قديم 09-23-2011, 01:39 PM
المشاركة 1083
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
للتعرف على سر الروعة في الانتاج الادبي ( الرواية ) يمكنك العبور الى هنا حيث اقوم على دراسة سر الروعة في اروع مائة رواية عالمية حسب تصنيف بريطاني :

سجل لمشاهدة الروابط

كما ادعوك لمتابعة الاستنتاجات من هذه الدراسات الاحصائية والتحليلية والتي اقوم عليها حاليا اعتمادا على البيانات الوارده في موسوعة الايتام في هذا المنبر والتي اشتملت حتى الان على حوالي 1000 يتيم من اعظم المبدعين العالميين.

قديم 09-26-2011, 03:46 PM
المشاركة 1084
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
الى كل زوار هذا المنبر الكرام،،

تابعوني هنا حيث سأبدأ بنشر بعض الاستنتاجات الاخرى والقائمة على فهمي لاثر اليتم في الابداع وما الى ذلك من سمات وصفات لليتيم. وسوف اعتمد في هذه الاستنتاجات اما على تجربة يتيم واحد او مجموعة من الايتام:


من الاستنتاجات المدهشة والقائمة على تحليل بعض هذه البيانات الإحصائية لقائمة الايتام الوارد ذكرهم في موسوعة الايتام هنا. وسوف ابدأ من البداية صعودا:

سلفيا بلاث

يتيمة انتحرت في سن 35 وهي الاولى في قائمة موسوعة الايتام:

نجد مثلا أن لليتم وما ينتجه من طاقة ذهنية مهولة في دماغ اليتيم أثرا عظيما في سلوك اليتيم وطبيعة شخصيته والاهم من ذلك اتزانه العقلي وصحته النفسية.

وقد تكون هذه الطاقة قوية جدا فتحدث نوع من عدم التوازن والذي يسعى مالك هذه الطاقة إلى تفريغها عادة عن طريق العملية الإبداعية لتحقيق ذلك التوازن. ولكنه إذا ما فشل في تحقيق التوازن المنشود فربما يفقد قدرته على اتخاذ القرارات المنطقية وإذا صاحب تلك الطاقة المتدفقة في ثنايا الدماغ قد يندفع هذا اليتيم إلى اتخاذ قرار غير متزن مثل الانتحار وربما أن هذا ما حدث مع هذه اليتيمة الشاعرة الأمريكية والتي كتبت قصيدة Daddy قبل موتها وأشارت فيها بأنها حاولت كثيرا أن تحافظ على توازنها من خلال التصالح مع نفسها، وتتقبل موت والدها وقد تزوجت بهدف إيجاد بديل عن والدها كما تقول ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل فأعلنت بأنها قررت العودة إلى والدها :
I had to go back to you

وعليه نجحت آخر محاولة لها للانتحار للتخلص من ذلك الألم المهول الذي يعتمل في نفسها على اثر موت والدها.

ولا شك انه واعتمادا على ما مرت به سلفيا بلاث ومعرفتنا الآن باثر اليتم على الشخصية والسلامة العقلية أصبح لا بد من اعادة النظر في أسس علم النفس التحليلي والتي تقوم على طروحات فرويد والتي تفترض أن سر جنون Ann O والتي قام فرويد على تحليلها هو فقدانها للاتصال الجنسي مع والدها على اعتبار انه مات وهي صغيرة وعلى افتراض ان هناك علاقة بين الابن وامه اسماها فرويد عقدة اوديب والعلاقة بين الابنة وابيها امساها عقدة الكترا.

وألان يبدو أن الألم المترتب على مأساة موت والد تلك الفتاة وما ينتج عنه من طاقة تتدفق في الذهن هو السر وراء جنونها وان Ann O شفيت على يد فرويد بالصدفة لأنه دفعها للحديث عن فاجعة موت والدها ولم يكن للجنس علاقة بالموضوع.

الخلاصة،،
قد يكون من الواجب إعادة النظر في كل عمليات التحليل النفسي الفرويدي وتقديم اثر الموت على اثر الجنس والكبت والاضطراب في العلاقة الجنسية بين الأبناء والآباء.
وربما انه لو تم معالجة سلفيا بلاث من ألمها الناتج عن موت والدها لساعد ذلك في استمراريتها ولم تنتحر.

أما النقطة الأخرى المهمة هنا فهي أهمية قبول المبدع الأديب والتصفيق له على أعماله الإبداعية، ذلك لان نجاحه في مشروعه الإبداعي هو الذي يحقق له التوازن. وشعوره بالفشل يسارع في فقدانه للتوازن بفعل تلك الطاقة المتدفقة في الذهن وربما يدفعه إلى الانتحار بقوة ذلك الألم المصاحب لدفق الطاقة التي تعتمل في قلبه وذهنه حيث يتضاعف ذلك الالم بفشله في تحقيق النجاح الذي يشكل وسيلته في الهروب من واقعه المؤلم كيتيم عانى الكثير.

قديم 09-27-2011, 04:02 PM
المشاركة 1085
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
بابلو نيرودا
اليتيم الثاني في قائمة موسوعة الأيتام هنا هو بابلو نيرودا الشاعر التشيلي العظيم:

يقال عنه انه "نفخ الروح في وجدان قارة أميركا اللاتينية وكان من أبرز شعراء القرن العشرين".


حينما سؤل بابلو نيرودا في مقابلة صحفية عن مصدر طاقته الإبداعية أجاب بأنه حينما كان صغيرا يلعب خلف جدار فيه فتحه وكان حينها يحمل عروسة من قماش ووضع يده في فتحة الجدار فجاء شخص وسرق العروسة من يده من الجانب الآخر وشرد ...يقول نيرودا أن هذه التجربة هي مصدر الإبداع عنده.

فيما يقوله نيرودا إشارة غير مباشرة إلى أن الإبداع لديه جاء من تجربة فقد ما؟ وفي الأغلب إن ما قاله عبارة عن تصريح غير واع بأن مصدر الإبداع لديه هو فقدانه الأم في سنته الأولى.

المشكلة غالبا ما يختفي اثر الفقد الشخصي على الأديب في حالة طغيان الفقد الاجتماعي. فالكثير من الناس يظن بأن ما كان يسود تشيلي من ظلم وفقر وأطماع استعمارية من الجارة الشمالية كان له الأثر الأبرز في تكوين بابلو نيرودا والواقع أن تجربة نيرودا الشخصية في فقده لامه هي العامل الأساسي في تشكيلة عبقريته الشعرية. صحيح أننا لا يمكن أن نقلل من اثر يتمه الاجتماعي لكن أصل القضية يكمن في طاقات ذهنية التي تفجرت على اثر فقده لامه.

ويمكن ملاحظة أن الكثير من الشعراء الذين يميلون إلى الشعر الرومانسي ويكثرون الحديث عن قضايا المرأة والحب هم أيتام الأم في الطفولة المبكرة.
لقد أصبح نيرودا الشاعر الأكثر شهره في القرن العشرين بفضل يتمه المبكر وقد كان أول أعماله الشعرية كتاب "عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة" .

لقد كان نيرودا شاعرا ثوريا وسلاحه الوحيد كما قال الشعر. ومن هنا نجد انه أصبح شيوعيا ملتزما رغم انه عمل في مؤسسات حكومية وتزوج أكثر من مرة وأصبح قدوة الكثير من الشعراء الثوريين ولطالما تغنى بأشعاره كل من ينشد الحرية في هذا العالم.

وخلاصة القول ،،،
إن اليتم الشخصي هو الدافع للثورية والمحرك لها، لكن اليتيم يصبح حساسا للقضايا الاجتماعية أكثر من غيره، ولو أن مخرجاته الإبداعية تكون وسيلته للتعامل مع فقده الشخصي، لكنه يستطيع بسهولة أن يحول تلك الطاقات إلى مخرجات ثورية ضد الظلم الاجتماعي، وربما يقود النضال الوطني... لكن هاجس المرأة يظل يطل بوضوح من قصائده معبرا عما يجول في ذهنه من الم الفقد.

قديم 09-28-2011, 02:04 PM
المشاركة 1086
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
رالف السون

الروائي الأمريكي مؤلف رواية The Invisible man

يظن كثيرون أن هذا الكاتب الأمريكي الأسود كتب روايته (the Invisible Man أي الرجل الخفي ) كنتيجة لمشاعره تجاه العنصرية في مجتمع ابيض، ولم أجد أي قراءة تشير إلى أهمية أو دور يتمه في توليد هذا النص العبقري والمعقد والذي يعبر عن مشاعر وألم إنسان فقد والده في حادث شديد المأساوية وله وقع عظيم على ابنه الذي شاهده وهو ابن ثلاث سنوات ينهار حينما سقط عليه قالب من الثلج وزنه 100 باوند لتنفذ قطعة من ذلك القالب في معدته. يلي ذلك الألم الذي أصاب والده والجرح النازف والقرار بأن يتم إجراء عملية له وآخر زيارة له قبل نقله إلى غرفة العمليات حيث أعطاه زهرات من مزهرية قريبة ليجر بعدها إلى غرفة العمليات التي خرج منها ميتا فكانت تلك اللحظات التي ظلت محفورة في ذاكرة السون آخر لحظات شاهد فيها والده. وهناك ما يشير إلى اثر تلك اللحظات على ذهن وقلب السون يظهر فيما كتبه السون لاحقا عنها واصفا إياها بدقة وألم.


"I could see his long legs," Ralph would write (the emphasis his own), "his knees propped up and his toes flexing as he rested there with his arms folded over his chest, looking at me quite calmly, like a kindly king in his bath. I had only a glimpse, then we were past." The official death certificate identified the cause of death as "Ulcer of stomach followed by puncture of same." He was thirty-nine years old.


كان والد السون عندما مات على اثر تلك السقطة 39 عاما وقد وجد السون في وقت لاحق أنهم كتبوا في شهادة الوفاة بأنه مات نتيجة لقرحة في المعدة ولم يذكر الحادث.

ولا شك أن هذا الحادث الشخصي فتح عيون السون بشكل واسع على الم السود في أمريكيا في ظل نظام عنصري فجاءت الرواية لتعالج الكثير من المشكلات التي كان يتعرض لها السود فيبحثهم عن الكرامة والمساواة والمكانة اللائقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن شعور بطل الرواية بحاجة لان يكون رجلا خفيا هي نتيجة لذلك الألم الشخصي الذي كان يعصف بالروائي رالف السون وليس كما يعتقد البعض بأنها رغبة من رجل اسود بأن يختفي في مجتمع ابيض يرفض “النظر” إلى السود باعتبارهم أفرادًارئيسيين في المجتمع الأمريكي.

صحيح أن ألمه كرجل اسود يعيش في ظل مجتمع عنصري لم يكن اقل ألما من تجربته الذاتية ولكن لا بد من التأكيد بأن دور هذا الألم الاجتماعي كان مهما في مضاعفة مشاعر الفقد التي عانا منها رالف ولو لم يكن رالف يتيما لما تمكن من الإحساس بمشاكل الأمريكي الأسود بتلك الدقة والشفافية ولما سعى بأن يكون رجلا خفيا ولو على لسان بطله في رواية العبقرية the invisible man .


وخلاصة القول انه،،،

لا شك اذا ان رواية الرجل الخفي هي نتاج الفقد الوالدي عند رالف السون وهذا العامل هو الاساس بينما ضاعفت المشاعر العنصرية ذلك الالم.

أيضا، هنا ما يشير الى أن وقع الألم واليتم وأثره على ذهن وقلب اليتيم...واحد عند كل الأجناس: الأبيض، والأسود، والأصفر، والأحمر، والرجل، والمرأة... والنتيجة مخرجات عبقرية إذا ما توفرت البيئة الثقافية المناسبة والتشجيع وهذا ما توفر لـ رالف السون.

قديم 09-30-2011, 10:26 PM
المشاركة 1087
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
حنا مينه

لا نعرف تحديدا متى تيتم حنا مينه فعليا ولكننا نعرف متى تيتم افتراضيا. لقد مرض والده مرضا شديدا وحنا صغير فكان لا بد أن يقوم حنا منيه بعدة أعمال شاقة أحيانا لينفق على عائلته فكانت هذه الأعمال مصدر هام للمعلومات التي تراكمت في ذاكرته وسخرها لاحقا في كتابة رواياته العديدة التي امتازت بواقعيتها.

لقد كافح حنا منية في بداية حياته فأصبح كاتب الكفاح والفرح الإنساني، فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذّته القصوى كما يقول. ولكن الكتابة عنده اقصر طريق إلى التعاسة.

الذي لا يعرفه حنا منيه ربما هو أن الكتابة كانت خلاصة وهي التي حققت له التوازن وان مصدر تعاسته هو ذلك الألم الذي تفجر في عقله في طفولته المبكرة ففجر طاقات لا متناهية كانت مصدرا لكل مخرجات عقله الإبداعية وفي نفس الوقت مصدر لسعادته أحيانا حينما يجد أن ما قام به قد ساعد على إسعاد الناس وفي أحيان أخرى مصدر لتعاسته حينما يتوقف القلم أو يعجز عن التعبير عما يجول في ذهنه وقلبه.

يقال أن حنا منيه من أوسع الكتاب العرب انتشارا ولا شك أن ذلك يعني بأنه كان من أكثر الناس ألما وشقاء. ولا شك أن العمل في البحر ساهم في صبغ قدرات مينه ففي البحر يعيش الإنسان صراع هو أصعب من أي صراع على اليابسة....فهناك يتربص الموت بك وأنت تقف بشكل دائم على رؤوس أصابعك تتهيأ لمصارعة الموت. يقول عن البحر " الأدباء العرب، أكثرهم لم يكتبوا عن البحر لأنهم خافوا معاينة الموت في جبهة الموج الصاخب".

ويصف حياته في البحر بقوله" كان ذلك في الماضي الشقي والماجد من حياتي ، هذه المسيرة الطويلة كانت مشياً ، وبأقدام حافية، في حقول من مسامير، دمي سال في مواقع خطواتي، أنظر الآن إلى الماضي، نظرة تأمل حيادية، فأرتعش. كيف،كيف؟!أين، أين؟! هناك البحر وأنا على اليابسة؟!"

ويكاد حنا مينه لا يصدق انه نجح في معركته وصراعه مع البحر فظل على قيد الحياة.

لقد تألم حنا مينه كثيرا فأصبح عملاقا في فن الرواية في سوريا والوطن العربي، وأصبح مناضلا شرسا وقف في وجه الاستعمار الفرنسي وعمره 12عاما.

ويصف حنا منيه حياته فيقول" العيش الذي كنت فيه كالحديدة التي ألقيت في النار. وعلي مدي عمري كله ظلت حياتي في سعة تجاربها حديدة تصهرها الحياة في بوتقة بؤسها الشديد".

إن حنا مينه مثال آخر يشير إلى أن ما يصنع العظماء هو البؤس والشقاء والكفاح والألم وان اليتم هو ذلك النفق الذي يأخذك إلى هناك.

قديم 10-02-2011, 12:26 PM
المشاركة 1088
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
جوزف كنراد

يعتبر جوزف كنراد واحد من أعظم كتاب الرواية على الإطلاق، ويبدو اثره في ادب كل من جاء بعده من الكتاب.

كما انه الروائي الوحيد الذي تمكن من تأليف ثلاثة روايات تعتبر من روائع الأدب العالمي، من ضمن قائمة المائة رواية التي تم اختيارها من قبل مؤسسات تعليمية وصحفية بريطانية.
ولو أننا دققنا في صفاته، وسماته، وقدراته الأخرى لوجدنا انه من العباقرة الاستثنائيين، فقد كان يمتلك ذاكرة فوتوغرافية، وكان قادرا على تَعلّمْ عدة لغات واحدة منها كانت اللغة الانجليزية التي تعلمها بعد أن تجاوز عامه العشرين.، ولكنه، وعلى الرغم من ذلك، كتب معظم رواياته بها وأبدع إبداعا منقطع النظير، اكسبه شهرة عالمية وجعله خالدا وقدوة لمن أراد أن يكتب روايات ذات عمق وتتصف بالروعة من حيث الموضوع والأفكار والمعالجة والاثر.

إذا باختصار نحن أمام رجل أسطوري، عبقري واستثنائي في قدراته الابداعية، وهو ما يشير وحسب "نظريتي في تفسير الطاقة الإبداعية" إلى أن تجربة حياته كانت مريرة وشديدة المأساوية.

وحينما ندقق في سيرة حياته نجده قد عاش فعلا حياة الم شديد، كما توفرت له بيئة ساعدت على بلورة مهارة الكتابة الإبداعية الرائعة. فقد كان أبوه أديبا وهذا ما وفر له الفرصة للاطلاع على الأدب منذ نعومة أظافره. لكن مثل تلك البيئة ما كانت لتؤدي إلى نتيجة لولا رحلة الآلام إلى عاشاها، وتجرع خلالها كل صنوف الألم، والبؤس، والشقاء، وكأنه ظل يعيش على حافة الموت طول عمره.

وكان أولى الصدمات التي تلقاها جوزف كنراد هي نفي والده البولندي عقاب له على مشاركة في أعمال ثورية إلى منطقة نائية في سيبريا يصعب العيش فيها. وجاء ذلك النفي من قبل الجيش الروسي في حينه وكان عمر جوزف كنراد عندها أربعة سنوات، لتلحق به العائلة إلى ذلك المنفى بعد وقت قصير...ولا شك أن ذلك أدى إلى أن تعيش العائلة حياة بؤس وفقر شديد.
وفقط بعد أربع سنوات أي حينما كان جوزف كنراد في الثامنة ماتت الأم...ولا شك أن في موت الأم الكثير من الألم لأنه في الغالب ما يؤدي إلى فقدان الأب أيضا..

وقد فقد جوزف كنراد فعلا الأب في سن الثانية عشرة حيث مات، فاكتملت حلقات اليتم والألم التي عصفت به، وربما أدت إلى تشرده في مثل ذلك السن... ولا احد يعرف تحديدا ماذا كانت ظروفه عند عمه، وما حجم الألم الذي أصابه هناك.
ولم يتوقف الألم عنده عند ذلك الحد، بل ظل ملازما له طوال عمره، وقد عمقت تجربته في العمل بالبحر شعوره بالعزلة، والوحدة، والخوف من الموت الذي تهب رياحه كما يقول حنا منيه، مع كل موجة.

ونجد أن البحر بما يمثله من صراع في أعلى حالاته كان مصدر لإلهام أكثر من واحد من عباقرة الرواية مثل حنا مينه، وهمنوجوي مؤلف رواية الشيخ والبحر وهرمن ملفلل مؤلف رواية موبي دك.

وخلاصة القول،
هنا وفي هذا المثال ( عند جوزف كنراد ) نرى بوضوح تلك العلاقة المفترضة بين العبقرية، والروعة والغزارة، والجزالة، والقوة في التأثير في الإنتاج الإبداعي، ومآسي الطفولة والألم وعلى رأسها اليتم، والتي تؤدي في مجموعها إلى ذلك الدفق في كيمياء الدماغ، تلك الكيمياء التي تمثل السر في تشكل طاقة هائلة تتناسب طرديا مع حجم الآلام والمآسي.

ومع توفر القدوة والبيئة المناسبة التي تسمح بتحصيل تراكم أدبي في مثل هذه الحالة نجد أن ذهن ذلك اليتيم يكون قادرا على إنتاج روايات عبقرية وليست كالروايات.

ولا شك أن للبحر اثر عظيم نجده هنا وعند حنا مينه، وغيرهم كثير.

كما نعرف عندها بأن كلمات نزار قباني كانت "كلمات ليست كالكلمات" لان مصدرها كان الم الطفولة بموت أمه المبكر، ثم انتحار أخته وهو صغير لرفضها الزواج من شخص لا تحبه.

إن عبقرية جوزف كنراد لهي مثال جيد على تلك العلاقة المزعومة بين اليتم والالم في ابشع صوره والعبقرية في أعلى حالاتها...

والسر يكمن دائما في كيمياء الدماغ.

يتبع،،

قديم 10-03-2011, 12:45 PM
المشاركة 1089
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
اي ام فورستر

تكشف سيرة حياة فورستر انه كان الابن الوحيد لأبيه المدمن على الكحول والذي مات وعمر فورستر لم يتجاوز العام، بسبب ذلك الإدمان.

والمدقق في هذه السيرة يجد أن فورستر انطبع بعدة مميزات شخصية لا يمكن فصلها عن واقع حياته ويتمه.

لقد ظل فورستر أعزب، وظل يعيش مع والدته إلى أن توفيت، وعرف عنه انه كان شاذ جنسيا احتفظ بعلاقات واضحة مع رجال خلال حياته.

ونجد انه كان إنساني الميول، وركز في رواياته واهتم في معالجة موضوع الصراع الطبقي، كما اهتم بالعلاقات الشخصية والعقبات الاجتماعية والنفسية والعرقية التي تقف في طريق مثل هذه العلاقات، وآمن بان الغرض من الحياة هو الحب، والابداع، والاستمتاع بالجمال، وعمل صداقات.

ورغم أن روايته "الـ هوارد" قصة اجتماعية كوميدية لكنها ذات مضمون مأساوي، وفي ذلك مؤشر إلى أن المبدع اليتيم حتى وان وضع ما كتبه في إطار كوميدي لكنه يظل أسير لمأساوية ظروفه الشخصية التي تنعكس في ما يكتبه، وربما ان ذلك هو السر الذي يبدو الأعظم تأثيرا في المتلقيين، حيث يبدو أن الكتابة حول مآسي الطفولة واليتيم والبؤس والظلم الاجتماعي من أهم الموضوعات ذات الأثر المزلزل على المتلقيين.

وخلاصة القول ،،
لا شك أن يتم فورستر المبكر ومأساوية حياته، كونه الابن الوحيد لأب سكير مات بفعل إسرافه في الخمر، هو سر عبقريته وقدرته على إنتاج روايات عبقرية، واحده منها اعتبرت من أروع 100 رواية عالمية..

ومن الواضح أن تلك الطاقة الهائلة التي تتشكل في الدماغ على اثر الزيادة في حدة المأساوية في حياة اليتيم تجعل ميوله إنسانية، وغالبا ما نجده يدافع عن الطبقات المهشمة والمظلومة، ويختار شخوص رواياته من بين الفقراء والبؤساء والمعوزين وما الى ذلك من طبقات مهمشه.

ولكن الزيادة في حدة الطاقة الذهنية الناتجة عن شدة مأساوية حياة اليتيم يمكن أن تؤدي أيضا إلى نوع من الشذوذ خاصة إذا ما اقترنت بسيرة حياة لأب مات من إدمانه على الخمر، وقد تمثل هذا الشذوذ عند فورستر بعزوفه عن الزواج وشذوذه الجنسي.

وهذا ما يشير إلى أن الجنون والشذوذ والإبداع ربما تكون أوجه لعملة واحدة ومصدرها جميعا يكمن في زيادة حادة في كيمياء الدماغ وطاقته.

وربما أن الشذوذ هو محصلة ظروف وتربية شاذة، وفي ظل غياب القدوة الحسنة، بينما نجد أن الإبداع هو نتاج ثقافة واسعة وتجربة غنية وبيئة داعمة في ظل قدوة حسنة. أما الجنون فينتج عن زيادة حادة في كيمياء الدماغ في ظل غياب البيئة الداعمة والفلسفة التبريرية، وغياب القدرة على التفريغ الإبداعي الذي يحقق التوازن.

قديم 10-04-2011, 01:50 PM
المشاركة 1090
ايوب صابر
نائب المشرف العام للأقسام

اوسمتي

  • غير متواجد
افتراضي
فيرجينيا وولف

يتيمة صهرتها بوتقة البؤس فكان انتحارها آخر صرخاتها...

إن المآسي تصهر الإنسان في بوتقة البؤس، كما يقول حنا مينه، وتحوله إلى إنسان خارق، ومبدع، وعبقري، أو ربما تدفعه إلى الجنون، وفي أحيان يكون الانتحار هو السبيل الوحيد للخلاص مما يعتمل في ثنايا الذهن بفعل كيمياء الدماغ، وتلك الطاقة المهولة التي تتشكل في الدماغ، فتجعله يخرج عن السيطرة ويفقد توازنه.

يبدو أن هذا هو حال فرجينيا وولف التي صهرتها مآسي حياتها فعمل عقلها بحده الأقصى، وحولتها طاقات ذهنها المهولة إلى أديبة مبدعة في أعلى حالات الإبداع، حيث كانت قادرة على إنتاج واحدة من روائع الأدب العالمي ( مدام دالواي)، والتي تعتبر واحدة من أروع 100 رواية عالمية حسب تصنيف من مجلة التايمز اللندنية.

ونجد أن مآسي فرجينيا وولف قد تعددت وتراكمت..فقد ولدت في أسرة لأب أرمل، تزوج امرأة أرملة فاجتمع في البيت أطفال ثلاثة اسر.

وربما وكنتيجة لتلك الظروف وصعوبة السيطرة على الوضع تعرضت فرجينيا وولف منذ طفولتها إلى اعتداءات جنسية متكررة من أخوها غير الشقيق. ثم تعرضت لفقدان الأم، حيث تيتمت في أهم مرحلة من مراحل حياتها كفتاة حينما ماتت الأم وفرجينيا في سن الثالثة عشرة.

عند ذلك أصبحت الأخت الكبرى الأم البديلة، لكنها ما لبثت أن ماتت هي أيضا عندما كانت فرجينيا في سن الخامسة عشرة.

وعندما مات والدها، والتي كانت ترتبط معه بعلاقة متينة، وهي في سن الثانية والعشرين، ارتفع منسوب كيمياء الدماغ والطاقة الذهنية المتفجرة إلى حد أدى إلى إصابتها بأول انهيار عصبي.

وازداد منسوب الطاقة المتفجرة في ذهنها إلى مستويات أعلى بكثير عندما مات أخوها وهي في سن السادسة والعشرين...مما أدى إلى انهيار عصبي طويل هذه المرة وأكثر عمقا وحدة.

لقد منحت هذه المحن فرجينيا وولف طاقات ذهنية هائلة، وعلى الرغم من أنها لم تذهب إلى المدرسة بالشكل التقليدي لكنها تحولت وبفعل تلك الطاقات الذهنية إلى أديبة مرموقة، بل أصبحت واحدة من أهم الشخصيات الأدبية البريطانية، وكانت قادرة على إنتاج واحدة من روائع الأدب العالمي.

وخلاصة القول،،
ربما أن لجوء فرجيينا وولف لاستخدام أسلوب التداعي الحر Stream of consciousness في الكتابة لم يكن وليد الصدفة أو تقليد أعمى لجيمس جويس، بل هو ما أمتله الحاجة النفسية الرهيبة التي كانت تعتمل في ذهن فرجينيا وولف على اثر تعدد وتراكم مآسي حياتها وكان التفريغ الإبداعي الحر هو وسيلتها لتحقيق شيء من التوازن.

ولا غرابة إذا أن رواياتها كانت عبارة عن صرخات لإيقاظ الضمير الإنساني كما يقال، فهذه الروايات بمثابة صرخات فرجينيا وولف نفسها، التي صهرها الألم والبؤس والكآبة فصرخت إبداعا غاية في التأثير وصرخت ألما شديدا من واقع ما الم بها واعتمل في ذهنها.

ولا احد يعرف تحديدا مدى تقبل المجتمع لتلك العبقرية خاصة أنها تأتي من أنثى في مجتمع ذكوري، وربما أن عدم الاعتراف بتلك العبقرية ساهم مساهمة كبيرة في زيادة حدة العزلة، والغربة، والبؤس، والكآبة التي كانت تعصف بذهن فرجينيا وولف لتعدد مآسي حياتها، فارتدت طاقات الذهن المهولة إلى الداخل، فتسبب في فقدان السيطرة، فكانت الانهيارات العصبية هي النتيجة الحتمية.

ومع استمرار المآسي والمصاعب وعلى اثر زيادة حدة تأثير كيمياء الدماغ وتدفقات الطاقة الذهنية المهولة التي لم تجد طريقها إلى التفريغ الايجابي، كان من الطبيعي أن يحدث مزيد من الأزمات النفسية، وان يخرج دماغ فرجيينا وولف عن نطاق السيطرة فكان الانتحار هو سبيلها للتخلص من ألمها.

من هنا يبدو أن انتحار فرجينيا وولف هو امتداد لصرخاتها التي ضمنتها رواياتها لإيقاظ الضمير الإنساني، لكن هذه الصرخات خرجت هذه المرة بصورة سلبية بعد أن زاد منسوب كيمياء الدماغ، فتفجرت فيه طاقات تعذر السيطرة عليها في ظل ظروف شديدة المأساوية ومجتمع شديد الظلم والقسوة على امرأة صهرتها بوتقة من الألم الرهيب.


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 139 ( الأعضاء 0 والزوار 139)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: هل تولد الحياة من رحم الموت؟؟؟ دراسة بحثية
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أعظم 50 عبقري عبر التاريخ : ما سر هذه العبقرية؟ دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 61 01-01-2021 09:30 AM
ما الذي يصنع القائد العسكري الفذ؟؟!! دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 108 12-09-2015 01:17 PM
اعظم 100 كتاب في التاريخ: ما سر هذه العظمة؟- دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 413 12-09-2015 01:15 PM
اثر الحضارة العربية والإسلامية في الأدب العالمي- دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 30 08-21-2013 11:24 AM
القديسون واليتم: ما نسبة الايتام من بين القديسين؟ دراسة بحثية ايوب صابر منبر الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية . 18 08-22-2012 12:25 PM

الساعة الآن 05:08 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.