احصائيات

الردود
0

المشاهدات
96
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,866

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
يوم أمس, 01:01 AM
المشاركة 1
يوم أمس, 01:01 AM
المشاركة 1
افتراضي الخِلَافَةُ العَبَّاسِيَّة (١٣٢ – ٦٥٦هـ / ٧٥٠ – ١٢٥٨م) (٢)
بسم الله الرحمن الرحيم







الدولة العباسية: الجزء الثاني

الباب الثالث: عصر الازدهار العباسي في عهد المهدي والهادي والرشيد

سابعاً: الخليفة محمد المهدي

أبو عبد الله محمد المهدي (158–169هـ / 775–785م)

تولى محمد المهدي الخلافة بعد وفاة والده المنصور سنة 158هـ، وكان قد اكتسب خبرة إدارية وعسكرية خلال حياة أبيه، فتولى إدارة عدد من شؤون الدولة قبل وصوله إلى الحكم.

وشهد عهده تحسناً في الأوضاع الاقتصادية، واهتماماً بالعمران، وتوسعاً في أعمال البر، كما عمل على تخفيف بعض الإجراءات الصارمة التي اتبعها والده.

ومن أبرز أحداث عهده:

1- الاهتمام بالعمران والخدمات

اهتم المهدي بتطوير الطرق، وتوسعة مرافق الحج، وإنشاء المنشآت التي تخدم المسافرين والحجاج، كما عمل على تحسين الخدمات في مكة والمدينة.

2- مواجهة الحركات المعارضة

ظهرت في عهده حركات سياسية ومذهبية معارضة للعباسيين، ومن بينها بعض الحركات التي اتخذت من الانتساب إلى آل البيت وسيلة لجمع الأنصار.

وعمل الخليفة على ملاحقة الحركات المسلحة، ومنع توسعها في الأقاليم.

3- المواجهة مع الدولة البيزنطية

استمرت الحملات العسكرية على الحدود البيزنطية، وقاد هارون الرشيد، قبل توليه الخلافة، عدداً من الحملات التي حققت نجاحات عسكرية.

وقد بلغت الحملات العباسية ضد البيزنطيين مستوى مهماً في أواخر عهد المهدي، مما ساهم في تعزيز مكانة الدولة العسكرية.

4- ولاية العهد

اهتم المهدي بمسألة انتقال الحكم، وجعل ابنه موسى الهادي ولياً للعهد، ثم عمل على تقديم ابنه الآخر هارون الرشيد في ترتيب ولاية العهد، وهو ما أدى لاحقاً إلى تغيرات في ترتيب الوراثة داخل الأسرة العباسية.

توفي المهدي سنة 169هـ (785م)، وخلفه ابنه موسى الهادي.

ثامناً: الخليفة موسى الهادي

موسى بن محمد الهادي (169–170هـ / 785–786م)

كان حكم الهادي قصيراً، إذ استمر نحو سنة واحدة، لكنه شهد أحداثاً سياسية مهمة.

ومن أبرزها:

1- الخلاف حول ولاية العهد

حاول الهادي إبعاد أخيه هارون الرشيد عن ولاية العهد، وتقديم ابنه جعفر بدلاً منه، الأمر الذي أثار خلافاً داخل الأسرة العباسية وبين رجال الدولة.

لكن هذا التوجه لم يكتمل، بسبب وفاة الهادي المفاجئة.

2- ثورة الحسين بن علي صاحب فخ

وقعت ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في المدينة المنورة سنة 169هـ (786م).

وقد خرج الحسين على السلطة العباسية، واجتمع حوله عدد من أنصار آل البيت، ثم توجه إلى مكة.

وانتهت الثورة بمعركة فخ بالقرب من مكة، حيث هُزمت قوات الثوار وقُتل الحسين وعدد من أصحابه.

وتُعد واقعة فخ من الأحداث الدموية التي تركت أثراً في العلاقة بين العباسيين وبعض فروع العلويين.

توفي الهادي سنة 170هـ، وخلفه أخوه هارون الرشيد.

تاسعاً: الخليفة هارون الرشيد وعصر القوة والازدهار

هارون بن محمد المهدي الرشيد (170–193هـ / 786–809م)

يُعد هارون الرشيد من أشهر خلفاء الدولة العباسية، وقد ارتبط اسمه بفترة ازدهار سياسي واقتصادي وثقافي، وأصبحت بغداد في عهده مركزاً رئيسياً للتجارة والعلوم والأدب.

وقد تولى الحكم وهو يمتلك خبرة عسكرية اكتسبها خلال الحملات التي قادها ضد البيزنطيين، كما كان يحيط به عدد من كبار رجال الإدارة والسياسة.

1- استقرار الدولة واتساع نفوذها

شهدت الدولة في بداية عهده استقراراً نسبياً، واستمرت بغداد في النمو، وازدادت حركة التجارة بين المشرق والمغرب، وبين العالم الإسلامي والمناطق المجاورة.

وكانت موارد الخلافة تأتي من الخراج والجزية والتجارة والضرائب والموارد المختلفة التي تجمعها الدولة من الأقاليم.

2- أسرة البرامكة ونفوذها

كان البرامكة من أبرز الأسر التي خدمت الدولة العباسية، وينحدرون من أصل فارسي، وقد تولى عدد منهم مناصب إدارية ووزارية رفيعة.

ومن أشهر رجالهم:

يحيى بن خالد البرمكي.

الفضل بن يحيى البرمكي.

جعفر بن يحيى البرمكي.

بلغ نفوذ البرامكة ذروته في عهد هارون الرشيد، وأصبحوا يديرون شؤوناً مهمة في الدولة، ويشرفون على الدواوين والولايات والموارد المالية.

لكن هذا النفوذ انتهى بصورة مفاجئة سنة 187هـ (803م)، عندما أمر هارون الرشيد بالقبض على جعفر بن يحيى وقتله، وسجن يحيى والفضل ومصادرة جانب كبير من أموال الأسرة.

وعُرفت هذه الحادثة تاريخياً باسم نكبة البرامكة.

وقد تعددت التفسيرات التاريخية لأسبابها، ومنها تضخم نفوذ الأسرة، والخلافات داخل البلاط، ومخاوف الخليفة من استقلال نفوذها، ولا يمكن الجزم بسبب واحد لجميع تفاصيل الحادثة.

3- الحملات العسكرية ضد البيزنطيين

كانت الحدود بين الدولة العباسية والدولة البيزنطية تشهد مواجهات مستمرة.

وقاد هارون الرشيد حملات عسكرية مهمة ضد البيزنطيين قبل توليه الخلافة، ثم واصل الضغط العسكري عليهم خلال حكمه.

ومن أبرز الأحداث:

دخول القوات العباسية مناطق حدودية بيزنطية.

السيطرة على حصون ومواقع استراتيجية في بعض الحملات.

إجبار البيزنطيين على دفع أموال في بعض مراحل الصراع.

تعزيز الثغور الإسلامية وتحصينها.

وفي سنة 190هـ (806م) قاد هارون حملة عسكرية كبيرة على الأناضول، ووصلت قواته إلى هَرَقْلَة، واضطر الإمبراطور البيزنطي نقفور الأول إلى قبول شروط الصلح ودفع الجزية وفق الروايات التاريخية.

4- العلاقات مع الإمبراطورية البيزنطية

لم تقتصر العلاقات على الحرب، بل شهدت أيضاً اتفاقات وهدنات وتبادل أسرى.

وكانت الحدود الشمالية من أهم المناطق العسكرية للدولة العباسية، واهتم الخلفاء بإقامة الحصون والقواعد العسكرية فيها.

5- الثورات والاضطرابات الداخلية

شهد عهد الرشيد عدداً من الاضطرابات، ومن أبرزها:

اضطرابات الخوارج في بعض مناطق الجزيرة والموصل.

حركات المعارضة في خراسان.

النزاعات القبلية في الأقاليم.

استمرار بعض الحركات العلوية المعارضة للحكم العباسي.

وعمل الخليفة على إرسال الجيوش والولاة لمعالجة هذه الاضطرابات.

6- استقلال الأدارسة في المغرب

في سنة 172هـ (788م) أسس إدريس بن عبد الله الدولة الإدريسية في المغرب الأقصى، بعد وصوله إلى المنطقة عقب نجاته من ملاحقة العباسيين إثر واقعة فخ.

واستطاع جمع أنصار من قبائل المغرب، وأقام دولة مستقلة عن الخلافة العباسية، واتخذ وليلي مركزاً لحكمه.

وهذا من أوائل مظاهر تراجع السيطرة العباسية المباشرة على أجزاء من المغرب.

7- قيام الدولة الأغلبية في إفريقية

في سنة 184هـ (800م) أسس إبراهيم بن الأغلب الدولة الأغلبية في إفريقية، بعد أن منحه هارون الرشيد ولاية الإقليم مع قدر كبير من الاستقلال الإداري والمالي.

واتخذ الأغالبة القيروان عاصمة لهم، وأصبحوا يحكمون إفريقية باسم الخليفة العباسي، مع احتفاظهم باستقلال واسع في إدارة شؤونهم.

8- اهتمام الرشيد بالعلوم والأدب

شهد عهده نشاطاً علمياً وأدبياً ملحوظاً، وازدهرت مجالس العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء.

كما تطورت حركة الترجمة والتأليف، وازداد الاهتمام بالطب والرياضيات والفلك والأدب واللغة.

ومن المهم الإشارة إلى أن حركة الترجمة التي اشتهر بها العصر العباسي لم تبدأ في عهد الرشيد وحده، بل تطورت على مراحل وبلغت نشاطاً واسعاً في عهد المأمون.

9- العلاقات مع شارلمان

شهد عهد هارون الرشيد تبادلاً للسفارات والهدايا مع شارلمان، ملك الفرنجة وإمبراطور الغرب لاحقاً.

وتذكر المصادر التاريخية إرسال هارون الرشيد هدايا إلى شارلمان، من بينها ساعة مائية شهيرة، وكانت تلك الاتصالات جزءاً من العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين القوتين.

10- ولاية العهد وتقسيم النفوذ

قبل وفاته، رتب هارون الرشيد ولاية العهد بين أبنائه:

محمد الأمين.

عبد الله المأمون.

القاسم المؤتمن.

وجعل الأمين ولياً للعهد أولاً، ثم المأمون بعده، مع ترتيب خاص لبعض مناطق النفوذ والصلاحيات.

لكن هذا الترتيب لم يصمد بعد وفاته، وأصبح سبباً مباشراً لحرب أهلية كبيرة بين الأمين والمأمون.

توفي هارون الرشيد سنة 193هـ (809م) في طوس بخراسان أثناء توجهه لمتابعة الاضطرابات في المشرق، وكان عمره نحو خمس وأربعين سنة.

عاشراً: الخليفة محمد الأمين والحرب الأهلية الأولى

محمد بن هارون الرشيد الأمين (193–198هـ / 809–813م)

تولى الأمين الخلافة بعد وفاة والده، وكان مقره بغداد، لكنه دخل في خلاف سياسي وعسكري مع أخيه عبد الله المأمون، الذي كان والياً على خراسان.

بدأ الخلاف بسبب ولاية العهد، إذ حاول الأمين إلغاء الترتيب الذي وضعه والده، وتقديم ابنه موسى ولياً للعهد بدلاً من المأمون.

وقد أدى ذلك إلى اندلاع الحرب بين الأخوين.

1- بداية الصراع

رفض المأمون التخلي عن حقه في ولاية العهد، وبدأت قواته في خراسان بالاستعداد لمواجهة الأمين.

وفي سنة 195هـ (811م) اندلعت الحرب بصورة واسعة.

2- معركة الري

وقعت معركة الري سنة 195هـ بين جيش الأمين بقيادة علي بن عيسى بن ماهان، وجيش المأمون بقيادة طاهر بن الحسين.

