احصائيات

الردود
2

المشاهدات
258
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,812

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
09-13-2026, 02:46 AM
المشاركة 1
09-13-2026, 02:46 AM
المشاركة 1
افتراضي السيدة ذات الضفائر
بسم الله الرحمن الرحيم








"السيدة ذات الضفائر" اسم أُطلق على مومياء مصرية مجهولة الهوية، بسبب تسريحة شعرها المضفرة النادرة التي ظلت محفوظة حتى اليوم رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاتها. تُعرض المومياء حاليا في متحف "كنوز العالم" (World Treasures Museum) بمدينة ويتشيتا في ولاية كانساس الأمريكية، ويرجع تاريخها على الأرجح إلى عصر الدولة الحديثة أو الفترة الانتقالية الثالثة في مصر القديمة.

الرحلة التاريخية للمومياء
اكتُشفت المومياء في مصر ضمن مجموعة من المومياوات وليس داخل مقبرة منفردة، ثم نُقلت إلى كندا عام 1860 على يد جيمس دوغلاس، الذي لم يكن مجرد طبيب هاوٍ للآثار، بل كان في الأصل من نبّاشي القبور قبل أن يتحول إلى طبيب وجامع للآثار المصرية. وهو الوسيط ذاته الذي كان مرتبطا بعصابة النبش الشهيرة المعروفة بأنها المصدر الفعلي لمخبأ الدير البحري في الأقصر، وهو المخبأ الذي ضم عشرات المومياوات الملكية التي أُخفيت قديما لحمايتها من السرقة.

واللافت أن دوغلاس نفسه هو من نقل إلى متحف نياجارا فولز في العام ذاته مومياء أخرى، كشفت الفحوصات العلمية لاحقا أنها على الأرجح مومياء الفرعون رمسيس الأول، مؤسس الأسرة التاسعة عشرة، والتي انتقلت بعد ذلك إلى متحف مايكل سي. كارلوس في أتلانتا.

وقد أعادت مصر هذه المومياء الملكية إلى أرضها عام 2003، بعد أكثر من 140 عاما من عرضها في كندا دون أن يُعرف أحد هويتها الحقيقية. أما السيدة ذات الضفائر، التي مرت بمسار المؤسسات ذاته تقريبا في التوقيت نفسه، فقد سلك مصيرها طريقا مختلفا، إذ امتلكها أولا متحف "نياجارا فولز" في مقاطعة أونتاريو الكندية، ثم انتقلت إلى متحف "مايكل سي. كارلوس" في مدينة أتلانتا عام 1999، قبل أن تُباع في النهاية إلى متحف كنوز العالم في ويتشيتا عام 2006 بدلا من إعادتها إلى مصر، حيث تُعرض منذ ذلك الحين ولا تزال حتى اليوم تحمل هويتها المجهولة. وسبق أن خضعت لفحص غير جراحي أجراه عالم المصريات الدكتور بوب برير عام 2008.

منهج الدراسة الحديثة
أعاد فريق بحثي من جامعة ميشيغان الأمريكية فتح ملف هذه المومياء في دراسة نُشرت في دورية "راديولوجي كيس ريبورتس" (Radiology Case Reports)، معتمدين على تصوير مقطعي محوسب متعدد الكاشفات وعالي الدقة، بسماكة شريحة بلغت 0.625 مليمتر، مع إعادة بناء ثلاثي الأبعاد ومتعدد المستويات.

وهدف الفريق إلى فحص تقنيات التحنيط المستخدمة واستكشاف الأسباب المحتملة للوفاة ضمن سياق ثقافي وطبي متكامل، رغم غياب أي سجل مكتوب يحدد اسم السيدة أو هويتها.

المكانة الاجتماعية وأسلوب التحنيط
رجّح الباحثون انتماء السيدة إلى طبقة اجتماعية ميسورة أو نخبوية، لكنها ليست من العائلة الملكية، استنادا إلى أن مومياءها عُثر عليها ضمن مجموعة من المومياوات وليس داخل مقبرة منفردة. وكشفت الأشعة عن محاولة غير مكتملة لتقليد أسلوب التحنيط الملكي، إذ بقيت أجزاء من الكبد وأعضاء أخرى داخل الجسم، ولم يُستخرج الدماغ عبر الأنف كما جرت العادة في التحنيط الملكي الكامل.

ويفسر بسام الشماع، المؤرخ والمحاضر وعضو المجلس الدولي للمتاحف، هذا الأمر بأنه انعكاس لمستوى كفاءة أقل لدى القائم بالتحنيط، ولإمكانيات مادية محدودة لأسرة السيدة، مشبّها الأمر بأن التحنيط الملكي كان خدمة من فئة خمس نجوم، بينما حظيت هذه السيدة بتحنيط لا يتجاوز نجمة أو نجمتين، في محاولة من أسرة ميسورة نسبيا لمنح فقيدتها طقوسا ملكية بتكلفة أقل. ويرى بسام أن هذا يمثل أيضا تجسيدا لمحاولة أسرة من الطبقة المتوسطة الارتقاء بمكانة فقيدتها اجتماعيا ودينيا، عبر محاكاة التحنيط الملكي الفاخر بأساليب أقل كلفة.

نتائج فحص الأسنان
خضعت أسنان السيدة لفحص تفصيلي كشف خلوها من التسوس، وهي نتيجة تُعزى إلى أن المصري القديم لم يعرف السكر الأبيض، واعتمد في التحلية على البلح وشطائره، في حين كان عسل النحل سلعة باهظة الثمن. لكن أسنانها أظهرت تآكلا شديدا وأمراضا في اللثة،

يُرجَّح أنها ناتجة عن مكونات النظام الغذائي، خصوصا الخبز الذي كان يحتوي أحيانا على حبيبات رملية دقيقة ناتجة عن الطحن التقليدي للحبوب.

كما رصدت الدراسة سنا مكسورة وأخرى منجرفة نحو البلعوم، رجّح الباحثون أنها نتجت عن خطأ خلال طقس "فتح الفم" الجنائزي، الذي كان يُجرى لإعادة القدرة الرمزية للمتوفى على التنفس والكلام والرؤية والأكل في الحياة الأخرى. غير أن بسام الشماع اعترض على هذا التفسير، موضحا أن هذا الطقس كان رمزيا بحتا، إذ كان الكاهن يقرّب أداة فتح الفم من الشفتين دون إدخالها فعليا داخل الفم، ولم تُسجل المقابر المصرية القديمة أي مشهد يُظهر إدخال أدوات فولاذية أو حجرية بالقوة داخل فم المتوفى، ما يفتح احتمال وجود سبب آخر لهذه الحالة.

نتائج الهيكل العظمي والحوض
لم يُظهر الهيكل العظمي أي كسور أو إصابات عنيفة أو أمراض عظمية خطيرة، ولا أي دلائل على أمراض استقلابية متقدمة، كما لم تظهر عليه علامات تنكسية. وقدّر الباحثون عمر السيدة عند الوفاة بالعشرينيات أو الثلاثينيات، ما يجعل الوفاة لأسباب طبيعية بحتة أمرا مستبعدا نسبيا.

وأشاروا إلى أن المرأة ذات المكانة المرتفعة كانت تمارس أحيانا أنشطة تجارية خارج نطاق المنزل والإنجاب، ما كان يعرّضها لمخاطر إصابات مهنية، غير أن الفحص لم يكشف عن أي إصابة من هذا النوع. أما بخصوص منطقة الحوض، فقد لاحظ الباحثون نتائج قد توحي باحتمال وجود تاريخ حمل لدى السيدة، لكنهم أكدوا أن هذا الاستنتاج غير مؤكد بسبب تأثير الجفاف الشديد على الأنسجة، ولم يُعثر على أي بقايا لجنين أو مولود مرافقة للمومياء، ولا داخل قناة الولادة. ويرى الباحثون أن شعرها المضفر ويديها المعتنى بهما، إلى جانب خلو هيكلها من الإصابات والتنكسات، يرجّح أنها لم تمارس أعمالا بدنية شاقة.

سبب الوفاة والخلاصة العلمية
رصدت الدراسة تكلسات غامضة الدلالة داخل الجسم، رجّح الباحثون أنها قد تكون مؤشرا على إصابة طفيلية مزمنة، لكن دون التوصل إلى دليل قاطع يربطها أو يربط أي مرض معدٍ أو استقلابي بسبب الوفاة. وأوضح الباحثون أن التحنيط والجفاف الشديد للأنسجة يجعلان تحديد أسباب الوفاة الأخرى أمرا شبه مستحيل. ومع ذلك، اعتبر الفريق البحثي أن هذا التقييم الإشعاعي متعدد التخصصات، رغم قيوده، نجح في تحويل مومياء مجهولة الهوية إلى سجل بيولوجي يكشف تفاصيل حياة شخص عاش قبل آلاف السنين، وقدّم دليلا جديدا على تنوع أساليب التحنيط والطقوس الجنائزية في مصر القديمة، ويُظهر القيمة العلمية لتقنيات التصوير الحديثة غير الجراحية في إعادة تركيب حياة الأفراد الأثريين ووفاتهم.



قديم 09-13-2026, 05:43 PM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: السيدة ذات الضفائر
من المؤسف أن تُسرق الآثار، والأكثر أسفا ألا تُسترد، أو تُعاد إلى دولتها
فهذا إرث حضاري يمتلكه أصحابه، دون منازع، مهما تم تناقله
ومهما مرت الأزمان، ولكنها القرصنة المقيتة.


جزاك الله خيرا أخي أ. محمد

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 09-14-2026, 12:25 AM
المشاركة 3
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: السيدة ذات الضفائر
بارك الله فيك
كل الشكر و التقدير


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: السيدة ذات الضفائر
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الروابط والعلاقات الصحية منى الحريزي منبر الحوارات الثقافية العامة 6 05-10-2026 07:59 AM
السيدة بابوشكا أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 05-09-2026 04:32 AM
السيدة بابوشكا أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 02-08-2016 08:01 PM
السيدة الفاتنة سليّم السوطاني منبر شعر التفعيلة 1 05-11-2015 09:32 AM
كارول آن دفي - السيدة سيزيف عادل صالح الزبيدي منبر الآداب العالمية. 0 03-10-2014 09:47 AM

الساعة الآن 02:34 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.