صفحة منابر ثقافية على التويتر صفحة منابر ثقافية على الفيسبوك


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر العامة > مقهى المنابر

أهلا بآل منابر ثقافية

مقهى المنابر لتسكن النفوس وتهدأ الجوارح بعد ثقل وحي الإبداع.

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: O موسوعة القصص القصيرة o (آخر رد :العنود العلي)       :: هوزامش آخر العام (آخر رد :عبدالسلام مصباح)       :: أخترق حدود العالم (سحر الأوقات) (آخر رد :محمد حمدي غانم)       :: ثَآنِيةُ الآرَاكِ (آخر رد :خالد الزهراني)       :: الواو .. وتتلو بوح الخاطر ~خالد الزهراني (آخر رد :خالد الزهراني)       :: O صَمْتَـــآ .. O (آخر رد :خالد الزهراني)       :: كن ذكيآ (آخر رد :خالد الزهراني)       :: كَــــاريكَـــاتير (آخر رد :خالد الزهراني)       :: زفاف تحت سحابة بركان ثائر (آخر رد :خالد الزهراني)       :: ظواهر اجتماعية تنذر بكارثة (آخر رد :خالد الزهراني)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 10-04-2019, 09:22 PM   #1

بثينة صالح

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية بثينة صالح

 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
الدولة: لى كوكب وهمي
المشاركات: 179
معدل تقييم المستوى: 1
بثينة صالح is on a distinguished road
افتراضي زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !!

,
,
,
زوجة سقراط .. المفترية والمفترى عليها

يعتبرونها من أشهر النساء النكديات في التاريخ، كانت شديدة العصبية وسريعة الانفعال وحادة الطباع على الرغم من جمالها المشهود، وقد ساقها حظها العثر لأن تتزوج سقراط فزادها هذا الزواج اضطرابا وقلقا وعصبية، وقد استمرت هذه العلاقة الزوجية لسنوات طويلة ربما بسبب وجود ثلاث أبناء بينهما (يعني برضه كملوا علشان العيال). وعلى الرغم من نبوغ سقراط في الفلسفة وفي علم الأخلاق وفي مجالات أخرى كثيرة، وعلى الرغم من كونه أبو الفلاسفة والمعلم الأول إلا أنها كرهته وكرهت فلسفته وكرهت علمه وكرهت كتبه وكرهت تلاميذه ولم تكن ترى فيه إلا رجلا مجنونا يحيط به مجموعة من المجانين يتجولون في شوارع أثينا بلا هدف، وترى فيه زوجا فاشلا لأنه لم يكن ليستطيع – مع انشغاله بالفلسفة والعلم – أن يوفر لها احتياجاتها واحتياجات أبنائها بشكل كاف.

كان هذا الفيلسوف اليوناني الذي عاش بين عامي 470 ، 399 قبل الميلاد، زوجاً لامرأة سليطة اللسان تعود أن يهرب منها قبل طلوع الشمس، ولا يعود إليها إلا بعد دخول الليل. ، قال يوماً يصف حياته معها: أنا مدين لهذه المرأة!! فلولاها ما تعلمت أن الحكمة في الصمت، وأن السعادة في النوم، مسكين الرجل إنه يقف حائراً بين أن يتزوج أو يبقى عازباً بلا زواج وهو في الحالتين نادم، ولكل شخص الحق في أن يختار الطريقة التي تؤدي به إلى الندم.

وكان سقراط يجد سلواه مع تلاميذه عندما يجتمع بهم ويجادلهم ويحادثونه في أمور الدنيا وأحوالها، قال مرة لأحد تلاميذه ينبغي أن تتزوج! فإنك إن ظفرت بزوجة عاقلة صرت سعيداً، أما أن وقعت في براثين زوجة طائشة مناكفة صرت فيلسوفاً مثلي.

حدث يوماً أنه كان يتناقش في أفكاره الفلسفية مع بعض تلاميذه، حين صاحت زوجته ونادته طالبة منه أن يذهب إليها ويساعدها في بعض الأعمال ولكنه لم يسمعها أو بالأحرى كان مندمجاً بالنقاش، فما كان منها إلا أن أحضرت وعاءاً مملوءاً بالماء وصبته فوق رأسه، وبالطبع انزعج تلاميذه من مثل هذا السلوك الفظ، واندهشوا من جرأتها مع معلمهم، ولكنه نظر إليهم وقال بهدوء وهو يسوي خصلة الشعر الوحيدة في رأسه الأصلع : بعد كل هذه الرعود، فلابد أن نتوقع هطول الأمطار .

قد تبدو هي محقة لأنها كانت تقف عند مستوى الاحتياجات البيولوجية في هرم ماسلو للاحتياجات، وربما كانت تحتاج للأمن والحب منه فلم تجد ذلك، ولهذا يبدو أنها كانت محبطة جدا وكان إحباطها يتحول إلى غضب وإلى كراهية وعدوان في شكل ألفاظ قاسية وصراخ موجه نحو هذا الزوج الهادئ المفكر المتأمل الحالم.

كان مشهورا بقبح شكله وكانت هي مشهورة بجمالها، كان أشعث الشعر يسير في شوارع أثينا حافي القدمين عاري الصدر، ومن خلفه تلاميذه من الشباب، ومن وقت لآخر يتوقف ليوجه لهم سؤالا طرأ بباله. هذه الصورة كانت تراها الزوجة الواقعية عبثا، وما كان يراه الناس في حوارات سقراط فلسفة ذات قيمة عالية كانت هي تراه هراءا ومضيعة للوقت. ربما كانت تتوق إلى زوجا عاديا يمنحها وأبناءها حياة كريمة ويساعدها في أعمال البيت وفي مذاكرة الدروس لأبنائه، وفي هدأة الليل يطارحها الغرام ويشعرها بأنوثتها. وما أن يُذكر العباقرة التعساء في بيوتهم حتى يقفز اسمها على الفور حتى أصبحت مضرباً للمثل في سلاطة اللسان، وكان صبر سقراط عليها وتحمله لثوراتها مضرباً للأمثال أيضاً.
,,,,,
على الجانب الآخر ربما تكون هذه الفتاة أكثر الزوجات تعاسة، فلقد تزوجت أستاذها سقراط بعد أن هامت بحبه هياماً لا يوصف وهي لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها، ويبدو أنها انبهرت بشيء ما فيه وقتها ولكنها بعد ذلك كانت دائما تعيب عليه إهماله لشئون الأسرة، وتتهمه بالكسل وانعدام المسؤولية، لقد كان جل همها أطفالها وبيتها ومتطلباتهم، بينما زوجها منصرف عن كل هذا بفلسـفته، الأمر الذي جعل (زانتيب) دائمة الشـجار معه.
,,,,,,,
قال يوماً يصف حياته معها : أنا مدين لهذه المرأة لولاها ما تعلمت أن الحكمة في الصمت وأن السعادة في النوم، الرجل مخلوق مسكين يقف محتاراً بين أن يتزوج أو أن يبقى عازباً وفي كلا الحالتين هو نادم.
قالت زوجة سقراط له يوماً : ما أقبح وجهك، فأجابها : لو لا أنك من المرايا الصدئة لتبين لك حسن وجهي.
كان هدوء سقراط العقلاني مستفزا لزوجته لدرجة أن بعض المؤرخين ذكر أنه كان ثمة حوار بين سقراط وبين زوجته شعرت بعده بألم في صدرها فماتت بأزمة قلبية، والبعض الآخر يقول أنها عاشت وشهدت لحظات سقراط الأخيرة قبل إعدامه بالسم.
,,,,,,,
يقول سقراط : ابتليت بمصائب ثلاث :اللغة والفقر وزوجتي، أما الأولى فقد تغلبت عليها بالاجتهاد، والثانية فقد تغلبت عليها بالاقتصاد، وأما الثالثة فلم أستطع التغلب عليها.
في آخر أيامه تقدم الجنود ليطرقوا باب بيته بعنف، وما أن همت (زانتيب) بفتح الباب حتى أخذت تصرخ في وجه سقراط :
ألم أقل لك أن تكف عن الجدل، آه (تأخذ بالبكاء) آه يا زوجي العزيز، ما يميزك عن سواك أنك لم تنهرني قط، ولم تضربني كما يفعل الرجال من غلاظ القلوب، وا حزناه، إنك لم تذق طعاماً منذ ظهر أمس يا سقراط الحبيب، ويتقدم سقراط نحو الجنود قائلاً : مهلاً أيها الأعزاء، أنا قادم معكم، وداعاً يا (زانتيب) لا تجزعي، إنني لم أعبأ قط بالحياة، ولا بالموت، بل بالحقيقة التي سأعذب ولا شك من أجلها.
وقد كانت (زانتيب) رغم شكواها وتذمرها تحب سقراط ولكن على طريقتها، والدليل على ذلك حزنها الشديد عليه بعد المحاكمة الشهيرة التي انتهت بالحكم بإعدامه بدعوة أنه لا يؤمن بآلهة المدينة! وبأنه أفسد أخلاق الشباب.
وفي آخر أيامه في سجنه، جاءت الزوجة إليه وبكت بين يديه بينما سقراط يواسيها ثم طلب من صديقه أن يصحبها إلى دارها حتى لا تنصرف وحيدة، وبعد ذلك أخذ كأس السم من حارسه وتجرعه في هدوء.

,,,,,,,,
هل كان عليها أن تدفع ثمن العيش مع سقراط غريب الأطوار والزاهد في متاع الدنيا كي ينعم البشر بفلسفته، وما ذنبها وذنب أولادها؟... هل كان سوء اختيار من البداية فقد عشقت هالة الفيلسوف وانبهرت بأستاذها الكبير ثم حين اقتربت من تفاصيل حياته اليومية كرهته، أو ربما كرهت فيه أشياء وأحبت أشياء، والدليل على ذلك أنها استمرت في العيش معه، وهو أيضا كذلك، فعلى الرغم من قسوتها وسلاطة لسانها واستهزائها به وبفلسفته إلا أنه كان رفيقا بها متحملا لأذاها ويتلقاه في هدوء وابتسامة، وكأنه كان يدرك حجم معاناتها ويشفق عليها.
ربما لا نستطيع لومها أو لومه، فهي كانت تعيش الواقع (الطعام والشراب ومصاريف الأولاد، وربما اهتمامه كرجل بها كامرأة)، أما هو فكان يعيش حلم البحث عن الحقيقة في عالم يخشى الحقيقة ويزيفها.

رحم الله سقراط ورحم زوجته فقد تعذبا معا (كل بطريقته) من أجل أن نعرف قيمة الحقيقة بوجهيها : الواقع والحلم، وأنهما لايفترقان رغم التناقض البادي بينهما.

,
,
مقال أعجبني للكاتب: أ.د محمد المهدي

من مواضيعي
0 كيف انزلقنا هكذا ؟/ بثينة صالح
0 الترجمة الأدبية للنصوص والدراسات والابحاث الادبية
0 يجيش قلبي حزنآ
0 غرق .. أم إغراق
0 زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

بثينة صالح غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2019, 02:35 PM   #2

تركي خلف

مشرف منبر ذاكرة تاريخ الأمكنة وأعلام الرجال

 
الصورة الرمزية تركي خلف

 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: الخرج
المشاركات: 1,178
معدل تقييم المستوى: 2
تركي خلف is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

صراحة !!
أنا شخصيآ أشفق عليها فقد تركها سقراط تواجه مصاعب الحياة وحدها وهو معها وكأنه غير موجود .. حقيقة لو امرأة أخرى ما تحملت هذه الحياة وغير ذلك لسانه السليط وتشبيهها بصفات شيطانية رغم صبرها وتحملها حياته الغريبة
مشكورة سيدتي على موضوعك الجميل والمثير للجدل
ربي يعطيكِ العافية


من مواضيعي
0 مايكل أنجلو:: عذاب الروح وفلسفة السعادة السوداء
0 فلسفة الرؤية المقلوبة
0 حجر الفلاسفة وأسطورة الخلود
0 القارة العجوز : وفلسفة الجيولوجية
0 إنسي/سيح !!

التوقيع :
الابتسامة هي قوس قزح الدموع

تركي خلف موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2019, 03:53 PM   #3

دكتور محمد نور ربيع العلي

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية دكتور محمد نور ربيع العلي

 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الامارات
المشاركات: 157
معدل تقييم المستوى: 8
دكتور محمد نور ربيع العلي is on a distinguished road

اوسمتي

إرسال رسالة عبر AIM إلى دكتور محمد نور ربيع العلي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دكتور محمد نور ربيع العلي
افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بثينة صالح مشاهدة المشاركة
زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !!

,
,
,
زوجة سقراط .. المفترية والمفترى عليها

يعتبرونها من أشهر النساء النكديات في التاريخ، كانت شديدة العصبية وسريعة الانفعال وحادة الطباع على الرغم من جمالها المشهود، وقد ساقها حظها العثر لأن تتزوج سقراط فزادها هذا الزواج اضطرابا وقلقا وعصبية، وقد استمرت هذه العلاقة الزوجية لسنوات طويلة ربما بسبب وجود ثلاث أبناء بينهما (يعني برضه كملوا علشان العيال). وعلى الرغم من نبوغ سقراط في الفلسفة وفي علم الأخلاق وفي مجالات أخرى كثيرة، وعلى الرغم من كونه أبو الفلاسفة والمعلم الأول إلا أنها كرهته وكرهت فلسفته وكرهت علمه وكرهت كتبه وكرهت تلاميذه ولم تكن ترى فيه إلا رجلا مجنونا يحيط به مجموعة من المجانين يتجولون في شوارع أثينا بلا هدف، وترى فيه زوجا فاشلا لأنه لم يكن ليستطيع – مع انشغاله بالفلسفة والعلم – أن يوفر لها احتياجاتها واحتياجات أبنائها بشكل كاف.

كان هذا الفيلسوف اليوناني الذي عاش بين عامي 470 ، 399 قبل الميلاد، زوجاً لامرأة سليطة اللسان تعود أن يهرب منها قبل طلوع الشمس، ولا يعود إليها إلا بعد دخول الليل. ، قال يوماً يصف حياته معها: أنا مدين لهذه المرأة!! فلولاها ما تعلمت أن الحكمة في الصمت، وأن السعادة في النوم، مسكين الرجل إنه يقف حائراً بين أن يتزوج أو يبقى عازباً بلا زواج وهو في الحالتين نادم، ولكل شخص الحق في أن يختار الطريقة التي تؤدي به إلى الندم.

وكان سقراط يجد سلواه مع تلاميذه عندما يجتمع بهم ويجادلهم ويحادثونه في أمور الدنيا وأحوالها، قال مرة لأحد تلاميذه ينبغي أن تتزوج! فإنك إن ظفرت بزوجة عاقلة صرت سعيداً، أما أن وقعت في براثين زوجة طائشة مناكفة صرت فيلسوفاً مثلي.

حدث يوماً أنه كان يتناقش في أفكاره الفلسفية مع بعض تلاميذه، حين صاحت زوجته ونادته طالبة منه أن يذهب إليها ويساعدها في بعض الأعمال ولكنه لم يسمعها أو بالأحرى كان مندمجاً بالنقاش، فما كان منها إلا أن أحضرت وعاءاً مملوءاً بالماء وصبته فوق رأسه، وبالطبع انزعج تلاميذه من مثل هذا السلوك الفظ، واندهشوا من جرأتها مع معلمهم، ولكنه نظر إليهم وقال بهدوء وهو يسوي خصلة الشعر الوحيدة في رأسه الأصلع : بعد كل هذه الرعود، فلابد أن نتوقع هطول الأمطار .

قد تبدو هي محقة لأنها كانت تقف عند مستوى الاحتياجات البيولوجية في هرم ماسلو للاحتياجات، وربما كانت تحتاج للأمن والحب منه فلم تجد ذلك، ولهذا يبدو أنها كانت محبطة جدا وكان إحباطها يتحول إلى غضب وإلى كراهية وعدوان في شكل ألفاظ قاسية وصراخ موجه نحو هذا الزوج الهادئ المفكر المتأمل الحالم.

كان مشهورا بقبح شكله وكانت هي مشهورة بجمالها، كان أشعث الشعر يسير في شوارع أثينا حافي القدمين عاري الصدر، ومن خلفه تلاميذه من الشباب، ومن وقت لآخر يتوقف ليوجه لهم سؤالا طرأ بباله. هذه الصورة كانت تراها الزوجة الواقعية عبثا، وما كان يراه الناس في حوارات سقراط فلسفة ذات قيمة عالية كانت هي تراه هراءا ومضيعة للوقت. ربما كانت تتوق إلى زوجا عاديا يمنحها وأبناءها حياة كريمة ويساعدها في أعمال البيت وفي مذاكرة الدروس لأبنائه، وفي هدأة الليل يطارحها الغرام ويشعرها بأنوثتها. وما أن يُذكر العباقرة التعساء في بيوتهم حتى يقفز اسمها على الفور حتى أصبحت مضرباً للمثل في سلاطة اللسان، وكان صبر سقراط عليها وتحمله لثوراتها مضرباً للأمثال أيضاً.
,,,,,
على الجانب الآخر ربما تكون هذه الفتاة أكثر الزوجات تعاسة، فلقد تزوجت أستاذها سقراط بعد أن هامت بحبه هياماً لا يوصف وهي لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها، ويبدو أنها انبهرت بشيء ما فيه وقتها ولكنها بعد ذلك كانت دائما تعيب عليه إهماله لشئون الأسرة، وتتهمه بالكسل وانعدام المسؤولية، لقد كان جل همها أطفالها وبيتها ومتطلباتهم، بينما زوجها منصرف عن كل هذا بفلسـفته، الأمر الذي جعل (زانتيب) دائمة الشـجار معه.
,,,,,,,
قال يوماً يصف حياته معها : أنا مدين لهذه المرأة لولاها ما تعلمت أن الحكمة في الصمت وأن السعادة في النوم، الرجل مخلوق مسكين يقف محتاراً بين أن يتزوج أو أن يبقى عازباً وفي كلا الحالتين هو نادم.
قالت زوجة سقراط له يوماً : ما أقبح وجهك، فأجابها : لو لا أنك من المرايا الصدئة لتبين لك حسن وجهي.
كان هدوء سقراط العقلاني مستفزا لزوجته لدرجة أن بعض المؤرخين ذكر أنه كان ثمة حوار بين سقراط وبين زوجته شعرت بعده بألم في صدرها فماتت بأزمة قلبية، والبعض الآخر يقول أنها عاشت وشهدت لحظات سقراط الأخيرة قبل إعدامه بالسم.
,,,,,,,
يقول سقراط : ابتليت بمصائب ثلاث :اللغة والفقر وزوجتي، أما الأولى فقد تغلبت عليها بالاجتهاد، والثانية فقد تغلبت عليها بالاقتصاد، وأما الثالثة فلم أستطع التغلب عليها.
في آخر أيامه تقدم الجنود ليطرقوا باب بيته بعنف، وما أن همت (زانتيب) بفتح الباب حتى أخذت تصرخ في وجه سقراط :
ألم أقل لك أن تكف عن الجدل، آه (تأخذ بالبكاء) آه يا زوجي العزيز، ما يميزك عن سواك أنك لم تنهرني قط، ولم تضربني كما يفعل الرجال من غلاظ القلوب، وا حزناه، إنك لم تذق طعاماً منذ ظهر أمس يا سقراط الحبيب، ويتقدم سقراط نحو الجنود قائلاً : مهلاً أيها الأعزاء، أنا قادم معكم، وداعاً يا (زانتيب) لا تجزعي، إنني لم أعبأ قط بالحياة، ولا بالموت، بل بالحقيقة التي سأعذب ولا شك من أجلها.
وقد كانت (زانتيب) رغم شكواها وتذمرها تحب سقراط ولكن على طريقتها، والدليل على ذلك حزنها الشديد عليه بعد المحاكمة الشهيرة التي انتهت بالحكم بإعدامه بدعوة أنه لا يؤمن بآلهة المدينة! وبأنه أفسد أخلاق الشباب.
وفي آخر أيامه في سجنه، جاءت الزوجة إليه وبكت بين يديه بينما سقراط يواسيها ثم طلب من صديقه أن يصحبها إلى دارها حتى لا تنصرف وحيدة، وبعد ذلك أخذ كأس السم من حارسه وتجرعه في هدوء.

,,,,,,,,
هل كان عليها أن تدفع ثمن العيش مع سقراط غريب الأطوار والزاهد في متاع الدنيا كي ينعم البشر بفلسفته، وما ذنبها وذنب أولادها؟... هل كان سوء اختيار من البداية فقد عشقت هالة الفيلسوف وانبهرت بأستاذها الكبير ثم حين اقتربت من تفاصيل حياته اليومية كرهته، أو ربما كرهت فيه أشياء وأحبت أشياء، والدليل على ذلك أنها استمرت في العيش معه، وهو أيضا كذلك، فعلى الرغم من قسوتها وسلاطة لسانها واستهزائها به وبفلسفته إلا أنه كان رفيقا بها متحملا لأذاها ويتلقاه في هدوء وابتسامة، وكأنه كان يدرك حجم معاناتها ويشفق عليها.
ربما لا نستطيع لومها أو لومه، فهي كانت تعيش الواقع (الطعام والشراب ومصاريف الأولاد، وربما اهتمامه كرجل بها كامرأة)، أما هو فكان يعيش حلم البحث عن الحقيقة في عالم يخشى الحقيقة ويزيفها.

رحم الله سقراط ورحم زوجته فقد تعذبا معا (كل بطريقته) من أجل أن نعرف قيمة الحقيقة بوجهيها : الواقع والحلم، وأنهما لايفترقان رغم التناقض البادي بينهما.

,
,
مقال أعجبني للكاتب: أ.د محمد المهدي
يعتبر سقراط صورة لكثير من المفكرين والباحثين ولذلك كانوا يقولون : إذا دخلت المحبرة إلى البيت شقي أهله . موضوع شيق ذو شجون .

من مواضيعي
0 في كل عام يحتفون
0 باب المقام والكاساني وفاطمة السمرقندية
0 دعني أردد ذكر حبي
0 يا ربة الحنّاء
0 يا من هواه أعزه وأذلني

دكتور محمد نور ربيع العلي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2019, 01:11 PM   #4

مالك عدي الشمري

فولتير

 
الصورة الرمزية مالك عدي الشمري

 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 204
معدل تقييم المستوى: 6
مالك عدي الشمري is on a distinguished road
افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

موضوع قيم ومقالة راقية وذات مضمون عميق

تشكراتي


من مواضيعي

التوقيع :
وردة لكِ
مالك عدي الشمري موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2019, 01:34 PM   #5

حسام الدين بهي الدين ريشو

مشرف منبر بـــوح المشـاعـر

 
الصورة الرمزية حسام الدين بهي الدين ريشو

 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 6,591
معدل تقييم المستوى: 16
حسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enoughحسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

دراسة راقية
تأخذنا
نحو تأمل العلاقات بين الطرفين
طوبى لمن يتفهم السلام
والوئام


من مواضيعي
0 طللٌ على ضفة الأيام
0 قِيثارٌ بلا وتر
0 أحلامٌ بلا أجنحةٍ
0 مدخل إلى دهاليز الرواية
0 قراءة في رواية ( ألمانتا ) للكاتبة أماني محمود حبلص

حسام الدين بهي الدين ريشو غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2019, 10:07 PM   #6

ناريمان الشريف

المستشار الثقافي في منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية ناريمان الشريف

 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 13,998
معدل تقييم المستوى: 24
ناريمان الشريف will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

مقالة ذكية طريفة أعجبتني بصدق
ولفت انتباهي ما كان يعانيه سقراط من زوجته حين قال : ابتليت بمصائب ثلاث :اللغة والفقر وزوجتي، أما الأولى فقد تغلبت عليها بالاجتهاد، والثانية فقد تغلبت عليها بالاقتصاد، وأما الثالثة فلم أستطع التغلب عليها.
وأرى أن كلاهما شقي بالآخر ..
علماً بأنها ملهمته أحياناً ..
فقد قيل : إذا أردت أن تكون فيلسوفاً فتزوج امرأة نكدية
أحسنتِ النقل عزيزتي بثينة
أشكرك على الإمتاع
تحية

من مواضيعي
0 جراح سعودي يحصل على رقم قياسي في .....
0 ليت أخاً لك لم تلده أمك
0 المناظرة الأدبية وأشهر المناظرات عبر التاريخ
0 طبخة بألف تسبيحة ..
0 في ظلال القرآن

التوقيع :
الحجر المتدحرج ...لا تنمو عليه الطحالب
الحجر المتدحرج ... لا تنمو عليه الطحالب
ناريمان الشريف غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-16-2019, 10:33 PM   #7

حنين الخالدي

مشرفة منبر القصص والروايات والمسرح

 
الصورة الرمزية حنين الخالدي

 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 475
معدل تقييم المستوى: 6
حنين الخالدي is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

لا يخفى على أحد موضوعاتك المتميزه استاذتي القدير بثينة

شكرا للذوق الراقي .. لك مني الود وباقة ورد


من مواضيعي
0 ميدوسا و بروسيوس
0 فن الكولاج الساحر
0 أيهما أفضل في هذه العبارة التعريف أو التنكير؟
0 °● كـــــــالعادة ..°●
0 أسطورة أدبا

حنين الخالدي موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2019, 09:18 PM   #8

العنود العلي

مشرفة منبري المقهى والفنون

 
الصورة الرمزية العنود العلي

 
تاريخ التسجيل: May 2019
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,688
معدل تقييم المستوى: 3
العنود العلي will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

قد يكون محقآ وهي أيضآ دون لبس على حق
الميزان في هذه العلاقة هي إختلاف طريقة التفكير
هي على مقياس الحياة التقليدية المثالية تجده مقصرآ وعلى عاتقه جنون
وهو بفلسفته المتفردة وتمرده على الواقع الإجتماعي المتشابه
يرى فيها امرأة وقحة سليطة غريبة الأطوار يعتريها الجهل الأسود
هكذا هي الحياة لا تكون عادلة أبدآ مع المثاليين والفلاسفة
تحيتي العميقة أستاذتي بثينة مع فائق التقدير


من مواضيعي
0 O كَيْف أَزيدْ مِنْ عَدَد المُتَابعْين لَدَي ؟ o
0 O قَصَائِد عَلى بَحْر الْرَمِل o
0 O عِندَ مَطْلِعِ الْشِمْس :: فيكتور هوغو o
0 O أَدَبيَات مُتَرجَمة o
0 O السْمَاء تٌمطر دَمآ o

التوقيع :
وحيدة كالقمر
العنود العلي موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2019, 10:32 PM   #9

إيمان البلوي

مشرفة منبر النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية

 
الصورة الرمزية إيمان البلوي

 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: أبها
المشاركات: 608
معدل تقييم المستوى: 1
إيمان البلوي is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

أتوقع مع عمق فلسفات سقراط وحكمته
لكن زوجته لديها رؤية أشمل للحياة
لأنها تتعامل مع كل شيء من خلال الواقع
أما سقراط فيبني رؤيته على الخيال والفرضيات فقط
موضوع في غاية الجمال سيدتي .. لكِ مني أجمل تحية


من مواضيعي
0 ¸.•*´أجمل قصة في تاريخ الفلسفة*•.¸
0 ¸.•*´ الوعي واللاوعي في المفاهيم الفلسفية `*•.¸
0 ¸.•*´المنتدى المهجور`*•.¸
0 أول من تحدث بالعربية
0 ما .. الإنسان !؟

إيمان البلوي موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2019, 05:08 AM   #10

هيثم المري

مشرف منبر الحوارات الثقافية والدينية العامة

 
الصورة الرمزية هيثم المري

 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
الدولة: في مكان ما على الأرض
المشاركات: 1,188
معدل تقييم المستوى: 2
هيثم المري is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: زوجة سقراط .. الظالمة أو .. المظلومة !

كان يجب على سقراط بما أنه يقيس الأمور بميزان الحكمة
أن لا يتزوج وينجب أطفالا ويتركهم في الحياة وحدهم
كأنهم أيتام وهو بين ظهرانيهم .. وغير مسؤول عنهم
شكرآ سيدي للموضوع الرائع .. تحياتي لك


من مواضيعي
0 استعدوا له وتأهبوا .. وباء مميت قادم
0 توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية
0 مدام بوفاري :: "غوستاف فلوبير"
0 مُذكْرَاتْ مُشْرِفٌ في مَنَآبر
0 أسطورة زقاق الرؤوس في قرطبة

هيثم المري موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لوحة موت سقراط أ محمد احمد منبر ذاكرة تاريخ الأمكنة وأعلام الرجال 0 11-23-2016 09:36 PM
شجرة المشتقات العاملة نشوة شوقي منبر الدراسات النحوية والصرفية واللغوية 1 10-08-2016 08:04 PM
الحروف العاملة في القرآن الكريم - هادي عطية مطر الهلالي د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 05-24-2014 06:05 PM
العالمة: أمة الواحد سُتيتة المحاملي خالد فهد منبر ذاكرة تاريخ الأمكنة وأعلام الرجال 5 03-07-2012 01:06 PM
راتب المرأة العاملة .. إلى أين يذهب ؟ ناريمان الشريف منبر الحوارات الثقافية والدينية العامة 6 01-14-2011 07:36 PM

 

الساعة الآن 08:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها