صفحة منابر ثقافية على التويتر صفحة منابر ثقافية على الفيسبوك


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أهمية الشيطان! (آخر رد :سرالختم ميرغني)       :: لن تكفَ الأرض عن الدوران طالما العقرب يعشق الميزان (آخر رد :جاك عفيف الكوسا)       :: رسالة لم تصل إليه \ إليها (آخر رد :عمرو بن إحمد)       :: نظرية التناص في النقد العربي (آخر رد :هنوف السلطان)       :: مهما كتبت (آخر رد :هنوف السلطان)       :: ابن جِنّي (آخر رد :هنوف السلطان)       :: O هل يمكن للوحة طفل أن تتسبب بالدمار والحريق !! O (آخر رد :العنود العلي)       :: يمام (آخر رد :العنود العلي)       :: حديقة النبي ( جبران خليل ) (آخر رد :العنود العلي)       :: على السريع... هِجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليه.. (آخر رد :العنود العلي)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05-16-2019, 06:40 AM   #1

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الجزء الثانى (متفكك)

ستورك..

“ لا يمكنك تغيير القوانين قبل تغيير الطبيعه البشريه أولا.”
_ الممرضه جريتا


“ لا يمكنك تغيير الطبيعه البشريه قبل تغيير القانون أولا.”
_ الممرضه يوفون



9- أم

الأم فى التاسعة عشرة.. لكنها لا تشعر أنها بهذا الكِبر !
لا تشعر بازدياد حكمتها !, لا تستطيع التعامل مع هذا الموقف أفضل من طفله
صغيره..
متى .. تتسائل .. توقف عن كونها طفله ؟!
القانون يقول أنه عندما أتممت الثامنة عشرة... لكن القانون لا يعرفها.
مازالت مُتألمه من آلام الولاده.. تمسك برضيعها بين ذراعيها و تقربه إليها.
الوقت بعد الفجر .. فى الصباح البارد .تتحرك بين الأزقه الخلفيه.. لا يوجد أى شخص فى الأنحاء..
صناديق النفايات تُلقى بظلالها الزاويه على الأرض,زجاجات مكسوره فى كل مكان, تعلم أن هذا هو الوقت المثالى من اليوم لفعل هذا,يوجد فرصه أقل لوجود حيوانات القيوط و الحيوانات التى تعيث بالقمامه.
لا تستطيع تحمل فكره أن يعانى الطفل ... دون جدوى.
حاويه نفايات خضراء كبيره تلوح فى الأفق أمامها,موضوعه بالتواء على رصيف الزقاق الغير مستوى ..
تحمل الطفل بشده.. كما لو أن الحاويه ستنموا لها أيادى و ستسحب الطفل
فى أعماقها القذره ...تتحرك بينما تتجنبها خوفا .. و تُكمل طريقها فى الزقاق..

كان يوجد وقت ... بعد تمرير قانون الحياه ...حينما كانت الحاويات كتلك مغريه للفتيات أمثالها,فتيات بائسات, سيتركوا رُضع غير مرغوب فيهم فى القمامه ..!
لقد انتشر الأمر حينها بصوره كبيره ... حتى لم يعد حدث جدير بالذكر فى
الصحف..
لقد أصبح فقط .. جزءا من الحياة.
طريف ,قانون الحياه كان من المفترض أن يحمى قداسه الحياة.عوضا عن ذلك ..جعل الحياه رخيصه.
حمدا لله على مبارده ال(ستورك),ذاك القانون الرائع الذى أعطى للفتيات أمثالها بديل أفضل.
بينما يتحول الفجر لبوادر الصباح .. تترك الأزقه و تدخل أحد الأحياء ..الذى يزداد رُقيه مع كل طريق تعبره !
المنازل كبيره .. و مُرحبه ,هذا هو الحى المناسب لعمليه ال(ستورك)..
تختار المنزل بدهاء ,ليس المنزل الأكبر.. و لا هو الأصغر أيضا, مدخله من الشارع قصير جداا.. لذا يمكنها الهرب بسرعه ,و مكسو بأشجار كثيفه .. لذا لن يراها أحد من الداخل ولا فى الخارج حينما تترك الرضيع ..

تقترب من الباب ,الأضواء مازالت مطفأه فى المنزل.. جيد.
يوجد سياره فى الممر.. تأمل أن يؤكد هذا أنهم بالمنزل .
تصعد سلالم الشرفه بحذر شديد.. حريصه ألا تصدر صوتا..ثم تنخفض على ركبتيها .. واضعه الرضيع النائم على دواسه الأقدام ..!

الرضيع ملفوف ببطانيتين, و طاقيه من الصوف تغطى رأسه ,تُعدل البطانيات و تجعلها مشدوده ...هذا هو الشئ الوحيد الذى تعلمت فعله,كأُم.
تفكر فى ان تضغط على الجرس و تجرى, ثم تُدرك أنها ليست فكره جيده ..فلو أمسكها أحد .. فهى مُجبره على الاحتفاظ بالطفل. فهذا أيضا جزء من مبادره ال(ستورك)...لكن حينما يفتحوا الباب و لا يجدوا سوى الطفل.. ففى نظر القانون ..انه (مِلك لمن وجده) ,سواء أرادوه أم لا .. فالطفل, قانونيا ملكهم.

منذ اللحظه التى علمت أنها حامل فيها .. علمت على الفور أن الأمر سينتهى
هكذا..مع أنها آملت ... حين تراها أخيرا ... لا حول لها ولا قوه .. قد تغير رأيها.
لكن.. من كانت تُمازح؟! بدون المهاره ولا الرغبه فى أن تكون أم فى هذا الوقت من حياتها.. ! ال (ستورك) كان خيارها الأفضل...

تجد أنها قد تباطئت أكثر من اللازم..الآن يوجد ضوء فى الدور العلوى,لذا .. تجبر نفسها على النظر بعيدا عن الرضيعه النائمه..
و ترحل..

تجد قوه فجائيه تحل بها , بعد زوال العبء عنها,الآن لديها فرصه ثانيه فى الحياه .. و تلك المره ,هى متأكده من أنها ستكون أذكى.!

بينما تُسرع نحو الطريق..تُفكر كيف أنه من الرائع أن تحظى بفرصه ثانيه,
أن تتخلص من مسئولياتها بتلك السهوله. 
 
10- ريسا

على بُعد عده شوارع من الطفل ال(ستورك).. على حافه غابه كثيفه ,تقف ريسا فى مدخل أحد المنازل و ترن الجرس,و تفتح الباب امرأه فى بُرنُس الحمام !

تبتسم ريسا للمرأه ابتسامه عريضه :“مرحبا.. اسمى ديدى.. و أنا أجمع الملابس و الطعام لمدرستنا..نحن .. ك.. نعطيهم للمشردين.. و الأمر كمسابقه .. أيا من يُجمع أكثر .. يكسب رحله لفلوريدا أو شئ ما,لذا سيكون رائعا حقا حقا لو قمتى بمساعدتنا ...”

المرأه الناعسه تحاول أن توقظ عقلها ليواكب دعوه ديدى لمساعده المشردين,لا تستطيع المرأه تجميع أى كلمه مما قالته .. لأن ديدى تتكلم بسرعه فائقه ..! لو امتلكت ريسا علكه , لنفخت بها فقاعه فى منتصف كلامها لإضافه بعض الأصاله للشخصيه.
“ أرجوكى..أرجوكى..يا جميله.. أرجوكى.. الأمر هو .. أننى فى مكان آخر الآن ...!” وتتنهد المرأه, مستسلمه لحقيقه أن ديدى .. لن تذهب خاويه اليدين.
و أحيانا أفضل طريقه للتعامل مع الفتيات كتلك .. هو فقط بإعطائهم شيئا..!
“سأعود حالا..”, تقول المرأه.

بعد ثلاث دقائق .. تمشى ريسا من المنزل بحقيبه مليئه بالملابس و الأطعمه
المعلبه.
“ كان هذا رائعا ..!” يقول كونر ... الذى كان يشاهد الأمر مع ليف من حافه
الغابه.

“ماذا أقول..؟ فأنا فنانه ..!” تقول ريسا ..,” إنه كالعزف على البيانو .. عليك أن تعرف أى المفاتيح تضرب ..”
يبتسم كونر ..:”أنت على حق.. هذا أفضل من السرقه بكثير."
“فى الواقع,” يقول ليف.., “الخداع .. هو سرقه ..!”
ريسا تشعر بالضيق و عدم الارتياح لهذا الرأى,لكن تحاول ألا تظهر ذلك..
“ربما هو كذلك..” يقول كونر, “ لكنها سرقه بأناقه ."

انتهت الغابه ببدايه مساكن متصله, المروج المشذبه تحولت للون الأصفر كذلك أوراق الشجر..لقد أخذ الخريف زمام الأجواء بوضوح.
المنازل هنا تكاد تكون متطابقه, لكن ليس تماما, مليئه بناس تكاد تكون متطابقه, لكن ليس تماما.

انه عالم تعرفه ريسا فقط خلال المجلات و التلفاز..بالنسبه لها, فالضواحى هى مملكه ساحره, ربما لذلك السبب كانت هى من امتلك الشجاعه للتوجه للمنزل و الإدعاء أنها ديدى ,لقد جذبها الحى كرائحه الخبز الطازج الذى يُخبز فى أفران منزل ولايه أوهيو الثالث و العشرين..!

أعمق فى الغابه, حيث لا يمكن رؤيتهم من نوافذ أحد المنازل.. بدأو فى تفقد
حقيبه بضائعهم.. كما لو كانت مليئه بحلوى الهالويين.
يوجد بنطال و قميص أزرق يلائما كونر , و معطف يلائم ليف ,لا يوجد ملابس لريسا... لكن لا بأس ..! يمكنها أن تدعى أنها ديدى مجددا فى منزل آخر ..

“مازلت لا أعرف ما الفرق الذى سيصنعه تغير ملابسنا؟”يسأل كونر,
“ألا تشاهد التلفاز؟” تقول له ريسا.. فى برامج الشرطه, دائما يصفوا مرتكبى الجرائم و ما يلبسونه فى نشره الإيه بى بى*”,

“نحن لسنا مجرمون”, يقول كونر.. “نحن آوول.!”
“نحن مجرمون..” يقول ليف..,”لان ما تفعلونه .. أعنى, ما نفعله .. هو جريمه فدراليه* !”
“ماذا؟.. سرقه الملابس؟” يسأله كونر.
“ لا, سرقه أنفسنا .. ما أن تم توقيع أمر التفكيك, جميعنا أصبحنا ملكيه حكوميه... فكوننا آوول يجعلنا مجرمون فدراليون”.

لا يلائم هذا الكلام ريسا ,و لا كونر لنفس السبب. لكن كلاهما يغضا الطرف عنه ..!

تلك الرحله داخل منطقه مأهوله بالسكان, خطيره .. لكنها ضروريه. ربما بانقضاء النهار يمكنهم إيجاد مكتبه حيث يستطيعو تحميل بعض الخرائط .. ويجدوا لأنفسهم منطقه بريه كبيره بما يكفى ليتيهو فيها للأبد.

يوجد إشاعات عن وجود مجتمعات خفيه من الآوول, لربما يجدو إحداها.

بينما يتحركو بحذر فى الحى, تقترب منهم امرأه, فقط فتاة.. ربما فى التاسعه
عشر أو العشرون من عمرها,تسير بسرعه, لكن بطريقه غريبه.. كأنها مصابه أو تتعافى من واحده ..!

ريسا متأكده أنها ستراهم و ستتعرف عليهم..
لكن الفتاه تمر بجانبهم دون حتى أن تنظر إليهم.. و تهرع نحو الناصيه .. 

11- كونر

مكشوفون . ضعفاء ... يتمنى كونر لو كان بإمكانهم البقاء فى الغابه,لكن يوجد فقط عدد محدود من الجوز و التوت يمكنه أكلهم ..سيجدوا الطعام فى المدينه, الطعام و المعلومات.

“هذا هو أفضل وقت حتى نمر دون ملاحظتنا..”يخبر كونر الآخرون..” الجميع مستعجلون فى الصباح.. متأخرون عن العمل .. أو أيا ما كان..”
يجد كونر صحيفه فى الشجيرات, وقعت خطأ من فتى التوصيل,
“انظرا لذلك..!” يقول ليف, “صحيفه, يا له من شئ رجعى..!”..” هل تتحدث عنا؟” يسأله ليف... يقول هذا كأنه شئ جيد..
ثلاثتهم تصفحو الصفحه الرئيسيه..(الحرب فى استراليا, ساسه الملك), نفس الأشياء القديمه..
يقلب كونر الصفحه بطريقه خرقاء.. فصفحاتها كبيره و غير مريحه.. يسهل
تقطعهم و يتأثرو بالهواء كالطائره الورقيه ,مما يصعب عمليه القراءه. لا ذكر لهم فى الصفحه الثانيه, ولا الثالثه.
“ربما هى صحيفه قديمه..” تقترح ريسا ..
يتفقد كونر التاريخ أعلى الصفحه.. “لا, انه اليوم”.. يقاتل ضد الهواء ليقلب الصفحه ..” آه, ها هى”
عنوان الخبر يقول ..(حادثه على الطريق السريع ), إنه مقال صغير جدا.. حادثه سياره صباحيه .. الخ ,الخ ,الخ..المرور تشابك لساعات .. الخ,الخ,الخ..
ذكر المقال سائق الحافله الميت.. و حقيقه أن الطريق أُغلق لثلاث ساعات..
لكن, لا شئ عنهم..!
يقرأ كونر السطر الأخير فى المقال بصوت عالٍ..” من المعتقد أن نشاط
الشرطه فى المنطقه قد شتت السائقين, مما أدى للحادثه.”

جميعهم مصعوقون.. بالنسبه لكونر, فيوجد شعور بالارتياح .. شعور بانه نجى من شئ هائل..
“لا يمكن أن يكون هذا صحيح..” يقول ليف..” لقد تم اختطافى .. أو ,, أوه... على الأقل هم يعتقدو كذلك.. يجب أن يكون هذا فى الأخبار..!”
“ليف محق” تقول ريسا..,” دائما يوجد حوادث متعلقه بالمتفككين فى الأخبار..
إن لم نُذكر, فيوجد سبب لذلك..”
لا يصدق كونر أنهم ينظران لفم الحصان المهدى لهم *,و تكلم ببطء كما لو أنهم أغبياء :” لا يوجد تقرير عنا, يعنى لا يوجد صور, هذا يعنى أن الناس لن يتعرفو علينا.. لا أرى كيف يمكن أن يكون هذا مشكله؟ “
ريسا تطوى ذراعها..: “لماذا لا يوجد صور؟”
“لا أعلم , ربما الشرطه تُخفى الأمر لأنهم لا يريدوا أن يعلم الناس أنهم أخفقوا..!”
تهز ريسا رأسها:” لا يبدو الأمر صائبا...”
“ من يهتم كيف يبدو الأمر؟؟!”
“اخفض صوتك..!” تقول ريسا بهمسه غاضبه ..
يعانى كونر لابقاء اعصابه تحت السيطره ..لا يقول شيئا, خوفا من أنه سيبدأ
بالصياح مجددا و سيلفت الأنظار لهم .
هو يرى أن ريسا متحيرة بخصوص الموقف, و ليف ينظر ذهابا و ايابا لهم.. (ريسا ليست غبية), هكذ يفكر كونر..(ستدرك أن هذا شئ جيد, و انها قلقه دون
سبب), لكن , تقاطع تفكيره و تقول:” لو لسنا فى الأخبار, اذا من سيعلم أننا أحياء أم أموات؟.. أترى, لو الأمر منتشر فى الأخبار أنهم يتعقبوننا, اذا حين يعثروا علينا يجب عليهم القبض علينا بالمخدر و أخذنا ليتم حصادنا , صحيح ؟”
لا يعلم كونر لماذا تقر الحقائق الواضحه ..” اذا, ماذا تعنين؟”
“ماذا لو ... هم لا يريدو أخذنا لنتفكك.. ماذا لو ,يريدونا أموات ؟”
يفتح كونر فمه ليقول لها كيف أن هذا الأمر غبى !, لكن .. يوقف نفسه .. لأن ما قالته ليس غبيا على الإطلاق..

________________________________

APB:all points bulletin
نشرة المواصفات, هى رساله عبر الراديو لجميع رجال الشرطه تحمل مواصفات المجرمين او العربات المسروقه
جريمه فدراليه : جريمه تقع تحت طائله الاتحاد الفدرالى, هو نظام حكومى فيه الولايات يكونو وحده متكامله مع بقاء كل ولايه مستقله بذاتها فى الشئون الداخليه.
ينظر لفم الحصان الهديه : تعبير بمعنى أن تكون غير شاكر للهديه التى حصلت عليها, او بمعنى ألا ترفض شئ جيد حدث لك, حيث تنظر لشئ واحد و تتجاهل بقيه الميزات.

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 12:08 AM   #2

حسام الدين بهي الدين ريشو

مشرف منبر بـــوح المشـاعـر

 
الصورة الرمزية حسام الدين بهي الدين ريشو

 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 6,149
معدل تقييم المستوى: 16
حسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enoughحسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

سرد راق
ونتابع معك هذا الألق
تحياتي وتقديري


من مواضيعي
0 همس الفراق
0 الغلو في شعر المتنبي
0 أود يارفيقتى
0 وداعا رمضان
0 رمضان

حسام الدين بهي الدين ريشو متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 12:45 AM   #3

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بهي الدين ريشو مشاهدة المشاركة
سرد راق
ونتابع معك هذا الألق
تحياتي وتقديري
شكرا لك و اتمنى معرفه آراء باقى القراء فى ترجمتى

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 12:55 AM   #4

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الفصل الحادى و الثانى عشر


“ليف” تقول ريسا,”عائلتك غنيه جدا , أليس كذلك؟”
يرفع ليف كتفيه بتواضع: “أعتقد”
“ماذا لو دفعا للشرطه لاسترجاعك بأى ثمن, بقتل الخاطفين.. و فعل هذا بسرية تامه.. حتى لا يعلم أحد ما حدث؟”

ينظر كونر الى ليف, متأملا أن الفتى سيضحك لمجرد سماعه لهذا الاقتراح.. و يقول لهم أن والديه أبدا لن يفعلا مثل هذا الشئ البشع .. أبدا.
ليف ,مع ذلك, يصمت بصوره مثيره للريبه, كما لو أنه يأخذ تلك الاحتماليه فى الاعتبار..
و فى تلك اللحظه , يحدث شيئان, سيارة للشرطه تدخل إلى الشارع , و فى مكان قريب جدا منهم .. يبدأ طفل بالبكاء.
(اهرب) !,تلك أول فكره تخطر ببال كونر, غريزته الأولى , لكن ريسا تمسك بذراعه بشده ما أن رأت سياره الشرطه.. و هذا يجعله يتردد .
كونر يعلم أن التردد يعنى الفرق بين الحياة و الموت فى المواقف المحتده.. لكن ليس اليوم.. اليوم تردده يعطيه وقت كافى ليفعل شيئا بالكاد يفعله فى المواقف الطارئه .. يذهب ما وراء الفكره الأولى و يُعالج فكرته الثانيه : (الهرب سيجذب الانتباه.)

يُجبر قدميه على البقاء فى مكانهم, و يأخذ لحظه سريعه ليقيم محيطهم..
العربات فى ممرات المنازل تستعد للانطلاق حيث يذهب الناس الى اعمالهم ,
فى مكان ما, يبكى طفل... طلاب فى الثانويه متجمعين فى زاويه عبر الشارع.. يتكلمو و يدفعو بعضهم و يضحكو..
بينما ينظر لريسا , يمكنه معرفة انهما يفكران فى نفس الشئ, حتى قبل ان تقول :“موقف الحافله !”


سيارة الدورية تلف برويه عبر الشارع, برويه.. فقط لاولئك الذين لا يملكون شيئا ليخفوه .. لكن بالنسبه لكونر ,فبطء سرعتها هو تهديد واضح..لا يوجد وسيله لمعرفه اذا كان هؤلاء الشرطيين يبحثو عنهم أم انهم فى دوريه روتينيه !, مجددا .. يكافح رغبته فى الهرب.

هو و ريسا يديرا ظهرهما لسياره الشرطه, مستعدان ليذهبا نحو موقف الحافله خطوه بخطوه .. لكن ليف لا يتبع الخطه !, إنه يواجه الطريق الخاطئ, محدقا مباشره فى سياره الشرطه المقتربه ..

“ماذا, هل أنت مجنون؟” ,يمسك كونر كتفيه و يجبره على الدوران, “فقط افعل مثلنا, و تصرف بطبيعيه”.

حافله مدرسه تقترب من الاتجاه المعاكس, و يبدأ الطلاب فى الزاويه بتجميع
أشيائهم ,الآن, أخيرا ,يوجد سبب للجرى دون لفت الانتباه.
كونر يبدأ الجرى, سابقا ريسا و ليف, ثم يدور و يقول بنبره انتحاب محسوبه, “ هيا , كلاكما.. ستفوتنا الحافله مجددا!”
سياره الشرطه بجانبهم الآن, يبقى كونر ظهره لهم, و لا يلتفت ليرى ما إذا كان الشرطيان يراقباهم...لو حدث, متأمل أنهم سيسمعو المحادثه و يفترضا أن هذاما هو إلا صخب الصباح العادى .! و لا يفكرا فى الأمر ..

أما نسخه ليف من “تصرف بطبيعيه” هى المشى بأعين مفتوحه على وسعها, و
يده مشدوده كأنه يعبر حقل ألغام .. كثير جدا لعدم لفت الانتباه !
“ هل عليكم التحرك بهذا البطء؟” يصيح كونر,” لو تأخرت مره أخرى, سأُعاقب بالحجز*”
سياره الدوريه تتجاوزهم, و الحافله تقترب من الموقف أمامهم.كونر و ريسا و ليف يسرعو بعبور الطريق نحو الحافله, كله جزء من التمثيليه, تحسبا لو كانا الشرطيان يراقباهم من المرآه الجانبيه.. بالطبع قد يرتد الأمر عليهم .. يفكر كونر , و قد يستدعوهم لمخالفه قواعد المرور !
“هل حقا سنركب الحافله؟” يسأل ليف.
“بالطبع لا” تقول ريسا.

الآن يجرؤ كونر على النظر لسياره الشرطه, ضوء كشفاتها الخلفيه يومض, سوف تنعطف عند الزاويه , و ما أن تفعل .. سيكونوا بأمان.. لكن حينها ..
الحافله تتوقف و تضئ ضوئها الأحمر الوامض بفتح الباب..
و كل من ركب حافله مدرسه يعلم أنه ببدايه وميض تلك الاضواء الحمراء, كل السيارات فى محيطها يجب أن تتوقف و تنتظر حتى تتحرك الحافله .

تتوقف سياره الشرطه على بعد اثنتى عشرة يارده من المنعطف, و تنتظر حتى تكمل الحافله تحميل الطلاب.. هذا يعنى أنها ستكون متواجده مكانها حين تنطلق الحافله.
” لقد هلكنا”, يقول كونر ..” الآن يجب علينا الصعود على تلك الحافله”.
حينما يصلو للرصيف, ذاك الصوت الخافت و الذى ليس له اهميه تُذكر ليلتفت
له أحد .. فجأه يصبح فخ لانتباه كونر .. الطفل الباكى.

فى المنزل امامهم, يوجد حزمه على الشرفه .. و تلك الحزمه تتحرك.
فورا.. يعلم كونر ماهى, لقد رأها من قبل, لقد رأى طفل ستورك مرتين على عتبه بابه.. و مع العلم أنه ليس الطفل نفسه.. يتوقف فى سيره كما لو أنه هو نفسه ..
“هيا يا بيلى, ستفوت الحافله !”
“ها..؟”
انها ريسا , هى و ليف أمامه بعده ياردات, تكلم كونر و هى مصره على أسنانها, ” هيا , بيلى.. لا تكن أحمق”
بدأ الطلاب بالصعود على الحافله.. و سياره الشرطه تقف ساكنه خلف أضواء الحافله الحمراء..

يحاول كونر أن يتحرك, لكن لا يقدر, انه بسبب الطفل, بسبب طريقته فى النواح
انه ليس نفس الطفل, لا تكن غبى .. ليس الآن!
“كونر,” تهمس ريسا..” ما خطبك ؟”
ثم .. يُفتح باب المنزل, بالباب فتى سمين , ست سنوات , ربما سبعه ! يحدق فى الطفل..” أوه.. غير معقول !” ثم يلتفت و ينادى داخلا المنزل “ أمى إنه ستورك مجددا !”

أغلب الناس لديهم وضعان للطوارئ .. القتال أو الهرب . لكن كونر دائما عرف أنه لديه ثلاثه أوضاع : القتال , الهرب ,و إفساد الأمر ..بصوره ملكيه. لقد كان قصور فى دائره عقله الكهربيه.. نفس القصور الذى جعله يسرع نحو رجال الشرطه المسلحين لانقاذ ليف, بدلا من انقاذ نفسه.
يشعر بهذا مجددا بداخله الآن, يشعر بعقله يبدأ فى الاحتراق.. “لقد تم وضع طفل مجددا”, هكذا قال الفتى السمين, لماذا وجب عليه أن يقول (مجددا)؟, كان سيكون كونر بخير .. لو لم يقل ..مجددا.
لا تفعلها, كونر يقول لنفسه, هذا ليس الطفل نفسه. لكن فى جزء عميق, غير عقلانى فى عقل كونر... جميعهم , نفس الطفل.
متصرفا ضد غريزه الحفاظ على النفس.. يسرع كونر نحو الشرفه .. يقترب من الباب بسرعه كبيره , ينظر له الفتى بعيون مرتعبه , و يختبئ وراء امه ..
امرأه مكتنزه كالفتى , وصلت للتو أمام الباب .. على وجهها تجهم غير مُرحب.
تحدق بكونر, ثم تنظر نظره خاطفه للطفل الباكى, لكن لا تقم بأى حركه تجاهه.
“من أنت؟” تطالبه المرأه . الفتى الصغير يختبئ الآن كالشبل وراء أمه الشائبه !
” هل وضعت هذا هنا ؟ أجبنى !” .. يستمر الطفل بالبكاء ..
“لا.. لا .. أنا..”
“لا تكذب على !”
لا يعلم ماذا كان يامل أن يحققه بقدومه هنا.. هذا ليس من شأنه, ليس مشكلته .. لكن الآن لقد جعلها مشكلته ..! و خلفه الحافله, مازالت تُحمل الطلاب.. سياره الشرطه مازالت هناك, منتظره .. كونر من المرجع أنه قد أنهى حياته بمجيئه لهذا المنزل.ثم يأتى صوت من ورائه..” هو لم يضعه هناك, أنا فعلت”, يلتفت كونر ليرى ريسا.. وجهها متحجر, لا تنظر حتى لكونر.. فقط تحدق للمرأه , التى انتقلت عيناها الخرزيه* من على كونر لريسا .
” تم إمساكك متلبسه, عزيزتى الصغيره”, تقول المرأه ... جمله “عزيزتى الصغيره تخرج كاللعنه ,“القانون قد يعطيكى حق أن تجعلى طفلك ستورك, فقط لو لم يتم إمساكك.. لذا.. خذى طفلك و اذهبى .. قبل أن أنادى على رجال الشرطه أولئك .”
كونر يحاول يائسا أن يُرجع عقله .” لكن... لكن..”
“فقط اخرس !” تقول ريسا .. صوتها ملئ بالسم , و الاتهام.
هذا يجعل المرأه تبتسم, لكنه ليس شيئا ساراً.” الأب هنا أفسد الأمر عليكى,
أليس كذلك؟ لقد عاد بدلا أن يهرب “.. المرأه ترمق كونر بنظره تنم عن رفضها له, “القاعده الأولى للأمومه يا عزيزتى : الرجال مفسدون, تعلمى هذا
الآن, و ستكونى أسعد بكثير “.
بينهم, الطفل مازال يبكى, كلعبه اسرق العلم , حيث لا يوجد أحد يريد أخذ العلم .. أخيرا , ريسا تنحنى و ترفع الطفل من على دواسه الأقدام , و تحمله برفق , مازال يبكى .. لكن بصوره أخف بكثير الآن.
“الآن اذهبا من هنا ,” تقول المرأه السمينه, “و إلا ستتحدثا مع هؤلاء الشرطه”
يلتفت كونر ليرى سياره الشرطه ,محجوبه جزئياً بحافله المدرسه . ليف يقف فى منتصف الباب , نصفه بالداخل و نصفه بالخارج, مانعا الباب من الانغلاق, سائق الحافله المستفَز ,بنظره إحباط تام يحدق به “ هيا, ليس لدى اليوم بأكمله !”

كونر و ريسا يلتفتا بعيدا عن المرأه بالباب, و يسرعا نحو الحافله.
“ريسا, أنا..”
“ لا تفعل” تقول ثائره,” لا أريد أن أسمع “

يشعر كونر بالانكسار ,تماما كاللذى شعر به لحظه اكتشافه أن والديه قد وقعا أمر التفكيك, مع ذلك ,حينها , كان لديه الغضب ليساعد فى تخفيف خوفه و صدمته.. لكن لا يوجد غضب بداخله الآن, ماعدا الغضب من نفسه..!
يشعر أنه عديم الحيله , عديم الأمل . كل ثقته بنفسه انهارت كموت نجم.., ثلاثه هاربين من القانون, و الآن .. بفضل غباء قصور دارته العقليه, أصبحوا ثلاثه هاربين و طفل.! 

12- ريسا

لا يمكنها حتى أن تبدأ فى تخيل ما الذى استحوذ على كونر!.
الآن ريسا تدرك أنه لا يتخذ قرارات سيئه فقط, لكن قرارت خطيره أيضا..

بينما يصعدا الحافله, يوجد حفنه من الأطفال, و يغلق السائق الباب ورائهم بغضب, دون إبداء أى تعليق عن الرضيع. ربما لأنه ليس الرضيع الوحيد على الحافله !, تتخطى ريسا ليف و تقود ثلاثتهم للمؤخرة.. مروا بفتاة أخرى تحمل حزمتها من السعادة, التى لا يمكن أن تكون أكبر من ستة أشهر.. الأم الفضوليه تتابعهم بعينها .. و ريسا تحاول ألا تنظر لها.

بعدما جلسوا فى الخلف, عده صفوف بعيدا عن اقرب جالسين, ينظر ليف لريسا.. خائفا بالكاد من سأل السؤال الواضح .. لكن أخيراً يقول :” مم .. لماذا لدينا طفل ؟”
“اسأله “ تقول ريسا .. و بوجه متحجر ينظر كونر من النافذه ,” هم يبحثوا عن فتاة و ولدان, امتلاك طفل سيشتتهم “.
“رائع “ تتحفز ريسا, “ ربما ينبغى علينا جميعا أن نلتقط طفل فى طريقنا”.
يتحول لون وجه كونر للأحمر.. و يلتفت لها و يمد يده و يقول :” أنا سأحملها” .. لكن ريسا تُبعد الرضيع عنه, “ستجعله يبكى “.

ريسا ليست غريبه عن الأطفال, أحيانا فى منزل الولاية سُنح لها التعامل مع الرُضع. هذا الرضيع غالبا كان سيؤول أمره فى أحد منازل الولايه أيضاً.
بإمكانها معرفه أن تلك المرأه على الباب لم يكن لديها أى نيه فى الاحتفاظ به.

تنظر لكونر, مازال وجهه أحمر .. يتجنب نظرتها عن عمد.. فالسبب الذى قاله كونر كان كذبة. شيئاً آخر دفعه للجرى نحو تلك الشرفة.. لكن أيا ما كان ذاك السبب, فكونر يبقية لنفسه.

الحافله تتوقف بصوتها المعتاد, و مزيد من الأطفال يصعدوا.. الفتاه فى المقدمة_ التى تحمل الرضيع_ تتخذ طريقا للخلف و تجلس أمام ريسا مباشرة.. تلتفت و تنظر إليها من أعلى المقعد.
“مرحبا, لابد أنك جديدة, أنا أليكسس, و هذا تشايس.” طفلها ينظر لريسا بفضول, و يسيل لعابه على ظهر المقعد.. أليكسس تمسك يد ابنها اللينه و تجعلها تلوح, كما لو كانت تُلوح بيد عروسه لعبة..” قل مرحبا يا تشايس !”, أليكسس تبدو أصغر حتى من ريسا .

أليكسس تُنعم النظر لتحظى برؤيه وجة الطفل النائم.” حديث الولادة !أوه.. واو!, هذه شجاعه منك, أن تعودى للمدرسه بتلك السرعه !”, تلتفت لكونر :”هل أنت الوالد؟”
“أنا”.. كونر يبدو مضطرب , و كأنه حُشر فى زاويه .. فقط للحظه قبل أن يعود لحواسه و يقول :” أجل, أجل ..أنا الأب”
“هذا رائع جداااا أنكما لا تزالا تريان بعضكما البعض. تشاز_هذا والد تشايس_ لا يعد حتى يذهب لمدرستنا, تم إرساله لمدرسه عسكرية.. والديه كانا غاضبان جدا عندما اكتشفا أننى .. كما تعلم, (مُحمله), لقد كان خائفا أن يجعلاه متفككاً, هل يمكنك تصديق ذلك؟”

ريسا قد تخنق تلك الفتاة لولا حقيقة أن هذا سيترك تشايس السائل لعابه, عديم الأم.
“اذا, هل طفلك ولد أم بنت؟”
التريث قبل الإجابه غريب, و غير مريح.. تتسائل ريسا عما إن كان يوجد طريقه سريه لاكتشاف الأمر دون أن تلاحظ أليكسس.. لكن تُدرك أنه لا يوجد.
” بنت,” تقول ريسا.. على الأقل يوجد احتمال خمسون بالمئه أنها على صواب..!
“ما اسمها؟”
تلك المره يتكلم كونر.” ديدى” يقول, “اسمها ديدى”.. مما يثمر عن ابتسامة من ريسا, بالرغم من شدة غضبها منه,:“صحيح “,تقول ريسا,” تماما مثلى, تقليد عائلى”.
من الواضح أن كونر استعاد على الأقل جزءا من حواسه, يبدو أكثر استرخاء و طبيعيه.. لاعبا الدور بأفضل ما يستطيع.. الحمره على وجهه تراجعت حتى لم يعد الا اذنيه حمراء.
“حسنا, أنتم ستحبون مدرسه سنتر نورث.” تقول أليكسس,” لديهم مركز رعايه يوميه عظيم, و يهتمو حقا بالطلاب الأمهات, حتى أن بعض المدرسين يسمحو لنا بالرضاعة فى الفصل”.

يضع كونر يده على كتف ريسا,”هل يتاح للآباء المشاهدة؟” .. ريسا تُحرك كتفها لتبعد يده, و بهدوء تدوس على قدمه.
يُفاجأ, لكن لا يقول شيئا. لو اعتقد أنه قد خرج من حفرة الكلب, فهو خاطئ !. على قدر اهتمامها فهو اسمه فيدو*.
“يبدو أن أخوكى يصنع صداقات “ تقول أليكسس, و تنظر لمكان جلوس ليف, لكنه انتقل للكرسى الأمامى, و يتكلم مع الفتى الجالس بجانبه, تحاول ريسا أن تسمع عما يتحدثا, لكن لا يمكنها سماع أى شئ ما عدا هذيان أليكسس.
“أم انه أخوك؟”, تقول أليكسس لكونر,
“لا, إنه أخى” تقول ريسا.
تبتسم أليكسس و تحرك كتفها قليلا .” هو لطيف نوعا ما,”

لم تعتقد ريسا أنه يمكن أن تكره أليكسس أكثر مما تفعل, لكن من الواضح انها كانت مخظئه. أليكسس بالتأكيد رأت النظره فى عيون ريسا, لأنها قالت :” حسنا , أعنى لطيف كونه طالب جديد”.
“هو فى الثالثه عشر, لقد تخطى صف” تقول ريسا.. محرقه أليكسس بنظره أكثر لئما و تحذيرا, نظره تقول, ابعدى مخالبك عن أخى الصغير.
عليها أن تُذكر نفسها أن ليف ليس أخوها الصغير حقا!,الآن هو دور كونر فى الدوس على قدمها, و هو على حق فى فعل ذلك, معلومات كثيره للغايه, فعمر ليف الحقيقى كان أكثر مما تحتاج أليكسس لمعرفته, و كذلك, فاكتساب عدو ليس فى مصلحتهم القصوى !

“آسفه”, تقول ريسا, ملطفه نظرتها..” ليله طويله مع الطفل, لقد جعلتنى نزقه*”.
“أوه, صدقينى . لقد كنت هكذا”
كما يبدو فاستجواب أليكسس قد يمتد حتى يصلو للمدرسه, لكن الحافله تتوقف فجأه, مما جعل تشايس الصغير يخبط ذقنه فى الكرسى .. و يبدأ بالبكاء.. فورا تدخل أليكسس فى وضع الأمومه و تنتهى المحادثه.

ريسا تُخرج تنهيده عميقه, و يقول كونر,” أنا حقا آسف على هذا”.
و بالرغم من مصداقيته, فهى لن تقبل أى اعتذارات.

__________________________________________________ _________________
حجز : البقاء بعد ساعات الدوام الدراسى فى المدرسه كعقاب
خرزيه : مستديره ,صغيره, لامعه كالخرز 
فيدو: اسم منتشر للحيوانات الأليفه ذات الفرو الكثيف
نزق: متعجل و طائش 

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 10:03 PM   #5

إيلي عماد

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إيلي عماد

 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: بيروت
المشاركات: 52
معدل تقييم المستوى: 15
إيلي عماد is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

صديقتي كل شيء هنا جميل .... قصتك جميلة .... وسردك أجمل


من مواضيعي
0 حديقة النبي ( جبران خليل )
0 الطلاسم (إيليا أبو ماضي)
0 (حَكَِم سيوفك) لعنترة بن شداد
0 طرابلس الشرق تاريخ وحضارة
0 جبران خليل جبران

التوقيع :
جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!


إيلي عماد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-19-2019, 01:49 AM   #6

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيلي عماد مشاهدة المشاركة
صديقتي كل شيء هنا جميل .... قصتك جميلة .... وسردك أجمل
شكرا لك استاذ إيلى

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-19-2019, 06:35 PM   #7

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الفصل الثالث عشر+الرابع عشر


13-ليف

هذا اليوم لم يسير وفقا للخطة.
الخطه كانت أن يهرب ما أن يصلو للحضارة!. ليف كان بإمكانه أن يهرب فى
اللحظه التى خرجو منها من الغابة,كان بإمكانه, لكن لم يفعل.. سيكون هناك
وقت أفضل, هكذا فكر, وقت مثالى سيُقدم نفسه لو التزم الصبر و ظل منتبه.

ادعائه بأنه واحد منهم, ادعائه بأنه مثلهم, قد أخذ كل جزء من إراده ليف,
الشئ الوحيد الذى جعله مستمرا كان معرفته بأن قريبا جدا, كل شئ سيكون
كما ينبغى.
حينما التفت سياره الشرطه فى الشارع, ليف كان جاهزا تماما لأن يلقى بنفسه على العربة و يسلم نفسه, كان بإمكانه فعلها لولا شئ واحد.
صورتهم لم تكن فى الجريدة..!
هذا أزعج ليف أكثر حتى من الآخرين.. عائلته كانت ذا تأثير, لن يكونو ليتم
العبث معهم ! كان متأكدا أن وجهه سيكون أكبر شئ فى الصفحه الأولى, عندما لم تكن .. لم يعرف فيماذا يفكر؟, حتى نظريه ريسا أن والديه أراداها و كونر قتلى.. بدت كاحتمالية.
لو سلم نفسه للشرطه, ماذا لو التفتوا و أطلقوا رصاصات حقيقه على ريسا و
كونر؟.. هل ستفعل الشرطه ذلك؟, هو يريدهم أن يمثلوا للعدالة, لكن لا يمكنه
تحمل فكره أن يكون مقتلهم فى مقابل رأسه .. لذا وجب عليه أن يترك سيارة
الدورية تمر.
و الآن, فالأشياء أسوأ.. الآن يوجد هذا الطفل, سرقه طفل ستورك !, هذان
المتفككان خارجان عن السيطره ,هو لم يعد خائف من أنهم سيقتلوه, لكن هذا لا يجعلهم أقل خطوره.. يجب أن يتم حمايتهم من أنفسهم ... يجب أن .. يجب
أن ,يجب أن يتم تفكيكهم.
أجل, هذا هو الحل الأمثل لهؤلاء الاثنان, هم دون أى فائده لأى شخص فى حالتهم تلك.. أقل ما يقال, دون فائده لأنفسهم.

فعلى الأرجح سيكون ارتياح لهم .. فالآن, هم مُفتتون من الداخل, الأفضل عوضا عن ذلك أن يكونو مفتتون من الخارج .. بتلك الطريقه, أرواحهم المجزأه تستطيع الراحه, مدركه أن لحمهم الحى قد تم توزيعه حول العالم .. منقذا حيوات ,جاعلا أناس آخرين مكتملين ,تماما كما سترتاح روحه قريبا.

يفكر ملياً بينما يجلس فى الحافله, محاولاً إنكار مدى اختلاط مشاعره بخصوص هذا الأمر.
بينما يتكلم كونر و ريسا مع فتاه مرحه بصوره مؤلمه و طفلها. يتحرك ليف الى الكرسى الذى أمامه, جاعلا مسافه أكبر بينهم. و يصعد فتى و يجلس بجواره .. يلبس سماعات أذن, و يغنى مع موسيقى لا يسمعها ليف.. يضع الفتى حقيبه ظهره بينهم, و يحشر ليف حرفيا ! و يُرجع انتباهه الكامل لنغماته.

حينها, يأتى لليف فكره, ينظر ورائه ليرى كونر و ريسا مازالا منهمكان مع الفتاه و طفلها ,بحذر, يمد ليف يده فى حقيبه الفتى و يُخرج دفتراً على شكل أذن كلب, مكتوب عليه بأحرف سوداء كبيره (الموت بيد الجبر), بجماجم صغيره و عظام متقاطعة.. بداخلها معادلات رياضيه عشوائيه و واجب منزلى مُصحح بإهمال.
بهدوء .. يقلب ليف حتى يصل لورقه بيضاء, ثم يمد يده مجددا فى حقيبه الفتى مخرجا قلما, كل هذا بينما الفتى غارقا فى موسيقاه لدرجه أنه لا يلاحظ .. يبدأ ليف فى الكتابه..:

(ساعدنى ! أنا محتجز رهينه من قِبل اثنان آوول, اومئ إن كنت تفهم)

عندما ينتهى, يهز كتف الفتى , يتطلبه الأمر هزتين ليحظى بانتباهه .
“ ماذا؟” ..
يخرج ليف الدفتر, مراعياً أن يفعل ذلك بطريقه غير واضحه.. ينظر الفتى إليه و يقول :” يااه, هذا دفترى”..
يأخذ ليف نفس عميق, كونر الآن ينظر إليه, عليه أن يحترس,” أنا أعلم أنه دفترك” يقول ليف, محاولا قول ما يستطيع بنظرات عينيه.” أنا فقط ,احتجت .. صفحه واحدة.”
و يرفع الدفتر قليلا ليقرأ الفتى, لكن الفتى لا ينظر حتى للدفتر:“لا!, كان عليك أن تطلب أولا.” ثم يمزق الورقه ..دون حتى النظر إليها.. و يكرمش الورقه, و لرعب ليف, يقذفها فى اتجاه مقدمه الحافله.

الورقه ترتد من على رأس فتى آخر, الذى بدوره يتجاهلها,ثم تقع على الأرض.
تتوقف الحافلة..
و يشعر ليف بآماله تُسحق تحت ثلاثين زوج من الأحذيه الباليه..! 

14- كونر

عشرات الحافلات تتوقف فى المدرسه, و الأطفال تحتشد فى كل المداخل, بينما يترجل كونر من الحافله مع ريسا و ليف..يتفحص المكان لطريقه للهرب. لكن لا يوجد..
يوجد رجال أمن الحرم المدرسى, و مدرسين فى دوريات.. أى أحد يُشاهد يسير مبتعداً عن المدرسه , سيجذب انتباه كل من يراقب.
“لا يمكننا أن ندخل فعلا !” تقول ريسا..
“رأيي أن نفعل,” يقول ليف.. متصرفا بغرابه أكثر من المعتاد.

لقد لاحظهم بالفعل أحد المعلمون.
فبالرغم من احتواء المدرسه على مركز للرعايه للطالبات الأمهات, فالرضيع .. بارز للغاية!
“سندخل,” يقول كونر.” سنختبئ فى مكان لا يوجد به كاميرات مراقبة, حمام
الأولاد”
“البنات,”تقول ريسا..” سيكون أنظف, و سيتواجد أبواب أكثر للاختباء فيها “
يفكر كونر فى الأمر, و يكتشف أنها على حق فى كلا الأمرين, “حسنا, سنختبئ حتى فتره الغذاء, ثم نتسلل خارجا مع بقيه الأطفال الخارجين من المدرسه”..
“ أنت تفترض أن هذا الطفل يريد التعاون معنا !” تقول ريسا,”فى النهايه
سيريد الطعام, و أنا لا أملك المواد اللازمه لذلك, إن كنت تفهم قصدى !, لو بدأ فى البكاء فعلى الأرجح سيصدى خلال المدرسه بأسرها “.

إنه اتهام آخر, كونر يستطيع سماعه فى صوتها.. اتهام يقول :هل لديك أدنى
فكره كم صعبت علينا الأمور؟
“لنأمل فقط أنه لن يبكى “,يقول كونر ,” و إن فعل, فبإمكانك لومى طوال
الطريق حتى مخيم الحصاد”.

كونر ليس غريبا عن الاختباء فى حمامات المدرسه. بالتأكيد قبل اليوم, كان السبب ببساطه أن يهرب من الفصل, مع ذلك, فاليوم..فلا يوجد فصل يتوقع
حضوره ! و إن تم إمساكه, فالعقبات ستكون أشد قليلا من المدرسه !.

يتسللا بعد سماع جرس الحصه الأولى ,و يدربهم كونر على أفضل نقاط الاختباء فى الحمام, كيف يعرفو الفرق بين خطوات الأطفال و البالغين, متى يرفعوا أقدامهم حتى لا يراهم أحد, و متى يعلنو عن انشغال الحمام ! النقطه الأخيره قد تنفع مع كلا من ريسا و ليف, حيث صوته مازال نوعا ما ذو نبره عاليه, لكن كونر, هو لا يجرؤ على الادعاء أنه فتاة.

يبقو مع بعضهم .. مع ذلك على حده, كل واحد فى حمامه الخاص, و رحمه بهم أن باب الحمام يصنع أزيزا كالخنازير حينما يُفتح, لذا ,لديهم تحذيرات اذا جاء أحدهم.
يوجد فتيات قله فى بدايه الحصه الأولى, لكن بعد ذلك يهدئ الأمر, و يبقوا بدون أى صوت سوى صدى تسريب مقبض مياة !.

“ لن نظل هنا حتى فتره الغذاء” تُعلن ريسا من الحمام على يسار كونر,” حتى لو ظل الطفل نائم”
“ستكونى متفاجئه الى متى يمكنك الاختباء فى الحمام !”
“انت تقصد أنك فعلت ذلك من قبل؟” يسأل ليف, من الحمام على يمين كونر.

كونر يعلم أن هذا يتماشى مع صورته لدى ليف, كنبت سئ ! لا بأس, اجعله
يعتقد كذلك, هو على الأرجح محق !
صر باب الحمام, يصمتوا,خطوات سريعه و باهته, انها طالبه فى حذاء رياضى, ليف و كونر يرفعو أقدامهم و تُبقى ريسا أقدامها على الأرض, كما هو مخطط, الرضيع غرغر, و ريسا تخرج ما فى حلقها, خافيه الضوضاء ببراعه, الفتاة
دخلت و خرجت فى أقل من دقيقة.

بعدما صر الباب منغلقا, يسعل الرضيع, يلاحظ كونر أنه صوت سريع و نقى,
ليس لزج على الإطلاق. جيد.
“بالمناسبه..” تقول ريسا,” انها فتاة.”

يُفكر كونر فى أن يعرض أن يحملها مجددا, لكن يكتشف أن هذا سيكون فقط
عناء لا يرجى ! هو لا يعرف كيف يحمل رضيع ليمنعه من البكاء..
يُقرر كونر أنه يجب أن يخبرهم لماذا جُن مؤقتا و أخذ الطفل, هو يدين لهم بذلك على الأقل,:” إنه بسبب ما قاله هذا الفتى,” يقول كونر بنبره رقيقه.
“ ماذا؟”
“هناك فى المنزل, ذاك الفتى السمين الذى كان بالباب, لقد قال, إنه ستورك مجددا.”
“ ماذا اذا !” تقول ريسا,” العديد من الناس يتم وضع أكثر من طفل أمام بابهم”

ثم من ناحيته الأخرى, يسمع كونر ,” لقد حدث هذا لعائلتى, لدى أخين و أخت أحضرهم اللقلق أمام الباب قبل أن أولد, لم يكن الأمر مشكله قط !”
يتسائل كونر ما ان كان ليف يعتقد حقا أن اللقالق أحضرتهم *, أو أنه فقط يستخدم القول كتعبير !
ثم يفكر أنه من الأفضل ألا يعلم.” يالها من عائله رائعه ,يأخذو الأطفال على
بابهم و يرسلو لحمهم و دمائهم ليتم تفكيكهم .أوه .. آسف, كعشر !”

مهان بوضوح, يقول ليف,” العشور مذكور فى الانجيل, أنت من المفترض أن
تعطى عشره بالمائه من كل شئ, و الستورك مذكور أيضا !”
“لا ,غير صحيح”
“موسى,” يقول ليف,” موسى تم وضعه فى سله فى النيل, و تم إيجاده من
قبل ابنه الفرعون, لقد كان أول طفل ستورك, و انظر ما حدث له !”
“أجل” يقول كونر,” لكن ماذا حدث للطفل الثانى الذى وجدته فى النيل ؟”
“هلا خفضتما صوتكما!” تقول ريسا.” الناس يمكن أن يسمعوكم فى الممر, و على أيه حال, قد توقظو ديدي.”
يأخذ كونر دقيقه ليجمع أفكاره, حين يتحدث مجددا, يتكلم همسا, لكن فى غرفه مبلطه , لا يوجد همسات !..” وجدنا طفل أمام منزلنا حين كنت فى السابعه”
“ياله من أمر كبير ,” تقول ريسا,
“لا, لقد كان أمر كبير, لأسباب كثيره , كما ترى, كان بالفعل يوجد طفلان
طبيعيان فى العائله, عائلتى لم تكن تخطط لأحد آخر, على أيه حال.. يظهر ذاك
الفتى أمام بابنا, ثم يبدأ والداى فى الهلع, .. ثم تأتيهم فكره.”
“هل أريد أن أسمع ذلك؟” تسأل ريسا,
“غالبا لا,”, لكن كونر ليس على وشك التوقف, هو يعلم أنه إن لم يقول هذا الآن فلن يفعل , أبدا.:“لقد كان باكرا فى الصباح, و اعتقد والداى أنه لم يرى أحد الرضيع يُترك على الباب, صحيح؟, لذا فى الصباح التالى, قبل أن يستيقظ أحد منا, يضع والدى الطفل أمام الباب المقابل لنا عبر الشارع”.
“هذا غير قانونى,” يقول ليف,” ما أن تم ترك طفل على بابك, فالطفل ملكك”
“أجل, لكن والداى افترضا, من الذى سيعرف؟, والدايا جعلانا نقسم على السريه, و انتظرنا أن نسمع الأخبار من مقابل الشارع عن الوصول الجديد الغير متوقع.. لكنه, لم يأتى أبدا. هم لم يتكلمو أنه تم ترك طفل ستورك, و لم نستطع سؤالهم عن الأمر, لأنه سيكون بمثابه اعتراف صريح أننا من رمى الطفل عليهم”.

بينما يتحدث كونر,الحمام, مع صغره, يبدو أنه ينكمش حوله, هو يعلم أن الآخرين على جانبيه, لكن لا يسعه إلا أن يشعر بالوحده الشديده.
“ تستمر الحياه كما لم يحدث شئ, كل شئ كان هادئ لفتره, ثم بعد اسبوعين.. فتحت الباب, و هناك, على تلك المساحه الغبيه, فتى آخر فى سله, و أنا اتذكر, أتذكر أنى بالكاد ضحكت, هل يمكنك تصديق ذلك؟, لقد اعتبرته مضحك, والتفت لأمى و قلت “أمى إنه ستورك مجددا”, تماما كما قال ذاك الفتى هذا الصباح.

أمى , بمنتهى الإحباط, تُدخل الطفل... و حينها تدرك ...”
“أوه .. لا” تقول ريسا, مكتشفه الأمر قبل حتى أن يقول كونر:” انه نفس الطفل” يحاول كونر أن يتذكر وجه الطفل لكن لا يقدر, كل ما يرى فى عين عقله هو وجه الرضيعه التى تحملها ريسا.
“اتضح أن الطفل كان يتم تمريره خلال الحى طوال اسبوعين كاملين, كل صباح, يُترك أمام باب شخص آخر.. لكن الآن, لا يبدو على ما يرام”

الباب يصدر أزيزا, و يصمت كونر, خطوات مضطربه, فتاتان, يدردشا قليلا
حول الفتيان و المواعيد و الحفلات بدون وجود الأهل, لا يستخدمو حتى الحمام, ثم خطوات أقدام مضطربه تتجه خارجا, ثم أزيز الباب..
هم وحدهم مجددا.

“اذا, ماذا حدث للطفل؟” تسأل ريسا,
“فى الوقت الذى وصل فيه على عتبه بابنا مجددا, كان مريضا, كان يسعل
كالفقمه, و جلده و عيناه كانتا صفراء”.
“اليرقان”, تقول ريسا, بلطافه..” العديد من الأطفال يظهرو فى منازل الولايه كذلك”.
“أوصلاه للمستشفى , لكن لم يوجد ما يمكنهم فعله, كنت هناك.. حين مات..
لقد رأيته , يموت” ,يُغلق كونر عينه و يصر على أسنانه, ليحبس الدموع مكانها, يعلم أن الأخرون لا يستطيعون رؤيتها ,لكن لا يريدهم أن يخرجو على أيه حال.

“أذكر تفكيرى, لو كان طفل سيكون غير محبوب لهذه الدرجه, لماذا الرب يريده أن يكون فى هذا العالم؟”,يتسائل إن كان ليف لديه إعلان فى هذا الموضوع, فبعد كل شئ, فحين يأتى الأمر للرب, يدعى ليف أنه يملك كل الأجوبه ,لكن كل ما يقوله ليف:” لم أعلم أنك تؤمن بالرب”

يأخذ كونر دقيقه ليدفع مشاعره بعيدا, ثم يُكمل:“على أيه حال,بما أنه كان قانونيا ملكنا, دفعنا لثمن الجنازه, لم يملك حتى اسم !, و لم يجرؤ والداى على إعطائه اسم.. لقد كان فقط “الطفل لاستر”, و بالرغم من أن أحد لم يرغب به, الحى بأكمله حضر الجنازه, الناس كانت تبكى كما لو كان ابنهم الذى مات! .. و هنا أدركت أن الذين بكو, هم من مررو الطفل , لقد كان هم, تماما كوالداى..
من كان لهم يد فى قتله”

يوجد صمت الآن, و مقبض المياة مازال يسرب, تتدفق المياه من أحد المراحيض فى حمام الفتيان المجاور لهم, و يصدى الصوت فى الفراغ من حولهم..
“الناس لا يجب أن يتخلو عن الأطفال الذين يُتركو على ابوابهم”, يقول ليف
أخيرا..
“الناس لا يجب عليهم أن يرمو أطفالهم أمام الأبواب”, ترد ريسا.
“الناس لا يجب عليهم فعل العديد من الأشياء” ,يقول كونر..
هو يعلم أن كلاهما محق, لكن هذا لا يصنع أى اختلاف !.

ففى العالم المثالى جميع الأمهات ستريد أطفالها, و الغرباء سيفتحو بيوتهم
للمنبوذين, فى العالم المثالى كل شئ سيكون إما أبيض أو أسود, صحيح أو خاطئ , و الجميع سيعلم الفرق بينهم..
لكن, هذا ليس عالم مثالى, المشكلة فى الناس التى تعتقد أنه كذلك.

“على أيه حال, أردت إعلامكم”.
بعد عده دقائق, يرن الجرس,و يوجد فوضى فى الممر, يُفتح باب الحمام, فتيات تضحك, يتحدثون عن كل شئ و لا شئ!
“المره القادمه ارتدى فستان”
“هل لى أن استعير كتاب التاريخ.”
“هذا الاختبار كان فظيع”
أزيز غير منتهى من الباب, و خبطات مستمره على باب كونر المغلق, لا يوجد
أحد طويل بما يكفى ليرى من فوق الباب, و ليس لاى أحد الرغبه لينظر أسفل !

الجرس الثانى يرن, الفتاه الأخيره تُسرع للفصل.. لقد نجو حتى الحصه الثانيه, لو كانو محظوظين, فتلك المدرسه ستحظى بفتره راحه نصف صباحيه, ربما
بإمكانهم التسلل حينها, فى حجيره ريسا الرضيعه تصنع أصوات يقظه, لا تبكى لكن نوع من الطقطقه !, على شفا دموع الجوع ..
“هل علينا تغيير الحجيرات؟” تسأل ريسا, الزائرون المستمرون قد يرتابو إن رأو قدمى فى نفس الحجيره.
“فكره جيده” يستمع بحرص ليتأكد أنه لا يسمع وقع أقدام فى الممر, يفتح
كونر الباب و يبدل مكانه مع ريسا, باب ليف مفتوح أيضا, لكنه لا يخرج !,
يسحب كونر باب ليف ليفتحه على مصرعيه, هو ليس موجود..
“ليف؟” و ينظر لريسا, التى فقط تهز رأسها.. يتفقدو كل الأبواب, ثم يتفقدو
الباب الذى كان به ليف مجددا, كما لو أنه سيعاود الظهور فيه ! لكنه لا يفعل ..

لقد اختفى ليف, و الرضيعه تبدأ فى النواح بكل قوتها .
_____________________________________________
اللقلق stork : طائر, يقول الأهالى لأطفالهم الصغار حين يسألو من أين أتينا, أن اللقالق رمتهم أمام الباب.

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2019, 04:43 PM   #8

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الفصل الخامس عشر - السابع عشر

15- ليف

ليف متأكد أن قلبه سينفجر فى صدره.
سينفجر, و سيموت هنا فى ممر المدرسه, التسلل من الحمام ما أن رن الجرس كان محطم للأعصاب .. فتح باب حجيرته, و وضع يده على المقبض لمده عشر دقائق منتظرا صوت الجرس ليخفى صوت فتحه للباب, ثم عليه أن يمشى لمدخل الحمام دون أن يسمع الأخرون صوت حذائه الرياضى الجديد يصر على الأرض, لماذا أسموهم سنيكرز* إن كان من الصعب التسلل بهم؟! ليس بإمكانه فتح ذاك الباب المزعج و الخروج بنفسه, سيكون مثير للشبهات جدا, لذلك, انتظر,حتى فتحت له الباب فتاه متجهه للحمام, بما أن الجرس قد رن للتو, فهو سينتظر فقط بضع ثوان, فتحت الباب و عبر بجوارها, آملا ألا تكون قالت أى شئ سيكشفه, لو علقت عن وجود فتى فى حمام الفتيات, كونر و ريسا سيعلمان, (المره القادمه ارتدى فستان) قالت له الفتاه بينما يُسرع بعيدا. و ضحكت صديقتها.. هل كان هذا كافى ليحذر كونر و ريسا بهروبه؟, لم يلتفت ليعرف, و استمر فى التقدم.

الآن, هو تائه فى ممرات مدرسه ثانويه هائله, و قلبه يهدد بالانفجار فى أى ثانيه. جمهور هائج من الأولاد المسارعون لفصلهم يحاوطون به, يرتطمون به, يربكونه, أغلب الأولاد هنا أكبر من ليف, مهيبين, مخيفون..

هكذا دائما تخيل المدرسه الثانويه, مكان خطير ملئ بالأولاد الغامضين و الشرسين. لم يقلق بشأنها قط, لأنه علم أنه لن يضطر للذهاب أبدا. فى الواقع, كان عليه القلق فقط بالنجاح حتى منتصف الصف الثامن !
“معذرة, أيمكنك أن تخبرنى أين يوجد المكتب؟” يسأل أحد التلاميذ يتحرك ببطئ عن البقيه. ينظر الفتى له بدونيه, كما لو أن ليف من المريخ !,ويقول,"كيف لك ألا تعلم ذلك؟”, و يمشى مبتعدا بينما يحرك رأسه.
فتى آخر ,أكثر لطافه, يوجهه للاتجاه الصحيح.

ليف يعلم أن الأشياء يجب إعادتها لمسارها الصحيح. هذا المكان المثالى لفعل ذلك, مدرسه, لو كان هناك خطط سريه لقتل كونر و ريسا فلا يمكن أن تحدث هنا بوجود كل هؤلاء الطلبه !, و إن فعلها بالطريقه الصحيحه, فثلاثتهم سيكونوا بأمان فى طريقهم لتفكيكهم, كما من المفترض .
كما تم ترتيبه.

تلك الفكره مازالت ترعبه, لكن تلك الأيام التى لا يمكنك معرفه ما ستجلبه الساعه القادمه, هذا مرعب حقا !, نزعه من هدف حياته كان أكثر شئ مثير للأعصاب قد حدث له, لكنه الآن يفهم لماذا الرب جعل هذا يحدث, إنه درس, ليُرى ليف ماذا يحدث لمن يتهرب من قدره.. يصبح تائه بكل شكل ممكن.

يدخل مكتب المدرسه, و يقف أمام المنضده, منتظرا أن يتم ملاحظته, لكن السكرتيره مشغوله بتقليب الأوراق..” معذره..”
أخيرا ترفع نظرها,” هل أستطيع مساعدتك عزيزى؟”
يبلع ريقه, “اسمى ليفى كالدر, و قد تم اختطافى من قبل متفككان هاربان.”
الامرأه التى لم تكن منتبهه حقا ,فجأه تركز انتباهها كليا عليه ,”ماذا قلت؟!”
“لقد تم اختطافى, كنا مختبئون فى الحمام, لكنى هربت, هما مازالا هناك, و لديهم طفل أيضا.”
تقف المرأه و تنادى, بصوت مرتعد, كأنها تنظر لشبح !, و تنادى المدير الذى بدوره ينادى الأمن.

بعد دقيقه, يجلس ليف فى مكتب الممرضه, و تطببه الممرضه كما لو أنه مصاب بالحمى,:“لا تقلق” تقول له,” مهما الذى حدث لك, فقد انتهى الآن”
من مكانه هنا فى مكتب الممرضه, ليس بإمكانه أن يعرف ما إن قبضو على كونر و ريسا .. هو يأمل , أنهم لو فعلو, ألا يحضروهم هنا. فكره أن يضطر لمواجهتهم تجعله يشعر بالخزى, فعل الشئ الصحيح لا يجب أن يُشعرك بالخزى.

“تم استدعاء الشرطه, كل شئ يتم الاهتمام به.” تقول له الممرضه,” ستذهب الى منزلك قريبا.”
“لن أذهب للمنزل” يقول لها ليف, تنظر الممرضه له بغرابه, و يقرر ألا يخوض فى الأمر,” لا يهمك, هل بإمكانى الاتصال بوالداى؟”
تنظر له نظره مليئه بالشك, “أتعنى أن لا أحد فعل لك هذا؟” و تنظر لهاتف المدرسه فى الزاويه, ثم تبحث عن هاتفها المحمول فى جيبها,” اتصل بهم و أعلمهم أنك بخير.. و تكلم للمده التى تريدها.” تنظر له للحظه و تقرر أن تعطيه بعض الخصوصيه, و تخرج من الغرفه,” سأكون هنا إن احتجتنى”

يبدأ ليف فى الاتصال, لكن يوقف نفسه, انه ليس والديه من يريد أن يتصل بهم, يمسح الأرقام و يضغط على أرقام مختلفه, مترددا للحظه, ثم يضغط اتصال.
فُتح الخط بعد الرنه الثانيه,
“مرحبا”
“القس دان؟”
يوجد فقط ثانيه من الصمت , ثم جاء التعرف,” يا إلهى, ليف؟, ليف أهذا أنت؟ أين أنت؟”
“لا أعرف, مدرسه ما, اسمع, يجب أن تخبر والداى أن يوقفا الشرطه, لا
أريدهم قتلى.”
“ليف, ببطء, هل أنت بخير؟”
“لقد اختطفانى, لكنهم لم يؤذونى, لذا لا أريد لهم الأذيه, أخبر والدى أن يبعد
الشرطه”
“لا أعلم عماذا تتحدث؟, نحن لم نبلغ الشرطه أبدا !”
لم يتوقع ليف هذا الرد,” انتم لم .. ماذا ؟”
“كان والداك على وشك ذلك, كانا سيصنعا جلبه كبيره بسبب الأمر, لكنى أقنعتهم ألا يفعلو,أقنعتهم أن اختطافك هو بطريقه ما.. مشيئه الرب.”

يبدأ ليف بتحريك رأسه كما لو أنه سيدفع الفكره بعيدا,” لكن ,لكن لماذا فعلت ذلك؟”
الآن, يبدو القس دان بائسا,:”ليف, اسمعنى, اسمعنى بعنايه, لا أحد آخر يعلم أنك اختفيت, بقدر ما يعلم أى شخص, فأنت قد تم تقديمك كعشر, و الناس لا تسأل أسئله عن الأطفال الذين تم تقديمهم كعشر.. أتفهم ما أقوله لك؟”
“لكن... أنا أريد أن أكون عُشر... على أن أكون.. عليك أن تتصل بوالداى و تخبرهم.. عليك أن توصلنى لمخيم الحصاد.”
الأن يصبح القس دان غاضبا, :”لا تجبرنى على فعل ذلك, أرجوك, لا تجبرنى على فعل ذلك !” ,كما لو أنه يحارب فى معركه ... لكن بشكل ما, ليس ليف من يحاربه !
هذا بعيد كل البعد عن صوره ليف للقس دان ,لا يستطيع أن يصدق أنه نفس الشخص الذى عرفه كل تلك السنين, كما لو أن محتال سرق صوت القس.. لكن دون أيا من قناعاته.
“ ألا ترى يا ليف؟, يمكنك إنقاذ نفسك, الآن يمكنك أن تكون أى شخص تريده.”
و فجأه, تحضر الحقيقه على ليف, القس دان لم يكن يحثه على الهرب من خاطفيه ذاك اليوم, كان يخبره أن يهرب منه, من والديه,
من حصاده..

بعد كل خطبه و مواعظه, بعد كل أحاديثه سنه تلو الأخرى عن واجب ليف المقدس, كلها كانت زيف.
ليف وُلد ليكون عُشر, و الرجل الذى أقنعه بمجد و شرف هذا المصير, لا يصدق ذلك...!

“ليف, ليف, هل مازلت هناك؟”
هو هناك, لكنه لا يريد أن يكون .. لا يريد أن يجيب الرجل الذى قاده لمنحدر,فقط ليعود أدراجه فى الدقيقه الأخيره.

الآن, مشاعر ليف تدور كعجله الحظ, فى لحظه هو غاضب, و التى تليها, مرتاح, لحظه يمتلئ برعب غارم.. حتى يستطيع شمه كالحمض فى أنفه, و اللحظه التى تليها, يوجد شعله من السعاده, شعور كالذى كان يراوده حينما يحرك مضربه و يسمع طوت طرق المضرب للكره.. الآن, هو تلك الكره, يطير مبتعدا, حياته كانت مثل ملعب البايسبول, أليس كذلك؟, كل الخطوط, التكوين, و القواعد.. لا تتغير أبدا, لكن الآن تم ضربه عرض الحائط فى منطقه مجهوله.
“ليف,” يقول القس,” أنت تخيفنى ,كلمنى”.
ليف يأخذ نفس عميق, ببطء.. ثم يقول:” وداعا, سيدى”, ثم يُغلق الخط دون كلمه أخرى.

يرى ليف سيارات الشرطه تصل بالخارج, كونر و ريسا قريبا سيتم إمساكهم ,إن لم يكن تم إمساكهم بالفعل!, الممرضه لا تقف على الباب بعد الآن, هى تؤنب الناظر على كيفيه معاملته للموقف,: “لماذا لم تتصل بوالدى الفتى المسكين؟, لماذا لم تحاصر المدرسه تماما؟”

ليف يعلم ما عليه فعله, إنه شئ خاطئ, إنه شئ سئ, لكن فجأه لم يعد يهتم !, يتسلل من المكتب من وراء ظهور الممرضه و الناظر, و يتجه للممر, يتطلبه
ثانيه ليجد ما يبحث عنه, يمد يده للصندوق الصغير فى الحائط.

أنا تائه فى كل الاحتمالات الممكنه..
ثم, شاعرا ببروده الصلب على أنامله, يسحب جرس إنذار الحريق.

16- مُعلمة

ينطلق جهاز الإنذار خلال فتره تحضير المعلمه, و فى صمت,تلعن من فى السُلطه أيا من كانو لتوقيتهم البشع. ربما, تُفكر.. لو بإمكانها فقط المكوث فى فصلها الفارغ حتى يتم التعامل مع الإنذار الخاطئ, هو دائما إنذار خاطئ!, لكن حينها, أى الأمثله ستضرب لو رآها الطلاب جالسه هكذا ؟.

بينما تغادر الغرفه, الممر ممتلئ بالفعل بالطلاب, يصنع المعلمون ما بوسعهم لإبقائهم منظمين, لكن هذا مدرسه ثانويه !, تلك الخطوات المنظمه المتبعه فى المدارس الابتدائيه لمواجهه الحرائق, اختفت منذ أمد.. و تم استبدالها بوقاحه تعرجات التغيرات الهومونيه للأطفال, الذين أجسادهم أكبر مما فى مصلحتهم .

ثم ترى شيئا غريبا, شيئا مُقلق.
يوجد شرطيان فى المكتب الأمامى, يبدوان فى الحقيقه مرتاعان من جمهور الأطفال المار بجوارهم خارج من الباب الرئيسى للمدرسه.. لكن, لماذا شرطه؟ لماذا ليس إطفائيون؟, و كيف وصلو هنا بتلك السرعه؟, لا يمكن أن يكونوا!,
لابد أنه تم الاتصال بهم قبل انطلاق الجرس, لكن... لماذا؟

أخر مره وُجدت بها الشرطه فى المدرسه, أحدهم اتصل و حذر من تهديد وجود مُصفِق, تم إخلاء المدرسه, و لم يعلم أحد لماذا حتى انتهاء الواقعه. اتضح, لم يكن هناك مصفقون, لم تكن المدرسه أبدا فى خطر الانفجار, فقد كان أحد الأطفال يصنع مزحه.

مع ذلك, فتهديدات المصفقون دائما ما تؤخذ بجديه, لأنك لا تعلم أبدا متى يمكن أن يكون التهديد حقيقى !

“أرجوكم, بدون تدافع,”, تقول للطالب الذى اصطدم بمرفقها,”أنا متأكده أننا جميعا سنخرج”, من الجيد أنها لم تُحضر قهوتها !.
“آسف, سيده ستينبرج”

بينما تمر بأحد مختبرات العلوم, تلاحظ أن الباب مفتوح جزئيا, فقط كاجتهاد, تنظر نظره خاطفه للداخل للتأكد من عدم وجود أى شاردون, أو أى طلبه تحاول تجنب الإخلاء العام.
الطاولات المعدنيه عاريه, و كل الكراسى فى مكانها, لم يكن أحد فى هذا المعمل فى تلك الحصه, تمد يدها لتغلق الباب, فقط كعاده أكثر من كونها أى شئ آخر.. حينها تسمع صوت , لا ينتمى البته لهذا المكان.
طفل يبكى..
فى أول الأمر تعتقد أن الصوت قادم من الحضانه, لكن, الحضانه فى آخر الممر. هذا البكاء بالتأكيد أتى من هذا المعمل, تسمع البكاء مجددا, لكن تلك المره يبدو مكتوما و أكثر غضبا !, هى تعرف هذا الصوت, أحدهم يحاول تغطيه فم الطفل ليمنعه من البكاء, الأمهات المراهقات دائما يفعلن ذلك حينما يكون أطفالهم فى مكان لا ينتمون له, لا يدركو أبدا أن ذلك يجعل الطفل يبكى أقوى.
“لقد انتهت الحفله,” تنادى,” هيا, أنتِ و طفلك عليكما الخروج مع البقيه”

لكنهم لا يخرجو, و يوجد ذاك البكاء المكتوم مجددا, متبوع بهمس شخص, لا تستطيع أن تحدد ما يقول !, تدخل المعمل منزعجه و تهرع للمنتصف, تنظر يمينا و يسارا حتى تجدهم, جاثمين وراء أحد طاولات المعمل.ليس فقط فتاه و طفل, يوجد فتى هناك أيضا, يوجد نظره يأس بهم..يبدو الفتى كما لو أنه سيهرب, لكن الفتاه تمسكه بشده بيدها الحره, تثبته فى مكانه.

الطفل ينتحب.
المعلمه ربما لا تعلم كل اسم فى المدرسه, لكنها شبه متأكده أنها تعرف كل وجه, و بالتأكيد تعرف كل الطلبه الأمهات. و تلك ليست منهن, و الفتى غير مألوف أيضا !.
تنظر لها الفتاه, بعيون متضرعه ... مرتعبه حتى لتتكلم, فقط تهز رأسها.. انه الفتى من يتكلم ,:“ لو سلمتنا, سنموت”
لمجرد قول الفكره, تمسك الفتاه الطفل أقرب إليها, يقل بكاؤه, لكن لا ينتهى كليا.
من الواضح أن هؤلاء من تبحث عنهم الشرطه لأسباب يمكنها فقط افتراضها !
“أرجوكى....” يقول الفتى,

(أرجوكى ماذا؟,) تُفكر المعلمه,( أرجوكى اخرقى القانون؟, أرجوكى ضعى نفسك و المدرسه فى خطر؟.. لكن لا, هذا ليس ما فى الأمر. ما يقوله فعلا هو : “أرجوكى كونى إنسانه.”, فى حياه مليئه بالقوانين و الأنظمه الصارمه, من السهل جدا أن ننسى أن هذا ماهم عليه, قوانين و أنظمه...)
هى تعلم, هى ترى, فى كثير من الأحيان يكون الالتزام بالقانون فى المقدمه بدلا من التعاطف.ثم صوت من خلفها:”هانا؟”
تلتفت لترى معلم آخر ينظر عبر الباب, أشعث إلى حد ما, بعد محاربه سيل الأطفال الثائر, اللذين مازالو يتدفقو خارج المدرسه, هو بوضوح يسمع صوت بكاء الطفل, كيف له ألا يفعل.؟
“هل كل شئ بخير؟” يسأل.
“أجل” ,تقول هانا, بهدوء فى صوتها أكبر مما تشعر فى الحقيقه !”أنا أهتم بالموضوع”, يومئ المعلم و يرحل, ربما سعيدا لعدم مشاركته عبء أيا ما كان موقف ذاك الطفل الباكى.

الآن هانا تعلم أى المواقف تلك, لكن مع ذلك, أو على الأقل تشك, أن الأطفال يكون فى عيونهم ذاك اليأس عندما سيتم تفكيكهم.
تمد يدها للأطفال المرعوبين,” تعالو معى”, الأطفال مترددون, لذا تقول:” لو كانوا يبحثون عنكم, سيجدوكم ما أن يُخلى المبنى. لا يمكنكم الاختباء هنا, لو تريدون الخروج, عليكم الخروج مع كل الأخرين, هيا, سأساعدكم”
أخيرا ينهضا من خلف الطاوله, و تتنفس تنهيده الراحه , يمكنها معرفه أنهم لازالوا لا يثقو بها, لكن حقيقه, لماذا عليهم ؟, المتفككون موجودون فى ظل الخيانه الدائم..
حسنا, ليس عليهم أن يثقو بها الآن, عليهم فقط أن يذهبو معها, فى تلك الحاله, الحاجه أم الطاعه.. و هذا لا بأس به.“لا تخبرونى بأساميكم,” تقول لهم, “ لا تخبرونى أى شئ, حتى إن حققوا معى لاحقا, لن أكون كاذبه حين أقول أنى لا أعلم”.


مازال يوجد حشود من الطلبه تندفع عبر الممر, متجهه لأقرب مخرج, تخرج من المعمل, متأكده أن الطفلان و الرضيع ورائها تماما, ستساعدهم, أيا من كانوا, ستفعل أفضل ما بإمكانها لإيصالهم للأمان..
فأى الأمثله ستضرب لو لم تفعل؟!

17- ريسا

شرطه فى نهايه الممر, شرطه عند المخارج, ريسا تعلم أن تلك فعله ليف, هو لم يهرب فقط, بل سلمهم أيضا, تلك المعلمه تقول أنها ستساعدهم ,لكن ماذا لو كانت لن تفعل؟, ماذا لو كانت فقط تقودهم للشرطه؟
(لا تفكرى فى هذا الآن, ابقى عينك على الرضيعه.)
فرجال الشرطه يعرفون الهلع حين يروه, لكن لو كانت عيناها على الرضيعه, فربما يُقرأ كقلق على الرضيعه.
“لو رأيت ليف مجددا” يقول كونر,” سأمزقه لقطع”
“ششش” تقول المعلمه, بينما تقودهم عبر الحشد نحو المخرج.ريسا لا يمكنها لوم كونر على غضبه, هى تلوم نفسها لعدم رؤيتها زيف ليف.كيف لها أن تكون بتلك السذاجه و تعتقد حقا أنه كان فى صفهم؟!

“ كان علينا ترك ذاك النذل ليتفكك,” يتمم كونر..
“اخرس”, تقول ريسا,”فقط لنخرج من هذا الموقف”.
بينما يقتربا من الباب,رجل شرطه آخر يظهر فى الصوره, واقفا بالخارج.
“اعطنى الرضيع”, تأمر المعلمه, و تفعل ريسا كما تؤمر, لازالت لا تدرك لماذا طلبت المرأه ذلك, لكن هذا لا يهم. من الرائع أن يوجد شخص لقياده الطريق, و يبدو أنه يعرف ماذا يفعل. ربما تلك المرأه ليست العدو فى النهايه!, ربما حقا ستساعدهم فى هذا الموقف.
“دعونى أمر أولا,” تقول المعلمه,” و كلاكما انفصلا, و امشو فقط مع بقيه الطلبه.”

بدون الطفل لتنظر إليه, ريسا لا يمكنها إخفاء الهلع فى عينيها, لكن تُدرك حين غره أن هذا قد لا يهم.. و الآن تفهم لماذا أخذت المرأه الطفله. صحيح, ليف سلمهم , لكن لو كانو محظوظين, فهؤلاء الشرطه المحليين قد يكون لديهم فقط وصف ليعتمدو عليه: فتى مهلهل الشعر, و فتاه ذات شعر داكن, و رضيع.. خذ الرضيع من المعادله,و سينطبق الوصف على نصف الطلاب فى المدرسه !

المُعلمه, هانا, تجاوز الشرطى, على بعد عده ياردات منهم, و يعطيها فقط نظره مؤقته, ثم ينظر لريسا, و يثبت نظره عليها. ريسا تعلم أنها فضحت نفسها, هل عليها أن تلتفت و تسرع نحو المعلمه؟ أين كونر الآن؟ هل هو خلفها, أمامها؟ لا تملك أى فكره... هى وحدها, تماما... ثم يأتى الخلاص فى أغرب الأشكال..
“مرحبا, ديدى !”

انها أليكسس, الفتاه الثرثاره من حافله المدرسه!, تأتى بجوارها, و تشايس يقضم فى كتفها,” الناس يضربو الإنذار طوال الوقت,” تقول,” حسنا, على الأقل تخلصت من الرياضيات”, و فجأه يتحول نظر الشرطى لأليكسس,” توقفى مكانك يا آنسه”
تبدو أليكسس مصعوقه,” من ,أنا؟”
“تنحى جانبا, نود أن نسألك بضع أسئله”

تسير ريسا متجاوزتهم, كاتمه أنفاسها خوفا من أن تنهيدتها قد تلفت لها نظر الشرطى مجددا, ريسا لا تطابق الوصف الذى يبحثو عنه بعد الآن.. لكن أليكسس تطابقه !, لا تنظر ريسا للخلف,فقط تتابع أسفل السلالم نحو الشارع.

بعد بضع لحظات, يلحق بها كونر,” لقد رأيت ما حدث فى السابق, صديقتك قد أنقذت حياتك للتو”.
“سيتوجب على شكرها لاحقا.”
أمامهم, هانا تضع يدها فى جيبها بيدها التى لا تحمل الرضيعه, و تُخرج مفاتيح سيارتها, ثم تتجه يسارا نحو موقف السيارات, كل شئ سيكون بخير, تُفكر ريسا.. ستخرجنا من هنا.
ريسا ربما تبدأ فى التصديق بالمعجزات, و الملائكه.... ثم تسمع صوت مألوف ورائها....

“انتظرا, توقفا!”
تلتفت لترى ليف, لقد لمحهم, و بالرغم من كونه بعيدا عنهم, إلا أنه يعبر بسرعه طريقه عبر الحشد .. نحوهم.
“ريسا, كونر ! انتظرا!”

لم يكن كافى أن يسلمهم. الآن, هو يقود الشرطه مباشره لهم, و هو ليس الوحيد !. أليكسس مازالت واقفه مع الشرطى فى المدخل الجانبى, و من مكان وقوفها يمكنها رؤيه ريسا بسهوله, و تشير للشرطى عليها. فورا, يسحب الشرطى جهاز الراديو لإعلام بقيه الشرطيين.

“كونر, نحن فى ورطه..”
“أعلم, أراها أيضا”
“انتظرا!” يصرخ ليف, مازال بعيدا عنهم, لكن يقترب...
ريسا تبحث عن هانا, لكنها اختفت فى حشد الأطفال فى موقف السيارات.
ينظر كونر إلى ريسا, و الخوف يغمر الغضب فى عينيه..” اجرى.”

تلك المره لا تتردد ريسا, تجرى معه, متجهه نحو الطريق, فى الوقت الذى دخلت فيه شاحنة إطفاء المشهد, السارينه تدوى. الشاحنه توقفت تماما فى طريقهم, لا يوجد مكان للهرب. إنذار الحريق انطلق بأعجوبه فى الوقت المثالى, و لقد أوصلهم لهذا البُعد, لكن الفوضى تتلاشى.. الطلاب بدلا من التحرك يبدأوا فى التوقف, و الشرطه تتجه نحوهم من كل إتجاه.

ما يحتاجونه هو هرج جديد, شيئا أسوأ من إنذار الحريق.
تأتى الإجابه حتى قبل أن تتمكن ريسا من تجميع الفكره كامله فى عقلها, تتكلم دون أن تعلم ما هى على وشك قوله.
“ابدأ بالتصفيق !”
“ماذا؟”
“ابدأ بالتصفيق, ثق بى!”
إيماءه واحده من كونر تجعله واضحا أنه يفهم, ثم يبدأ بجلب يديه معا, ببطء أولا, ثم أسرع فأسرع.. هى تفعل المثل, كلاهما يصفقا كما لو أنهم فى حفله يهتفون لفرقتهم المفضله.
و بجوارهم, طالب يلقى بحقيبه ظهره, و يحدق بهم برعب خالص.
“مصفقون !” يصرخ..
فى لحظه, الكلمه انتشرت.
(مصفقون,مصفقون,مصفقون...) تصدى فى الطلاب حولهم, فى لحظه يصل الأمر للكتله الحرجه*, و الحشد بأكمله كأنه فى رعب راكد و انفجر.
“مصفقون,!” الجميع يصرخ, و الحشد يبدأ فى الفرار الجماعى. الأولاد يهرعون, لكن لا أحد منهم متأكد أين سيذهب!, كل ما يعرفونه هو أن عليهم الابتعاد من المدرسه بأسرع ما يمكن.

ريسا و كونر يستمرا فى التصفيق, يداهم حمراء من قوه تصفيقهم الثنائى. و الجماهير تتسارع فى خوف أعمى, لا تستطيع الشرطه الوصول لهم..
ليف اختفى !, متعثرا بالجماعات المرتعبه . و كل شئ ازداد سوءا بسارينه الإطفاء, التى تدوى كما لو أنها تعلن عن نهايه العالم.

يتوقفا عن التصفيق و ينضما للجموع الفاره, و يصبحا جزءا من الحشد الجارى.
حينها يأتى شخص بجوارهم, إنها هانا, خططها لقيادتهم خارج المدرسه اختفت, لذا بسرعه تناول ريسا الرضيعه ,:“يوجد محل للتحف القديمه فى شارع فليمنج”, تقول لهم,” أسألو عن سونيا, ستقدر على مساعدتكم.”
“نحن لسنا مصفقون,” هذا كل ما استطاعت ريسا أن تفكر بقوله.
“أنا أعلم هذا, حظا طيبا”

_____________________________________________
Sneakers مشتقه من sneak بمعنى يتسلل
كتله حرجه: أقل جزء من الماده كافى لإحداث تفاعل

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2019, 03:47 PM   #9

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)


18- ليف

هذا هو المعنى الحقيقى للوحده, ليف كالدر جاثم تحت الأقدام المتعثره للحشد.
“ريسا, كونر.. ساعدونى !”

لم يكن عليه أن ينطق اسمهم, لكن فات الآوان لتغيير ذلك الآن, لقد هربا منه
حين نادى عليهما, لم ينتظرا.. هربا.. كلاهما يكرهه, هم يعلما ما فعله.
الآن, مئات الأقدام تدهس ليف كما لو أنه غير موجود. أحدهم يدوس على يده, حذاء يضغط على صدره, يقفز فتى من فوقه ليزيد من سرعته.

المصفقون, جميعهم يصرخو عن وجود مصفقين, فقط لأنه سحب جرس الإنذار اللعين.. عليه أن يلحق بريسا و كونر,
عليه أن يفسر ما فعله.. أن يقول لهم أنه آسف,
أنه كان مخطئ بتسليمه لهم, و أنه هو من سحب جرس الإنذار ليساعدهم على الهرب. عليه أن يُفهمهم.
هما صديقاه الوحيدان الآن ...
كانا كذلك, لكن ليس بعد الآن, لقد أفسد كل شئ...

أخيرا, الحشد الفار يقل, سامحا لليف أن يلملم نفسه, بنطاله الجينز ممزق من عند الركبه, و يستطيع أن يتذوق بعض الدماء, من المؤكد أنه قد عض لسانه بالخطأ, يحاول رؤيه الموقف, أغلب الجمع قد ابتعد عن الحرم المدرسى, فى الشارع و أبعد..مختفون فى الشوارع الجانبيه ,المتبقون فقط هم حفنه من الطلبة الشاردون.

“لا تقف هنا هكذا”, يقول له فتى مسرعا بجواره,” يوجد مصفقون على السطح !”
“لا,” يقول فتى آخر.” لقد سمعت أنهم فى الكافيتريا”.
و حول ليف من كل جهه, رجال الشرطه المرتبكون يخطون بإصرار زائف فى خطاهم الواسعه, كما لو أنهم يعلمو بالتحديد أين سيذهبوا, فقط ليلتفتوا فى إتجاه آخر و يسيروا بنفس الإصرار.

كونر و ريسا تخليا عنه, يُدرك أنه لو لم يرحل الآن, مع آخر من تبقى من الشاردون, سيجذب إليه انتباه الشرطه.
ثم يجرى, شاعرا بقله حيلته أكثر من رضيع تم تركه على باب مجهول. لا يعلم من يلوم على هذا, القس دان.. لأنه حرره؟,
نفسه..لأنه خان الشخصان الوحيدان المستعدان لمساعدته؟.. أم عليه أن يلوم الرب, لأنه سمح بحياته أن تصل لتلك اللحظه البائسه؟.

( أنت تستطيع أن تصبح أى شخص تريده الآن),هكذا قال له القس دان,
لكن الآن, ليف يشعر كما لو أنه ... لا أحد.

هذا هو المعنى الحقيقى للوحده...
ليفى جيديديا كالدر فجأة يدرك ...
أنه شخص غير موجود بعد الآن.

19- كونر

محل التحف فى جزء قديم من البلده, تحاوط الأشجار الشارع كالأقواس,أغصانها مُشكله بطريقه زاويه غير طبيعيه..بسبب مرور الشاحنات. الشارع ملئ بالأوراق الصفراء و البنيه, لكن بعض الأوراق المكافحه تظل متمسكه بالأغصان صانعه قبه مظلله..

الرضيعه لا تخضع للمواسات, و كونر يريد أن يشتكى لريسا بخصوص الأمر, لكن يعرف أنه لا يستطيع, فلولاه.. فالرضيعه لن تكون حتى جزء من معادلتهم !
لا يوجد ناس عديده فى الشارع, لكن يوجد ما يكفى, أغلبهم فتيه من المدرسه يتخبطون فى الأنحاء, ربما ينشروا إشاعات أكثر عن المصفقين الذين يريدون تفجير أنفسهم.
(أسمع أنهم فوضويين)
(سمعت أنه دين جديد)
(لقد سمعت أنهم يفعلو ذلك دون سبب!)

تهديد المصفقون فعال للغايه لأن لا أحد يعلم لأى شئ يدافعو عنه ؟
“ كانت تلك حركه ذكيه”, يقول كونر لريسا, بينما يقتربا من محل التحف,”أعنى الإدعاء بكوننا مصفقون, لم تكن ستخطر ببالى أبدا.”
“لقد كنت سريع بما يكفى لمهاجمه الشرطى ذاك اليوم بمسدسه”.
يبتسم كونر,” أنا أسير بالغريزه, و أنتِ تسيرى بالعقل, أعتقد أننا نصنع فريقا جيدا حقا!”
“صحيح, و نحن أقل اختلالا بدون ليف”

و بذكر ليف, يشعر كونر بشراره من الغضب, يفرك يده المتقرحه من عضته, لكن ما فعله ليف اليوم... كان أشد ألما منها.
“انسى أمره, لقد أصبح من الماضى,لقد هربنا, لذا خداعه لنا لا يهم.. الآن,
سيتم تفكيكه تماما كما أراد,ولن نضطر للتعامل معه مجددا “. لكن مع ذلك, ففكره ما سيحدث له تجلب على كونر موجه من الندم.. لقد خاطر بحياته من أجل ليف, لقد حاول إنقاذه, لكنه فشل.. ربما لو كان كونر أفضل فى استخدام الكلمات, لكان قال شيئا لاستمالته. لكن, من يمازح؟, ليف كان عُشر منذ ولادته, أنت لا تمحى ثلاثه عشر سنه من غسيل الدماغ فى يومين.

محل التحف قديم, الطلاء الأبيض متقشر من على الباب الأمامى. يدفع كونر الباب و يجلجل جرس معلق فى أعلاه.. إنذار للدخلاء بدائى التقنيه..!
يوجد زبون واحد, رجل متقرح الوجه فى بذله تويديه*, يرفع نظره لهم, غير مهتم و ربما متقزز من الرضيعه.. لأنه يتجول أعمق فى خبايا المتجر المكتظ ليبتعد.

المحل يحتوى أشياء عتيقه, ربما من ضمن التاريخ الأمريكى. يوجد طاوله للعشاء, حوافها من الكروم.. عليها عرض للآيبود و بعض الأدوات من عصر جده !.. فيلم قديم يُعرض على شاشه بلازما قديمه, يُظهر الفيلم نسخه مجنونه من المستقبل.. لم تحدث قط !, سيارات طائره و عالِم أشيب الرأس.

“هل أستطيع مساعدتكم؟”
تظهر عليهم امرأه عجوز منحنيه كعلامة الاستفهام من وراء صندوق الدفع .. تمشى بعصى, لكن تبدو ثابته الخطى بالرغم من ذلك..!

ريسا تهدهد الرضيعه لتُخفض من صوتها..” نحن نبحث عن سونيا”
“لقد وجدتها, ماذا تريدون؟”
“نحن... ممم,.. نحن نحتاج بعض المساعده,”تقول ريسا.
“نعم,” يتدخل كونر..” أخبرنا أحدهم أن نأتى هنا.”
تنظر لهم المرأه العجوز بريبه..,” هل لهذا الأمر علاقه بالإخفاقات التى حدثت فى المدرسه الثانويه؟ هل أنتم مصفقون؟”

“هل نبدو كمصفقين لكِ؟”, يقول كونر.
توجه السيده عينيها نحوه.” المصفقون لا يبدون كمصفقون.”
يركز كونر بعينيه عليها ليلاقى نظرتها, ثم يذهب للحائط, يرفع يده و يوجه ضربه بكل قوته نحو الحائط, يلكم الحائط بقوه كافيه لتتسبب بكدمه فى مفاصل أصابعه.. تنزلق لوحه صغيره لطبق فاكهه على الحائط, يمسكها كونر قبل أن تصل للأرض و يضعها على المنضده..

“أرأيتِ؟” يقول..” دمى ليس متفجرا !, لو كنت مصفق, لكان اختفى هذا المكان بأسره.”
تُحدق المرأه له, نظره حاده ليتابعها كونر.. يوجد نوعا ما من النيران فى تلك العينان.. لكنه, مع ذلك.. لا ينظر بعيدا.
“أتريان هذا الحدب؟” تسألهما,” لقد حظيت به بسبب المخاطره لأجل أُناس مثلكم”
مازال كونر يحافظ على نظرته, “أعتقد أننا قد أتينا للمكان الخاطئ, إذا.”,ثم ينظر لريسا قائلا:” لنخرج من هنا.”
ثم يلتفت ليخرج, و تُحرك السيده العجوز عصاها و تضرب كونر على مقدمه ساقه بقوه..” ليس بتلك السرعه, لقد حدث أن كلمتنى هانا, لذلك علمت بمجيئكم.”
ريسا.. مازالت تهدهد الرضيعة, تُخرج تنهيده محبطه..”كان بإمكانك إخبارنا حين دخلنا .”
“و أين سيكون المرح فى ذلك؟”

الآن, الزبون ذو الوجه المتقرح رجع ليكون قريبا منهم, ممسكا بشيئا تلو الأخر, تعابيره مظهرة عدم رضى بكل شئ فى المتجر..

“لدى بعض المعروضات اللطيفه للرُضع فى الغرفه الخلفيه,” تخبرهم السيدة العجوز بصوت مرتفع بما يكفى ليستمع الزبون ..” لماذا لا تذهبا للخلف و
تنتظرانى؟” ثم تهمس..” و حباً لله, أطعمى الرضيع !”

الغرفة الخلفيه عبر مدخل مُغطى بما يبدو كأنه ستائر حمام قديمه.. لو كانت الغرفه الأماميه فوضويه, فتلك الغرفه كارثيه .. أشياء كإطارات صور منكسره و أقفاص طيور صدئه تملئ المكان بأسره.. كل الأشياء التى لم تكن بالجوده الكافيه لتُعرض فى المقدمه.. خردة الخرده..!

“و أنتِ تخبريننى أن تلك السيده العجوز ستساعدنا؟”, يقول كونر..” يبدو أنها لا تقدر حتى على مساعده نفسها !”
“ قالت هانا أنها ستفعل, أنا أصدقها.”
” كيف يتم تربيتك فى منزل ولايه و لا تزالى تثقى فى الناس؟”
تعطيه ريسا نظره غاضبه..” امسك هذا” و تضع الرضيعه فى يدى كونر.

إنها المره الأولى التى تُعطى له !.. إنها أخف بكثير مما توقع ! شئ بذاك الصخب و الإلحاح يجب أن يكون أثقل .. صراخات الطفله ضعفت الآن,
إنها مرهقه..

لا يوجد ما يربطهم بتلك الطفله بعد الآن, قد يتركوها أمام أحد الأبواب أول شئ غدا صباحا ... مع ذلك, فالفكره تجعل كونر غير مرتاح.. هم لا يدينو لها بأى شئ.. هى ملكهم بالغباء , و ليس بالسير الطبيعى للأحياء! .

هو لا يريدها,لكن لا يقدر على تحمل فكره أن يحصل أحدهم عليها..أحد, يريدها بصوره أقل منه.
إحباطه يبدأ فى التحول لغضب, نفس الغضب الذى دائما ما وضعه فى مشاكل فى منزله, غضب يُعكر قدرته على الحكم, يجعله يتسرع.. متورطا فى قتالات, شاتما المعلمين, أو يركب لوح تزحلقه بتهور فى التقاطعات المزدحمه.

“لماذا عليك أن تُصاب بتلك الشده؟” سأله والده مره باستياء.. و انفجر كونر فى وجهه,” ربما على أحدهم أن يفككنى.” حينها, اعتقد كونر أنه يتصرف بطرافه!.

تفتح ريسا الثلاجه, التى هى فى حاله من الفوضى تماما كبقيه الغرفه الخلفيه.
تُخرج حاويه من اللبن, ثم تجد وعاء..و تصب فيه اللبن.
“هى ليست قطه..” يقول كونر,” لن تلعق اللبن من الوعاء !”
“أنا أعرف ماذا أفعل..”
يراقب كونر بينما تبحث فى الأدراج حتى تجد ملعقه نظيفه.. ثم تأخذ الطفله
منه. تجلس و تحمل الرضيعه بمهاره أكبر من كونر, ثم تدب الملعقه فى الوعاء و تفرغ الملعقه فى فم الرضيعه. تبدأ الطفله بإرجاع اللبن, تسعل و تبصقه, ثم تضع ريسا اصبع سبابتها فى فمها.. تمصه و تغلق عينيها.. فى رضى!, بعد عده لحظات تثنى إصبعها قليلا ليسمح لها بوضع ملعقه أخرى من اللبن, و تدع الطفله تمص إصبعها مجددا.
“وااو, هذا مذهل,” يقول كونر.
“ أحيانا كان على الإهتمام بالرُضع فى منزل الولايه.. فتتعلم بعض الخُدع,
لنأمل فقط أنها ليست حساسه للاكتوز !

بهدوء الرضيعه, يبدو كما لو أن توتر اليوم كله قد تحرر. جفون كونر تصبح ثقيله, لكنه لن يسمح لنفسه بالوقوع نائما. هم ليسو آمنين بعد, و قد لا يكونوا أبداً... و لا يمكنه إنزال دفاعاته الآن.. مع ذلك, عقله يبدأ فى الانجراف بعيدا..

يتسائل إن كان والديه مازالا يبحثا عنه, أم اقتصر الأمر على الشرطه فقط.
يفكر فى آريانا.. ماذا كان سيحدث لهما لو كانت أتت معه كما وعدت؟, كان سيُقبض عليهما فى ليلتهم الأولى, فآريانا لا تتمتع بذكاء الشارع كريسا, هى لم تكن أبدا واسعه الحيله.
ذكريات آريانا تجلب له موجه من الحزن و الاشتياق, لكنه ليس شعور قوى بالدرجه التى توقعها كونر.. كم من الوقت حتى تنساه؟, كم من الوقت حتى ينساه الجميع؟..
ليس طويلا.

هذا ما يحدث للمتفككين, كونر عرف طلبه آخرون فى المدرسه اختفو خلال السنوات السابقه.. يوما ما, هم فقط لم يظهرو..!, المدرسون كانو يقولون أنهم (ذهبو) أو ( لم يعودو مسجلين).. تلك كانت فقط كلمات حركيه. فبالرغم من ذلك, علم الجميع ماذا قصدوا. اللذين عرفوهم يتكلموا عن مدى فظاعه الأمر, و يتمسكوا بالأمر ليوم أو اثنين.. ثم يُصبح أخبار قديمه. فالمتفككون لم يذهبوا بصخب, لم يذهبوا حتى بتذمر..!,
ذهبوا بصمت شعله شمعه تنطفئ بين اصبعين..

الزبون أخيرا يرحل, و تنضم لهم سونيا فى الغرفه الخلفيه ,:” إذا, أنتم متفككون و تريدون مساعدتى, هل هذا هو الأمر؟”
“ربما فقط بعض الطعام,” يقول كونر.” أو مكان للراحه لبضع ساعات, ثم سنذهب فى طريقنا.”
“لا نريد أن نكون سبب فى أى مشكله” تقول ريسا,
تضحك المرأه العجوز على هذا القول, “بلى, أنتم تريدون !,أنتم تريدون أن تكونو مشكله لجميع من تقابلوهم,” و تشير بعصاها نحو ريسا,” هذا ما أنتم عليه الآن.., مشكله بتضخيم الأحرف.” ثم تضع عصاها ثانيه, و تصبح أكثر لينا :” مع ذلك, فهذا ليس خطأكم, فأنتم لم تطلبوا أن تولدوا.. و لم تطلبوا أن يتم تفكيكم أيضا.” ,تنظر ذهابا و إيابا بينهم, ثم تقول لريسا بوجه منعدم الحياء:
”إن أردتِ حقا البقاء حيه عزيزتى, فلتجعليه يُحملك مجددا. لن يُفككوا أم حامل, لذا سيعطيكى ذلك تسعه أشهر كامله.”
يقع فك ريسا !, عاجزه عن الكلام, و كونر يشعر بالدم يحضر فى وجهه.:”هى.. هى لم تكن حامل أول مره !, انها ليست طفلتها, ولا طفلتى !.”
تأخذ سونيا كلامهم و تنظر بتمعن للرضيعه..” ليست طفلتكم.. ممم؟ حسنا, هذا يُفسر لماذا أنتِ لا تُرضعى.”,و تضحك فجأه و بحده..
تجعل كونر و الرضيعه يفزعا.

ريسا ليست ذاهله, فقط منزعجه. تحصل على انتباه الرضيعه مجددا بمعلقه أخرى من اللبن و سبابتها .”هل ستساعدينا أم لا؟”

ترفع سونيا عصاها مجددا و تطرق بها على ذراع كونر. و تشير إلى صندوق سياره ملئ بملصقات السفر.” أتعتقد أنك بويف بما يكفى لتحرك ذلك هنا؟”

ينهض كونر, متسائلا ماذا قد تكون استفادتهم من صندوق السيارة!, يتشبث بها و يعانى ليدفعها على السجاده الفارسيه الباليه.
“لست بويف بما يكفى, أليس كذلك؟”
“لم أقل قط أننى واحد!”
يحرك الصندوق إنشات عبر الأرضيه حتى يصبح تماما أمامها, بدلا من أن تفتحه, تجلس عليه.. و تبدأ بتدليك كاحلها.
“اذا.. ماذا بداخلها؟”, يسأل كونر.
“مراسلات”, تقول.” لكنه ليس المهم ما بداخلها.. المهم هو ما يكمن أسفلها”.

و بعصاها تزيل السجاده التى كانت أسفل الصندوق لتكشف عن باب سحرى ذو حلقه نحاسيه دائريه لسحبه.
“اذهبا..” تقول سونيا, مشيره مجددا بعصاها. يتنهد كونر,يمسك الحلقه و يفتح الباب ليكشف عن سلالم صخريه منحدره.. تؤدى لأسفل نحو الظلام.

تضع ريسا الوعاء جانبا و تحمل الرضيعه على كتفها فى وضع التجشؤ, تقترب من الباب و تركع بجوار كونر.
“هذا مبنى قديم”, تقول لهم سونيا,” يعود لأيام القرن العشرين, أيان الحظر الأول, كانو يخبئون الخمرة فى الأسفل”.
“الخمره؟” يسأل كونر..
“الكحول!, أقسم.. هذا الجيل بأكمله جاهل.. بتضخيم الأحرف”

السلالم لأسفل منحدره و ليست مستويه, كونر يعتقد أن سونيا سترسلهم وحدهم لأسفل, لكنها أصرت على قياده الطريق.. تأخذ وقتها, و تبدو واثقه من خطاها على السلالم أكثر منها على الأرض المستويه.
يحاول كونر أن يمسك ذراعها ليعطيها بعض الدعم, لكنها تبعده,و ترمقه بنظره ساخطه ,:” لو أردت مساعدتك سأطلبها, هل أبدو لك واهنه؟”
“فى الحقيقه.. نعم.”
“المظاهر خادعه,”تقول له.” فبعد كل شئ, حين رأيتك ,اعتقدت أنك على قدر معقول من الذكاء.”
“طريف للغايه..!”
فى الأسفل, تمد يدها نحو الحائط و تفتح مفتاح النور.
تشهق ريسا, و يتبع كونر نظراتها حتى يراهم..
ثلاثه أشخاص, فتاة و ولدان.

“عائلتكم الصغيره قد كبرت للتو,” تقول سونيا للثلاثه.

لا يتحركون, يبدون قريبون من عمر كونر و ريسا, رفقاء متفككون, بالتأكيد..
يبدون متحفظين و مرهقين.. يتسائل كونر إن كان يبدو بنفس السوء !
“حبا بالله. توقفو عن التحديق,” تقول لهم..” تبدون كقطيع من الفئران.”
تمشى سونيا فى القبو المترب.. محدده الأشياء لكونر و ريسا.
“يوجد أطعمه معلبه على تلك الأرفف, و فتاحه علب فى مكان ما هنا.. كلو ما شئتم, لكن لا تتركو أى بقايا, و إلا سترون حقا الفئران. الحمام فى الخلف هناك, ابقوه نظيفا, سأخرج بعد قليل و أحضر وصفه و زجاجه أطفال”. ثم تنظر لكونر ,:” أووه, و يوجد عده إسعافات أوليه هنا فى مكان ما, للعضه التى على ذراعك.. أيا ما كانت حكايتها !”

يمنع كونر امتعاضه عن وجهه, لا تفوت سونيا أى شئ..
“كم من الوقت أكثر؟”, يسأل أكبر فئران القبو, فتى مفتول العضلات, ينظر لكونر بارتياب شديد, كما لو أن كونر سيهدد مكانته كالذكر المهيمن أو ما شابه!.
“لماذا تهتم؟” تقول سونيا, “ ألديك موعد ملح؟”.
لا يرد الفتى, فقط يحملق بسخط فى سونيا و يعقد ذراعيه, مبينا وشم لسمكه قرش على ساعده. أووه يفكر كونر بنظره ساخره.. شئ مخيف, الآن أنا حقا خائف..!

تتنهد سونيا..” أربعه أيام أخرى حتى أتخلص منكم للأبد.”
“ماذا سيحدث بعد أربعه أيام؟” تسأل ريسا.
“رجل المثلجات سيأتى.” و بقول هذا, تصعد السلالم أسرع من قدرتها فى نظر كونر .. و الباب ينغلق بصفعه.

“عزيزتى, سيدة التنين اللطيفه ترفض أن تقول لنا ما سيحدث لاحقا,” يقول الفتى الآخر, فتى أشقر نحيل ببسمه باهته متكلفه تكاد تبدو كأنها ملتصقه دائما على وجهه.لديه تقويم على أسنان لا تبدو أنها بحاجته !.. بالرغم من أن عينيه تخبر بليالى ساهره, إلا أن شعره فى حاله مثاليه, كونر يستطيع القول أن هذا الفتى _بغض النظر عن الخرق التى يرتديها_ يأتى من عائله غنيه..

“سيتم إرسالنا لمخيم الحصاد و سيقطعونا إربا, هذا ما سيحدث لاحقا,” تقول الفتاه, هى آسيويه الأصل, و تبدو قويه تماما كالفتى ذو الوشم, و شعرها مصبوغ بظل غامق من الوردى و خناقه جلديه مدببه على عنقها.

فتى القرش ينظر لها بحده,” هلا خرستى بهرائك عن نهايه العالم؟”.
يلاحظ كونر أن الفتى لديه أربع علامات خدش متوازيه على جانب وجهه, متطابقه مع أظافر.
الفتاه لديها أعين سوداء ,“إنها ليست نهايه العالم,” تتمتم الفتاه,” فقط نهايتنا نحن..”
“أنتِ جميله حين تكونين انعداميه*”, يقول الساخر.
“اخرس”
“أنتِ تقولين هذا فقط لأنك لا تعلمين ماذا تعنى الانعداميه.”

ترمق ريسا كونر بنظره, و هو يعرف فيماذا تفكر, علينا أن نعانى خلال أربعه أيام مع هذا الطاقم؟, مع هذا, فهى تسبق بتعريف نفسها و تمد يدها... كُرها, يفعل كونر المثل.
يتضح أن كل من هؤلاء الثلاثه, تماما ككل متفكك, لديه قصه تحصد المركز الأول على مقياس المناديل الورقيه!

الساخر, اسمه هايدن, كما توقع كونر, يأتى من عائله غنيه لدرجه السخافه. حين تطلق والديه, كان هناك معركه حضانه طاحنه عليه. بعد سنتان و سته مواعيد للمحاكمه, مازالت غير محسومه. فى النهايه.. الشئ الوحيد الذى استطاعا الاتفاق عليه كان أن كلاهما يفضل أن يرى هايدن متفكك على أن يحصل الطرف الآخر على الحضانه.
“لو استطعتم شحذ طاقه حقد والداى,” يقول لهم هايدن,” ستستطيعون أن تشغلوا مدينه صغيره لعده سنوات.”
الفتاة اسمها ماى ,والدايها ظلا يحاولا الحصول على ولد حتى حصلا عليه أخيرا, لكن ليس قبل الحصول على أربعه فتيات..ماى كانت الرابعه,” لا شئ جديد,” تُخبرهم ماى,:” فى الصين, فى الأيام التى كان مسموح بها الحصول على طفل واحد فقط, الأهالى كانت تقتل أطفالهم من البنات يمينا و يسارا.”

الفتى الأكبر يكون رونالد, كان لديه أحلام أن يكون بويف فى الجيش, لكن يبدو أنه أخذ نسبه عاليه من التستوستيرون, أو المنشطات.. أو خليط منهم !, تاركته مخيف قليلا حتى ليكون بويف فى الجيش.

مثل كونر, رونالد تورط فى عراكات فى المدرسه, لكن كونر يعتقد أن قتالات رونالد كانت أشد سوءا.. بكثير.
مع هذا,فذلك ليس ما تسبب فى دماره, رونالد قد أبرح زوج أمه ضربا لأنه ضرب والدته, الأم أخذت جانب زوجها, و الزوج خرج منها بتحذير.. رونالد على الناحيه الأخرى, أُرسل ليتم تفكيكه.
“هذا ظالم للغايه,” تقول له ريسا.
“كما لو أن ما حدث لكِ أقل ظلما؟” يقول كونر.

رونالد يثبت نظرته على كونر, مشاعره بارده كالحجر.” تظل تحدثها بتلك النبره, ربما ستجد لنفسها حبيب جديد.”
كونر يبتسم بازدراء نحوه, و ينظر للوشم على ساعده.” يعجبنى الدولفين.”... رونالد ليس مستمتعا,:” إنه قرش النمر يا غبى.”
يصنع كونر ملاحظه عقليه, ألا يعطى الأمان لرونالد أبدا...

***
أسماك القرش, قرأ كونر ذات مره, لديهم نوع قاتل من رهاب الاحتجاز, ليس خوف من الأماكن المغلقه بقدر كونه عدم قدره على البقاء فيها. لا أحد يعلم لماذا, البعض يقول أنه المعدن فى أحواض السمك, الذى يدمر اتزانهم.. لكن أيا ما كان السبب,فأسماك القرش الكبيره لا تدوم طويلا فى الأسر..

بعد مرور يوم فى قبو سونيا. يعلم كونر كيف يشعروا, ريسا لديها الرضيعه لتبقيها منشغله ,تتطلب كم هائل من الانتباه, و بالرغم من تذمرها من المسئوليه, كونر يعلم أنها ممتنه فقط لوجود شئ يساعدها على تمرير الساعات. يوجد غرفه خلفيه للقبو, و رونالد أصر على أن تحظى بها ريسا و الطفله, يحاول التصرف كما لو أن فعله نابع من اللطافه, لكنه واضح أنه يفعل هذا لأنه لا يتحمل بكاء الرضيعه.

ماى تقرأ, يوجد مجموعه من الكتب القديمه المتربه فى الزاويه, و ماى دائما تحمل واحد فى يدها.
رونالد, بعدما سلم الغرفه الخلفيه لريسا, يسحب وحده أرفف للكتب فارغه و يصنع مكان خاص لإقامته خلفها.يشغل المساحه كما لو كان لديه خبره بالوجود فى زنزانه. حينما لا يجلس فى زنزانته الصغيره, فهو يعيد تقسيم الطعام فى القبو لحصص.” أنا أهتم بالطعام,” يُعلن.” الأن, بعد أن أصبحنا خمسه, سأعيد تقسيم الحصص, و سأقرر من سيحصل على ماذا , و متى.”
“أنا أستطيع أن أقرر ما أريد و متى لنفسى,” يقول له كونر.
“لن يحدث الأمر كذلك,” يقول رونالد.” لقد وضعت الأشياء تحت السيطره قبل مجيئك هنا, و ستبقى كذلك.” ثم يناول كونر علبه من لحم الخنزير المعلب.
ينظر لها كونر بتقزز.” أتريد شئ أفضل؟” يقول رونالد,:” اذا تلتزم بالبرنامج.”

يحاول كونر وزن حكمه أن يتورط فى قتال حول هذا الأمر, لكن الحكمه نادرا ما تصل حين يُستفز كونر. انه هايدن الذى يُذيب الموقف قبل أن يتصاعد. يأخذ هايدن العلبه من كونر و يفتحها.
ويقول :“حين تغفو, تخسر” ,و يبدأ بأكل اللحم بإهمال بأصابعه.” لم أتناول هذا حتى أتيت هنا, الآن, أنا أحبه.”, ثم يبتسم,”فليساعدنى الله, أنا أتحول لأصبح كالفقراء الذين يعيشون فى المقطورات.”

يحدق رونالد بكونر وكونر يحدق تباعا, ثم يقول كونر ما يقوله دائما فى تلك المواقف,:
“جوارب جميله.”

بالرغم من أن رونالد لا ينظر للأسفل فى التو. فهو يشتته بما يكفى ليبتعد. لا ينظر ليتأكد من أن جواربه متماثله حتى يعتقد أن كونر لا ينظر, و اللحظه التى يفعل فيها, يكتم كوتر ضحكته. الانتصارات الصغيره أفضل من لا شئ .

هايدن كاللغز بعض الشئ,
كونر ليس متأكد إن كان حقا مستمتع بكل ما يحدث حوله, أم تصرفاته فقط ادعاء, طريقه للدفاع عن النفس حتى لا يسمح لنفسه بالشعور بمواقف مؤلمه للغايه.
غالبا, كونر يكره الفتيان الأغنياء المتصنعون مثل هايدن,لكن يوجد شئ ما حول هايدن يجعل من المستحيل ألا تحبه..!

كونر يجلس بجوار هايدن, الذى يلمح المكان ليتأكد من أن رونالد قد ذهب خلف وحدته الخاصه.
“تعجبنى مناوره ( جوارب جميله)” يقول هايدن, “أتمانع إن استخدمتها أحيانا.”
“تفضل”
يسحب هايدن آخر قطعه من اللحم و يعرضها على كونر. و مع أنه آخر شئ يريده كونر الآن, يأخذها, لأنه يعلم أن الأمر ليس متعلق باللحم, تماما كما يعلم أن هايدن لم يأخذ اللحم فقط لأنه أراده.
قطعه اللحم المعالجه تعبر من هايدن إلى كونر, و شئ بينهم.. يسترخى..!, تفاهم يتم التوصل إليه, أنا على جانبك, تلك القطعه من اللحم تقول : سأحمى ظهرك.

“هل قصدتم الحصول على الطفل؟” يسأل هايدن.
كونر يفكر كيف يمكن أن يجيب .يكتشف أن الحقيقه هى أفضل وسيله للبدء, حتى لو صداقه غير مؤكده,:“إنه ليس طفلى”.
يومئ هايدن,” انه رائع أنك متمسك بها بالرغم من كونه ليس طفلك.”
“هو ليس طفلها أيضا.”
يبتسم هايدن ابتسامه ساخره, لا يسأل كيف وقع الطفل فى حيازتهم, لأنه كما يبدو ,فالنسخه التى توصل لها عقله أكثر إمتاعا من أى شئ قد يقوله كونر.
“لا تُخبر رونالد,” يقول هايدن.” فالسبب الوحيد لكونه لطيفا معكما هو أنه يؤمن بقداسه الأسرة الأوليه*”

لا يستطيع كونر معرفه ما إن كان هايدن جدى, أم ساخر..! يشك أنه لن يعرف ذلك أبدا.يمضغ هايدن أخر ما تبقى من اللحم, و ينظر لحاويه فارغه, و يتحسر..
” حياتى كمورلوك*,” يقول.
“هل من المفترض أن أعلم ما هذا؟”
“ ضفادع بشريه تحت الأرض, حساسه للضوء. غالبا يتم تصويرها فى أزياء مطاطيه خضراء سيئه, للأسف, هذا ما أصبحنا عليه.. ماعدا جزء المطاط الأخضر بالطبع !"

يرمق كونر أرفف الطعام نظره خاطفه, حينما يستمع بحرص, يمكنه سماع نبض خافت للموسيقى آتٍ من مشغل الموسيقى القديم الذى من المؤكد سرقه رونالد من أعلى حين وصل ؟
“منذ متى تعرف رونالد؟”
“ثلاثه أيام أكثر منك”, يقول هايدن,” كلمه للطائشين, الذى أظن أنك أحدهم, رونالد لا بأس به مادام يعتقد أنه فى القياده, مادمت تتركه يعتقد ذلك, فجميعنا, أسرة واحده كبيرة سعيدة.”
“ماذا إن كنت لا أريده أن يعتقد كذلك؟”
يرمى هايدن علبه اللحم الفارغه فى سله القمامه على بعد عده أقدام و يقول:” الشئ بخصوص المورلوك هو أنه معروف عنهم أنهم آكلى للحوم البشر.”
__________________________________________________ ______________
تويد: صوف خام
انعداميه : مبدأ فلسفى يرفض كل المبادئ ويقر أن الحياه ليس لها معنى ولا هدف.
أسرة أوليه : أسره تتكون من الأب و الأم و الأولاد بدون أقارب آخرين.

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-26-2019, 12:47 PM   #10

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إمتنان محمود

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي نهايه الجزء الثانى

كونر لا يستطيع النوم فى ليلته الأولى. بين عدم راحته فى القبو و عدم ثقته فى رونالد, كل ما يستطيع فعله هو أن يغفو لدقائق فى بعض الأوقات.
لن ينام فى الغرفه الجانبيه مع ريسا لصغر مساحتها, و هو و ريسا سيتوجب عليهم النوم ملاصقين لبعضهم. يقول لنفسه أن السبب الحقيقى هو خوفه من أن يتقلب على الطفله فى الليل.

ماى و هايدن مستيقظان أيضا, يبدو أن ماى تحاول النوم, لكن عيناها مفتوحه, و عقلها فى مكان آخر.
هايدن أشعل شمعه وجدها فى الأطلال, جاعله رائحه القبو كالقرفه المختلطة بالعفن.. يمرر يده ذهابا و إيابا فوق الشعله, لا يتحرك ببطء كافى ليحرق نفسه, لكنه بطء كافى ليشعر بالحراره.

يلاحظ هايدن أن كونر يراقبه,:” من المضحك كيف أنه لا يمكن للهب أن يحرق يدك إلا لو تحركت ببطء شديد”, يقول هايدن,” يمكن إغاظتها كما تشاء ,و لن تصل إليك.. إن كنت سريعا بما يكفى.”
“هل أنت بايرو*؟” يسأله كونر.
“أنت تخلط الهوس بالملل.”
مع ذلك, فكونر يشعر أن الأمر يتعدى ذلك..
“ كنت أفكر فى الأطفال الذبن يتم تفكيكهم,” يقول هايدن.
“لماذا قد ترغب بفعل ذلك؟” يسأل كونر.
“ بسبب..”, تقول ماى عبر الغرفه,:” كونه مسخ”
“لست أنا من يلبس طوقا للكلاب.”
ماى تخرج لهايدن الإصبع, الذى يتجاهله..

“كنت أفكر كيف ان مخيمات الحصاد تشبه الثقوب السوداء. لا يعلم أحد ما يحدث بالداخل.”
“الجميع يعلم ما يحدث.” يقول كونر.
“لا,” يقول هايدن,:” الجميع يعلم النتيجه, لكن لا أحد يعلم كيف يحدث التفكيك, أريد أن أعرف كيف يتم, هل يحدث فورا, أم هل يبقوك منتظرا؟,هل يعاملوك بلطف أم برود؟”
حسنا..” تقول ماى بسخريه,” ربما إن كنت محظوظا, ستحظى بمعرفه ذلك من المصدر”
“ أتعلم ماذا..” يقول كونر,” أنت تفكر بشكل مفرط.”
“حسنا.. على أحدهم أن يعوض النقص الجماعى للقوه الدماغيه هنا بالأسفل”.

أخيرا يبدأ كونر فى الفهم, فبالرغم من أن هايدن قد وضع الشمعه جانبا, كل هذا الحديث عن التفكيك.. تماما كإمرار يده فوق الشعله.
هو يحب التعلق على حافه الأماكن الخطرة, الأفكار الخطرة.
كونر يُفكر فى حافته المفضله, خلف إشارة الطريق السريع.. بطريقه ما, فكلاهما متماثل.
“لا بأس,” يقول له كونر,” فكر فى أشياء حتى ينفجر دماغك, لكن الشئ الوحيد الذى أريد التفكير فيه هو النجاه حتى الثامنه عشر”.
“أجد سطحيتك منعشه و محبطه فى نفس الوقت, أتعتقد أن هذا يعنى احتياجى لعلاج؟”
“لا,أعتقد أن قرار والديك بتفكيكك فقط لإغاظه بعضهما يعنى أنك تحتاج لعلاج.”
“نقطه وجيهه, لديك بصيره كبيره بالنسبه لمورلوك.” ثم يصمت هايدن للحظه. تختفى البسمه من وجهه, “ لو تم تفكيكى فعلا, أعتقد أنه سيعيد والداى لبعضهم.”
كونر لا يملك القلب لتحطيم خيالاته. لكن ماى تملك..” لااا, لو تم تفكيكك, سيلوم أحدهم الآخر و يكرها بعضهما أكثر.”
“ربما” يقول هايدن,:” أو ربما سوف يروا النور, وستتكرر حكايه هامفرى دانفى مجددا.”
”من؟” تقول ماى.

يلتفت كلاهما نحوها. يرسم هايدن ابتسامه عريضه,” أتعنين أنك لم تسمعى بهامفرى دانفى؟”
تنظر ماى بريبه,” أواجب على أن أسمع ؟”
لا تغادر البسمه وجه هايدن.”ماى, أنا مذهول حقا أنك لا تعلمين هذا, إنها قصه من نوعك المفضل.”
يمسك الشمعه و يدفعها أمامه حتى تكون بين ثلاثتهم.” ليست نار مخيم “,
يقول,” لكنها ستفى.”.. ينظر هايدن للشعله للحظه, ثم ببطء وبشكل مخيف.. يحول نظره نحو ماى.

“قبل سنوات كثيره, كان يوجد ذاك الفتى. اسمه لم يكن حقا هامفرى.. ربما كان هال أو هارى أو شيئا مشابه. لكن هامفرى نوعا ما ملائم بالأخذ فى الاعتبار حكايته..!, أيا كان, فى يوم من الأيام, وقع والديه أمر التفكيك.”
“لماذا؟” تسأل ماى,
“لماذا يوقع أى أهل على الأمر؟, هم فقط فعلوها.. و فى باكوره صباح اليوم التالى أتى رجال الشرطه لأجله. انتشلاه من بيته و أرسلوه.. و انتهى الأمر
بالنسبه له, تم تفكيكه بدون أى عقبات.”
“أذا,أهذه هى الحكايه؟” تسأل ماى..
“لا... لأنه يوجد خدعه,” يقول كونر, مستكملا بعد هايدن, “كما ترى, فعائله دانفى ,لم يكونو من الناس الذين تطلقى عليهم لقب أسوياء.!,كانو مجانين قليلا منذ البدايه, لكن بعد أن تفكك ابنهم.. فقدو عقولهم كليا.”

الآن, واجهه ماى القاسيه اختفت بالكامل, تبدو تماما كطفل صغير محملق عيناه يستمع لقصه فى معسكر..” ماذا فعلوا؟”
“قرروا بعد كل شئ أنهم لا يريدو لهامفرى أن يتفكك..!,” يقول هايدن.
“انتظر لحظه,” تقول ماى.” قلت أنهم قد فككوه بالفعل.”
يظهر عيون هايدن كأنها لمجنون فى ضوء الشمعه ,”هذا صحيح.”
ارتعشت ماى..
“هذا هو الأمر,” يقول هايدن.:” كما قلت, كل شئ عن مخيم الحصاد يُعد سراً, حتى السجلات عن من يحصل على ماذا. ما أن يتم التفكيك, كل شئ منتهى.”
“إذا, ماذا تعنى؟”
“إذا, عائله هامفرى وجدت السجلات. الأب أعتقد اشتغل لدى الحكومه, لذا استطاع أن يتسلل إلى قسم الأجزاء.”
“يتسلل لماذا؟”
يتنهد هايدن, “قاعده بيانات المتفككون الوطنيه.”
“أه.”
“و يحصل على نسخه من كل شخص حصل على جزء من هامفرى. ثم بدأوا بالسفر حول العالم لإيجادهم... لقتلهم, و استرجاع الأجزاء.. و جزء تلو الآخر, يجعلو هامفرى كاملا مره أخرى....”
“مستحيل..”
“لهذا السبب يطلق عليه الناس هامفرى,” يضيف كونر,” لأن كل رجال الملك و كل أحصنته.. لم تستطع تجميع هامفرى مجددا.”*
الفكره تتعلق فى الهواء, حتى يميل هايدن نحو الشمعة, و فجأه يرمى يديه نحو ماى و يصرخ:” بوو!”
جميعهم يجفلو رغما عن أنفسهم, و ماى أشدهم.
يضحك كونر عليها.:” هل رأيت ذلك؟ لقد خرجت من جسدها تقريبا!”
“من الأفضل ألا تفعلى ذلك يا ماى,” يقول هايدن,” اخرجى من جسدك, و سيعطونه لشخص آخر قبل أن تتمكنى من استرجاعه.”
“اذهبا للجحيم,” تحاول ماى أن تلكم هايدن, لكنه يتجنبها بسهوله..

هنا يظهر رونالد من خلف مكتبته ,:“ماذا يحدث هنا؟”
“لاشئ,” يقول هايدن.” فقط نحكى قصص للأشباح.”
ينظر لثلاثتهم, من الواضح أنه مغتاظ,و غير واثق فى أى موقف لا يكون هو جزء منه ,:” أجل, حسنا.. فلتذهبوا للنوم, الوقت متأخر.”
رونالد يتقهقر إلى زاويته, لكن كونر متأكد أنه يراقب محادثتهم الآن, ربما شائك أنهم يخططون ضده.
“قصه هامفرى دانفى تلك,” تقول ماى.” إنها مجرد قصه أليس كذلك؟”
يُبقى كونر رأيه لنفسه, لكن يقول هايدن:” عرفت طفل اعتاد أن يخبر الناس أن لديه كبد هامفرى. ثم فى أحد الأيام اختفى, و لم يره أحد مجددا. الناس قالو أنه قد تم تفكيكه , لكن مجددا.. ربما وجدته عائله دانفى.” ثم يُطفى هايدن الشمعه .. تاركا إياهم فى الظلام.

******************************************

فى يوم كونر و ريسا الثالث, سونيا تنادى على كل منهم لأعلى, كلٌ لحده , فى ترتيب وصولهم.
“أولا, الثور اللص,” تقول ,مشيره لأسفل السلالم نحو رونالد. واضحا أنها علمت بشأن مشغل الموسيقى المسروق.

“ماذا تعتقدوا أن سيدة التنين تريد؟” يسأل هايدن بعد انغلاق الباب.
“أن تشرب دمك,” تقول ماى.”تضربك بعصاها لوهله.. أشياء كتلك.”
“أتمنى أن تتوقفو عن تسميتها سيدة التنين,” تقول ريسا,” هى تنقذ مؤخرتكم, أقل ما يمكنكم فعله هو إظهار بعض الاحترام.”, و تلتفت نحو كونر.” أتريد أخذ ديدى؟ يداى متعبه.”
يأخذ كونر الطفله, يهدهدها بمهاره أكبر من ذى قبل, تنظر له ماى باهتمام طفيف, يتسائل إن كان هايدن أخبرها أنهم ليسا والدي الطفله..!

يعود رونالد من موعده مع سونيا بعد نصف ساعه, و لا يقول شيئا عما حدث. و كذلك ماى حينما تعود.. يأخذ هايدن الوقت الأطول, و حين يرجع.. يُبقى فمه مغلقا أيضا..الأمر غريبا عليه !,إنه أمر مقلق.

يذهب كونر تاليا,إنه ليلا فى الخارج حين يصعد لأعلى, لا يملك أدنى فكره فى أى ساعه من الليل.
تجلس معه سونيا فى غرفتها الخلفيه الصغيره, مُجلسه إياه على كرسى غير مريح, يتمايل كلما تحرك ,:“سترحل من هنا غدا,” تخبره.
“أين سأذهب؟”
تتجاهل السؤال, و تسحب درج طاوله للكتابه,” آمل أنك شبه متعلم.”
“لماذا؟ ماذا تريدين أن تقرأى؟”
“ليس عليك قراءه أى شئ” ثم تُخرج بعض الأوراق البيضاء,:” أريدك أن تكتب”
“ماذا, وصيتى و شهادتى الأخيره؟ أهذا هو الأمر؟”
“ الوصيه تعنى أن لديك ما تمرره, الشئ الذى لا ينطبق عليك. ما أريدك أن تفعله هو أن تكتب رساله.” , و تناوله الورقه و قلم و مغلف.” اكتب رساله لشخص تحبه, اجعلها طويله أو قصيره كما تشاء, لا أهتم.. لكن املأها بكل شئ تمنيت أن تقوله و لم تتح لك الفرصه. هل تفهم؟”.
“ماذا أن كنت لا أحب أحد؟”
زمت شفتيها و هزت رأسها اعتراضا ببطء.” أنتم المتفككون جميعكم متماثلون, تعتقدو أن بسبب عدم حب أحد لكم فلا تستطيعو حُب أى شخص. حسنا إذا, إن لم يوجد شخص تحبه,فلتختر شخصا عليه سماع ما تريد قوله, قل كل شئ فى قلبك, لا تتراجع. و حين تنتهى ضعه فى المغلف واغلقه. لن اقرأه, فلا تقلق حيال هذا.”
“ما المغزى؟ هل سترسلينها بالبريد؟”
“فقط افعل و توقف عن طرح الأسئله.”ثم تأخذ جرس عشاء سيراميكى و تضعه على طاوله الكتابه, بجانب الورقه و القلم.” فلتأخذ كل الوقت الذى تحتاجه, و حين تنتهى, حرك الجرس.”, ثم تتركه وحده.

إنه طلب غريب.و فى الحقيقه كونر يجد نفسه مرتعبا منه قليلا,يوجد أماكن بداخله ببساطه لا يريد الذهاب إليها. يعتقد أن بإمكانه مراسله آريانا. سيكون هذا أسهل, لقد اهتم بها, كانت أقرب إليه من أى فتاه أخرى. كل الفتيات ماعدا ريسا..لكن أيضا, ريسا لا تُحسب حقا..! ما بينه و بين ريسا ليست علاقه. إنهما فقط شخصان متشبثان بنفس الحافه, على أمل ألا يقعا.

بعد حوالى ثلاثه أسطر من رسالته, يكرمش كونر الورقه. الكتابه لآريانا تبدو دون جدوى. لا يهم مدى مقاومته, فهو يعرف لمن يجب عليه أن يوجه تلك الرساله.
يضع قلمه على ورقه جديده و يكتب,:
أعزائى أمى و أبى...
إنه ليس قبل مرور خمس دقائق حتى يستطيع أن يأتى بسطر آخر, لكن ما أن فعل.. فالكلمات تبدأ بالتدفق.. و فى اتجاه غريب أيضا.
فى البدايه هى غاضبه, كما علم أنها ستكون.. كيف يمكنكم؟ لماذا فعلتم؟ أى نوع من الناس قد يفعلوا ذلك بطفلهم, لكن بالوصول للصفحه الثالثه, تبدأ الكلمات باللين, تتحدث عن كل الأشياء الجيده التى حدثت فى حياتهم معا.

فى البدايه يفعلها ليؤلمهم, و ليذكرهم بما تخلو عنه تحديدا حين وقعو الأمر لتفكيكه, ثم يصبح أساسها عن التذكر, أو بصوره أدق, جعلهم يتذكروا, حتى عندما يذهب.. لو ذهب, سيكون هناك سجل بكل الأشياء التى شعر بوجوب بقائها على قيد الحياه.

حين بدأ, عرف كيف ستنتهى الرساله.. أنا أكرهكم لما فعلتموه, و لن أسامحكم أبدا ,لكن حين وصل للصفحه العاشره, وجد نفسه يكتب,
أنا أحبكم.. ابنكم ذات مره,
كونر.

حتى قبل أن يمضى باسمه, يشعر بالدموع تتموج بالداخل, لا يبدو أنهم يأتو من عينيه لكن من داخل أمعائه..إنه ثقل قوى لدرجه تؤلم معدته و رئتيه.. تفيض عينيه, و الألم بداخله عظيم جدا,هو متأكد أنه سيموت هنا, حالا...
لكنه لا يموت..!

و بالوقت,العاصفه بداخله تمر, تاركته ضعيف حتى أخر مفصل و عضله فى جسده. يشعر أنه بحاجه لعصا سونيا ليستطيع حتى أن يمشى مجددا.

دخلت دموعه بداخل الصفحات, مشوهه معالمها بحفرات صغيره ,لكن لم تلطخ الحبر. يطوى الصفحات و يضعهم فى المغلف, ثم يغلقه و يكتب العنوان.
يأخذ بضع لحظات أخرى ليتأكد أن العاصفه لن تعود.. ثم يرن الجرس الصغير.
تدخل سونيا بعد لحظات, لابد أنها كانت منتظره كل هذا الوقت على الجانب الآخر من تلك الستاره. كونر يعلم أنها قد سمعته ينوح بالتأكيد, لكنها لا تقول شيئا.
تنظر لرسالته, ترفعها بيدها لتشعر بوزنها, و ترفع حاجبيها, منذهله.” لديك الكثير لتقوله, هل فعلت؟”
كونر فقط هز كتفيه بتجاهل. تضع المغلف بوجهه على الطاوله مجددا.
” الآن, أريدك أن تضع تاريخ على الخلف. اكتب تاريخ عيد ميلادك الثامن عشر.”
كونر لا يشكك بها بعد الآن, يفعل كما طلبت. عندما ينتهى تأخذ المغلف منه.
“سأحتفظ بتلك الرساله من أجلك,” تقول له.” لو نجوت حتى الثامنه عشر, عليك أن تعد أنك ستعود هنا لتأخذها. هل ستصنع هذا الوعد؟”
يومئ كونر.” أعدك”.
تهز الرساله أمامه لتساعد فى تأكيد كلامها.” سأحتفظ بها حتى بعد سنه من عيد ميلادك الثامن عشر. لو لم ترجع, سأفترض أنك لم تنجو, أنه تم تفكيكك. و فى تلك الحاله, سأرسل الرساله بنفسى.”
ثم تناوله الرساله مجددا. تقف و تذهب لصندوق السياره القديم التى غطى الباب السحرى, تفتح القفل , و بالرغم أنه من المؤكد ثقيل, ترفع الغطاء لتكشف عن مغلفات.. المئات منها. مالئه الصندوق تقريبا إلى آخره.
“اتركه هنا,” تقول.” سيكون بأمان, لو مت قبل أن ترجع, هانا قد وعدت أنها ستهتم بالصندوق.”

يفكر كونر فى كم الأطفال الذين قد ساعدتهم سونيا لتمتلك كل تلك الرسائل فى صندوقها. و يشعر بموجه أخرى من المشاعر تسيطر على أمعائه. لا توصله لمرحله الدموع, لكنها تجعله يشعر باللين داخله, لين كافى ليقول,:
” لقد فعلتِ شيئا رائعا هنا”.

تلوح سونيا يدها ,ساحقه الفكره بعيدا.” أتعتقد أن هذا يجعل منى قديسه؟,دعنى أخبرك, لقد كان لدى حياه طويله جدا, و لقد فعلت أيضا بعض الأشياء الرهيبه حقا.”
“حسنا, أنا لا أهتم. لا يهم كم مره تضربينى بتلك العصا,أعتقد أنك قديرة.”
“ربما, ربما لا.. شئ واحد تتعلمه حين تعيش المده التى عشتها, الناس جميعهم ليسو جيدين بالكامل ولا سيئين بالكامل. نتحرك داخل و خارج الظلام و النور طوال حياتنا. و الآن, أنا سعيده لكونى فى النور.”
فى طريقه لأسفل, تتأكد من أن تضربه على مؤخرته بعصاها بقوه لتلسعه, لكنها تجعله فقط يضحك.

لا يخبر ريسا ما ينتظرها, بطريقه ما.. فإخبارها سيكون كسرقه شئ منها.
فليكن هذا بينها و بين سونيا , و القلم و الأوراق.. كما كان الأمر بالنسبه له.

تترك الرضيعه معه بينما تصعد لأعلى لمواجهه السيده العجوز. الطفله نائمه, و الآن, فى هذا المكان و تلك اللحظه, يوجد شئ مريح بشأن حملها بين ذراعيه, هو ممتن لأنه أنقذها, و يعتقد أن لو لروحه شكل .. فهذا ما ستكون عليه, طفل نائم بين ذراعيه.

20-ريسا

المره التالية التى تفتح فيها سونيا الباب, تعلم ريسا أن الأشياء ستتغير مجددا. لقد حان الوقت لترك أمان قبو سونيا.

كانت ريسا أول من فى الصف حين نادت عليهم سونيا للصعود, كان سيكون رونالد, لكن كونر رفع ذراعه كدعامة الباب الدوار ليدع ريسا تصعد على السلالم أولا.

بوجود الطفلة النائمة ملتفه فى ذراعها الأيمن, و ذراعها الأيسر على الدرابزين الصلب الصدئ.. تصعد الدرجات الصخرية المعوجة.
تعتقد ريسا أنها ستصعد إلى ضوء النهار, لكنه الليل. اضواء المحل مغلقة, فقط بعض الأنوار الليليه مضائه, موضوعه بحذر حتى يتجنب الأولاد حقل ألغام التحف القديمه حولهم.

تقودهم سونيا إلى باب خلفى يفتح على زقاق, يوجد شاحنه تنتظرهم هناك, شاحنه توصيل صغيره. على جانبها صوره لكوز مثلجات.
لم تكذب سونيا, إنه فعلا رجل المثلجات..!
يقف السائق بجانب الباب الخلفى المفتوح للشاحنه.شخص مهلهل مرجح أنه سيُوصل المخدرات الممنوعه عوضا عن الأطفال.

رونالد,هايدن, و ماى يتوجهو للشاحنه. لكن سونيا توقف كونر و ريسا,:“ليس بعد, أنتما الاثنان.”
ثم تلاحظ ريسا شخصا يقف فى الظلال, شعر عنقها يقف دفاعيا, لكن حين يأخذ الشخص خطوه للأمام, تُدرك من هو. إنها هانا, المعلمه التى أنقذتهم فى المدرسه الثانويه.
“عزيزتى, هذا لا يستطيع الذهاب حيثما تذهبان.” تقول هانا.

كرد فعل, ريسا تحمل الطفله أقرب إليها, لا تعلم لماذا حتى؟. كل ما أرادت فعله منذ أن علقت مع هذا الشئ هو أن تتخلص منه.
“لا بأس,” تقول هانا.” لقد تكلمت فى الموضوع مع زوجى, سنقول أننا وجدناه أمام الباب. سيكون بخير”

تنظر ريسا لعينى هانا, لا تقدر أن تراهم بوضوح فى الضوء الخافت, لكنها تعرف أن المرأه تعنى ما تقول.
كونر ,مع ذلك, يخطو ليقف بينهم,” هل تريديها؟”
“هى مستعده لأخذها,” تقول ريسا.” هذا يكفى.”
“لكن هل تريدها؟”
“هل أردتها أنت؟”
يبدو أن هذا السؤال يوقف كونر ليفكر, ريسا تعلم أنه لم يريدها, لكنه كان على استعداد لأخذها حين كان البديل حياه بائسة مع أسرة بائسة,تماما كاستعداد هانا الآن لإنقاذها من مصير غير محتوم. أخيرا يقول كونر,”إنه ليس (هذا), إنها (هى).” ثم يتجه نحو الشاحنه.
“سنقدم لها بيتا جيدا” تقول هانا. تخطو أقرب و تنقل ريسا الطفله إليها.

اللحظه التى خرجت فيها الطفله من ذراعيها, شعرت ريسا بشعور هائل من الارتياح, لكن أيضا شعور غير معرف من .. الفراغ.
ليس شعور بالقوه الكافيه لتركها باكيه, لكنه قوى ليتركها مع ألم وهمى بطريقه ما. كالشعور الذى يشعر به المبتور بعد فقدان طرف. هذا هو ... قبل أن يُعطى واحدا جديدا.!

“اعتنو بأنفسكم الآن,” تقول سونيا, معطيه ريسا عناق غريب,” إنها رحله طويله, لكنى أعرف أنكم ستصمدون.”
“رحله إلى أين؟”.. سونيا لا تجيب.
“يااه, “يقول السائق,” لا أملك الليل بطوله,”
تودع ريسا سونيا, تومئ لهانا, و تلتفت لتنضم لكونر, الذى ينتظرها فى مؤخره الشاحنه. بينما تذهب ريسا, تبدأ الطفله فى البكاء, لكنها لا تلتفت إليها.

تشعر بالذهول حين تكتشف دسته أخرى من الأولاد الآخرون فى الشاحنه,
جميعهم خائفون و متشككون, رونالد لا يزال أكبرهم, و يؤكد على مكانته بأخذه مكان فتى آخر, بالرغم من وجود أماكن أخرى عديده..

شاحنه التوصيل هى صندوق معدنى,بارد,صلب..احتوى ذات مره على وحده تبريد لإبقاء المثلجات بارده,لكنها اختفت منذ زمن مع المثلجات.مع هذا,فالمكانقارس البروده, و رائحته كمنتجات اللبن الفاسده.
يغلق السائق الأبواب و يوصد الأقفال الخارجيه, صادا بكاء الطفله, الذى ما تزال تسمعه ريسا ,حتى بعد غلق الباب, هى تعتقد أنها تسمعه, بالرغم من احتماليه كونه فقط فى مخيلتها.
شاحنه المثلجات تتأرجح على الطرق الغير مستويه, بطريقه ميل الشاحنه فظهورهم دائما تتخبط فى الجدار خلفهم.

تغلق ريسا عينها, كونها تفتقد الرضيعه يجعلها مشطاطه غضبا,لقد فُرضت عليها فى أسوأ لحظه فى حياتها, لماذا عليها أن تملك أى ندم من التخلص منها؟
تُفكر فى الأيام قبل حرب هيرتلاند, حينما كان الأطفال الغير مرغوبين كانو فقط حمل غير مرغوب..سرعان ما تم التخلص منهم.
هل المرأه التى اتخذت هذا القرار شعرت بما تشعر هى به الآن؟.. مرتاحه و متحرره من مسئوليه غير مرحب بها, و غالبا غير عادله.لكن, تحس بشعور مبهم ..من الندم.
فى أيامها التى قضتها فى منزل الولايه, حين كان يتم تكليفها للاهتمام بالرضّع, كانت دائما تتفكر فى أشياء كتلك.
جناح الرضّع كان هائل و يعج بالأسره المتطابقه, كل منها يحوى طفل لم يرده أحد.. تحت رعايه الولايه, التى بالكاد تطعمهم, فما بالهم بتنشئتهم!

“لا تستطيع تغيير القوانين قبل تغيير الطبيعه البشريه,” أحد الممرضات دائما ما كانت تقول بينما تهتم بحشد الأطفال الباكين. اسمها كان جريتا. كلما قالت شيئا كهذا,كان دائما يتواجد ممرضه أخرى على مرمى السمع التى كانت أكثر تقبلا للنظام و كانت ترد ب:” لا يمكنك تغيير الطبيعه البشريه قبل تغيير القانون أولا”. الممرضه جريتا لا تجادل, كانت فقط تنحر و تمشى بعيدا.

أيهم كان الأسوأ؟ دائما تسائلت ريسا, أن تملك عشرات الآلاف من الأطفال الذى لا يرغب بهم أحد, أم أن تجعلهم يرحلو فى صمت قبل حتى أن يولدو؟
فى أيام مختلفه, كان لريسا إجابه مختلفه.

الممرضه جريتا كانت كبيره بما يكفى لتتذكر الأيام قبل الحرب, لكن نادرا ما تحدثت عنها. كل انتباهها أعطته لوظيفتها ,التى كانت صعبه, بما أنه كان يوجد فقط ممرضه واحده لكل خمسون رضيع.
“فى مكان هكذا, عليك أن تطبقى التراياج*” قالت لريسا, مشيره إلى كيف فى الحالات الطارئه, على الممرضه أن تختار المرضى الذين سينالو الرعايه الطبيه.
” أحبى من تستطيعى “,قالت لها الممرضه جريتا,” و صلى للبقيه.”
أخذت ريسا النصيحه حتى النخاع, و انتقت حفنه من المفضلين لإعطائهم اهتمام أكبر. هؤلاء كانوا من سمتهم ريسا بنفسها, عوضا عن ترك الكمبيوتر العشوائى يسميهم.
ريسا أحبت أن تعتقد أنه تم تسميتها من قبل إنسان بدلا من الكمبيوتر. فبعد كل شئ, فاسمها لم يكن شائع بهذا القدر.” انه اختصار لسونريسا,” قال لها فتى هيسبانيك* ذات مره.” هذا معنى ابتسامه بالأسبانيه”,ريسا لم تعرف إن كانت تمتلك أى دم هيسبانيك بداخلها, لكن احبت اعتقاد أن هذا صحيح, فهذا ربطها باسمها.

“فيماذا تفكرين؟” يسأل كونر, منتزعها من أفكارها و مسترجعها إلى الواقع الصعب من حولهم.
“ليس من شأنك.”
لا ينظر لها كونر, يبدو أنه مركز على بقعه صدئه كبيره على الجدار, متفكرا..
“أأنت بخير بخصوص الطفله؟” يسألها,
“بالطبع.” ,نبرتها ساخطه عن قصد, كما لو أن السؤال بذاته قد أهانها.
“هانا ستعطيها منزل جيد,” يقول كونر,:” أفضل منا ,هذا بالتأكيد, و أفضل من البقرة خرزيه العين التى تم ترك الطفل لها”,يتردد للحظه ثم يقول:” أخذ تلك الطفله كانت سقطه كبيره.. أنا أعرف, لكنها انتهت بخير بالنسبه لنا, صحيح,و بالطبع قد انتهت بخير بالنسبه للطفله.”
“لا تفسد الوضع هكذا مره ثانيه,”كان كل ما قالته ريسا.

رونالد الجالس أمامهم, يلتفت للسائق و يسأل .:” إلى أين سنذهب؟”
“أنت تسأل الشخص الخاطئ” يجيب السائق,” يعطونى عنوان, أذهب هناك و أنظر للجانب الآخر, و يتم الدفع لى.”
“هذا كيف يسير الأمر,” يقول فتى آخر كان بالفعل فى الشاحنه حين وصلت لمحل سونيا . “يتم نقلنا فى الأنحاء, منزل آمن لعده أيام, ثم منزل آخر.. كل واحد أقرب قليلا إلى المكان الذى سنذهب إليه.”
“أنت ستخبرنا أين يكون هذا؟” يسأل رونالد.
ينظر الفتى حوله, آملا أن أحدهم قد يجيبه, لكن لا يساعده أحد,:” حسنا, إنه فقط ما سمعته, لكنهم يقولو أنه سينتهى بنا الأمر فى مكان يسمى, المقبرة.”

لا يوجد استجابات من الأطفال, فقط صخب الشاحنه.

المقبره..
فكره الأمر تجعل ريسا أبرد مما هى عليه,بالرغم من كونها لاصقه ركبتيها بصدرها, يداها ملفوفه بشده حولها مثل ستره المجانين... مازالت متجمده .. كونر لابد أنه يسمع صرصره أسنانها, لأنه يضع ذراعه حولها.
“أنا أشعر بالبرد أيضا,” يقول,” حرارة الأجسام, صحيح؟”

و مع أن بداخلها رغبه فى أن تدفعه بعيدا, تجد نفسها تميل بداخله..حتى تستطيع الشعور بدقات قلبه فى أذنها.
__________________________________________________ ______________
بايرو :مهووس بالحرائق و النار
كل رجال الملك و كل أحصنته لم ترجع هامبتى مجددا: أغنية شعبية, هامبتى شخصية خيالية عبارة عن بيضة تجلس على حائط و تنكسر.
تراياج : نظام فرز المصابين فى حالات الطوارئ طبقا لأولويه علاجهم.
هيسبانيك : من أصل أسبانى

من مواضيعي
0 الجزء الخامس
0 الجزء الرابع (متفكك)
0 الجزء الثالث (متفكك)
0 بلهاء
0 مناقشه الكتاب الأول (متفكك)

إمتنان محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 07:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها