصد النقد الذاتي، وقد استمتع القارئ العربي بذلك وبيعت أعمالنا في القاهرة والكويت بنسب كبيرة. روايتي «ألف عام وعام من الحنين» طبعت مرات عدة بخاصة هنا في الجزائر، وهذا يعني انها أعجبت القارئ العربي.

> يرى بعضهم انك تأثرت بماركيز في رواية «ألف عام وعام من الحنين»؟
- ليس صحيحاً، أعدائي من الجزائريين أشاعوا ذلك في وقت سابق، لكن روايتي هي قراءة مركزة للتاريخ العربي القديم. وفي المناسبة، «الواقعية السحرية» التي يقال ان ماركيز وكتّاب أميركا اللاتينية هم الذين أسسوها، بدأت عندنا لدى الحريري، في «المقامات» وفي «ألف ليلة وليلة». وماركيز ربما لا يعرف هذا العمل... الذي كتب قبل «الواقعية السحرية». بعض الجزائريين «المتفرنسين» أشاعوا مسألة تأثري بماركيز، لكن ما قدمته كان مختلفاً ونحن ككتاب مغاربة انفتحنا على التراث العربي. وفي مسألة التقنية، فإن تقنية الكتابة الحداثية هي تقنية «ألف ليلة وليلة». كل الكتّاب الغربيين في فرنسا وبريطانيا اعترفوا بذلك. علي اي حال من هو ماركيز قياساً الى «ألف ليلة»؟
وللحقيقة روايتي «ألف عام وعام من الحنين» هي الأعمق، فيما «مئة عام من العزلة» لوحات ممازحة وكاريكاتورية تفتقر الى العمق.

> أيهما اكثر تعبيراً أدبياً، اللغة العربية أم الفرنسية؟ وهل تعتقد ان كتابتك بالفرنسية ساعدت في جماليات أعمالك؟

- اللغة العربية هي الأفضل لكتابة الرواية بالطبع. عندما كتبت بالفرنسية لم أتجاوز نسبة محدودة من الصفحات. وفي العربية كتبت رواية بلغت ألف صفحة. والكتابة باللغة العربية تتيح لي استخدام العامية، وهي توسع الفضاء أمامي، وقد درست الفلسفة والرياضيات ولدي منظور هندسي، لذا تمكنني اللغة العربية أكثر في التعبير، لكن الرواية في العالم العربي لا توزع أكثر من ألف نسخة، وفي الغرب تصل الى 27 ألف نسخة، وتلك هي المفارقة!

> الرواية هل هي وثيقة تاريخية أم تجربة فنية محضة في رأيك؟

- الرواية تجب قراءتها على أساس جمالي، يمكننا توظيف التاريخ ولكن ليظهر كعمل تخييلي لا كوثيقة. وبعض الأعمال الرديئة تعجز عن خلق هذا الفرق فلا تجد فيها المادة التاريخية الأمينة ولا التجربة الفنية الفعلية!

> هل هو زمن الرواية في العالم العربي؟ وكيف تنظر الى الأجيال الحديثة؟
- الرواية حديثة الولادة في المجتمع العربي لكنها صارت تتقدم متجاوزة الشعر. حتى الشعر اصبح نثراً لأن هناك علاقة بين الفن والبنى الاجتماعية. الرواية فن مديني والشعر فن الريف وهو ديوان العرب لأن المجتمع العربي يتقدم وتحصل تغييرات في بنيته، لذلك يتقدم الفن الروائي الى صدارة المشهد. وتظهر أسماء جديدة أكثر جرأة وحدّة. بخصوص الكتابة الجديدة في الانترنت أظنها «موضة» ستذهب سريعاً، والمستقبل لمن يكتب في الورق!

> كيف تنظر الى اسم الطيب صالح في المشهد الروائي العربي؟

- الطيب صالح هو الذي أتى بالشرخ الأول. هو الذي ادخل الرواية العربية الى نطاق الحداثة، لكن مشكلة الطيب صالح انه اتجه الى الإدارة بدلاً من الرواية. كتب رواية واحدة هي «موسم الهجرة الى الشمال». وفي أعماله الأخرى تقهقر وعاد الى الأجواء الريفية في «عرس الزين» التي هي قصة طويلة و «بندر شاه». صحيح ان الريف موجود في «موسم الهجرة» لكنه صار أساساً في أعماله الأخرى.
صحيفة الحياة اللندنية



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:05 PM   رقم المشاركة : [553]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

رشيد بوجدرة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

رشيد بوجدرة كاتب وروائي وشاعر جزائري ولد في 5 سبتمبر سنة 1941 م بمدينة عين البيضاء. اشتغل بالتعليم، وتقلد عدة مناصب منها، مستشار بوزارة الثقافة، أمين عام لرابطة حقوق الإنسان، أمين عام لاتحاد الكتاب الجزائريين.
مؤلفاته الروائية

  • الحلزون العنيد
  • الإنكار
  • القروي
  • العسس
  • الإرثة
  • ضربة جزاء
  • التطليق
  • التفكك
  • ليليات امرأة آرق
  • ألف عام وعام من الحنين
  • الحياة في المكان
  • تيميمون


ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:15 PM   رقم المشاركة : [554]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