وانتهت المعركة بانتصار قوات المأمون، ومقتل علي بن عيسى، وكانت هذه الهزيمة نقطة تحول في الحرب.

3- تقدم قوات المأمون نحو بغداد

بعد الانتصار في الري، تقدمت قوات المأمون غرباً، وسيطرت على مناطق مهمة في الطريق إلى العراق.

وكان طاهر بن الحسين من أبرز القادة الذين تولوا إدارة العمليات العسكرية.

4- حصار بغداد

وصلت قوات المأمون إلى بغداد، وفرضت عليها حصاراً طويلاً سنة 197هـ (812م).

واستمر القتال داخل المدينة وحولها، وانقسم السكان بين الأطراف المتصارعة، وتعرضت أحياء من بغداد للدمار والحرائق والنهب.

وكانت هذه الحرب من أكثر الأحداث التي أضعفت الدولة العباسية في بدايات القرن الثالث الهجري.

5- مقتل الأمين

انتهى الحصار بمقتل الخليفة الأمين سنة 198هـ (813م)، بعد أن تمكنت قوات المأمون من السيطرة على بغداد.

وبذلك أصبح المأمون الخليفة العباسي الجديد.

وكانت الحرب الأهلية قد خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأضعفت مكانة بغداد السياسية والاقتصادية، وأظهرت مدى خطورة النزاعات على ولاية العهد.

الحادي عشر: الخليفة عبد الله المأمون وازدهار العلوم والترجمة

عبد الله بن هارون الرشيد المأمون (198–218هـ / 813–833م)

يُعد المأمون من أبرز خلفاء الدولة العباسية في المجال العلمي والفكري، فقد شهد عهده نشاطاً واسعاً في الترجمة والبحث الفلسفي والرياضي والطبي والفلكي.

وقد وصل إلى الحكم بعد انتصاره على أخيه الأمين، لكنه واجه تحديات كبيرة في بداية عهده، أبرزها اضطراب العراق، وقوة القادة العسكريين، والمعارضة السياسية والمذهبية.

1- اتخاذ مرو مركزاً للحكم ثم العودة إلى بغداد

استقر المأمون في مرو بخراسان بعد انتصاره، واعتمد على الفضل بن سهل في إدارة شؤون الدولة.

لكن وجود الخليفة بعيداً عن بغداد أثار اعتراضات داخل العاصمة، وظهرت اضطرابات سياسية انتهت بإعلان بعض أهل بغداد خلع المأمون ومبايعة إبراهيم بن المهدي سنة 201هـ.

وفي النهاية قرر المأمون العودة إلى بغداد، ودخلها سنة 204هـ (819م)، فعادت العاصمة إلى مركزها السياسي السابق.

2- ولاية العهد لعلي الرضا

في سنة 201هـ (817م)، جعل المأمون علي بن موسى الرضا، أحد أبرز شخصيات آل البيت، ولياً للعهد، وغيّر شعار الدولة من السواد العباسي إلى اللون الأخضر في بعض المظاهر الرسمية.

وقد أثار هذا القرار خلافات سياسية واسعة، ولا سيما بين المأمون وكثير من رجال البيت العباسي في بغداد.

وتوفي علي الرضا سنة 203هـ (818م) في طوس، وتختلف الروايات التاريخية حول ظروف وفاته.

3- مقتل الفضل بن سهل

كان الفضل بن سهل من أبرز رجال المأمون، وتولى منصباً وزارياً مهماً، وكان له نفوذ كبير في إدارة الدولة.

قُتل سنة 202هـ (818م) في سرخس، خلال عودة المأمون من خراسان.

وكان مقتله من الأحداث المهمة في التحولات السياسية التي شهدها عهد المأمون.

4- ثورة بابك الخرمي (201–222هـ / 816–837م تقريباً)

كانت حركة بابك الخرمي من أخطر الحركات المسلحة التي واجهت الدولة العباسية في أذربيجان والمناطق الجبلية المحيطة بها.

بدأت الحركة في عهد المأمون، واستمرت في عهد المعتصم.

وجمعت الحركة أنصاراً من مناطق مختلفة، وتمكنت من السيطرة على حصون ومواقع جبلية، وألحقت بالقوات العباسية هزائم متكررة.

وفي عهد المعتصم أُسندت مهمة القضاء عليها إلى القائد الأفشين حيدر بن كاوس، الذي تمكن بعد حملات عسكرية طويلة من الاستيلاء على مركز الحركة سنة 222هـ (837م)، ثم أُسر بابك وأُرسل إلى سامراء، حيث أُعدم سنة 223هـ (838م).

5- ثورة نصر بن شبث

ظهرت حركة نصر بن شبث في الجزيرة الفراتية، وكانت من أبرز التحديات التي واجهت المأمون.

واستمرت المواجهات عدة سنوات، وتمكنت القوات العباسية في النهاية من إخضاع الحركة وإلقاء القبض على قائدها.

6- النهضة العلمية في عهد المأمون

شهد عهد المأمون توسعاً كبيراً في حركة العلوم والترجمة، وارتبط اسمه بدعم العلماء والمترجمين.

ومن أبرز المظاهر العلمية في عهده:

ترجمة المؤلفات اليونانية والفارسية والهندية إلى العربية.

الاهتمام بالفلك ورصد الكواكب.

تطوير الرياضيات والحساب.

دراسة الطب والصيدلة.

الاهتمام بالفلسفة والمنطق.

تشجيع التأليف والبحث العلمي.

وقد ارتبط بيت الحكمة في بغداد بهذه النهضة، وإن كانت بدايات مؤسساته ومجموعاته العلمية أقدم من عهد المأمون.

ومن أبرز العلماء المرتبطين بتلك المرحلة:

محمد بن موسى الخوارزمي في الرياضيات والفلك.

بنو موسى في الرياضيات والهندسة والميكانيكا.

حنين بن إسحاق في الطب والترجمة، وازدهر نشاطه خلال هذه الحقبة وما بعدها.

عدد من الفلكيين والأطباء والمترجمين الذين ساهموا في نقل المعارف وتطويرها.

7- محنة خلق القرآن

من أهم الأحداث الفكرية والسياسية في عهد المأمون قضية القول بخلق القرآن.

تبنى المأمون الرأي القائل بخلق القرآن، وأصدر سنة 218هـ (833م) أمراً بامتحان القضاة والعلماء في هذه المسألة، وألزمهم بإعلان القول بخلق القرآن.

وعارض عدد من العلماء هذا التوجه، ومن أبرزهم الإمام أحمد بن حنبل، الذي تعرض للسجن والتعذيب بسبب رفضه القول الذي فرضته السلطة.

واستمرت المحنة في عهد المعتصم والواثق، ثم انتهت في عهد المتوكل سنة 234هـ (848م تقريباً)، عندما تراجع عن سياسة الامتحان.

8- العلاقات مع البيزنطيين

استمرت الحملات العباسية على الحدود البيزنطية، كما وقعت مواجهات عسكرية في الأناضول ومناطق الثغور.

وشهد عهد المأمون حملات متعددة، وكان الصراع مع الإمبراطورية البيزنطية جزءاً من السياسة العسكرية للدولة.

توفي المأمون سنة 218هـ (833م) في طرسوس أثناء حملة عسكرية على البيزنطيين، وخلفه أخوه المعتصم بالله.

الباب الرابع: نفوذ الجند الأتراك وبداية التحول السياسي

الثاني عشر: الخليفة المعتصم بالله

محمد بن هارون الرشيد المعتصم بالله (218–227هـ / 833–842م)

تولى المعتصم الخلافة بعد وفاة أخيه المأمون، وكان عهده مرحلة مهمة في تاريخ الجيش العباسي، إذ توسع اعتماده على الجنود الأتراك، وأصبح لهم نفوذ متزايد داخل المؤسسة العسكرية والدولة.

1- إنشاء الجيش التركي

اعتمد المعتصم على الجنود الأتراك في بناء قوة عسكرية خاصة به، وأصبح هؤلاء الجنود من أهم عناصر الجيش العباسي.

وكان هدفه تقوية الجيش والحد من اعتماد الدولة على بعض القوى العسكرية التقليدية.

لكن هذا التوجه أدى مع مرور الزمن إلى زيادة نفوذ القادة الأتراك في البلاط، وتدخلهم في تعيين الخلفاء وعزلهم.

2- تأسيس مدينة سامراء (221هـ / 836م)

أنشأ المعتصم مدينة سامراء شمال بغداد، واتخذها عاصمة جديدة للخلافة.

وكان من أسباب انتقاله إليها الرغبة في توفير مقر مستقل للجيش التركي، بعدما تزايدت الاحتكاكات بين الجنود وسكان بغداد.

وأصبحت سامراء مركز الحكم العباسي خلال العقود التالية، واحتوت على القصور والمساجد والثكنات العسكرية والمرافق الإدارية.

3- القضاء على بابك الخرمي

كانت حركة بابك من أخطر الثورات المسلحة في العصر العباسي.

وأسند المعتصم مهمة القضاء عليها إلى الأفشين، الذي قاد حملة عسكرية منظمة ضد معاقلها في الجبال.

واستطاع الجيش العباسي الاستيلاء على حصن البذ، مركز حركة بابك، سنة 222هـ.

وأُسر بابك سنة 223هـ، ثم أُعدم في سامراء، وانتهت بذلك الحركة بعد نحو عشرين عاماً من القتال.

4- معركة عمورية (223هـ / 838م)

من أشهر الحملات العسكرية في عهد المعتصم حملة عمورية ضد الدولة البيزنطية.

جاءت الحملة بعد هجمات بيزنطية على مناطق تابعة للخلافة العباسية، ومنها مدينة زبطرة، وما صاحب ذلك من قتل وأسر وتخريب.

فجهز المعتصم جيشاً كبيراً، وقاد حملة عسكرية على الأناضول.

وتحرك الجيش العباسي في محورين، وكان من أبرز قادته الأفشين وأشناس.

ثم اتجهت القوات نحو مدينة عمورية، وهي من أهم المدن البيزنطية المحصنة، وتمكنت من اقتحامها بعد حصار وقتال شديدين.

وكان سقوط عمورية انتصاراً عسكرياً بارزاً للدولة العباسية، وترك أثراً كبيراً في العلاقات بين بغداد والقسطنطينية.

5- القضاء على الأفشين

بعد انتصاره على بابك، ارتفع نفوذ الأفشين، لكن الخلافات السياسية والاتهامات المتعلقة بولائه وأعماله أدت إلى محاكمته في عهد المعتصم.

وانتهى الأمر بسجنه ووفاته سنة 226هـ (841م)، في ظروف ارتبطت بالصراع السياسي داخل الدولة.

توفي المعتصم سنة 227هـ (842م)، وخلفه ابنه الواثق بالله.

الثالث عشر: الخليفة الواثق بالله

هارون بن محمد المعتصم الواثق بالله (227–232هـ / 842–847م)

استمر الواثق في سياسة والده المعتصم، وحافظ على الاعتماد على القادة الأتراك في الجيش.

ومن أبرز أحداث عهده:

1- استمرار محنة خلق القرآن

واصل الواثق سياسة المأمون والمعتصم في امتحان العلماء والقضاة، واستمرت الضغوط على المخالفين لهذا الرأي.

2- ثورة الزط

ظهرت اضطرابات جماعة الزط في جنوب العراق، خاصة في مناطق البطائح، وأدت إلى تهديد الطرق والمواصلات وبعض المناطق القريبة من البصرة وبغداد.

وعملت القوات العباسية على مواجهتهم وإخضاعهم.

3- الاضطرابات الحدودية

استمرت المواجهات العسكرية مع البيزنطيين، ووقعت حملات وغارات متبادلة على المناطق الحدودية.

4- الاهتمام بالعلوم

استمرت حركة العلم والترجمة والفلك، وشهدت بغداد وسامراء نشاطاً علمياً وأدبياً.

توفي الواثق سنة 232هـ (847م)، ولم يترك ولياً للعهد واضحاً، فاجتمع كبار القادة ورجال الدولة لاختيار الخليفة التالي، وانتهى الأمر بمبايعة أخيه جعفر المتوكل.

الرابع عشر: الخليفة المتوكل على الله

جعفر بن محمد المعتصم المتوكل على الله (232–247هـ / 847–861م)

يمثل عهد المتوكل مرحلة تحول مهمة في تاريخ الدولة العباسية، إذ تراجعت فيه سياسة محنة خلق القرآن، وبدأت موازين القوى داخل البلاط تتغير.

1- إنهاء محنة خلق القرآن

في سنة 234هـ تقريباً، أوقف المتوكل امتحان العلماء في مسألة خلق القرآن، وأعاد الاعتبار إلى الاتجاه السني التقليدي في هذه المسألة.

وكان هذا القرار تحولاً مهماً في علاقة السلطة بالعلماء وأهل الحديث.

2- الصراع مع القادة الأتراك

رغم أن المتوكل حاول تقوية سلطته، فإن نفوذ القادة الأتراك ظل قوياً.

وعمل على الحد من تدخلهم في شؤون الحكم، كما حاول تغيير بعض مراكز النفوذ داخل الجيش والبلاط.

3- انتقال العاصمة من سامراء إلى بغداد جزئياً

بدأ المتوكل يفكر في الابتعاد عن مراكز نفوذ بعض القادة العسكريين، واتخذ مدينة الجعفرية، التي أنشأها بالقرب من سامراء، مقراً جديداً له.

لكن مشروعه لم يكتمل بسبب مقتله.

4- السياسة الدينية والاجتماعية

اتخذ المتوكل قرارات تتعلق بأهل الذمة وبعض الممارسات الدينية والاجتماعية، كما شدد القيود على بعض الجماعات المذهبية.

ومن أبرز قراراته هدم قبة وضريح الإمام الحسين بن علي في كربلاء سنة 236هـ تقريباً، وهو قرار أثار معارضة شديدة لدى الشيعة.

5- اغتيال المتوكل

في ليلة 4 شوال 247هـ (861م) قُتل المتوكل في سامراء داخل قصره، في مؤامرة شارك فيها عدد من القادة الأتراك، وكان ابنه المنتصر على صلة بالأحداث.

وكان مقتله بداية مرحلة عُرفت تاريخياً باسم عصر نفوذ الأتراك أو الفتنة العسكرية في سامراء.




مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: الخِلَافَةُ العَبَّاسِيَّة (١٣٢ – ٦٥٦هـ / ٧٥٠ – ١٢٥٨م) (٢)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخِلَافَةُ العَبَّاسِيَّة (١٣٢ – ٦٥٦هـ / ٧٥٠ – ١٢٥٨م) (١) أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 11-05-2026 04:39 AM
الْحُكْمُ الْإِسْلَامِيُّ لِلْأَنْدَلُسِ (٩٢هـ–٨٩٧هـ) (٧١١م–١٤٩٢م) أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 11-04-2026 12:47 AM
الدَّوْلَةُ الأُمَوِيَّةُ فِي الأَنْدَلُسِ (١٣٨–٤٢٢هـ / ٧٥٦–١٠٣١م) أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 11-02-2026 10:57 PM
مواقيتُ الرماد القصيدة الحائزة على المركز الثالث.مسابقة شعر التفعيلة مهرجان همسة ٢٠١٩ أحمد بهجت سالم منبر شعر التفعيلة 7 04-12-2020 08:37 PM
النوافذ المُحطّمة (مقالات ملفقة ٢٣/٢) محمد فتحي المقداد منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية 6 11-17-2019 07:22 PM

الساعة الآن 06:32 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.