في روائيّة رشيد بو جدرة

٢٤ حزيران (يونيو) ٢٠٠٧بقلم كمال الرياحي

تسعى هذه الدراسة إلى تسليط بعض الضوء على واحدة من أهم التجارب الروائية في المغرب العربي يمثّلها الروائي رشيد بو جدرة الذي غادر منذ الثمانينات “ فم الذئب” ليحبّر نصوصه باللغة العربية بعد أن أنجز مدونة روائية بلغة ديكارت جعلته في مصاف كبار الروائيين في الغرب وواحدا من أهم ممثلي تيار الرواية الجديدة في فرنسا إلى جانب كلود سيمون و ألان روب غريي و ناتالي ساروت ,غير أن نداء الهويّة جعله يغادر لغة فلوبار ليعود إلى لغته الأم و يقدّم مدوّنة جديدة بلغة الضاد أثبت بها أنّه متميّز دائما فأثرى بنصوصه المكتبة الروائية العربية بسرد مختلف ورؤى جديدة ,تحاول هذه الدراسة التعريف بهذا الروائي و تحسّس الأسباب التي جعلته يعود إلى العربية كما تسعى إلى تحسّس بعض ألاعيب السرد الروائي التي أمّنت لنصوصه حداثتها .
رشيد بوجدرة روائيّا أو “عودة الابن الضّال”
يمثّل رشيد بوجدرة[1] حالة وجودية استثنائية بين الكتّاب العرب الذين مارسوا الكتابة بغير العربية، فقد انطلق الرجل في الكتابة بالفرنسية ليُعرف كاتبا فرونكفونيا إلى جانب محمد ديب ومالك حداد وليلى صبّار وآسيا جبّار فأصدر روايته التطليق (1969) والإنكار (1972) ثم الحلزون العنيد (1977) وألف وعام من الحنين (1979) والفائز بالكأس (1979). وبعد هذه المسيرة التي كرّسته كاتبا باللغة الفرنسية يرتدّ رشيد بوجدرة عن الفرنسية ويهجر متلقيه ليجترح سنة 1982 أوّل رواية باللغة العربية فكّك بها صلته الإبداعية بلغة فلوبار وفولتار ووسمها ب”التفكّك” ليبدأ رحلة إبداعية جديدة لا يعمل ماذا ينتظره على جنباتها. وبالفعل تعرّض بوجدرة إلى هجوم مزدوج ممّن طلّقهم، قرّاء ونقّادا فرنسيين وممن عاد إليهم قرّاء ونقّادا عربا. ويكفي أن نذكّر بما ورد في مجلة الوسط (العدد 85) بتاريخ 13/09/1993 على لسان حموش أبو بكر في مقاله : تجربة الكتابة باللغة الفرنسية. “رشيد بوجدرة، تحوّل إلى الكتابة باللغة العربية ونجح في الإبداع بها، غير عابئ بالضجّة السياسية التي أحاطت بقرار تخليه عن الكتابة باللغة الفرنسية. ويقال أن الأمر وصل بجريدة “لومند” الفرنسية إلى حدّ ردّ نسخ من روايات بوجدرة الجديدة. كانت أرسلت لها من قبل الناشر الفرنسي “دونوال” الذي قام بنشرها مترجمة عن العربية. ويبدو أن محرّر “لوموند” أرفق النسخ المترجمة برسالة إلى الناشر مفادها أنه لا جدوى من إرسال مثل هذه الروايات إلى الجريدة إذ أنها لن تكتب عن أي عمل لرشيد بوجدرة بعد تخلّيه – على حد تعبيرها – عن لغة ومنطق ديكارت “.[2] ولكن بوجدرة سرعان ما عبر مأزق الامتحان لتسّاقط من قلمه روايات أخر بلغة الضاد تثبت أنّ رواية “التفكّك” لم تكن بيضة الديك ولا هي نزوة إبداعية إنّما هي نقطة تحوّل كلّي في تجربة المبدع، فكانت روايات المرث (1984) وليليات امرأة آراق (1985) ومعركة الزقاق (1986) ثم جاءت مرحلة الصمت التي تزامنت مع اشتعال فتيل المحنة ليعود الرّجل إلى الكتابة ويكسر جدار الصمت في بداية التسعينات بنصّين روائيين يحملان بصمات المحنة وروائح سنوات الجمر وهما فوضى الأشياء (1990) وتيميمون (1994).
لماذا عاد بوجدرة إلى اللّغة العربيّة ؟
يردّ الكاتب نفسه على هذا السؤال قائلا : ” عُدت للعربية بالغريزة، كنت منذ عام 1969، عندما بدأت الكتابة بالفرنسية أشعر بعقدة ذنب وحنين للعربية، وكانت علاقة عشق بالمعنى التصوّفي باللغة العربية، وكان انتقالي للعربية ناتجا عن ضغوط نفسية […] كنت عندما أكتب بالفرنسية أعيش نوعا من العصاب بسبب عدم الكتابة بالعربية، في بعض الأحيان كنت تحت وطأة كوابيس أراني فيها فقدت النطق بالعربية أمام جمع حاشد “.[3] وأقرّ بوجدرة بقصور اللغة الفرنسية على نقل أفكاره ومواضيعه المتعلّقة أساسا بالإنسان الجزائري العربي المسلم، وأبدى الكاتب ارتياحه للعودة إلى العربية التي مكّنته من الرقص على درجات سلّمها فاستخدم “اللغة الشعبية واللغة السوقية” يقول ” هناك شيء يسمّى اللغة العربية بقاموسها العظيم الزخم، كما هناك أيضا اللغة الشعبية وأقول في أحيان كثيرة اللغات الشعبية. فقد استعملت “الشاوية” مثلا في بعض الروايات من خلال منولوجات أو حوار [إن] إدخال اللغات الشعبية في الكتابة الغربية يعطي العمل الأدبي نوعا من الزخرفة والزخامة والقوة للنص العربي أكثر مما يعطيه للنص الفرنسي “.[4] وفي حوار آخر يرى بوجدرة أنّ المستقبل للرّواية العربية المكتوبة بالعربية : “المستقبل بالفعل للرّواية الجديدة المكتوبة باللغة العربية “[5] وأن لا مستقبل للكتابة الروائية العربية باللغة الفرنسية.
يمكننا أن نخلص من خلال هذه الآراء إلى أنّ عودة رشيد بوجدرة إلى اللغة العربية لها أسبابا عميقة وذاتية وأخرى موضوعيّة فهو يعيش في اغتراب لغوي، إنه يعيش خارج بيته ومسكنه أليست اللغة مسكن الكائن البشري ؟!
وهذا ما جعله يفقد الإحساس بالأمان، مما ولّد عنده كوابيس تدور حول حادثة فقدان النطق بالعربية، وهذه الحادثة الذاتية النفسية يمكن فهمها في سياق أكبر، وهو علاقة اللغة بالهويّة. يبدو أن رشيد بوجدرة أصبح يشعر أنه مهدّد في هويّته العربية نتيجة استمرار حالة الاغتراب اللغوي، وهذا ما عجّل عودته إلى العربية ويذكّرنا هذا بعبارة مالك حدّاد الشهيرة “اللغة الفرنسية سجني ومنفاي “.
أمّا الدافع الموضوعي للعودة فهو ارتباط مناخات الكتابة عنده بالفضاء والإنسان العربيين، واللغة الأجنبية لا يمكن أن تنقل خصوصيّة المناخ العربي وتفكير الإنسان الجزائري نقلا أمينا. كان رشيد بوجدرة يفكر بالعربية ويكتب بالفرنسية وفي تلك الرحلة بين لغة التفكير ولغة الكتابة تسقط أشياء كثيرة وأحيانا يسقط عمق الفكرة، فالأمر أشبه ما يكون برحلة النص بين لغتين من خلال الترجمة، فالترجمة ستظلّ خيانة للنص أبدا. وبعودة رشيد بوجدرة إلى العربية تطابقت لغة الفكر مع لغة الكتابة وسقطت رحلة الاغتراب.
يتقاطع هذا السبب الموضوعي لعودة بوجدرة إلى العربية مع الأسئلة المصيرية التي طرحها محمد ديب ذات يوم على نفسه وعلى زملائه: “هل يمكن للإنسان أن يتلاءم مع ذاته وهو يبدع بلغة غيره، وأن يرتاح لذلك خاصة وهو يعرف أن لغته تمتلك قدرات حضارية وتعبيرية عالية ؟
هل يمكن للمبدع أن يكتب ويكون حرّا داخل “جهاز” لغوي أجنبي ؟
ماذا يحدث للمرء ثقافيا، عندما يفقد كل صلة بلغته الأصلية ؟ “[6]
اختصر محمد ديب الإجابة في أنّ “كل كلمة تكتبها بلغة غيرك تشبه رصاصة تطلقها على نفسك، وبالتالي على قيمك وقيمتك. فما معنى وما جدوى العالمية إذا كنا بلا جذور ؟ “.[7]
وأضاف “بعد أكثر من نصف قرن من الإبداع بلغة الغير، التفت إلى تجربتي فرأيت بكل حسرة أنها بلا جدوى. لقد بقيت دوما أعيش غربة المقصّ ووحشة المجهول. وأحس أنني أعسكر وحيدا في حقل أجرد للغة أخرى، تائه أترقّب وهم التجذّر في مجالات ومدن أغلقت في وجهي إلى الأبد. فبقيت كالغجري، على أبوابها، وأهلها يخافون منّي، عيونهم مفتوحة عليّ خشية أن أسرق دجاجهم !!!”.[8]
وإجابة عن تلك الأسئلة ترك كاتب ياسين “فم الذئب” وكتب نصوصه المسرحية بالعربية الجزائرية وعاد رشيد بوجدرة إلى لغة الضادّ في أوج شهرته. مثّلت عودة رشيد بوجدرة إلى اللغة العربية مكسبا كبيرا للرّواية العربية الجزائرية من ناحية ومكسبا آخر للرواية العربية عامّة، خاصة أن الرجل عاد مُدجّجا في تجربة ووعي كبيرين بالكتابة الرّوائية. وقد عاد رشيد بوجدرة إلى العربية عودة الفارس المنتصر لا الجندي المهزوم حيث تخلّى عن انتصاراته ومناصريه وغنائمه ليغيّر اتجاه السير في حركة لا يجرؤ عليها إلاّ الثّوار وكان بالفعل ثائرا في نصوصه على كل ما هو سائد من أساليب كتابة ومضامين متن ليؤسّس” فاجعة “الكتابة العربية. فشكّلت نصوصه مأزقا حقيقيا للكاتب العربي التقليدي الذي تربّى على الخمول والمهادنة والتقنّع. لقد اجترح رشيد بوجدرة مسلكا جديدا للإبداع العربي علامته الأولى الكتابة دون حدود وخارج سلطة الرقابة (الفنية، السياسية، الدينية) فتحرّر من كل ما يعيق العمل الإبداعي ليحاور في جرأة كبيرة كل المحرّمات والمقدّسات التي كرّستها الكتابة المنحنية، فأعاد للمرأة العربية لسانها المنهوب منذ شهرزاد حتى تقول ذاتها، فكرا وجسدا، وتصدّى للسلطة السياسية ففضح فسادها وكشف آلاعيبها وواجه التاريخ العربي المزيّف بحقائق الوقائع لتتعرّى أمام القارئ العربي قرونا من الوهم والحمل الكاذب.
لقد اختارت الكتابة السردية عند رشيد بوجدرة أن تكون كتابة عقوق، وكتابة مقاومة وكتابة انحراف عن الطرق المسطورة وكتابة تمرّد على تاريخ الكتابة العربية. إنها كتابة السفلي (الجسد) لكشف العلوي (الفكر) وفضحه فانشغلت نصوصه بتعرية المستور وحرق ورقة التوت الشهيرة ليكون ساردا لا يحتمل يتمترس وراء معجمه الخاص ليعبّر عن عصره الموبوء بكل العورات. رشيد بوجدرة هو لا وعي الإنسان العربي، إذ انقلبت نصوصه إلى لوحات سلفادورية(نسبة إلى الرسّام السريالي سلفادور دالي) تعهر بجرأة عظيمة ومستحيلة بين أحضان الحروف العربية. لقد خلّصها الرّوائي رشيد بوجدرة من قداستها، ليحوّلها إلى لغة ماجنة معربدة، لغة أيروسية تلتذّ خيانة نفسها وتعلن في غير تردّد ارتدادها. إنّّ اللغة العربية, مع بوجدرة, لم يعد إعجازها متمثّلا في كونها لغة النصّ الديني/ المقدّس فقط ، إنّما تمثّل إعجازها الحقيقي في قدرتها على قول المدنّس و تصويره بنفس القدرة و الكفاءة . غير أن هذه العودة لم تدم طويلا إذ عاد بوجدرة إلى "فم الذئب" ليكتب بلغة مستعمره القديم بعد أن خابت توقعاته عن المتلقي العربي .فقد ظلّ بوجدرة يهاجم في كل محفل إلى أن تحوّل فم الأم الحاضنة إلى فم أشرس من فم الذئب الذي اشتكى من أنيابه كاتب ياسين . من السّرد الحداثي عند رشيد بو جدرة .
لا يمكن أن نلمّ بكلّ الجوانب التي تجعل من رواية بو جدرة رواية غير تقليدية ,رواية تجنح إلى الحداثة, لذلك سنكتفي بعنصرين اثنين نقارب من خلالهما نماذج من تجربته -ما كتبه منها بالفرنسية و ما حبّره بالعربيّة- و هما :التكرار و ما أطلقنا عليه عبارة ؛شعريّة العين و الأذن . التكرار:
يتّفق كل من جرار جينيت وتودوروف حول مفهوم السرد المكرر , باعتباره أحد أشكال التواتر الثلاث :”السرد المفرد” و”السرد المكرر” و”السرد المجمع” فيقول تودوروف مثلا “هناك ميزة […] أساسية في العلاقة بين زمن الخطاب و زمن التخيل في التواتر وأمامنا هنا ثلاث إمكانيات نظرية :القص المفرد حيث يستحضر خطاب واحد حدثا واحدا بعينه,ثم القص المكرر حيث تستحضر عدة خطابات حدثا واحدا بعينه وأخيرا الخطاب المؤلف حيث يستحضر خطاب واحد جمعا من الأحداث”[9] وهذا ذات التقسيم لأشكال القص الذي نجده عند جرار جينيت في مؤلفه صورر 3 أين أشار إلى حضور السرد المكرر عند ألان روب غريي ويلح خاصة على أهمية هذا الأ سلوب عند رواد الرواية التراسلية في القرن التاسع عشر[10] ويمثل السرد الاعادي علامة بارزة في مؤلفات الروائي رشيد بو جدرة ويتخذ مستويات متعددة وأشكالا مختلفة ,ويمكن للقارئ أن يكتشف ذلك بسهولة سواء كان قارئا عابرا أم كان مقيما في مدونة صاحب “التفكك” إذ يحضر التكرار عند بوجدرة في العمل الروائي الواحد من خلال تردد مقاطع سردية معينة على امتداد النص كما هو الشأن في رواياته “ضربة جزاء “و “التطليق” و”الحلزون العنيد”و “معركة الزقاق”… ويكون هذا التكرار إما إعادة نسخية لمقطع سردي ,أي كما ورد أول مرة أو إعادة المعنى أو إعادة سرد الحدث بأسلوب آخر .ويتخذ التكرار ساعة شكل “التكرار المتدرج” كما يسميه محمد سار ي في مقاله “رشيد بو جدرة وهاجس الحداثة” وهو تكرار “تصاعدي” يأتي دائما بالجديد شبّهه الناقد “بقوقعة الحلزون التي تنتظم على شكل لولبي يبتدئ من نقطة مركزية ليتطور نحو الخارج” [11]
ولكننا نعتقد أن أهم شكل من أشكال التكرار الذي ميّز كتابات بو جدرة هو التكرار العابر للرّوايات .وهذا أسلوب لم أعثر عليه عند غيره وإن وجد فبأنماط لا ترقى إلى ما ظهر عليه عند بوجدرة فنعثر بسهولة على مقاطع كثيرة ترتحل من نصّ الى آخر نسخا أو ببعض التغيير الطفيف .ويمكن رصد هذا الأسلوب في كل روايات بو جدرة وخاصة في رواياته “ضربة جزاء” و”الحلزون العنيد”و”ليليات امرأة آرق “حيث تتداخل هذه الروايات بشكل لافت .ونمثل لذلك بهذه المقاطع :
ورد في رواية “ضربة جزاء ” :
ما أشبه هذا اليوم بذلك اليوم من شهر جوان 1956 حين جاؤوا بجثة شقيقه الأكبر … جرح لا ينسى …ندب عميق…التابوت يتأرجح في رافعة الميناء .أبوه مسرور جدا … عودة الإبن الضال …الذي تحدى المحرّمات القديمة بعدم عبور البحر … لم يكن يريد سوى أن يزاول الطب …وقبضوا عليه متلبسا بجريمة تقديم العون للمنظمة .كان يقوم بالعمليات الجراحية في أحد الأقبية ويخيط جروح المناضلين ,ألقي القبض عليه وعذب ثم قتل …ووضعت جثته في رصاص التابوت …الذي ظل يتأرجح في طرف الرافعة ..فوق الميناء كأنما يسخر من الشرطة ورجال الجمارك …وأصيبت الأم بمرض السكر من جراء ذلك (ص35)
يستعيد بو جدرة هذا المقطع في رواية “ليليات امرأة آرق”كما يلي:”فمي:إنه مليء من نترات الحياة وسمعي ملؤه الزغاريد يوم صرت طبيبة وملؤه العويل يوم جاؤوا بجثة شقيقي الأكبر :جرح دامل لا يغلق .ندب لا يتوقف .جوان 1956.جاؤوا بجثة أخي محمولة في تابوت مختوم بطابع الجمارك (بالشمع الأحمر) عودة الابن الضال كان قد قطع البحر لدراسة الطب والتخصص في الجراحة .قبض عليه متلبسا بجريمة مساعدة منظمة التحرير .كان يقوم بالعمليات الجراحية في أحد الأقبية بمدينة باريس ويخيط جروح المناضلين .ألقي القبض عليه فكان التعذيب فالقتل في التابوت المرصص.وعند وصوله إلى الميناء راح يتأرجح في طرف الرافعة كأنه يسخر من الشرطة والجيش الاستعماري على الواء .كانت الحرب تدور رحاها بلا هوادة .صممت آنذاك أن أكون طبيبة مثلما فعل هو .أصيبت أمي بمرض السكر نتيجة الفجعة هذه (ص ص25_26)
ويتواصل ارتحال المقاطع السردية بين الروايتين فيعيد الروائي سرد حادثة المرأة التي اغتصبها زوجها ليلة العرس بوحشية فخاطت جهازها التناسلي وانتحرت .ويمتد سرد هذه الحادثة على ثلاث صفحات في رواية “ضربة جزاء (94 .95 .96 ) وعلى خمس صفحات في ليليات امرأة (41.40,39,38,37.) ولم نر تغييرا في سرد تلك المقاطع ما عدى تغيير الضمائر فبعد أن كان السرد منسوبا إلى رجل في رواية “ضربة جزاء” نسبه إلى امرأة في “ليليات امرأة آرق”. ولا يخرج التكرار عن هذه الملامح العامة بين رواية “الحلزون العنيد” و”ليليات امرأة آرق” فالليليات تكاد تستنسخ في جزء منها رواية الحلزون العنيد. وقد تركز التكرار خاصة على الجانب المعرفي الذي رشحت به الرواية الأولى حيث تستعيد سعاد في ليلياتها تلك المعلومات التي دونها الراوي في الحلزون العنيد حول الحلزون والخنزير والجرذان .واختار الروائي مقاطع محددة من الرواية الأولى ليقحمها في الرواية الجديدة وهي تلك المقاطع المتعلقة بالجنس والقدرة الجنسية فأعاد سرد ما ذكره عن القدرة الجنسية للحلزون الذي يقضي أربع ساعات في السفاد وذكر قدرة الخنزير الذي يقذف نصف لتر من المني فيقول مثلا في الحلزون العنيد :” الحلازن .تلتذ لمدة أربع ساعات.الحلزون في الميثولوجيا الكونية متصل أوثق الاتصال بالقمر وبالتجدد…(ص ص.78.77).ويعود إلى هذه المعلومة في ليليات سعاد التي تقول متحدثة عن عشيقها .”عاد متشنجا و عدائيا.ممتلئا حقدا وغطرسة .عيناه ممتلئتان قذارة وزهوا ونكلة .قلت في نفسي :إنها زلتي الأولى .تذكرت الحلازن في الحديقة ما قرأته عن طاقاتهم الهائلة .احتقرت هذا .أوقفته عند حده .مهلا سعاد […]بات مسمرا في مكانه مبهوتا .مبهورا .غضبضبا. وابتعدت عنه .الحلزون .الحلزون أفحل منك يا صاحبي !أربع ساعات يقضيها الحلزون في التجانس .أما أنت..”(ص60)
لماذا هذا التّكرار؟
يقول الباحث محمد الساري “وتساءلت مع نفسي عن وظيفة هذا التكرار ولم أعثر على جواب مفيد .وسألت بو جدرة نفسه فاكتفى بالقول بأن هذه الطريقة لم يستعملها أحد قبله ,وبما أن رواياته في أغلبها هي رواية واحدة وهي أقرب إلى السيرة الذاتية فما المانع من من إدخال نصوص سبق نشرها في النصوص الجديدة “[12]
ويبدو أن محمد الساري لم يقتنع بحجج بو جدرة ورأى أنه لا جدوى من إعادة تلك النصوص في مدونة الروائي . و يذهب الروائي العراقي عبد الرحمان مجيد الربيعي ,في مقالاته التي كتبها عن روايات بو جدرة , إلى نفس الرأي فيراها زوائد لا خير فيها و اعتبرها من النقاط التي أخلّت بنصوصه و” نصحه” بتشذيبها فيقول:” إن ايغال بو جدرة في التفاصيل الشاذّة لا يمكن تفسيره أو ارجاعه إلاّ إلى هذه الملاحظة و هي إرضاء فضول القارئ الأجنبي ,و كان بالإمكان تشذيب الكثير منها خاصة ذلك الذي يتكرّر بشكل ملحّ”[13] و عاد إلى نفس الملاحظة في قراءته لرواية “معركة الزقاق” فلم ير في المقاطع السردية المكررة غير زوائد[14] غير أننا سنعثر,حتما, على وظائف لذلك التكرار لو جوّدنا النظر في مدونة الرجل مستحضرين عبارة تودوروف”التكرار[…]لا يكون تاما أبدا لان المقاطع المكررة محاطة بسياق مختلف واطلاعنا على الحكاية يكون كل مرة مختلفا”[15] يسعى الروائي حين يعمد إلى تكرار مقطع سردي معين داخل الرواية الواحدة إلى تأكيد حدث معين باستعادته المتكررة حتى يرسخ في ذهن القارئ.فيكون ذلك أشبه باستعادة المشهد السينمائي في الفيلم من خلال استعادة الشخصية الدرامية للحدث .وينشط هذا الأسلوب في الأفلام ذات الطابع السيكولوجي حيث تتردد فيها مشاهد الكوابيس والأحلام وأحداث الطفولة .والحق أن رشيد بو جدرة ليس غريبا على الميدان السينمائي (كاتب سيناريو) كما أنه يعتمد اعتمادا كبيرا على التداعي الحر والأحلام والاستيهام والسرد الاسترجاعي في كل مؤلفاته.
ويتوسل الروائي مرة بالتكرار لإبراز زاوية نظر مختلفة للحدث الواحد .فكل شخصية تروي الحدث من زاوية نظرها الخاص ومن موقعها الخاص[16] كما أن دلالة الحدث تتغير مع موقع سرده في الحكاية فدلالته في بداية الرواية غير دلالته في وسطها أو فى نهايتها .ويذكرنا هذا التكرار بقضية مهمة تبنتها الرواية الجديدة وهي” نسبية الحقيقة” فلا شيء ثابت ونهائي في العمل الإبداعي , كل شيء نسبي لذلك فالمقطع السردي الواحد في ارتحاله من موقع إلى آخر لا يكون هو هو .ولا يمكن أن يحافظ على الدلالة نفسها والوظيفة نفسها ,فمثله مثل النهر الذي لا يمكنك أن نسبح فيه مرتين لا يكون النص المكرر نفسه وان حافظ على خصائصه اللسانية والطوبوغرافية .
أما التكرار الثاني والذي أطلقنا عليه عبارة “التكرار العابر للروايات” فيحمل شعرية أخرى ودلالات مغايرة منها خلخلة عملية التلقي التقليدي ذات الطبيعة الوثوقية .فالقارئ المتابع لتجربة بو جدرة الروائية تهزه هذه التكرارات وتثير عنده أسئلة جمة أهمها :أين قرأ ذلك المقطع ؟ وهذا ما يدفعه في اغلب الأحيان إلى مراجعة مدونة الروائي حتى يعثر على النص المكرر .إن استعادة أحداث بعينها في أكثر من رواية لنفس الروائي تدفع بالمدونة الروائية نحو السيرة الذاتية لأنّ الحدث يتملّص من نسبته إلى الشخصية المتخيلة/الورقية ليصبح لصيقا بشخصية الكاتب.ويفتح هذا الرأي أفقا جديدا لتلقي مؤلفات بو جدرة بين السير الذاتي والتخييل الروائي.
تشي القراءة التناصية للنصوص المكررة في روايات رشيد بو جدرة بمسألة أخرى يمكن اختزالها في عبارة “النصية الذاتية “أو” التناص الخاص” حسب عبارة جون ريكاردو [17] حيث اتخذ هذا التناص أشكالا مختلفة في المدونة الروائية العربية ,فترتبط روايات الغيطاني بهاجس توظيف التاريخ _المملوكي خاصة_ وترتبط أعمال الطيب صالح باستثمارها للخرافي والأسطوري وروايات أمين معلوف بأدب الرحلة وروايات إبراهيم الكوني بالمناخ الطوارقي وروايات واسيني الأعرج بالتاريخ الأندلسي وبشخصية مريم التي تحولت إلى إمضاء يوقّع به الكاتب جلّ رواياته [18].كما تضافرت نصوص بو جدرة باستعادة المقاطع السردية وأحداث بعينها حتى تبدو كما لو كانت رواية نهرية .غير أن قيمة التكرار الحقيقية كما نراها في روايات الرجل تتمثل أساسا في كشفه علاقة الذاكرة بالكتابة .إذ أثبت رشيد بوجدرة أن الذاكرة الواحدة بما تحمله من أحداث محدودة وما تختزنه من ذكريات متناهية وعوالم مضبوطة يمكنها أن تكون معينا / منبعا لنصوص لا نهائية فنصبح أمام الذاكرة الواحدة والنص المتعدد.لأنّ التكرار عنده لا يعبر عن قصور في التخييل أو توعك إبداعي أو خداع للقارئ كما يرى البعض باستنساخ الروائي لمقاطع من نصوصه التي كتبها بالفرنسية في نصوصه المكتوبة بالعربية ظانا أن القارئ لم يطلع عليها بالفرنسية ,إنما مثل التكرار استراتيجية كتابة وخصوصية ارتآها الكاتب لتجربته تكشف قدرة الإبداع على إعادة تشكيل محتوى الذاكرة وعلى نسبية الحقيقة وهذا ما يمكن أن يكون تفسيرا لرد بوجدرة على سؤال الأستاذ محمد الساري الذي ذكرناه سابقا من أنّه لم يسبقه إلى تلك الطريقة أحد .
شعريّة العين و الأذن :
انفتحت الرواية الجديدة على وسائط أخرى غير اللغة الأدبية فاستفادت استفادة كبيرة من كل الفنون الأخرى مستلهمة فن العمارة في تشكيلها لفضاءاتها التي تدور فيها الأحداث وقد انتبه الروائي العربي إلى هذه النقطة فكانت رواية الزيني بركات لجمال الغيطاني التي قسمها صاحبها إلى سرادقات وكذلك كتابه الخطط الذي استلهم فيه خطط المقريزي ,وفي تونس بنى صلاح الدين بو جاه روايته “السيرك” على شكل البيوت العربية القديمة المقسمة إلى سقيفة ..ووسط الدار ..والمجلس الكبير ..و المقصورة و المستراق و الخوخة …وانسرب فن الرسم إلى الرواية منذ مراحلها الأولى عبر الوصف ورسم ملامح الشخصيات ولكن توظيف الرسم تنوع مع الرواية الجديدة التي تحولت إلى لوحة من لوحات الفن التشكيلي ويكفي أن نذكر بأعمال كلود سيمون الذي يقول “اكتب كتبي كما تصنع اللوحة .وكل لوحة تأليف قبل كل شيء” ونمثل لرواياته ب”حديقة النباتات” التي تحول فيها النص الروائي إلى مشهد .من خلال إعادة تشكيل النص المكتوب وتوزيعه الفني على الصفحة أو تكرار حروف بعينها مما يشكل مشهدا بصريا ويلتفت المؤلف أحيانا إلى اللوحات ينقل تفاصيلها كما لو كان يحمل بين أصابعه كامرا _انظر وصفه الدقيق للوحة الغاستون أرشيف الذاكرة في “حديقة النباتات”[19]
كان رشيد بو جدرة أقرب الروائيين العرب إلى تيار الرواية الجديدة بل هو أحد أعلامها حتى انه كان يستدعى باعتباره ممثلا لهذا التيار في العالم العربي وأفريقيا لذلك كان أكثر الروائيين العرب توظيفا للفنون البصرية وللخطاب الإعلامي في نصوصه .ففي روايته “ضربة جزاء “استطاع أن يبني نصا روائيا قائما على تقنية التناوب السردي بين السرد الروائي والخطاب الصحفي المسموع عبر توظيف مادة التعليق الرياضي على مباراة كرة قدم فكان الراوي يقطع سرده لينقل إلينا ,مستعينا بالمذياع الذي يستمع إليه في سيارة التاكسي, صوت المعلق الرياضي قائلا مثلا :”نحن الآن في الدقيقة السادسة عشر من المقابلة ,والضغط الذي يمارسه تولوز قويا جدا, اللاعبون متجمعون في منطقة مرمى فريق أنجي … إنه باليه حقيقي .رجال جول بيجو” وتتكرر تدخلات المعلق الرياضي في الرواية أكثر من عشرين مقطعا يمتد أحيانا على صفحات من المتن . وقد أبرزه الروائي ببنط عريض حتى يميزه عن بقية السرد ووصل رشيد بو جدرة في التجريب إلى حدّ عنونة فصول الرواية بنتائج المباراة فعنوان الفصل الأول :تولوز :صفر _انجي :صفر وعنوان الفصل الثاني : تولوز هدف .انجي :صفر وعنوان الفصل الثالث :تولوز 2 .انجي :صفر وعنوان الفصل السابع :فترة الاستراحة ما بين الشوطين .
كما وقف بو جدرة على عادة روائيي الرواية الجديدة عند بطاقة بريدية ينقل تفاصيلها وجها وقفا فيقول مثلا:”وخطر له أن يرسل إحدى تلك البطاقات إلى والدته […] انجذبت عيناه نحو بطاقة ترتسم عليها صورة تمثال صغير واقف على قاعدة .يمثل رياضيا شاهرا كأسا …[…]وبحركة آلية قرأ الكتابة المحفورة على البياض إلى الجانب السفلي الأيسر منها .قاعدة مجمرة التروسكية:
الفائز بالكأس ذو القدمين المجنحتين وهو يشهر قصب السبق
بداية القرن الخامس ما قبل الميلاد
برونز ارتفاع 18.7 سم
أما اسفل البطاقة فهناك كتابة مطبوعة بأحرف أصغر بكثير[…]إلى الجهة العلوية اليمنى من ظهر هذه البطاقة البريدية .مستطيل صغير يحدد موضع الطابع البريدي . وفي وسطها ثلاثة سطور متساوية الأبعاد والبرج .ثم هناك سطرا آخر مطبوع على غرار الأسطر الأخرى ويمثل الثلثين من أطوالها السطور الأربعة مخصصة لكتابة العنوان بدون شك,أما السطر الأخير فهو لكتابة اسم البلد المرسل إليه (ص122 ) إن نقل الراوي تفاصيل هذه البطاقة البريدية يشي بعمق الوعي البصري للروائي الذي عليه أن يكون رساما وسينمائيا ورياضيا حتى ينقل تلك الألوان والظلال والأبعاد بكل تلك الدقة .و يتكرر هذا الولع بقل اللوحات والصور عند بو جدرة في روايته” معركة الزقاق ” حيث تنهض المنمنمة التي يظهر فيها طارق بن زياد محرّكا أساسيا للسرد الروائي فيحتفل بها أيما احتفال.
يوظف بوجدرة في رواياته الأخرى الخبر الصحفي كما هو الأمر في روايته تيميمون أين حشد مجموعة من الأخبار الصحفية التي تنقل جرائم الإرهاب بجزائر التسعينات فنقرأ مثلا :”صحافي فرنسي يغتال من طرف إرهابيين إسلاميين بالقصبة في الجزائر العاصمة”(ص77) “تسبب انفجار قنبلة وضعها الأصوليون في مطار الجزائر العاصمة في مجزرة خلفت تسعة قتلى وأكثر من مائة جريح جلهم في حالة خطرة “(ص92) “شغالة منزلية في السادسة والأربعين من عمرها وأم لتسعة أطفال تغتال رميا بالرصاص وهي عائدة إلى بيتها “(ص102) “الكاتب الكبير طاهر جاعوط يغتال برصاصتين في رأسه من طرف ثلاثة إرهابيين وهو يقود ابنته إلى المدرسة “(ص111) يبدو أن الروائي اختار أن يلتقط عناوين الأخبار من على الصفحات الأولى للجرائد أي “المانشيتات” وليس الخبر الصحفي بتفاصيله كما وظفه واسيني الأعرج في روايته “حارسة الظلال “[20] والحق أن توظيف هذه القصاصات الصحفية أصبح مطروقا في الروايات العربية المعاصرة مع واسيني الأعرج وصنع الله إبراهيم ولكن طرق التوظيف هي التي تختلف فبو جدرة حافظ على طوبوغرافية النص الصحفي في روايته “طوبوغرافية نموذجية لعدوان موصوف ” حين استعان بتقنية الكولاج ليقحم خبرين صحفيين كما وردا في الصحيفة بتوزيعهما العمودي يتحدثان عن العنصرية في فرنسا و عمليات الاغتيال التي يتعرض لها المهاجرون الجزائريون .[21]
إن لإقحام تلك الأخبار في النص السردي وظائف شتى منها الوظيفة الجمالية المتمثّلة في خلخلة المشهد الأفقي/ التقليدي للنص السردي فتربك تلك النصوص خطية التلقي وتخرج القارئ من رتابة القراءة المعتادة لتبعث فيه الحذر .فالقارئ التقليدي لن يتمكن من متابعة النص الحداثي الجديد الذي يتلاعب فيه الروائي بتشكيل الصفحة.فمع روايات كلود سيمون مثلا لا يمكنك أن تقلب الصفحة مرة واحدة لأن عليك العودة إليها لتقرأ مقطعا سرديا آخر يركن في أحد أطرافها لأن توزيع النص ليس توزيعا تقليديا و إنما هو توزيع يخضع لمقاييس جمالية أخرى حولته إلى لوحة لا يمكنك أن تمسحها مسحا واحدا .لقد” تشظى” النصّ داخل الصفحة وتنجّم إلى قطع .و ينهض الخبر الصحفي –إضافة إلى التوظيف الجمالي - بوظائف أخرى لها علاقة بالسرد و سير الأحداث والتلاعب بالزمن السردي وزمن التلقي.
* إنّ التعامل مع نصوص رشيد بو جدرة الرّوائية مغامرة محفوفة بمخاطر عديدة لأنّ هذا الكاتب يقدّم جماليات جديدة في الكتابة العربية قد لا تتلاءم مع ذائقة القارئ العربي الذي ظلّ إلى وقت قريب سجين نمط كتابي معيّن .و الحقّ أنّ عودة بو جدرة إلى العربية حملت معها أشكالا سردية جديدة و غريبة أحيانا على بنية السّرد العربي التقليدي, كما حملت متون رواياته أسئلة جديدة , ربّما استأثرت باهتمام سدنة الرواية العربية فأهملوا في المقابل شعريّة الكتابة و جماليتها لينكبّوا على ما رأوه خرقا لنواميس القصّ العربي و أخلاقياته . و اكتفى البعض الآخر بملاحقة الأخطاء اللّغوية التي وقع فيها الروائي- و هي كثيرة حقّا- ليحكم على نصوصه بالنجاح أو بالإخفاق , و لكنّ ,يبدو أنّ النّقد العربي المعاصر بدأ يعود إلى نصوص الرّجل ليحاورها بعيدا عن الآراء المسبقة ,وبعيدا عن القراءة الإيديولوجية ليكتشف جماليات ذلك السّرد العربي المختلف الذي يحفر في أعماق الذات العربية بحرّية غير مسبوقة



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:18 PM   رقم المشاركة : [555]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

رشيد بوجدرة في «الرعن» استحضار طفولة

الكاتب : رامي قطيني في : 7 مارس 2011 – 9:42 صأضف مشاركة | 1,053 مشاهدة

في هذه الرواية (الرعن) نجد رجلاً محكوماً عليه أن يبقى في المستشفى، تحاصره امرأة وتؤثر البقاء إلى جواره فتجلس إلى سريره وتحدّق فيه النظر مرسلة إليه شرارات مستعرة ملؤها الكراهية، فما كان منه إلى أن غرق في نوبة من السعال المتواصل كي يظن المشرفون على المستشفى أنه مصاب بمرض السل، فينقلونه إلى جناح آخر غير جناحه، من أجل أن يهرب من براثن هذه الأنثى الرهيبة، ولكنها كانت له بالمرصاد فهي مصرّة أن يبقى في قبضتها المفزعة. ويروح الكاتب فيروي قصة اختتانه يوم كان عمره ست سنوات: (وسط الصخب الموسيقي وضوضاء الخادمات السوداوات، وسط بربرة تلامذة الكتّاب وهم يرضخون لأوامر مرشدهم سي الأخضر). وعندما لم تصدقه، راح يقصّ عليها خرافات لا أساس لها البتة وروايات ملفقة ووقائع وأحداثاً حقيقية كان يتعمد تحريفها وتزييفها، لم ينقذه منها سوى رنين الجرس بعلاماته الحمراء، عند ذلك انصرفت الممرضة الشمطاء مهرولة ومبتعدة، بدأ بالتفكير لماذا هو هنا؟ وبأي حق يحشر في هذه الغرفة البائسة الحقيرة ؟ ولماذا يصطلي بنيران تلك المرأة الطاغية؟
وعندما لا يجد جواباً يمضي بالكتابة على الأوراق مستضيئاً بسراج القاعة الشحيح مستعيناً بقلم عتيق: (كنت أحرّر ليلياتي بين الفينة والأخرى خلال دوريات الممرضات المتجولات متيقظاً وكنت قد جعلت من الحذر مبدأ من مبادئ الحياة المقدسة، لا يمس). ‏

وفي اجتراح الذكريات نعرف أن بطل الرواية، أو الشخصية الأولى فيها، كان يعمل مدرساً بسيطاً للفتيات، أصبح موضوع تهديد من قبل أحد كبار التجار الشرسين المتسلطين على المدينة ليس لـه إلا أن يتذكّر قصة حبه لـ (سامية) وكيف قضى معها على البحر أروع قصص الحب على الإطلاق، يراقبهما قط أبيض خبيث، ورجل عجوز. ‏
تنقله الذاكرة إلى الطفولة وحلاق القرية الذي يفعل الأعاجيب للكبار والصغار معاً، زغردة النساء وهياجهن أمام رؤيتهن لـه وقد قطع (الغرلة) وغسل يديه بإبريق ذهبي، وغير ذلك نشاهد ولعه بالراقصة سامية جمال تلك التي اكتشفها عبر أفلام إباحية، وكان يشاهدها في إحدى قاعات العرض الصغيرة والقذرة من أيام الطفولة، وهي تلوي خصرها بينما هو/ الطفل يلوك حبات الفول السوداني بنهم فائق، فيكاد يختنق وهو يسعل متربصاً عقب سيجارة يرميه أحد الفلاحين على الأرض، فينقض عليه قبل سحقه. ‏
ها هو يروي لنا قصة أحد المهاجرين إلى فرنسا الذي نسي لغته فلا يتذكّر كلمة عربية، وإذا أراد أن يعبّر فعلى دفتر لا يفارقه، يرسم رسوماً غريبة تشير إلى رجال ونساء يقودون أمامهم كلاباً تتوقف من حين لآخر رافعة قدماً، تريد التبول أو التغوط على الأرصفة. ‏
هذه المشاهد وغيرها من شبان هربوا من الخدمة العسكرية، ودراويش وعرافين ومتعصبين، ومحتكري الأموال العّامة، وعلماء الموسيقا المتحمسين للتواشيح الأندلسية، ومبدعين مصابين بالعقم، وثرثارين دوزنوا الفصحى حسب مقاييس مجهولة، وفلاسفة ذوي الوجوه الذميمة والطرق الماورائية القبيحة، إضافة إلى معوقي حرب السبع سنوات والهاربين من مرض السرطان، ودكاترة مختصين في فن الديماغوجيا الحديثة، كل هؤلاء يروي عنهم الكاتب إلى نادية، وهي لا تصدقه، يروي عن سامية، التي نزلت إلى البحر، وهو لا يعرف أقتلها، أم أنها انتحرت، يروي عن أبيه الذي ليس أباه، يروي عن أمه التي اغتصبت، ولم تغتصب، يروي عن القبطان الذي يعود في نهاية الأمر مثقلاً بالأوسمة من الحرب التي شارك فيها في الهند الصينية، يجرجر ساقه البلاستيكية على الدرج، وفي فترة الاستراحة يثني على القومية الفرنسية والوطن الأم، عند ذاك سوف يقومون بسؤال نادية: (كيف الأحوال اليوم، هل خف نبض هذا الرعن، لا بأس به، الحمى معتدلة)، يتهمونها بالتهاون والتغاضي عن حراسته والسهر عليه سهراً دقيقاً، أما هو فقد أخفى كل ما يملكه (القرآن الكريم ورأس المال العظيم ورسالة الغفران للمعري)، هذه الكتب لم تفارقه قط. ‏
شخصيات كثيرة ولكنها مهمّشة، وتبقى شخصية الكاتب/ المجنون، تطفو على السطح، بكل انفعالاتها وقسوتها ولينها وجبروتها، وخيبتها ومرارتها، شخصية تعاني من مرض مستفحل ألا وهو الجنون، يجلس مع ممرضة (نادية) يقص عليها ويكتب وهي لا تصدق قصصه بشيء، لأنها تعتبره مجنوناً، لا أمل له بالخلاص. ‏
لقد أراد الكاتب أن يتخلص من فخ العادات البدائية والاتفاقات الاجتماعية، وهذه المحاولة تجعله يعيش في الماضي ويستحضر الطفولة مصدر كل كتابة تريد بلوغ أقصى ما لديها. ‏
المؤلف في سطور: ‏
رشيد بوجدرة كاتب وروائي وشاعر جزائري ولد في 5 أيلول سنة 1941 م في مدينة عين البيضاء، اشتغل بالتعليم ، وتقلد عدة مناصب منها ، مستشار في وزارة الثقافة ، وأمين عام، ‎له من الرّوايات: 14 رواية، منها : الحلزون العنيد – التفكك – فوضى الأشياء – واقعة اغتيال – الانبهار، وله ديوانا شعر هما: من أجل إغلاق نوافذ الحلم – لقاح، وله دراسة واحدة : الشرق في الفن التشكيلي. وجميع أعماله صدرت عن المؤسسة الوطنية للاتصال «ANEP» . ‏


ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:21 PM   رقم المشاركة : [556]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي


الروائي الجزائري رشيد بوجدرة من كبار الراوائيين على مستوى عالمي

رشيد بوجدرة ضيف ''الخبر''
المناخ السياسي راكد ولا يساعد على الإبداع

أوضح الروائى رشيد بوجدرة أن الجزائر تعيش حاليا واقعا ثقافيا متوسطا، حيث تبرز بعض الأعمال الثقافية والإبداعات، بين الحين والآخر، بعد الانفتاح السياسي والثقافي والاقتصادي، مبرزا في نفس السياق أن الانفجار الثقافي والإبداعي لم يتمكنا من إيجاد أعمال خارقة للعادة، تحمل تطويرا أو تغييرا بطريقة عميقة.
أرجع بوجدرة تدني مستوى الإبداع الجزائري في السنوات الأخيرة، إلى عدم وجود شرخ، وفي شتى المجالات، محملا كلا من الجيل الذي جاء بعده والجيل الجديد مسؤولية العجز عن إحداث هذا الشرخ. وقال بوجدرة: ''في الرواية أتت المجموعة المؤسسة، والمتمثلة في كل من فرعون ومحمد ديب ومعمري، ليحدث كاتب ياسين أول شرخ، أما الشرخ الثاني فأحدثه رشيد بوجدرة، وبعدها لم يأت شرخ آخر يتحدى الممنوعات والمحرمات''.
وأشار ضيف فطور الصباح، إلى أن الطاهر وطار كتب رواية سياسية جيدة، ولكنه لم يحدث شرخا، كونه لم يقحم أبدا موضوع الجنس مثلا.
وواصل بوجدرة قائلا :''في كل المجتمعات والحضارات لا تأتي الشروخ، إلا بعد نصف قرن تقريبا، عقب ثورات ثقافية وإبداعية وفنية، تكون مرتبطة بالانقلابات السياسية والتاريخية. مضيفا: ''نحن الآن نعيش فترة ركود لم تمكّن من وجود شرخ، ولكن رغم ذلك توجد قدرات هائلة، ومنابر عبور أصيلة، لكن للأسف ينقص شيء ما، أضف إلى أن المناخ السياسي الراكد، لا يساعد على الإبداع''.
ونفى صحّة الطرح القائل بأن الحريات في الجزائر تراجعت، ناسبا الفكرة إلى ابتكار صحفيين، يستعملونها للاستفزاز وجلب القارئ، مبرزا في نفس السياق أنها موجودة لدى بعض السياسيين والمثقفين الذين تحمل مقالاتهم نوعا من الذاتية المفرطة، البعيدة عن الموضوعية في معارضة السلطة.
وأظهر بوجدرة أنه لا يدافع عن السلطة السياسية القائمة حاليا، كونه مناضلا معارضا وماركسيا، وإنما هو ضد الطرق التي يستعملها بعض ''المتسيسين''، إذ يقدّم البعض نفسه على أنه مثقف ولكنه سياسي، يقوم بصناعة السياسة. وقال بخصوص هذه المسألة: ''السياسة نضال صعب، وعلى مستوى العمل السياسي هنا مشاكل وعقبات توضع أمام الناس الذين يحترفونها''. وتحدث رشيد بوجدرة عن قضية الرقابة التي لا تهم المبدع، بدليل فرضه لنفسه على الرقابة الجزائرية التي كانت متشددة في زمن الرئيس الأسبق هواري بومدين، مذكرا بأن الرقابة الذاتية في الإبداع تلعب دورا أكبر من الرقابة السلطوية.
وقال المتحدث بأن بومدين كان رجل دولة حقيقي، يشهد له التاريخ الجزائري بذلك، معقبا ''كان كذلك رغم سلبياته، ورفضه عودتي لأرض الوطن بعد غياب دام سنتين في باريس، وثلاث سنوات بالرباط، وزجّي في السجن مرتين''.
وانتقد رشيد من يعتبره كاتبا استفزازيا، لأنه يعبّر عن شعوره الداخلي بصدق، ويكتب ما يعيشه للتنفيس، مضيفا ''أنا مهوس بالثالوث المحرم، ومن يتهمني بالكتابة الاستفزازية ينسى جهدي الذي أبذله، فأنا أتألم لما أكتب، ونزاهتي تغلبني''.
وأضاف بوجدرة أنه كاتب نخبة، بدليل أن القليل فقط من يقرأ له، فكتبه لا يباع منها سوى 75 ألف نسخة، نظرا لصعوبة كتابته، وقال: ''أصبح لديّ نوع من الشهرة على أنني أكتب كتابة معقدة، وأن كتاباتي مرَضية، وهذا راجع لتكويني في الفلسفة والرياضيات''.
وكشف المتحدث أنه لما قرأ ''الحريق'' لمحمد ديب، لم يتحرّك فيه ساكنا، لكن قراءته ''نجمة'' لكاتب ياسين زعزعت كيانه



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:25 PM   رقم المشاركة : [557]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

كتبهاالخير شوار ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 17:19 م


حوار مع الروائي الجزائري رشيد بوجدرة:
في فرنسا كنت دوما مراقبا من طرف الشرطة

أنا ضد المصالحة حتى الموت·


في هذا الحوار الذي أجري مع الكاتب الجزائري الشهير رشيد بوجدرة يتحدث بجرأة كبيرة عن مجمل تجربته في الكتابة ومواقفه السياسية والكثير من القضايا ذات الصلة، وقد أجري في شهر أوت 2005 قبيل الاستفتاء حول قانون السلم والمصالحة في الجزائر التي أبدى بشأنها موقفا مغايرا:

حاوره: الخير شوار
لنبدأ من البداية.. من رواية "التطليق" الصادرة سنة 1969 بالفرنسية، التي تبدأ بتكسير "طابوهي" الدين والجنس (زنا المحارم)، وتنتهي بتكسير طابو السياسة من خلال الاستنطاق البوليسي، هل كنت واعيا بذلك حتى تحقق النجاح من العمل الأول؟
طبعا كنت واعيا بذلك، وكنت مناضلا سياسيا قبل أن أنطلق في الكتابة، وخاصة فيما يتعلق بطابو المرأة، وقضية الجنس، والسياسة والدين، ولكن بطريقة واعية، لم أكسر تلك الطابوهات في ذلك العمل الأول من أجل الشهرة أو للنجاح، لم أفعل ذلك.. كانت هناك أمور متغلغلة في كشخص خاصة أثناء مرحلة الطفولة ومن المراهقة، فقد جاء الأمر عفويا، لم أختلق شيئا من ذلك.

ذكرت مرة أنك أثناء لحظة الكتابة الأولى لم تكن تقصد كتابة رواية، بقدر ما قصدت تأليف كتاب، يتناول "سلطة الأب"، كيف تحولت تلك "الدراسة" إلى رواية؟
نعم حول قضية الرجل والمرأة، ومسألة إقطاعية الرجل، أنا خريج الفلسفة والرياضيات، كان ليشغف بالكتابة، وكتبت سنة 1965 تلك المجموعة الشعرية، وقضية الأب بالنسبة إليّ هي الهاجسي المركزي، العقدة المركزية، ولم أقصد أبي الشخصي فحسب، وإنما الأب كسلطة بصفة عامة، لقد عشت تلك أمور، ومن خلال المناخ الإقطاعي الأبوي في البيت كانت علاقات زنا المحارم طبيعية، وكتبتها لأني عشتها رغم أنفي، أنا أغتصبت (بضم الألف) من طرق نساء منهن زوجة أبي، وأختي، فلم استعمل ذلك من أجل الإثارة، وإنما هو الواقع، وكل ما عملته هو أني وضعتها في قالب تقني روائي وفق ما أسمه "عقاقيري".. لم تأت محرجة أو جارحة، وإنما في قالب شعري.

على ذكر "التطليق"، بعدها كتبت حوالي عشرين رواية، ولكن أسمك ما زال مرتبطا لحد الآن بتلك الرواية الأولى، هل نقول أن "التطليق" جنت عليك؟
لم تجن علي، فمن خلالها اكتسبت شهرة فائقة، وإلى الآن هي الرواية الأكثر المقروئية، فقد صدر منها لحد الآن باللغة الفرنسية مليون نسخة ككتاب جيب، وقضية رواية "التطليق" هي المعروفة عند بوجدوة أمر مرتبط بجيل معين، هناك من لا يعرف إلا "التطليق"، ولكن هناك أجيال أخرى، جيل يعرف "التفكك" مثلا، أو "المرث"، أو "معركة الزقاق"، أو "ألف وعام من الحنين" هذا بالنسبة لجيلكم، أما الجيل الأول فمازال مرتبطا بـ "التطليق" لحد الآن، وبعضهم لم يقرأ الأعمال الأخرى، وفي رأيي الشخصي "التفكك" الرواية الأولى التي كتبتها بالعربية، أحسن من "التطليق" بكثير، و"المرث" بالنسبة لي هي الأحسن على الإطلاق، والرواية الأخيرة جاءت بالعربية مع "معركة الزقاق" صدفة.
فالقارئ حر، والناقد حر في اختيار الرواية التي تعجبه، فربطي "التطليق" دون غيرها، هو فعلا بالنسبة لجيل معين.

نعود إلى طابو السياسة الحاضر في متنك الروائي بقوة منذ البداية، هل يمكن أن نقول بأنك روائي سياسي؟
أبدا.. أنا أرفض هذا، وأنا ضد الرواية السياسية، فقد أكل عليها الدهر وشرب، وانتهت منذ زمان، الذيعندي هو توظيف للسياسة من خلال التاريخ كحيلة حتى أتجنب الدخول في السياسة المباشرة.

في "معركة الزقاق"، و"ألف وعام من الحين" مثلا؟
نعم.. من خلال التاريخ، من خلال "ابن خلدون" مثلا، أو بعض المؤرخين الآخرين، وحتى بداياتي بالفرنسية "التطليق" و"الرعن" فيها أشياء من السياسة مثلا قضية اضطهاد فرنسا، للشعب الجزائري في أواخر القرن التاسع عشر، فأنا أرفض هذا التضييق، وفي الأخير الناقد حر فيما يقول.

هناك كتاب يعتبر استثناء في مسيرتك، فبعد الحضور السياسي من خلال التناص، كتبت في السياسة مباشرة "فيس الحقد"، في بداية التسعينات وهو كتاب "هجائي" إن صح التعبير في بداية الأحداث والأزمة الدموية المعروفة، هل كنت تتوقع ساعتها ما حدث فيما بعد؟
*عندما كتبت "فيس الحقد" كان مسلسل الإرهاب قد بدأ، وصراحة لم أكن أتوقع ما حدث بالفعل بعد ذلك من دماء وأحداث مأساوية، وحتى عند بداية الإرهاب، توقعت أن ينتهي في غضون سنة أو سنتين على الأكثر، وقد أخطأنا في ذلك بكل صراحة، وقد توقعت مع بعض الأصدقاء، أن الجيش سيتمكن من حل الأزمة بسرعة، كلنا أخطأنا…

بعدها عشت في المنفى…
(مقاطعا).. لم أعش في المنفى، فهي مجرد إشاعات… كنت في المنفى الداخلي هنا في الجزائر متخفيا، أعيش في شبه سرية، وعندي شهادات وحجج، وصور وأفلام.

يقال أن بوجدرة كان يظهر بلحية، وشوارب مستعارة؟
في بعض الأحيان بشوارب مستعارة، وفي أحيان أخرى بشوارب حقيقية.. طورت اللحية، ولبست الباروكة والقميص.

كيف تستعيد تلك الذكريات الآن؟
هي موجودة في رواياتي، في "حادثة اغتيال ياماها" التي ستصدر بالعربية عن دار البرزخ، وأعود لأؤكد أني لم أهاجر أبدا، كنت أسافر مثلا كنت منذ شهر في إيطاليا، ودخلت منذ أسبوع فقط، وعندما كنت أسافر أبقى مثلا هناك عشرين يوما، أختفي قليلا، وعند سفري إلى أوروبا أو أمريكا كنت دائمافي حماية الشرطة.

كنت معرضا لتهديد مباشر؟
نعم.. في فرنسا مثلا، كانت الشرطة تنتظرني في المطار، وأبقى تحت رقابة الشرطة حتى العودة إلى البلاد، وقد كنت مسلحا.. ولنا شبكتنا التابعة للباكس وقتها، وقد نظمنا أنفسنا، وواسيني شاهد على ذلك.. لقد عشت سنة كاملة في شقة بموريتي، وسنة أخرى في منزل أحمد راشدي الذي كان في باريس، عشت في فيلته في "الجزائر الشاطئ"، سكنت تقريبا في 36 بيت في تلك الفترة، ولم أعش في الغربة، هذه إشاعات مغرضة.

أعلنت مواقفك السياسية بكل صراحة خاصة أثناء إلغاء المسار الانتخابي، من خلال كتاب "فيس الحقد"، ومن خلال التصريحات السياسية، ولكن الناس حاليا لا يعرفون موقفك من العملية السلمية الجارية حاليا، الوئام المدني، ثم مسألة العفو الشامل؟
نعم.. لم أتحدث في الموضوع، لأنه لم يطرح عليّ السؤال بخصوص هذه القضية، فأنا فقط أنتظر حتى يخرج القانون، ويأتي الاستفتاء.. ساعتها سيكون لي موقفي، وسأتظاهر، مثلما تظاهر 800 ألف إسباني ضد منظمة "إيتا"، ضد هذه المصالحة، أنا شخصيا ضدها حد الموت، الرئيس يقول أن هناك 200 ألف ضحية، وأعتقد أن الرقم مبالغ فيه، كيف يحدث كل الذي حدث من تقتيل وتذبيح وغير ذلك، ثم يأتي اليوم العفو الشامل هكذا؟ على الأقل نقول "عفو" أما أن يكون "شاملا" فلا، ثم أن زروال قام بالعفو، بدأ بالعفو…

قانون الرحمة؟
* نعم "قانون الرحمة"، ولكن العفو الشامل معناه "مهما فعلت فأنت معفى عنك"، مواقفي في هذا الموضوع لم تتغير، وأنا شخصيا أترقب حتى يخرج النص.. نص الاستفتاء، أو أن يصدر كتاب حول القانون، وعندما أقرؤه سأقرر، وعلى العموم فمن الناحية المبدئية أنا ضد.

نقلت الصحافة أنك التقيت بالشاعر عيسى لحيلح الذي كان في الجيش الإسلامي للإنقاذ..
أبدا مجرد إشاعات.

أنت تشتغل في نصوصك، على ما تسميه "تناص" مع نصوص تراثية، ويحضر الجاحظ بقوة في متونك، ما هيحكايتك مع هذا الرجل؟
لي قصة مع كل التراث.

الجاحظ خاصة؟
أولا أنا مبهور بالجاحظ، حتى من الناحية الرمزية، أنت تعرف كيف مات الجاحظ، سقطت عليه خزانة من الكتب.

ووظفت ذلك بشكل كاريكاتوري في رواية "ألف وعام من الحنين".
بالضبط، واستعملت الجاحظ كذلك في "الحلزون العنيد"، من خلال كتاب "الحيوان"، واستعملت كذلك ابن خلدون، وقد يكون هذا الأخير هو الأكثر حضورا في رواياتي، من خلال "تاريخه" لأن تحليله للتاريخ رائع فيه حداثة، والتصوف خاصة ابن عربي، والسهروري والحلاج، وغيرهم.

بخصوص ابن خلدون ألا ترى أن هذا الأخير متناقض في نظرياته وتطبيقاتها، وبمعنى آخر هو "رجعي" بطريقة ما، في المقدمة عقلاني، وفي "كتاب العبر" عكس ذلك تماما؟
هذا علميا صحيح، لأن ابن خلدون انتهى، قاضيا للقضاة في مصر، وكتب "كتاب العبر" وهو قاضي القضاة، فمن الممكن أنه أثناء ذلك كان في موقف حرج.

مايمسـى بـ "واجب التحفظ"؟
بالضبط، وما يبهرني في ابن خلدون هو المدخل (المقدمة).

في سياق متنك الروائي.. تبقى رواية "ألف وعام من الحنين" متميزة، كيف نضجت تلك التجربة، وهل يمكن أن نضعها ضمن مدرسة "الواقعية السحرية" التي كانت موضة في ذلك الوقت مع ماريكيز مثلا؟
الواقعية السحرية" كانت موضة قبل ماركيز، الواقعية السحرية هي "ألف ليلة وليلة"، ونحن تربينا على "ألف ليلة وليلة"، ورضعناها من ثدي الأم، فلا علاقة لـ "ألف وعام من الحنين"، بـ "مائة عام من العزلة" لماركيز، ما عدى التشابه في العناوين بصراحة.
"ألف وعام من الحنين" هي رواية الشخصية الجزائرية التي تفقد حتى اسمها من خلال الاستعمار، وهناك شخص جزائري اسمه عديم اللقب (SNP)، "محمد عديم اللقب" أو "محمد SNP"، فعندما كنت صغيرا في المدرسة الابتدائية في قسنطينة، رأيت شخصا اسمه مصطفى SNP(عديم اللقب)، وقد استغربت الأمر، واعتبرته عيبا، وخجلت من أبي لأسأله عن سر "SNP" خاصة حرف "P" الذي لا وجود له في اللغة العربية، وفهمت الأمر عندما كان عمري ثماني سنوات، وقد أفهمني أبي أن الاستعمار انتزع الأملاك من الناس، من القبائل التي تمتلك الأرض، انتزع من القبيلة اسمها من أجل انتزاع أراضيها، ويبقى أفراد القبيلة (SNP)"عديم اللقب"، فأين هي العلاقة بين عائلة "بوينديا" التي كتب عنها ماركيز، بروايتي (ألف وعام من الحنين)، في رواية ماركيز كولونيل يريد أخذ الحكم، وتحدث انقلابات وحروب، لا توجد أي علاقة بين الروايتين.
"ألف وعام من الحنين" هي قراءتي في "ألف ليلة وليلة"، وماركيز هو الذي أخذ "الواقعية السحرية" من ألف ليلة وليلة، نحن فقد فطرنا على ذلك الكتاب ونحن صغار، لا نقرأ وإنما كنا نسمعها شفاها.
وقد جاءتني الفكرة مع فيلم "وقائع سنين الجمر" لمحمد لخضر حامينة، وأدخلت أحداث تصوير الفيلم في الرواية، لقد قمت بقراءة في السلطة السياسية العربية الإسلامية منذ البداية بعد وفاة الرسول، إلى الانقلابات والاغتيالات التي جاءت فيما بعد إلى التاريخ المعاصر، هذا هو "ألف وعام من الحنين"، فأين هو التشابه؟

ما سر اختيارك للمنامة اسما للمدينة، خاصة وهي موجودة (عاصمة البحرين)، هل جلب لك ذلك مشكلات؟
لا.. لا.. تلك الرواية نجحت في الخليج، وربما بسبب "المنامة"، عندما ترجمها مرزاق بقطاش إلى العربية.
أنا لم أفكر في "منامتهم"، كنت أقصد "فرندة" ولم أسمها، فقلت لتكن "المنامة"، وهي لباس النوم، وجاءت كذلك من المنام، ولعبت على تلك المعاني.

لكن "فرندة" لا توجد على "طريق الحرير" محور الرواية؟
أنا مع رأي محمود درويش عند مقارنته للرواية بالشعر، الرواية عكس الشعر قادرة على استيعاب كل الأشياء، حتى العلوم، مثلما استعملت ذلك في رواية "الحلزون العنيد" مثلا، وحتى العلوم الدقيقة في "معركة الزقاق"، هناك معادلة جبرية كاملة.

في "ألف وعام من الحنين" هناك بحار عربي هو أحمد بن ماجد، صديق المكتشف "فاسكو دي غاما"، صورته بطريقة كاريكاتورية، ووصفته بالشعرور، ألم تظلمه؟
* هو كقائد بحرية عظيم، هو أعظم من فاسكو دي غاما، لاكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح؟..نعم هو من دله على ذلك، لكن المسكين شطبوا اسمه من التاريخ.

أصبحSNP؟
نعم.. SNP (ضاحكا)، ولكن في نفس الوقت أحمد بن ماجد كان شعرورا، كان يحب أن يعرف كشاعر، كان يجب عليه الاهتمام بالبحرية، لأنه كان عبقريا، لكنه اهتم بالشعر، ولم ينجح فيه، إنه لوم لطيف لأن شخصية ابن ماجد تعجبني كثيرا، ففيها نكهة خاصة، بحار كبير يهتم بالشعر، وليست له قدرة على الإبداع فيه.

القارئ المعرب يجد صعوبة كبيرة في رواياتك المكتوبة بالعربية مباشرة، التي تستعمل فيها لغة حوشية قاموسية على عكس الروايات المفرنسة التي هي أكثر سلامة؟
لا أظن ذلك، حتى لغتي الفرنسية هي قاموسية، أنا عندي قاموس خاص، المفرنسون الذين قرأوني قالوا لي أنه لكي نقرأ "التطليق" أو "الرعن"، يجب علينا أن نستعمل القاموس كل مرة، والأمر نفسه ينطبق على كتاباتي باللغة العربية، لقد قالوا بأن زوجتي تكتب لي بالفرنسية، وماذا عن العربية، اعتقد أن قطتي تقوم بذلك (يضحك).

بمناسبة الحديث عن الرواية المكتوبة بالعربية، كيف تقرأ الرواية الجزائرية المعربة مقارنة بنظيرتها المفرنسة؟
صراحة، وبدون شوفينية، الرواية وحتى الشعر المكتوب بالعربية أحسن بكثير من المكتوب بالفرنسية، هناك فرق شاسع بينهما.
الرواية المكتوبة بالفرنسية، عند الكتاب المعروفين بوعلام صنصال مثلا، رواية سياسية محضة، عند رشيد ميموني كانت رواية سياسية محضة كذلك، لقد لمتهم على ذلك، قلت لهم: أنتم مازلتم تكتبون الرواية السياسية التي انتهت معبداية القرن العشرين.
لكنهم كتبوا ما كتبوا رغم أنهم كتاب كبار يمتلكون لغة قوية، وخاصة بوعلام صنصال. ورشيد ميموني لما توفي أحتفي به، ونحن عندنا فكرة الميت، التي هي فكرة تطيرية في الحقيقة.
صنصال أفضل بكثير من ميموني، هذه أمور ليست معروفة، لقد قرأتهما معا، صنصال يمتلك أسلوبا جميلا.

وياسمينة خضرا؟
لا.. لا.. رشيد ميموني أفضل من ياسمينة خضرا، ما يكتبه ياسمينة خضرا رواية بوليسية، بل ليست حتى رواية بوليسية، هناك روايات بوليسية جميلة، وقد قرأت روايات بوليسية أمريكية وأنجليزية شيء آخر تماما الرواية الجزائرية الجديدة لجيكم أنتم المكتوبة بالعربية أحسن بكثير، أما المكتوبة بالفرنسية، فكأنها موجهة للفرنسيين، للغرب وعادة ما تصدر بفرنسا، وحتى عندما تصدر هنا فيها نوع من الشذوذ ومن البلادة، لأنها ليست مكتوبة من الداخل، كأنها عرض لأشياء، أو كأنها شكاية لفرنسا أو لغيرها، رغموجود بعض الكتاب الوطنيين، أنا لا أعمم، ولكن عموما هذا هو الموجود، الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية أحسن، والشعر أحسن وأحسن، لأنه لا يوجد شعر بالفرنسية في الجزائر الآن، والشعر المكتوب بالعربية دائما كان الأحسن بما فيه الشعر الكلاسيكي.. لقد كانوا يكتبون القصيدة التقليدية ولكن بقوة، نصوص لها قيمتها، بالفرنسية بعد محمد ديب، جون سيناك لا يوجد شعر جيد.

على ذكر محمد ديب لك موقف سلبي منه؟
أعتقد أنه كانت هناك قطيعة بين البلد الأم ومحمد ديب بعد هجرته إلى الشمال، ومن سلبياته أنه كتب ثلاثيته الشمالية، هذا موقعي منه، رغم أنه بالنسبة لي يعتبر مؤسس الرواية الجزائرية، التي لم يؤسسها لا مولود فرعون، ولا مولود معمري، وبالنسبة لي يعتبر من خلال الثلاثية تقليدي.

تقصد الثلاثية الأولى؟
نعم.. لكنه يبقى هو مؤسس الرواية، وهو كاتب كبير، من سلبياته فقد كانت له قطيعة مع الجزائر، لقد تأسفت عليه هو وعلى الجزائر، فالجزائر لا تستحق أن تقاطع بتلك الطريقة، لقد كان متألما من الجزائر وبقي هناك.. خسارة.

يقال أن الكتّاب بالفرنسية، أكثر جرأة، والكاتب المعرب يجد صعوبة في تحطيم أغلال الإرث المرتبط بتاريخ اللغة، إلى أي مدى كان الأمر صادقا معك وأنت تكتب بالعربية وبالفرنسية؟
صراحة، أنا أرى أنه لا يوجد كتّاب بالعربية أو بالفرنسية استغلوا الجنس، أو اللغة أو الدين بجرأة.

والسياسة؟
كل الناس حاليا يستعملون السياسة.. لا يهمنا، لا توجد في نظري رواية مكتوبة بالفرنسية أو بالعربية في العالم العربي فيها جرأة رواياتي.. من كتب بتلك يا ترى؟

محمد شكري مثلا؟
محمد شكري كتب عن تجارب شخصية متعلقة بالشذوذ، ما كتبه ليس برواية إنها مجرد شهادات، رغم جرأته في هذا الموضوع، لم يبدع في كتاباته، أنا أتكلم عن رواية فيها إبداع، كتاباته بسيطة جدا، "الخبز الحافي" مثلاهي مجرد شهادة فيها شذوذ عن الحيوان وفيها لواط، وقد استعملت اللواط مثلا قبله بكثير، في المشرق خاصة الجنس غائب تماما، وحتى عندما يستعمل فبطريقة محتشمة، فالكاتب العربي حتى التقدمي مازال مرتبطا بالكيان التقليدي، ما زال متأخرا، الطيب صالح مثلا استعمل الجنس بطريقة محتشمة، ولكنه كان ضد الحرية الجنسية، المرأة الغربية في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) مجرد مومس، يقتلها وليذهب ليتطهر في قريته، بالنسبة لي رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" رجعية مائة في المائة، رغم أنها استغلت من طرف التقدميين العرب، لكن أثناء القراءة المعمقة تجدها رجعية، ضد المرأة الغربية، وضد الغرب، وهذه النظرة للأسف موجودة عندنا، فمن العيب أن نقول أن كل النساء الغربيات عاهرات، النساء الغربيات لهن تقاليد، المرأة الغربية منذ 25 إلى 30 سنة أخذت حرية جسدها، ولكنها لا تمنحه إلا عند الحب والعشق، والمومساتوموجودات في العالم أجمع بما في ذلك العالم العربي، بلادنا مملوءة بالمومسات.

هناك رواية بمثابة "موسم إلى الهجرة" معكوس، هي "سباق المسافات الطويلة" للراحل عبد الرحمن منيف، وهي تمثل مغامرة رجل غربي في الشرق الأوسط، كيف قرأتها؟
إنها تتناول الأمور باحتشام، حتى رواية أحلام مستغانمي، أثارت ضجة وعلى أساس أنها رواية جنسية، هي رواية عشقية فقط.

ورواية "يوم الدين" التي صدرت في السنوات الأخيرة للبنانية رشا الأمير؟
نعم لقد قرأتها.. جميلة، لكنها في الأخير تبقى رواية "نسوية" والنساء لا أقول ليست لديهن جرأة، ولكنهن طبيعيا يرفضن الدخول في هذا الموضوع، بطريقة متعجرفة، مثلما هو عندي.

من خلال روايتك التي صدرت منذ سنتين تقريبا "حب كحب سلوى"؟
نعم·· لقد قرأتها، وحتى في "رائحة الكلب" الصادرة في بداية الثمانينات حاليا ما شئت ليس هناك رقابة، جيلالي كتب "رائحة الكلب" عندما كانت الرقابة موجودة، وهناك نسيناه، لقد أخطأنا في حق جيلالي خلاص·· حرام، لقد أتى جيلالي بجديد بالنسبة لجيله، وروايته جميلة جدا من ناحية الأسلوب والموضوع·

ذكرت منذ قليل صداقتك للمخرج أحمد راشدي، فقد سبق لك أن كتبت للسينما في عدة مناسبات (وقائع سنين الجمر، وعلي في بلاد السراب···) وغيرها، هل أفادتك تلك التجربة في الكتابة الروائية؟
صراحة لم تفدتني تلك التجربة، لأن كتابتي الروائية أصلا هي سينمائية، أكتب من منظور ثم من آخر، ثمم من آخر وهكذا، أقدم الأمور بنخسبية، رواية "تميمون" حتى من ناحية تقطيع الرواية كسيناريو موجودة فيها، فقط فيلم "وقائع الجمر" أفادتني لأنني أدخلت تلك التجربة في رواية "ألف وعام من الحنين"، وحتى رواية "ضرية جزاء

قصة "شكال"؟
نعم·· شكال·· هي في حد ذاتها سيناريو·

يفترض أن تحول الى فيلم سينمائي؟
يفترض ذلك وقد مرت الذكرى الخمسين للثورة، ولم يهتم بها أحد للأسف·

بخصوص السينما دائما، لماذا في رأيك توقف تطورها فجأة عندنا؟ بتلك التراجيديا، وهل من سبيل لاعادة بعثها من جديد؟
السبب يعود الى الوضعية السياسية للبلاد، جاءت الأزمة والإرهاب، وانخفضت أسعار البترول عشنا واقعا مؤلما·

لكن أزمة السينما بدأت قبل ذلك؟
أظن أن الظروف السياسية الاقتصادية ساهمت في ذلك، لقد شهدنا انسحاب الدولة م دعم الثقافة، لكن الكتاب لا يتطلب الكثير من الأموال بعكس الفيلم السينمائي الذي يتطلب الكثير من الأموال، فقد نشرت الكثير من الكتب في الثمانينات رغم الأزمة بعكس السينما·
ولكن بصراحة من جهة أخرى لم نرى هلفا للخضر حمينة، وأحمد راشدي عكس الشعر الذي فيه دائما الخلف باستمرار،سينما علواش مثلا موجهة الى الفرنسيين، هو الوحيد الذي بقي يفتح لكنه ضعيف·

هو الآن تحت سلطة الممول؟
نعم مع انسحاب الدولة، ولا يوجد عندنا ممولون واص للسينما، وأثرياء القوم عندنا بخلاء، ولكن سيأتي يوم تكون فيه سينما جزائرية، باخراج جزائري وفي الجزائر، ولا أتكلم عند هؤلاء الذين يعيشون في الخارج، وينتجون أفلامهم هناك·

بعد تجربتك في الكتابة بالعربية التي انطلقت سنة 1982 مع و"التفكك" عدت الى الفرنسية مرة أخرى، هل ستعود الى الكتابة بالعربية من جديد؟
طبعا، الرواية المقبلة ستكون بالعربية·

هل لنا أن نعرف عنها شيئا؟
- هي قيد الكتابة، مازلت في بدايتها، لقد تعبت كثيرا في رواية "يتسيمون" كنت أنقلها في الحقائب كل مرة آتي بمائة نسخة، ونشرت منها ثلاثة آلاف نسخة فقط·

هل وجدت ناشرا بالعربية؟
حاليا لا توجد مشكلة في النشر، الآن دور النشر تتهافت علي، "دار الحكمة"، و"دار القصبة" "ANEP" هذه الأخيرة التي تبقى داري الأساسية، ليست لدي أي مشكلة من هذا الجانب لقد اعطيت كل أعمالي ANEP، وسأعطي روايتي المقبلة لدار أخرى "الحكمة" مثلا التي لها طموح من أجل أشياء جديدة، ومازالت دار ناشئة، والتي تصدر لي عنها "حلزونيات" أثناء المعرض الدولي للكتاب في سبتمبر المقبل·

أليست لك رغبة في العودة الى كتابة "الحلزونيات" من جديد؟
كان بودي ذلك، ولكن ليس هناك طلب من الصحف المعربة·
حاليا أنت تكتب بالفرنسية في "الوطن" مقالا أسبوعيا؟
نعم، وكان بودي أن الكتب بالتوازي بالعربية، ولكني لم أجد منبرا كبيرا، لقد كتبت سابقا في "الثورة الافريقية" بالفرنسية، وفي "الوحدة" و"المساء" بالعربية، كان هناك توازن، وأنا بودي أن استعيد هذا التوازن·



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:34 PM   رقم المشاركة : [558]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

حوار مع ابو جدرة
كتبت رواية الصبار ردا على المشككين في جدوى الاستقلال والثورة

أكد الروائي الكبير رشيد بوجدرة أنه كتب روايته الأخيرة "الصبار" للإجابة على ما وصفه بالبلبلة الحاصلة في أذهان بعض الجزائريين بشأن قراءة التاريخ، مستغربا طرح البعض لأسئلة عن جدوى الاستقلال مؤكدا أن الثورة كانت ضرورية و أن الاستقلال جاء إيجابيا وسيبقى إيجابيا، و قال أن بعض الكتاب الجزائريين يكتبون اليوم من المنظور الكولونيالي لليمين الرجعي الحاكم في فرنسا. بوجدرة الذي خص "كراس الثقافة" بهذا الحوار تحدث بصراحته المعهودة عن عدة قضايا سياسية واجتماعية وثقافية ولم يتردد أيضا في البوح بجوانب حميمية من حياته، وبالطبع فإن الحديث إلى هذا الكاتب يتشعب تشعب عوالمه واهتماماته وهواجسه وفي جميع الحالات فإنه حافل بالإمتاع الذي أختص في صناعته منذ أطلق سنة 1969 رائعة "الإنكار" إلى غاية "الصبار" المنجز الحادي والعشرين في معمار روائي فريد جعل طفل عين البيضاء المشاغب من خيرة من كتبوا فن الرواية العظيم في التاريخ.
حاوره: سليم بوفنداسة
رشيد بوجدرة الآن على باب السبعين، يا للمأساة! كيف تنظر إلى مرور العمر، وبعبارة أدق ألا تخشى الموت؟
لا، أبدا، نحن في الانتظار، قضية الموت عادية شأنها شأن الولادة، كما ولدنا نموت وكفى، ليس لدي هوس حول قضية الموت بل بالعكس قد يكون الموت كما قال أبو العلاء "ضجعة يستريح الجسم فيها".

بقدر ما عرى رشيد بوجدرة حياته الخاصة في رواياته بقدر ما أخفاها، حيث لا تزال هناك مناطق ظل وما يزال الكاتب لغزا، ما زالت هناك أشياء كثيرة في حياته، ربما يتعطش القراء إلى معرفتها: كيف يعيش رشيد وهو الآن جد، كيف يعيش هذه العلاقة مع العائلة، مع العائلة الكبيرة التي فضحها في رواياته وأخفاها في نفس الوقت ؟
إذا كنت تتحدث عن العائلة الكبيرة الأب والإخوان والأخوات، فالأمور واضحة، أنا لدي علاقة مرضية مع الأب، وهذا معروف، هذا الوضع قد يستغربه بعض الناس، فحتى بعض أصدقائي المثقفين يقولون لي لا مستحيل أن يكره شخص أباه، أنا لدي مشكل مرضي لم أشف منه، ولا زلت أعاني من هذه العقدة المرضية، الأم المتوفية بالنسبة لي أيقونة، وعدا الأب العلاقة بالآخرين عادية، بإستثناء بقية الإخوة والأخوات من الأب والذين ليس لدي علاقة بهم، بصراحة. بالنسبة للأبناء أن لدي بنت واحدة وهي أيضا متزوجة ولها بنت وحيدة هي الأخرى، علاقتي مع ابنتي وزوجتي طيبة جدا، وهما بالنسبة لي صديقتين وكذلك الشأن بالنسبة لحفيدتي التي هي الآن في العشرين وتدرس بمدرسة عليا في باريس، العلاقة هنا أكثر من زوجية وأبوية، إنها علاقة صداقة ورفقة، وهن يحملن معي عبء مشاكل البلد، ومشاكلي العائلية بسيطة طبعا، وليس لدي مشاكل أساسية، فالاتصال متواجد وحتى إديولوجيا فإنني مع زوجتي وابنتي ندور في محور واحد وفلك واحد.

أما بالنسبة لبقية الأشياء، فحتى أنا قد لا أعرفها، هناك بعض الأماكن المظلمة لا يمكن اكتشافها والحديث عنها، لا أدري أين أنا، لأن المبدع والكاتب لا يملك صفات خاصة، هو إنسان كالآخرين، ممكن أن يكون حساسا أكثر من الآخرين فقط. أنا كمواطن مواطن عاد جدا، أنا مع التقدم والحداثة هذا هوسي الأساسي، أحب هذه البلاد كثيرا، بل وأعشقها عشقا صوفيا، وأريدها أن تتقدم وتذهب إلى الأمام، أنا مهوس بنظافة المدن الجزائرية، مددنا أصبحت مهترئة ووسخة وقذرة وأنا أتأسف، و أنا أيضا حامل لهموم المواطن العادي كمناضل سياسي مواقفي معروفة بشأن الحريات والفقراء والمظلومين، وأتألم يوميا حين أرى في محيط بيتي نساء وعائلات تبيت في العراء، هذا مؤلم جدا، وأتمنى، من حبي للجزائر، أن تختفي هذه المظاهر.

في روايتك الأخيرة الصبار، تعود إلى التاريخ للمرة الثالثة بصفة مباشرة، لماذا هذه العودة إلى التاريخ الآن؟
هذه الرواية واقعية، وشخوصها موجودة فعلا، وهي جواب على البلبلة التي تمكنت منا كجزائريين بالنسبة للتاريخ وقراءة التاريخ، أما موقفي من الثورة فواضح لا لبس فيه، كان لا بد من الثورة ولا بد من الاستقلال وجاء الاستقلال وكان إيجابيا وسيبقى إيجابيا، لأن الفرق بين جزائر اليوم وجزائر الخمسينيات شاسع، أنا أستغرب حين يقول بعض المثقفين ماذا فعلنا. أذكر أننا حين كنا ندرس في الجامعة بعد الاستقلال كان عددنا حوالي خمسمئة طالب في كل الشعب، كم عدد الطلبة في الجامعات الجزائرية اليوم، كم عدد الجامعات اليوم، وكم عدد الثانويات والمستشفيات؟ الجزائريون وحتى بعض المثقفين منهم ينسون في بعض الأحيان هذه المنجزات، هناك فرق كبير بين ما كنا عليه خلال الاستعمار واليوم، كانت هناك مجاعة وأمراض مزمنة، اليوم خرجنا من هذا الوضع، لكن اليوم لا نجد الزخم الذي أحدثته الثورة، الثورة الرهيبة والنضال الثوري لجبهة التحرير الذي أدهش العالم وأدهش فرنسا، اليوم لا نجد تلك القوة في التنظيم وذلك الحس التنظيمي لدى الجبهة، ربما لأن الفارق الآن بين الأغنياء والفقراء أصبح رهيبا وذلك من الأشياء التي تؤلمني جدا.

العودة إلى التاريخ إذن، هي لمعالجة هذه البلبلة الموجودة لدى المثقفين وكأن هناك حتى من ندموا على الاستقلال، ويقولون ماذا فعلنا بالاستقلال وماذا أعطانا الاستقلال. أقول لهم أسكتوا، كيف كنتم وكيف كان آباؤكم؟
والدافع الآخرأيضا هو علاقتي بقريب وصديق، كان مقاوما وبعد الاستقلال كان له موقف صارم بالنسبة لأبيه الذي كان محافظا ورئيسا للشرطة بباتنة خلال الفترة الاستعمارية وبالنسبة لأخيه الذي انتمى إلى لوآس، حيث أعتبر أنهما لعبا مع التاريخ فأكلهما التاريخ، وهذا موقف عظيم، لكنه بدا شيئا فشيئا يتراجع، ويعكس موقفه البلبلة الحاصلة في أذهان المثقفين بصفة عامة، فأردت أن أطرح هذه القضية، قضية الريبة والشك التي بدأت تنخر النخاع الشوكي للناس والوطن، وفي نفس الوقت أنا لم يسبق لي تناول الغزو الفرنسي للجزائر فأردت مقاربة ذلك روائيا، كما أردت تناول المجازر الفرنسية التي بلغ ضحاياها الملايين، رغبت في تذكر وكتابة ذلك لأنه هاجس قائم بالنسبة لي منذ المراهقة وكالعادة لا استغل الأمور مباشرة، فلم أتناول في معركة قسنطينة مثلا الحرب بين سانت أرنو وأحمد باي، ولكن أخذت لمراسلات الجنرالات حول معركة قسنطينة ومعارك أخرى في العاصمة وتلمسان، سواء المراسلات التي تمت بين الجنرالات أو بينهم وبين عائلاتهم، لأقدم التاريخ في هشاشته وإنسانيته، فترى جنرالا كسانت أرنو الذي كان يراسل أخاه يوميا فيقول له مثلا قتلنا اليوم ستمئة واثنين وأربعين ذئبا وفي نفس الوقت يبدي تألمه لوفاة طفلة في العائلة بفرنسا، هذا يكشف عن عدم توازن غريب في الإنسان الذي يقتل أكثر من ستمئة شخصا ويتألم من جهة أخرى لوفاة شخص واحد. وهي أيضا فرصة لتقديم صورة عما عانته الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي.

بطل رواية "الصبار" يقول بأن المقاومين الذين ارتكبوا جرائم كان لهم الحق في الخطأ والحق في الجريمة، هل رأيك من رأي البطل، أي أنه يجب التغاضي عن الأخطاء التي حدثت أثناء الثورة؟
هناك طبعا تاريخ رسمي فيه الكثير من الصمت والخرافات والأشياء المسكوت عنها على الخصوص، فقضية عبان رمضان عانيت منها شخصيا ومنذ المراهقة، فكيف يقتل الرجل شنقا من طرف الرفقاء في ضيعة في تيطوان، وأظن أن هذه القضية تطرح لأول مرة في عمل روائي، وأيضا قضية ملوزة وأحداث أخرى، قام بها جيش التحرير مضطرا، فما حدث لم يحدث نتيجة روح القتل وإنما لظروف وضغوط الحرب، فضلا عن كون قادة المقاومة شبه أميين ويواجهون جيشا فرنسيا يلقي عليهم القنابل.
حاولت من خلال حادثة اغتيال عبان والتجاوزات التي حدثت وهي قليلة جدا وموجودة في كل الثورات أن أتناول جانبا لم أتطرق إليه من قبل ليس خوفا، ولكن لان وقتها لم يحن، والآن فإن المسكوت عنه بدأ ينطفئ وحتى المثقفين والمؤرخين والمهتمين بتاريخ الجزائر بدأوا يقدمون بعض الطروحات الجديدة الواقعية والتي تعطي توازن فجيش التحرير وإن أرتكب بعض التجاوزات فإنه لم يقم بها عمدا، فحتى قضية عبان فيها قليل من الموضوعية وقليل من الذاتية، فمؤتمر الصومام خلق شرخا حيث نجح عبان ديموقراطيا في انجاح المؤتمر و أصبح المسؤول الإيديولوجي لجبهة التحرير بصفته صاحب برنامج، وكريم بلقاسم و بوالصوف كانوا ضد محتوى وأسس البرنامج، هذا فيما يخص الجانب الموضوعي أما الجانب الذاتي الشخصي فإن عبان كان يصف كريم بآغيول، ما جعله ينفجر بعد كثير من الصبر.
من هذا المنظور فإن بطل الرواية لا يدين العقيد عميروش، فهو وإن أشار إلى استهدافه للمثقفين فإنه يسجل مساعدته لعدد كبير ممن نجاهم من الموت؟
نعم، نجى عشرين ألف شخص ويقال أنه كان مسؤولا عن وفاة ألفين، لقد نجى الكثير من المثقفين والعسكريين حين أصبحت الحرب ضروسا وهربهم إلى تونس، وأنا لذي الوثائق وحتى في عائلتي شهادات لناس أنقذهم عميروش، وأستطيع أن أقدم اسم سيدة من قسنطينة، هي فاطمة الزهرة فريخ اشتغلت مع عميروش وهربها إلى تونس، وبالنسبة لي ورغم أني لا أحب البطولة فإن عميروش بطل ومقاوم كبير.
مرة أخرى تصدر رواية جديدة لرشيد بوجدرة بفرنسا، ورغم القيمة الأدبية الكبيرة لأدب بوجدرة إلا أن الصحافة الأدبية في فرنسا والأوساط الأدبية واجهت الرواية كالعادة بنوع من الصمت، في الوقت الذي احتفت بروايات جزائرية أقل قيمة من "الصبار"، ما حكاية هذا الشرخ بين بوجدرة والدوائر الأدبية الفرنسية؟
هناك فعلا شرخ كبير، والدليل أن هذه الرواية ووجهت بصمت تام، هناك قطيعة مع بوجدرة خاصة و أن الموضوع الذي تطرحه هذه الرواية حساس الآن، حيث تأتي وقت الحديث عن تجريم الاستعمار الفرنسي، وفي وقت رفضت فرنسا الاعتراف بمجازرها، بالمقابل هناك بعض الجزائريين، دون أن أسمي أحدا، يكتبون في فرنسا روايات تتماشى مع الأفكار المطروحة هناك ومع المنظور السياسي والتاريخي لفرنسا اليمينية الرجعية، في الوقت تأتي روايتي ومن الطبيعي أن تواجه بالصمت التام.
هل يعني ذلك أن عدد المثقفين الفرنسيين النزهاء تناقص عما كان عليه في السابق؟
أظن ذلك،هذا هو الواقع صراحة، لأنه من الغريب ألا يعير ناقد في صحيفة فرنسية كبرى أهمية لهذه الرواية حتى و إن صدرت في فترة حساسة، وواضح أن هناك مقاطعة تامة، وكأنهم اتفقوا على أن تقاطع هذه الرواية، وعلى العكس من ذلك فإن الرواية قوبلت بترحاب كبير في الجزائر فالمقالات والاستجوابات كثيرة في الصحافة، المهم أن الرواية نجحت في بلادي الجزائر وهي الأخيرة في العقد الذي يربطني بالناشر الفرنسي.
وقد سئلت إذا كنت أفكر في المقروئية الفرنسية أو الجزائرية، وأجبت طبعا أني أفكر في المقروئية الجزائرية، ولا تهمني المقروئية الفرنسية، بالرغم من أن هناك بعض الفرنسيين الذين احترمهم لمواقفهم وهذه الرواية بالذات تعرض للفرنسيين التقدميين الذين هم من الشيوعيين وغير الشيوعيين والمسيحيين في الثورة الجزائرية، بطريقة رائعة وفيهم حتى من عذب وقتل، هذا هو شرف فرنسا أن يكون بعض أبنائها لعبوا دورا مشرفا خلال الثورة، هذا هو الضمير الفرنسي الإيجابي والشجاع الذي نحترمه.
بالعودة إلى الرواية نلاحظ أن عومار هو نظير التوأم في "فوضى الأشياء"، تماما كما نلاحظ أن الكاتب يبحث دائما عن شخص يسقط عليه بعض صفات البطل التقليدي المعروف في رواياته، هل أن عومار تعلّة لكتابة التاريخ من منظورين والرواية من زاويتين أم أنه شخصية واقعية حقا؟
هو شخص واقعي و تعلّة في آن، هو موجود وأستاذ في الطب في مكان ما من الجزائر، وفي نفس الوقت هو تعلّة، هذا الشخص "المسكين" التقي به بصفة عادية وبكثرة والآن أصبحت له عقدة بالنسبة لوالده وأخيه، حيث شرع في تأسيس أطروحة أخرى فحواها أن والده كان يشتغل مع الثورة وأن أخاه لم يكن عضوا في الأو آ س.
يستمر التناص الداخلي بضراوة في هذه الرواية كما في أغلب روايات بوجدرة والهواجس العائلية ذاتها، حيث نلمس عودة قمر صغرى زوجات الأب، وتوازي بين الهاجس التاريخي والهاجس الشخصي العائلي؟
بالضبط، الهاجس العائلي موجود و الأمر يتعلق حالة مرضية ولدي عقدة ذنب بالنسبة لهذه الأشياء من طفولتي، ولا علاقة لذلك بالخلفيات الدينية، كشخص أرى أن تعدد الزوجات يخلق مشاكل خطيرة داخل العائلة وأنا عشت هذا.



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 12:36 PM   رقم المشاركة : [559]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

رشيد بوجدرة.. الكتابة والهوية
الاثنين, 10 يناير 2011 18:46



أصر الروائي رشيد بوجدرة في كل ما كتبه على أن يكون النص جزءا منه أولا؛ فهو ينطلق وفقا لما قاله وصرح به في كثير من المناسبات من تجارب حقيقية يحولها إلى أبعاد ترميزية قادرة على تقمص الحالة الإنسانية عموما أو الحالة الوطنية أو حالة الأمة في أبسط الدلالات.

أما الرافد الثاني الذي يغرف النص السردي منه أدبه الروائي فهو التراث العربي الإسلامي وما تضمنه من رموز عالمية كالجاحظ وابن خلدون وابن عربي وغيرهم، وهكذا يغدو أدب رشيد بوجدرة مدرسة ''استغرابية'' مناقضة للمدرسة الاستشراقية التي تفهم التراث العربي الإسلامي انطلاقا من الغايات الغربية؛ إذ أن رشيد بوجدرة يضمّن لغته الفرنسية وأدبها الغاية الوطنية والقومية والفهم القومي الأصيل للتراث العربي حين يعبر عنه باللغة الفرنسية، وبذلك يظل أدبه خارج السرب الفرنوكفوني بالرغم من الحروف الفرنسية التي يحبّر بها أدبه، وهو بعد ذلك يعمّق هذا البعد القومي حين يغازل الأندلس وإسبانيا واللغة الإسبانية ليزيل تلك الهيمنة الفرنكوفونية التي فرضتها اللغة الفرنسية في ظروف تاريخية معروفة.

والعمل الفني في جوهره هو هذا إذا كان صاحبه يعنيه جانب الصدق، وإذا كان يعنيه أصالة النبع الذي يستقي منه أدبه، بل إذا كان يريد لقارئه عالما روائيا حقيقيا، فهذا التصور الذي ينطلق بوجدرة منه يضمن للقارئ الفرنسي ولكل قارس باللغة الفرنسية التعرف على عوالم ثقافية وقيمية وجمالية غير متوفرة في التجربة الروائية الفرنسية؛ وهنا نتساءل: ماذا يمكن أن نقدم للقارئ الفرنسي إذا أعدنا كتابة فلوبير أو زولا أو بروست أو غرييي أو لو كليزيو؟

إن وجود بوجدرة ضمن كبار ممثلي الرواية الجديدة مع ''كلود سيمون'' و''آلان روب غرييي'' و''ناتالي ساروت''، لم ينسه البقاء ضمن الرواية المكتوبة بالفرنسية بعيدا عن الرواية الفرنسية، في موقف دقيق شديد التمييز بين مفهومين مختلفين هما: الأدب الفرنسي والأدب المكتوب بالفرنسية.

يبدو بوجدرة في هذه النقطة في غاية الحذر؛ حذر يمكن أن نستشفه من ذلك الموقف الصريح الحاد الذي وقفه من الروائية آسيا جبار حين رأى ضمها للأكاديمية الفرنسية اعترافا بانتمائها للرؤية الفرنسية، وخدمة الفرنكوفونية، وهذا يعني أنه يميز بين اللغة التعبير واللغة الموقف، ويبدو أن هذه الرؤية الحذرة هي التي جعلته يعود إلى التعبير العربي والمساهمة في السرد العربي بدءا من ''التفكّك'' سنة 1982 وهو عنوان شديد الدلالة على التحول من الفرنسية إلى العربية. ومن التفكك إلى ''المرث'' عام ,1984 ثم المرث في (1984) وليليات امرأة آرق عام (1985) ومعركة الزقاق في (1986) وتلت هذه الإبداعات مرحلة تأمل واندهاش أمام المشهد الدامي الذي عرفته الساحة الوطنية من تمزق عام كان اقتتال الجزائريين أبرزها، فاستدعت المرحلة قول الموقف السياسي قبل الموقف الفني كسرا لجدار الصمت بداية التسعينيات فكانت ''فوضى الأشياء'' عام (1990) و''تيميمون'' عام .1994

إن بوجدرة المسكون بالتعبير عن ذاته الباحث في لغة غيره عن إمكانية تصوير أعماقه كان من المنتظر أن يعود إلى العربية التي رآها قادرة على أن تمنحه إمكانات أوسع لتجسيد ذاته وثقافتها وحضارتها وواقعها من خلال الطاقات التعبيرية المختزنة في الفصحى وعامياتها وفي كل الألسن الجزائرية العربية والأمازيغية، وهي الطاقات التي قد لا تستطيع الفرنسية التعامل معها بسهولة، بالنظر إلى تلك العلاقة العميقة الموجودة بين العربية وبقية الألسن الجزائرية التي كثيرا ما تستقي قيمها التعبيرية من العربية ذاتها، وبذلك يكون التعبير العربي حاضنا طبيعيا لها في العمل السردي، بل لعل هذه الطاقات المختزنة في ''العربيات'' هي التي جعلت الرجل يرى أن الأدب الناطق بالعربية في الجزائر أكثر عمقا من التعبير الفرنسي، غير آبه بمسألة الكم القرائي الذي كثيرا ما يثار في هذا السياق.

يمكن القول كذلك بأن هذه الأصالة الفنية التي حققها رشيد بوجدرة قد تكون هي التي أغرت عددا من كتاب الرواية العربية في الجزائر لتجريب كتابة الرواية باللغة الفرنسية، لكن عودة رشيد بوجدرة إلى العربية هي ضمن البحث الفني الأكثر ثراء، قبل أن تكون عودة إيديولوجية - إن سلمنا بإيديولوجية لغة التعبير- مع العلم أن معظم حالات التعبير الفرنسي لدى الجزائريين قد شهدت هذا ''الهاجس الرجوعي'' الذي نجده قويا لدى مالك حداد الذي أعلن موقفه بشكل صريح حين عد الفرنسية منفى، وفي غصرار مولود فرعون على تجسيد حياة قريته ولغة قريته بإدخال عدد من الكلمات المحلية ككلمة ''الجماعة'' التي يذكرها حرفيا بهذا الشكل، ويظهر هذا الهاجس بقوة أيضا في بوح محمد ديب الفني الذي راح يترجم من العامية ومن الثقافة العربية ويحاول التقرب من الروح العربية قدر المستطاع ، فقال مثلا:

je te coupe la parole je couperai dans ta bouche du mielويبدو بوجدرة مولعا بالمضي في هذا الخط إلى أبعد الحدود حين يورد نصوصا لكبار الكتاب والعلماء العرب في رواياته، بل وحين يدخل في تفاصيل اللغة اليومية الجزائرية ليتمكن من دخول ذاته بصدق لا تمنحها له إلا اللغة العربية.

منقول من صفحة الأثر بجريدة الجزائر نيوز[b]



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 03:55 PM   رقم المشاركة : [560]
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام
 




ايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud ofايوب صابر has much to be proud of
افتراضي

عناصر صنعت عبقرية رشيد بوجدرة:
يقول في مقابلاته :
- قضية الأب بالنسبة إليّ هي الهاجسي المركزي، العقدة المركزية، ولم أقصد أبي الشخصي فحسب، وإنما الأب كسلطة بصفة عامة، لقد عشت تلك أمور، ومن خلال المناخ الإقطاعي الأبوي في البيت كانت علاقات زنا المحارم طبيعية، وكتبتها لأني عشتها رغم أنفي، أنا أغتصبت (بضم الألف) من طرق نساء منهن زوجة أبي، وأختي، فلم استعمل ذلك من أجل الإثارة، وإنما هو الواقع، وكل ما عملته هو أني وضعتها في قالب تقني روائي وفق ما أسمه "عقاقيري".. لم تأت محرجة أو جارحة، وإنما في قالب شعري.

- إذا كنت تتحدث عن العائلة الكبيرة الأب والإخوان والأخوات، فالأمور واضحة، أنا لدي علاقة مرضية مع الأب، وهذا معروف، هذا الوضع قد يستغربه بعض الناس، فحتى بعض أصدقائي المثقفين يقولون لي لا مستحيل أن يكره شخص أباه، أنا لدي مشكل مرضي لم أشف منه، ولا زلت أعاني من هذه العقدة المرضية، الأم المتوفية بالنسبة لي أيقونة، وعدا الأب العلاقة بالآخرين عادية، بإستثناء بقية الإخوة والأخوات من الأب والذين ليس لدي علاقة بهم، بصراحة. بالنسبة للأبناء أن لدي بنت واحدة وهي أيضا متزوجة ولها بنت وحيدة هي الأخرى، علاقتي مع ابنتي وزوجتي طيبة جدا، وهما بالنسبة لي صديقتين وكذلك الشأن بالنسبة لحفيدتي التي هي الآن في العشرين وتدرس بمدرسة عليا في باريس، العلاقة هنا أكثر من زوجية وأبوية، إنها علاقة صداقة ورفقة، وهن يحملن معي عبء مشاكل البلد، ومشاكلي العائلية بسيطة طبعا، وليس لدي مشاكل أساسية، فالاتصال متواجد وحتى إديولوجيا فإنني مع زوجتي وابنتي ندور في محور واحد وفلك واحد.

اذا هو شخص مأزوم ويتم اجتماعي بسبب علاقتة مع الاب وهو يتيم الام رغم اننا لا نعرف على وجه التحديد متى ماتت الام.

يتيم



ايوب صابر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 397 ( الأعضاء 0 والزوار 397)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تولد الحياة من رحم الموت؟؟؟ دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية . 1885 09-12-2014 09:21 PM
اعظم 100 كتاب في التاريخ: ما سر هذه العظمة؟- دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية . 411 06-21-2014 08:42 AM
ما سر "الروعة" في افضل مائة رواية عالمية؟ دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية . 493 05-13-2014 10:23 AM
أعظم 50 عبقري عبر التاريخ : ما سر هذه العبقرية؟ دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية . 60 02-01-2014 10:49 AM
ما الذي يصنع القائد العسكري الفذ؟؟!! دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية . 108 09-14-2013 09:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

a.d - i.s.s.w

الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها